بلابل وادي النيل بالمشرق اسجعي

حافظ ابراهيم

98 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    بَلابِلَ وادي النيلِ بِالمَشرِقِ اِسجَعيبِشِعرِ أَميرِ الدَولَتَينِ وَرَجِّعي
  2. 2
    أَعيدي عَلى الأَسماعِ ما غَرَّدَت بِهِيَراعَةُ شَوقي في اِبتِداءٍ وَمَقطَعِ
  3. 3
    بَراها لَهُ الباري فَلَم يَنبُ سِنُّهاإِذا ما نَبا العَسّالُ في كَفِّ أَروَعِ
  4. 4
    مَواقِعُها في الشَرقِ وَالشَرقُ مُجدِبٌمَواقِعُ صَيبِ الغَيثِ في كُلِّ بَلقَعِ
  5. 5
    لَدَيها وُفودُ اللَفظِ تَنساقُ خَلفَهاوُفودُ المَعاني خُشَّعاً عِندَ خُشَّعِ
  6. 6
    إِذا رَضِيَت جاءَت بِأَنفاسِ رَوضَةٍوَإِن غَضِبَت جاءَت بِنَكباءَ زَعزَعِ
  7. 7
    أَحَنُّ عَلى المَكدودِ مِن ظِلِّ دَوحَةٍوَأَحنى عَلى المَولودِ مِن ثَديِ مُرضِعِ
  8. 8
    عَلى سِنِّها رِفقٌ يَسيلُ وَرَحمَةٌوَرَوحٌ لِمَن يَأسى وَذِكرى لِمَن يَعي
  9. 9
    تَسابَقُ فَوقَ الطِرسِ أَفكارُ رَبِّهاسِباقَ جِيادٍ في مَجالٍ مُرَبَّعِ
  10. 10
    تَطيرُ بُروقُ الفِكرِ خَلفَ بُروقِهاتُناشِدُها بِاللَهِ لا تَتَسَرَّعي
  11. 11
    تُحاوِلُ فَوتَ الفِكرِ لَو لَم تَكُفَّهاأَنامِلُهُ كَفَّ الجَموحِ المُرَوَّعِ
  12. 12
    أَلَم تَعلَموا أَنّا بُذُخرَي نَباغَةٍنُفاخِرُ أَهلَ الشَرقِ في أَيِّ مَجمَعِ
  13. 13
    نُفاخِرُ مِن شَوقِيِّنا بِيَراعَةٍوَنَزدادُ فَخراً مِن عَلِيٍّ بِمِبضَعِ
  14. 14
    فَذاكَ شِفاءُ الجِسمِ تَدمى جِراحُهُوَتِلكَ شِفاءُ الوالِهِ المُتَوَجِّعِ
  15. 15
    نَمَتكَ ظِلالٌ وارِفاتٌ وَأَنعُمٌوَلَيِّنُ عَيشٍ في مَصيفٍ وَمَربَعِ
  16. 16
    وَمَن كانَ في بَيتِ المُلوكِ ثَواؤُهُيُنَشَّأُ عَلى النُعمى وَيَمرَح وَيَرتَعِ
  17. 17
    لَئِن عَجِبوا أَن شابَ شَوقي وَلَم يَزَلفَتِيَّ الهَوى وَالقَلبِ جَمَّ التَمَتُّعِ
  18. 18
    لَقَد شابَ مِن هَولِ القَوافي وَوَقعِهاوَإِتيانِهِ بِالمُعجِزِ المُتَمَنِّعِ
  19. 19
    كَما شَيَّبَت هودٌ ذُؤابَةَ أَحمَدٍوَشَيَّبَتِ الهَيجاءُ رَأسَ المُدَرَّعِ
  20. 20
    يَعيبونَ شَوقي أَن يُرى غَيرَ مُنشِدٍوَما ذاكَ عَن عِيٍّ بِهِ أَو تَرَفُّعِ
  21. 21
    وَما كانَ عاباً أَن يَجيءَ بِمُنشِدٍلِآياتِهِ أَو أَن يَجيءَ بِمُسمِعِ
  22. 22
    فَهَذا كَليمُ اللَهِ قَد جاءَ قَبلَهُبِهارونَ ما يَأمُرهُ بِالوَحيِ يَصدَعِ
  23. 23
    بَلَغتَ بِوَصفِ النيلِ مِن وَصفِكَ المَدىوَأَيّامَ فِرعَونٍ وَمَعبودِهِ رَعِ
  24. 24
    وَما سُقتَ مِن عادِ البِلادِ وَأَهلِهاوَما قُلتَ في أَهرامِ خوفو وَخَفرَعِ
  25. 25
    فَأَطلَعتَها شَوقِيَّةً لَو تَنَسَّقَتمَعَ النَيِّراتِ الزُهرِ خُصَّت بِمَطلَعِ
  26. 26
    أَمِن أَيِّ عَهدٍ في القُرى قَد تَفَجَّرَتيَنابيعُ هَذا الفِكرِ أَم أُختُ يوشَعِ
  27. 27
    وَفي توتَ ما أَعيا اِبتِكارَ مُوَفَّقٍوَفي ناشِئٌ في الوَردِ إِلهامُ مُبدِعِ
  28. 28
    أَسالَت سَلا قَلبي شُؤوني تَذَكُّراكَما نَثَرَت ريمٌ عَلى القاعِ أَدمُعي
  29. 29
    وَسَل يَلدِزاً إِنّي رَأَيتُ جَمالَهاعَلى الدَهرِ قَد أَنسى جَمالَ المُقَنَّعِ
  30. 30
    أَطَلَّت عَلَينا أُختُ أَندَلُسٍ بِماأَطَلَّت فَكانَت لِلنُهى خَيرَ مَشرَعِ
  31. 31
    وَفي نَسجِ صَدّاحٍ أَتَيتَ بِآيَةٍمِنَ السَهلِ لا تَنقادُ لِاِبنِ المُقَفَّعِ
  32. 32
    وَرائِع وَصفٍ في أَبي الهَولِ سُقتَهُكَبُستانِ نورٍ قَبلَ رَعيِكَ ما رُعي
  33. 33
    خَرَجتَ بِهِ عَن طَوقِ كُلِّ مُصَوِّرٍيُجيدُ دَقيقَ الفَنِّ في جَوفِ مَصنَعِ
  34. 34
    وَفي اُنظُر إِلى الأَقمارِ زَفرَةُ واجِدٍوَأَنَّةُ مَقروحِ الفُؤادِ مُوَزَّعِ
  35. 35
    بَكَيتَ عَلى سِرِّ السَماءِ وَطُهرِهاوَما اِبتَذَلوا مِن خِدرِها المُتَرَفِّعِ
  36. 36
    شَياطينُ إِنسٍ تَسرِقُ السَمعَ خِلسَةًوَلا تَحذَرَ المَخبوءَ لِلمُتَسَمِّعِ
  37. 37
    وَسينِيَّةٍ لِلبُحتُرِيِّ نَسَختَهابِسينِيَّةٍ قَد أَخرَسَت كُلَّ مُدَّعي
  38. 38
    أَتى لَكَ فيها طائِعاً كُلُّ ما عَصىعَلى كُلِّ جَبّارِ القَريحَةِ المَعي
  39. 39
    شَجا البُحتُري إيوانُ كِسرى وَهاجَهُوَهاجَت بِكَ الحَمراءُ أَشجانَ موجَعِ
  40. 40
    وَقَفتَ بِها تَبكي الرُبوعَ كَما بَكىفَيا لَكُما مِن واقِفَينِ بِأَربُعِ
  41. 41
    فَنَسجُكَ كَالديباجِ حَلّاهُ وَشيُهُوَفي النَسجِ ما يَأتي بِثَوبٍ مُرَقَّعِ
  42. 42
    وَشِعرُكَ ماءُ النَهرِ يَجري مُجَدَّداًوَشِعرُ سَوادِ الناسِ ماءٌ بِمَنقَعِ
  43. 43
    أَأَفضى إِلى خَتمِ الزَمانِ فَفَضَّهُمِنَ الوَحيِ وَالإِلهامِ أَم قَولُ لَوذَعي
  44. 44
    وَقَلبي اِدَّكَرتَ اليَومَ غَيرَ مُوَفَّقٍرُقى السِحرِ أَم أَنّاتُ أَسوانَ مولَعِ
  45. 45
    تَمَلَّكتَ مِن مُلكِ القَريضِ فَسيحَهُفَلَم تُبقِ يا شَوقي لَنا قَيدَ إِصبَعِ
  46. 46
    فَبِاللَهِ دَع لِلناثِرينَ وَسيلَةًتُفيءُ عَلَيهِم وَاِتَّقِ اللَهَ وَاِقنَعِ
  47. 47
    عَمِلتَ عَلى نَيلِ الخُلودِ فَنِلتَهُفَقُل في مَقامِ الشُكرِ يا رَبِّ أَوزِعِ
  48. 48
    جَلا شِعرُهُ لِلناسِ مِرآةَ عَصرِهِوَمِرآةَ عَهدِ الشِعرِ مِن عَهدِ تُبَّعِ
  49. 49
    يَجيءُ لَنا آناً بِأَحمَدَ ماثِلاًوَآوِنَةً بِالبُحتُرِيِّ المُرَصَّعِ
  50. 50
    وَيَشأو رُقى هوجو وَيَأتي نَسيبُهُلَنا مِن لَيالي أَلفَريدَ بِأَربَعِ
  51. 51
    وَإِن خَطَرَت ذِكرى الفُحولِ بِفارِسٍوَما خَلَّفوا في القَولِ مِن كُلِّ مُشبِعِ
  52. 52
    أَتانا بِرَوضٍ مُزهِرٍ مِن رِياضِهِموَحافِظُهُم فيهِ يُغَنّي وَيَرتَعي
  53. 53
    فَقُل لِلَّذي يَبغي مَداهُ مُنافِساًطَمِعتَ لَعَمرُ اللَهِ في غَيرِ مَطمَعِ
  54. 54
    فَذَلِكَ سَيفٌ سَلَّهُ اللَهُ قاطِعٌفَأَيّانَ يَضرِب يَفرِ دِرعاً وَيَقطَعِ
  55. 55
    وَهَل تَدفَعُ الدِرعُ المَنيعَةُ صارِماًبِهِ يَضرِبُ المِقدارُ في كَفِّ سَلفَعِ
  56. 56
    نُفيتَ فَلَم تَجزَع وَلَم تَكُ ضارِعاًوَمَن تَرمِهِ الأَيّامُ يَجزَع وَيَضرَعِ
  57. 57
    وَأَخصَبتَ في المَنفى وَما كُنتَ مُجدِباًوَفي النَفيِّ خِصبُ العَبقَرِيِّ السَمَيذَعِ
  58. 58
    لَقَد زادَ هوجو فيهِ خِصبَ قَريحَةٍوَآبَ إِلى أَوطانِهِ جِدَّ مُمرِعِ
  59. 59
    وَأَدرَكَ سامي بِالجَزيرَةِ غايَةًإِلَيها مُلوكُ القَولِ لَم تَتَطَلَّعِ
  60. 60
    تَذَكَّرتَ عَذبَ النيلِ وَالنَفسُ صَبَّةٌإِلى نَهلَةٍ مِن كوبِ ماءٍ مُشَعشَعِ
  61. 61
    وَأَرسَلتَ تَستَسقي بَني مِصرَ شَربَةًفَقَطَّعتَ أَحشائي وَأَضرَمتَ أَضلُعي
  62. 62
    أَنَروى وَلا تَروى وَأَنتَ أَحَقُّنابِرِيٍّ فَيا قَلبَ النُبوغِ تَقَطَّعِ
  63. 63
    وَإِن شِئتِ عَنّا يا سَماءُ فَأَقلِعيوَيا ماءَها فَاِكفُف وَيا أَرضُ فَاِبلَعي
  64. 64
    حَرامٌ عَلَينا أَن نَلَذَّ بِنَهلَةٍوَأَنتَ تُنادينا وَنَحنُ بِمَسمَعِ
  65. 65
    أَبى اللَهُ إِلّا أَن يَرُدَّكَ سالِماًوَمَن يَرعَهُ يَسلَم وَيَغنَم وَيَرجِعِ
  66. 66
    وَعُدتَ فَقَرَّت عَينُ مِصرٍ وَأَصبَحَترِياضُ القَوافي في رَبيعٍ مُوَشَّعِ
  67. 67
    وَأَدرَكتَ ما تَبغي وَشَيَّدتَ آيَةًعَلى الشاطِئِ الغَربِيِّ في خَيرِ مَوقِعِ
  68. 68
    يَحُفُّ بِها رَوضٌ يُحَيّي بُدورَهابُكوراً بِرَيّا عَرفِهِ المُتَضَوِّعِ
  69. 69
    حِمىً يَتَهادى النيلُ تَحتَ ظِلالِهِتَهادِيَ خَودٍ في رِداءٍ مُجَزَّعِ
  70. 70
    لَقَد كُنتَ تَرجو مِنهُ بِالأَمسِ قَطرَةًفَدونَكَهُ فَاِبرُد غَليلَكَ وَاِنقَعِ
  71. 71
    أَميرَ القَوافي قَد أَتَيتُ مُبايِعاًوَهَذي وُفودُ الشَرقِ قَد بايَعَت مَعي
  72. 72
    فَغَنِّ رُبوعَ النيلِ وَاِعطِف بِنَظرَةٍعَلى ساكِني النَهرَينِ وَاِصدَح وَأَبدِعِ
  73. 73
    وَلا تَنسَ نَجداً إِنَّها مَنبِتُ الهَوىوَمَرعى المَها مِن سارِحاتٍ وَرُتَّعِ
  74. 74
    وَحَيِّ ذُرا لُبنانَ وَاِجعَل لِتونُسٍنَصيباً مِنَ السَلوى وَقَسِّم وَوَزِّعِ
  75. 75
    فَفي الشِعرِ حَثُّ الطامِحينَ إِلى العُلاوَفي الشِعرِ زُهدُ الناسِكِ المُتَوَرِّعِ
  76. 76
    وَفي الشِعرِ ما يُغني عَنِ السَيفِ وَقعُهُكَما رَوَّعَ الأَعداءَ بَيتٌ لِأَشجَعِ
  77. 77
    وَفي الشِعرِ إِحياءُ النُفوسِ وَرِيُّهاوَأَنتَ لِرِيِّ النَفسِ أَعذَبُ مَنبَعِ
  78. 78
    فَنَبِّه عُقولاً طالَ عَهدُ رُقادِهاوَأَفئِدَةً شُدَّت إِلَيها بِأَنسُعِ
  79. 79
    فَقَد غَمَرَتها مِحنَةٌ فَوقَ مِحنَةٍوَأَنتَ لَها يا شاعِرَ الشَرقِ فَاِدفَعِ
  80. 80
    وَأَنتَ بِحَمدِ اللَهِ ما زِلتَ قادِراًعَلى النَفعِ فَاِستَنهِض بَيانَكَ وَاِنقَعِ
  81. 81
    وَخُذ بِزِمامِ القَومِ وَاِنزِع بِأَهلِهِإِلى المَجدِ وَالعَلياءِ أَكرَمَ مَنزِعِ
  82. 82
    وَقِفنا عَلى النَهجِ القَويمِ فَإِنَّناسَلَكنا طَريقاً لِلهُدى غَيرَ مَهيَعِ
  83. 83
    مَلَأنا طِباقَ الأَرضِ وَجداً وَلَوعَةًبِهِندٍ وَدَعدٍ وَالرَبابِ وَبَوزَعِ
  84. 84
    وَمَلَّت بَناتُ الشِعرِ مِنّا مَواقِفاًبِسِقطِ اللِوى وَالرَقمَتَينِ وَلَعلَعِ
  85. 85
    وَأَقوامُنا في الشَرقِ قَد طالَ نَومُهُموَما كانَ نَومُ الشِعرِ بِالمُتَوَقَّعِ
  86. 86
    تَغَيَّرَتِ الدُنيا وَقَد كانَ أَهلُهايَرَونَ مُتونَ العيسِ أَليَنَ مَضجَعِ
  87. 87
    وَكانَ بَريدُ العِلمِ عيراً وَأَينُقاًمَتى يُعيِها الإيجافُ في البيدِ تَظلَعِ
  88. 88
    فَأَصبَحَ لا يَرضى البُخارَ مَطِيَّةًوَلا السِلكَ في تَيّارِهِ المُتَدَفِّعِ
  89. 89
    وَقَد كانَ كُلَّ الأَمرِ تَصويبُ نَبلَةٍفَأَصبَحَ بَعضُ الأَمرِ تَصويبُ مِدفَعِ
  90. 90
    وَنَحنُ كَما غَنّى الأَوائِلُ لَم نَزَلنُغَنّي بِأَرماحٍ وَبيضٍ وَأَدرُعِ
  91. 91
    عَرَفنا مَدى الشَيءِ القَديمِ فَهَل مَدىًلِشَيءٍ جَديدٍ حاضِرِ النَفعِ مُمتِعِ
  92. 92
    لَدى كُلِّ شَعبٍ في الحَوادِثِ عُدَّةٌوَعُدَّتُنا نَدبُ التُراثِ المُضَيَّعِ
  93. 93
    فَيا ضَيعَةَ الأَقلامِ إِن لَم نَقُم بِهادِعامَةَ رُكنِ المَشرِقِ المُتَزَعزِعِ
  94. 94
    أَتَمشي بِهِ شُمَّ الأُنوفِ عُداتُهُوَرَبُّ الحِمى يَمشي بِأَنفٍ مُجَدَّعِ
  95. 95
    عَزيزٌ عَلَيهِ يا بَني الشَرقِ أَن تُرىكَواكِبُهُ في أُفقِهِ غَيرَ طُلَّعِ
  96. 96
    وَأَعلامُهُ مِن فَوقِهِ غَيرَ خُفَّقٍوَأَقلامُهُ مِن تَحتِها غَيرَ شُرَّعِ
  97. 97
    وَكَيفَ يُوَقّى الشَرَّ أَو يَبلُغُ المُنىعَلى ما نَرى مِن شَملِهِ المُتَصَدِّعِ
  98. 98
    فَإِن كُنتَ قَوّالاً كَريماً مَقالُهُفَقُل في سَبيلِ النيلِ وَالشَرقِ أَو دَعِ