القصيدة العمرية

حافظ ابراهيم

187 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    حَسبُ القَوافي وحَسبي حين أُلْقيهاأَنِّي إلى ساحَةِ الفاروقِ أُهْدِيها
  2. 2
    لا هُمَّ، هَبْ لي بياناً أستَعينُ بهعلى قضاءِ حُقوقٍ نامَ قاضِيها
  3. 3
    قد نازَعَتني نَفسي أن أوَفِّيَهاوليس في طَوقِ مِثلي أنْ يُوَفِّيها
  4. 4
    فمُرْ سَرِيَّ المَعاني أنْ يُواتيَنيفيها فإنِّي ضَعيفُ الحالِ واهيها
  5. 5
    مَولَى المُغيرَةِ، لا جادَتكَ غاديَةمن رَحمَةِ اللـهِ ما جادَتْ غَواديها
  6. 6
    مزَّقتَ منه أديماً حَشُوه هِمَمٌفي ذِمّةِ اللـهِ عاليها وماضِيها
  7. 7
    طَعَنْتَ خاصِرَةَ الفاروقِ مُنتَقِماًمن الحَنيفَةِ في أعلى مَجاليها
  8. 8
    فأصبَحَتْ دولةُ الإسلامِ حائرةًتَشكُو الوَجيعةَ لمّا ماتَ آسيها
  9. 9
    مَضى وخَلَّفَها كالطَّودِ راسِخَةًوزانَ بالعَدلِ والتَّقوَى مَغانيها
  10. 10
    تَنبُْو المَعاوِلُ عنها وهيَ قائِمَةٌوالـهادِمُون كثيرٌ في نواحيها
  11. 11
    حتى إذا ما تَوَلاّها مُهَدِّمُهاصاحَ الزَّوَالُ بها فاندَكَّ عاليها
  12. 12
    واهاً على دَولةٍ بالأمسِ قد مَلأَتجَوانِبَ الشَّرقِ رَغداً من أياديها
  13. 13
    كم ظَلَّلَتْها وحاطَتْها بأجنحةٍعن أعينِ الدَّهرِ قد كانت تُواريها
  14. 14
    مِنَ العِنايةِ قد رِيشَتْ قَوادِمُهاومن صَميم التُّقى رِيشَتْ خَوافيها
  15. 15
    واللـهِ ما غالَها قِدْماً وكادَ لـهاواجتَثَّ دَوْحَتَها إِلاّ مَوالِيها
  16. 16
    لو أنّها في صَميم العُرب قد بَقِيَتْلمّا نَعاها على الأيّام ناعِيها
  17. 17
    يا ليتَهُم سَمعُوا ما قالـه عُمَرٌوالرُّوحُ قد بَلَغَتْ منه تَراقِيها
  18. 18
    لا تُكْثِرُوا من مَواليكُم فإنّ لـهممَطامِعاً بَسَماتُ الضَّعفِ تُخفيها
  19. 19
    رأيتَ في الدِّين آراءً مُوَفَّقَةًفأنزَلَ اللـهُ قرآناً يُزَكِّيها
  20. 20
    وكنتَ أوّلَ من قَرَّت بصُحبتِهعينُ الحَنيفةِ واجتازَت أمانِيها
  21. 21
    قد كنتَ أعدى أعاديها فصِرتَ لـهابنعمةِ اللـهِ حِصناً من أعاديها
  22. 22
    خَرَجتَ تَبغي أذاها في محمَّدهاوللحَنيفةِ جَبّارٌ يُواليها
  23. 23
    فلم تَكَدْ تَسمَعُ الآياتِ بالِغةًحتى انكَفَأْتَ تُناوي من يُناويها
  24. 24
    سَمِعْتَ سُورَةَ طّه من مُرَتِّلِهافزلزلت نِيَّةً قد كنتَ تَنويها
  25. 25
    وقُلتَ فيها مَقالاً لا يُطاولُهقَولُ المُحِبِّ الذي قد بات يُطرِيها
  26. 26
    ويومَ أسلَمتَ عَزَّ الحَقُّ وارتَفَعتْعن كاهِلِ الدِّينِ أثقالٌ يُعانيها
  27. 27
    وصاحَ فيه بِلالٌ صَيحَةً خَشَعَتْلـها القُلوبُ ولَبَّتْ أمرَ بارِيها
  28. 28
    فأنتَ في زَمَن المُختارِ مُنجِدُهاوأنتَ في زَمَنِ الصِّدِّيقِ مُنْجِيها
  29. 29
    كم استَراكَ رَسُولُ اللـهِ مُغتَبِطاًبحِكمَةٍ لكَ عند الرَأْيِ يُلْفيها
  30. 30
    ومَوقِفٍ لكَ بعد المصطفى افَتَرقَتفيه الصَّحابةُ لمّا غابَ هاديها
  31. 31
    بايَعتَ فيه أبا بَكرٍ فبايَعَهعلى الخِلافَةِ قاصِيها ودانِيها
  32. 32
    وأُطفِئَت فِتَنةٌ لولاكَ لاستَعَرَتبين القَبائِل وانسابَت أفاعيها
  33. 33
    باتَ النبيُّ مُسَجّىً في حَظيرَتِهوأنتَ مُستَعِرُ الأحشاءِ دامِيها
  34. 34
    تَهيمُ بين عَجيج الناس في دَهَشٍمِن نَبْأَةٍ قد سَرَى في الأرضِ ساريها
  35. 35
    تَصيحُ: من قال نَفسُ المصطفى قُبِضَتْعَلَوتُ هامَتَه بالسَّيفِ أَبْريها
  36. 36
    أنْساكَ ، حُبُّكَ طه أنّه بَشَرٌيُجري عليه شُؤُونَ الكَونِ مُجريها
  37. 37
    وأنّه وارِدٌ لا بدّ مَوْرِدَهمِنَ المَنِيَّةِ لا يُعفيه ساقيها
  38. 38
    نَسِيتَ في حَقِّ طه آيةً نَزَلَتْوقد يُذَكَّرُ بالآياتِ ناسيها
  39. 39
    ذَهِلْتَ يوماً فكانت فِتنَةٌ عَمَمٌوَثابَ رُشدُكَ فانجابَتْ دَياجِيها
  40. 40
    فللسَّقِيفَةِ يومٌ أنتَ صاحِبُهفيه الخِلافةُ قد شِيدَتْ أواسيها
  41. 41
    مَدَّتْ لـها الأَوْسُ كَفّاً كي تَناوَلَهافمَدَّتْ الخَزْرَجُ الأيدي تُباريها
  42. 42
    وظَنَّ كلُّ فَريقٍ أنّ صاحِبَهُمأوْلى بها وأتى الشّحْنَاءَ آتيها
  43. 43
    حتى انَبَريتَ لـهم فارتدّ طامِعُهُمعنها وأخَّى أبو بَكرٍ أواخيها
  44. 44
    وقَولَةٍ لعَليٍّ قالَها عُمَرٌأكرِم بسامِعِها أعظِم بمُلقيها!
  45. 45
    حَرَقتُ دارَكَ لا أبقي عليكَ بهاإنْ لم تُبايعْ وبنتُ المصطفى فيها
  46. 46
    ما كان غيرُ أبي حَفصٍ يَفُوهُ بهاأمامَ فارِسِ عَدْنانٍ وحامِيها
  47. 47
    كلاهُما في سَبيلِ الحَقِّ عَزْمَتُهلا تَنْثَني أو يكونَ الحَقُّ ثانيها
  48. 48
    فاذْكُرْهُمَا وتَرَحَّمْ كُلَّما ذَكَرُواأعاظِماً أَلِّهُوا في الكونِ تأليها
  49. 49
    كم خِفتَ في اللـه مَضعُوفاً دَعاكَ بهِوكم أخَفتَ قويّاً يَنثَني تِيها
  50. 50
    وفي حَديثِ فتَى غَسّانَ موعظةٌلكلِّ ذي نَغرَةٍ يأبى تَناسيها
  51. 51
    فما القَوِيُّ قَوِيّاً رغم عِزَّتهعند الخُصومَةِ والفارُوقُ قاضيها
  52. 52
    وما الضَّعيفُ ضعيفاً بعد حُجَّتِهوإنْ تَخاصَمَ واليها وراعيها
  53. 53
    وما أقَلْتَ أبا سُفيانَ حين طَوىعَنكَ الـهديةَ مُعَتّزاً بمُهديها
  54. 54
    لم يُغنِ عنه وقد حاسَبْتَه حَسَبٌولا مُعاويةٌ بالشامِ يَجبيها
  55. 55
    قَيَّدْتَ منه جَليلاً شاب مَفرِقُهفي عِزِّةٍ ليس من عِزٍّ يُدانيها
  56. 56
    قد نوَّهُوا باسمِه في جاهِلّيتِهوزادَه سَيِّدُ الكَونَينِ تنويها
  57. 57
    في فَتحِ مَكّةَ كانت دارُه حَرَماًقد أمَّنَ اللـهُ بعدَ البيتِ غاشِيها
  58. 58
    وكلُّ ذلك لم يَشفعَ لدى عُمَرٍفي هفوةٍ لأبي سُفيانَ يأْتيها
  59. 59
    تاللـهِ لو فَعَلَ الخَطّابُ فَعلَتَهلمَا تَرَخَّصَ فيها أو يُجازيها
  60. 60
    فلا الحَسابَةُ في حَقٍّ يُجامِلُهاولا القَرابةُ في بُطلٍ يُحابيها
  61. 61
    وتلكَ قُوّةُ نفسٍ لو أراد بهاشُمَّ الجِبالِ لمَا قَرّت رَواسيها
  62. 62
    سَلْ قاهِرَ الفُرسِ والرُّومانِ هل شَفَعَتْلـه الفُتوحُ وهل أغنَى تَواليها
  63. 63
    غَزَى فأبْلى وخَيْلُ اللـهِ قد عُقِدتباليُمنِ والنَّصْرِ والبُشْرَى نَواصِيها
  64. 64
    يَرمي الأعادي بآراءٍ مُسَدَّدَةٍوبالفَوارسِ قد سالَتْ مَذاكيها
  65. 65
    ما واقَعَ الرُّومَ إلاّ فَرَّ قارِحُهاولا رَمَى الفُرسَ إلاّ طاشَ راميها
  66. 66
    ولم يَجُزْ بَلدَةً إلا سَمِعْتَ بهااللـهُ أكبرُ تَدوي في نَواحيها
  67. 67
    عِشرُونَ مَوقِعَةً مَرّتْ مُحَجَّلةًمن بعد عَشرٍ بَنانُ الفَتحِ تُحْصيها
  68. 68
    وخالدٌ في سَبيلِ اللـهِ مُوقِدُهاوخالدٌ في سَبيلِ اللـه صاليها
  69. 69
    أتاهُ أمْرُ أبي حَفصِ فقبَّلَهكما يُقَبِّلُ آيَ اللـهِ تالِيها
  70. 70
    واستَقْبَلَ العَزْلَ في إبّانِ سَطْوَتهومَجْدِه مُسْتَريحَ النَّفسِ هاديها
  71. 71
    فاعجَب لسَيِّدِ مَخُزومٍ وفارِسِهايومَ النِّزالِ إذا نادَى مُناديها
  72. 72
    يَقُودُه حَبَشيٌّ في عِمامَتِهولا تُحرَّكُ مَخزُومٌ عَواليها
  73. 73
    ألْقَى القِيادَ إلى الجَرّاحِ مُمْتَثِلاًوعِزّةُ النَّفْسِ لم تُجْرَحْ حَواشيها
  74. 74
    وانضَمَّ للجُند يَمشي تحتَ رايَتِهوبالحياةِ إذا مالَتْ يُفَدِّيها
  75. 75
    وما عَرَتْه شَكوكٌ في خَليفَتِهولا ارتَضَى إمَرةَ الجَرّاحِ تَمويها
  76. 76
    فخالِدٌ كان يَدري أنّ صاحِبَهقد وَجَه النَّفسَ نحوَ اللـهِ تَوجيها
  77. 77
    فما يُعالِجُ من قَولٍ ولا عَمَلٍإلاّ أرادَ به للنّاسِ تَرفيها
  78. 78
    لذاكَ أوْصَى بأولادٍ لـه عُمَراًلمّا دَعاهُ إلى الفِرْدَوسِ داعيها
  79. 79
    وما نَهَى عُمَرٌ في يومِ مَصرعِهنِساءَ مَخزومَ أن تَبكي بَواكيها
  80. 80
    وقيل : خالَفتَ يا فاروقُ صاحِبَنافيه وقد كان أعطى القَوسَ باريها
  81. 81
    فقال: خِفتُ افتِتانِ المُسلمين بهوفِتنةُ النَّفسِ أعيَت مَن يُداويها
  82. 82
    هَبوه أخطَأَ في تَأْويلِ مَقصِدِهوأنّها سَقطَةٌ في عينِ ناعيها
  83. 83
    فلن تَعيبَ حَصيفَ الرأيِ زَلّتُهحتى يَعيبَ سُيوفَ الـهِندِ يَطويها
  84. 84
    تاللـهِ لم يَتَّبعْ في ابنِ الوَليد هَوىًولا شَفَى غُلَّةً في الصَّدْرِ يَطويها
  85. 85
    لكنّه قد رأى رَأياً فأتبعَهعَزيمَةً منه لم تُثْلَمْ مَواضيها
  86. 86
    لم يَرعَ في طاعَةِ المولى خُؤُولَتَهولا رَعى غيرَها فيما يُنافيها
  87. 87
    وما أصابَ ابنُه والسَّوْطُ يأخُذُهُلَدَيه من رَأْفَةٍ في الحَدِّ يُبديها
  88. 88
    إنّ الذي بَرَأَ الفاروقَ نَزَّهَهعن النَّقائِصِ والأغراضِ تَنْزيها
  89. 89
    فذاكَ خُلقٌ مِنَ الفِردَوسِ طينَتُهاللـهُ أوْدَعَ فيها ما ينَقِّيها
  90. 90
    لا الكِبْرُ يَسْكُنُها، لا الظُّلمُ يَصحَبُها،لا الحِقدُ يَعرِفُها، لا الحِرصُ يُغويها
  91. 91
    شاطَرتَ داهَيةَ السُّوَاس ثَرَوتَهولم تَخَفه بمِصرٍ وهو والِيها
  92. 92
    وأنتَ تَعِرفُ عَمراً في حَواضِرِهاولستَ تَجهَلُ عَمراً في بَواديها
  93. 93
    لم تُنبِت الأرضُ كابن العاصِ داهيةًيَرمي الخُطوبَ بَرأيٍ ليسَ يُخطِيها
  94. 94
    فلم يُرِغ حِيلَةً فيما أمَرتَ بهوقامَ عَمروٌ إلى الأجمالِ يُزجِيها
  95. 95
    ولم تُقِلْ عامِلاً منها وقد كَثُرَتْأموالُه وفَشا في الأرضِ فاشيها
  96. 96
    وما وَفى ابنُكَ عبدُ اللـهِ أَيْنُقَهلمّا اطَّلَعْتَ عليها في مَراعيها
  97. 97
    يَنها في حِماهُ وهي سارِحَةٌمِثلَ القُصور قد اهتَزَّت أعاليها
  98. 98
    فقلتَ: ما كان عبدُ اللـه يُشبِعُهالو لم يكن وَلَدي أو كان يُرويها
  99. 99
    قد استعانَ بجاهي في تِجارَتِهوباتَ باسمِ أبي حَفصٍ يُنَميِّها
  100. 100
    رُدّوا النِّياقَ لبيتِ المالِ إنّ لـهحَقَّ الزِّيادَةِ فيها قَبل شاريها
  101. 101
    وهذه خُطّةٌ للـهِ واضِعُهارَدَّتْ حُقوقاً فأغنَت مُستَميحيها
  102. 102
    ما الإشتراكيَّةُ المُنشودُ جانِبُهابين الورى غيرَ مَبنىً من مَبانيها
  103. 103
    فإنْ نكن نحن أهليها ومنبِتَهافإنّهم عَرَفُوها قبل أهليها
  104. 104
    جَنَى الجَمالُ على نَصرٍ فغَرَّبَهعَنِ المَدينةِ تَبكِيه ويَبكيها
  105. 105
    وكم رَمَت قَسماتُ الحُسنِ صاحِبَهاوأتعَبَتْ قَصَبَاتُ السَّبقِ حاويها
  106. 106
    وزهرةُ الرَّوضِ لولا حُسنُ رونقِهالمَا استَطالَتْ عليها كفُّ جانيها
  107. 107
    كانت لـه لِمَّةٌ فَينانَةٌ عَجَبٌعلى جَبينٍ خَليق أنْ يُحَلّيها
  108. 108
    وكان أنَّى مَشَى مالَتْ عَقَائِلُهاشَوقاً إليه وكادَ الحُسنُ يَسبيها
  109. 109
    هَتَفَنَ تحتَ اللّيالي باسمِه شَغَفاًوللحِسانِ تَمّنٍّ في لَياليها
  110. 110
    جَزَزتَ لِمَّتَه لمّا أُتِيتَ بهففاقَ عاطِلُها في الحُسنِ حاليها
  111. 111
    فَصِحْتَ فيه تَحَوَّلْ عن مَدينَتِهِمفإنّها فِتنَةٌ أخشى تَماديها
  112. 112
    وفِتنةُ الحُسنِ إنْ هَبَّتْ نَوافِحُهاكفِتنَةِ الحَربِ إنْ هَبَّتْ سَوافيها
  113. 113
    وراعَ صاحبُ كسرى أنْ رأى عُمَراًبين الرَّعيّةِ عُطلاً وهو راعيها
  114. 114
    وعَهدُه بمُلوكِ الفُرسِ أنّ لـهاسُوراً من الجُندِ والأحراسِ يَحميها
  115. 115
    رآه مُستَغرقاً في نَومِه فَرأىفيه الجَلالَة في أسمَى مَعانيها
  116. 116
    فوقَ الثَّرَى تحتَ ظِلِّ الدَّوحِ مُشتَمِلاًبُبردَةٍ كادَ طُولُ العَهدِ يُبليها
  117. 117
    فهانَ في عَيِنه ما كان يُكبِرُهمِنَ الأكاسِرِ والدّنيا بأيديها
  118. 118
    وقال قَوَلَةَ حَقٍّ أصبَحَتْ مَثَلاًوأصَبَحَ الجيلُ بعدَ الجيلِ يَرويها:
  119. 119
    أمِنتَ لمّا أقَمتَ العَدلَ بينهُمُفنِمتَ نَومَ قَريرِ العَينِ هانيها
  120. 120
    يا رافِعاً رايةَ الشُّورَى وحارِسَهاجَزاكَ رَبُّكَ خَيراً عن مُحِبِّيها
  121. 121
    لم يُلـهِكَ النَّزْعُ عن تأييدِ دَولَتهاوللمَنِيَّةِ آلامٌ تُعانيها
  122. 122
    لم أنسَ أمركَ للمِقدادِ يَحمِلُهإلى الجَماعةِ إنذاراً وتَنبيها
  123. 123
    إِنْ ظَلَّ بعد ثَلاثٍ رأْيُها شُعَباًفجَرِّدِ السَّيفَ واضرِبْ في هَواديها
  124. 124
    فاعجَبْ لقوّةِ نَفسٍ ليسَ يَصرِفُهاطَعمُ المَنِّيةِ مُرّاً عن مَراميها
  125. 125
    دَرَى عميدُ بني الشُّورَى بمَوضِعِهافعاشَ ما عاشَ يَبنيها ويُعليها
  126. 126
    وما استَبَدَّ برأْيٍ في حُكومَتِهإنّ الحُكومَةَ تُغري مُستَبِدِّيها
  127. 127
    رأيُ الجّماعةِ لا تَشقَى البِلادُ بهرغم الخِلافِ ورَأْيُ الفَردِ يُشقيها
  128. 128
    يا مَن صَدَفتَ عن الدُّنيا وزِينَتهافلم يَغُرَّكَ من دُنياكَ مُغريها
  129. 129
    ماذا رأيتَ بباب الشامِ حين رَأوْاأنْ يُلبِسُوكَ مِن الأثوابِ زاهيها
  130. 130
    ويُرْكِبُوكَ على البِرذَونِ تَقدمُهُخَيلٌ مُطَهَّمَةٌ تَحلُو مَرائيها
  131. 131
    مَشى فهَملَجَ مُختالاً براكبِهوفي البَراذِينِ ما تُزهى بعاليها
  132. 132
    فصِحتَ: يا قوم، كادَ الزَّهوُ يَقتُلُنيوداخَلَتنِيَ حالٌ لستُ أدْريها
  133. 133
    وكادَ يَصبُو إلى دُنياكُمُ عُمَرٌويَرتَضي بَيعَ باقيهِ بفانيها
  134. 134
    رُدُّوا رِكابي فلا أبغي به بَدَلارُدُّوا ثيابي فحَسبي اليومَ باليها
  135. 135
    ومَن رآهُ أمامَ القِدْرِ مُنبَطِحاًوالنارُ تَأْخُذُ منه وهو يُذْكيها
  136. 136
    وقد تَخَلَّلَ في أثناءِ لِحَيتِهِمنها الدُّخانُ وَفُوهُ غابَ في فيها
  137. 137
    رأى هُناكَ أميرَ المُؤمنين علىحالٍ تَرُوعُ ـ لَعَمرُ اللـهِ ـ رائيها
  138. 138
    يَستَقبِلُ النارَ خَوفَ النارِ في غدِهِوالعَينُ من خَشيَةٍ سالَتْ مَآقيها
  139. 139
    إنْ جاعَ في شِدّةٍ قَومٌ شَرِكتَهُمفي الجوعِ أو تَنجلَي عنهم غَواشيها
  140. 140
    جُوعُ الخَليفَةِ ـ والدُّنيا بقَبضَتِه ـفي الزُّهدِ مَنزِلَةٌ سبحانَ مُوَليها
  141. 141
    فمَن يُباري أبا حَفصٍ وسيرَتَهأو مَن يُحاولُ للفاروقَ تَشْبيها
  142. 142
    يومَ اشتَهَتْ زَوجُه الحَلوى فقال لـهامن أينَ لي ثَمَنُ الحلوى فأشريها
  143. 143
    لا تَمتَطي شَهَواتِ النَّفسِ جامِحَةًفكِسرَةُ الخُبز عن حَلواكِ تَجزيها
  144. 144
    وهل يَفي بيتُ مالِ المُسلمينَ بماتُوحي إليك إذا طاوَعتِ مُوحيها
  145. 145
    قالت: لكَ اللـهُ إنِّي لستُ أَرزَؤُهمَالاً لحاجَةِ نفسٍ كنتُ أبغيها
  146. 146
    لِكنْ أُجنِّبُ شيْئاً مِن وَظِيفَتناَوفي كُلِّ يْومٍ عَلَى حَالٍ أُسَوِّيهاً
  147. 147
    حتى إذا ما مَلَكنا ما يُكافِئُهاشَرَيتُها ثُمّ إنِّي لا أُثَنِّيها
  148. 148
    قال: اذهبي واعلَمي إنْ كنتِ جاهِلَةًأنَّ القَناعةَ تُغني نفسَ كاسيها
  149. 149
    وأقبلَت بعدَ خَمسٍ وهي حامِلَةٌدُرَيهِماتٍ لتقضي من تَشَهِّيها
  150. 150
    فقال: نَبَّهتِ منِّي غافلاً فدَعيهذي الدَّراهِمَ إذْ لا حَقَّ لي فيها
  151. 151
    وَيلي على عُمَرٍ يَرضى بمُوفِيَةٍعلى الكفافِ ويَنهَى مُستَزيديها
  152. 152
    ما زادَ عن قُوتنا فالمُسلمونَ بهأوْلى فقُومي لبيتِ المالِ رُدِّيها
  153. 153
    كذاكَ أخلاقُه كانت وما عُهِدَتْبعد النُّبُوّةِ أخلاقٌ تُحاكيها
  154. 154
    في الجاهليّةِ والإِسلامِ هَيبَتُهتَثْني الخُطوبَ فلا تَعدُو عَواديها
  155. 155
    في طَيِّ شِدَّته أسرارٌ مَرحَمَةٍللعالَمينَ ولكن ليس يُفْشيها
  156. 156
    وبين جَنَبيه في أوفى صَرامتِهفُؤادُ والدةٍ تَرعى ذَراريها
  157. 157
    أغنَتْ عن الصَّارِمِ المصقولِ دِرّتُهفكم أخافَت غَويِّ النَّفسِ عاتيها
  158. 158
    كانت لـه كعصا مُوسى لصاحِبهالا يَنزِلُ البُطلُ مُجتازاً بِوادِيها
  159. 159
    أخافَ حتى الذَّراري في ملاعِبِهاوراعَ حتى الغواني في مَلاهيها
  160. 160
    أرَيتَ تلكَ التي للـه قد نَذَرَتْأنشودَةً لرسولِ اللـه تُهديها
  161. 161
    قالت: نَذَرْتُ لئن عادَ النَّبيُ لنامن غزوةٍ لَعَلى دُفِّي أُغَنِّيها
  162. 162
    ويَمَّمَتْ حَضَرَةَ الـهادي وقد مَلأَتْأنوارُ طَلعتِه أرجاءَ ناديها
  163. 163
    واستأذَنَت ومَشَت بالدُّفِّ واندَفَعَتتُشجي بألحانِها ما شاءَ مُشجيها
  164. 164
    والمصطفى وأبو بَكرٍ بجانِبهلا يُنكِرانِ عليها من أغانيها
  165. 165
    حتى إذا لاحَ من بُعدٍ لـها عُمَرٌخارَت قُواها وكادَ الخَوفُ يُرديها
  166. 166
    وخَبَأَتْ دُفَّها في ثَوبِها فَرَقاًمنه ووَدَّتْ لو أنّ الأرضَ تَطويها
  167. 167
    قد كانَ حِلمُ رسولِ اللـهِ يُؤْنِسُهافجاءَ بَطشُ أبي حَفصٍ يُخَشِّيها
  168. 168
    فقالَ مَهِبطُ وَحيِ اللـهِ مُبتَسِماًوفي ابتِسامَتِهِ مَعنىً يُواسيها
  169. 169
    قد فَرَّ شيطانُها، لمّا رأى عُمَراًإنّ الشياطينَ تَخشى بأسَ مُخزيها
  170. 170
    وفِتيَةٍ وَلِعُوا بالرَّاحِ فانَتَبَذُواالـهم مَكاناً وجَدُّوا في تَعاطِيها
  171. 171
    ظَهَرتَ حائِطَهُم لمّا عَلِمتَ بهموالليلُ مُعتَكِرُ الأرجاءِ ساجيها
  172. 172
    حتى تَبَيَّنْتَهُم والخَمرُ قد أخَذَتتَعلو ذُؤابَةَ ساقيها وحاسيها
  173. 173
    سَفَّهتَ آراءَهُم فيها فما لَبِثواأن أوسَعُوكَ على ماجِئتَ تَسفيها
  174. 174
    ورُمتَ تَفقيهَهُم في دينِيهِم فإذابالشَّربِ قد بَرَعُوا الفاروقَ تَفقيها
  175. 175
    قالوا: مَكانَكَ قد جِئنا بواحِدَةٍوجِئتَنا بثَلاثٍ لا تُباليها
  176. 176
    فأْتِ البيوتَ من الأبوابِ يا عُمَرٌفقد يُزَنُّ من الحِيطانِ آتيها
  177. 177
    واستأْذِن الناسَ أنْ تَغشى بُيوتَهُمُولا تُلِمّ بدارٍ أو تَحَيِّيها
  178. 178
    ولا تَجَسَّس فهذي الآيُ قد نَزَلَتْبالنَّهْي عنه فلم تَذكر نَواهيها
  179. 179
    فعُدتَ عنهم وقد أكبَرتَ حُجَّتَهُملمّا رَأيتَ كِتابَ اللـهِ يُمليها
  180. 180
    وما أنِفتَ وإنْ كانوا على حَرَجٍمن أن يَحُجَّكَ بالآياتِ عاصيها
  181. 181
    وسَرحَةٍ في سماءِ السَّرحِ قد رَفَعَتببيعَةِ المُصطَفى من رأسِها تيها
  182. 182
    أزَلتَها حين غَالوْا في الطَّوافِ بهاوكان تَطوافُهُم للدِّينِ تَشويها
  183. 183
    هذي مناقِبُه في عهدِ دولتِهِللشّاهِدِينَ وللأعقابِ أحكيها
  184. 184
    في كلِّ واحدةٍ منهنّ نابِلَةٌمن الطبائعِ تَغذو نفسَ واعيها
  185. 185
    لَعَلَّ في أمّةِ الإسلامِ نابتَةًتَجلُو لحاضِرِها مِرآةَ ماضيها
  186. 186
    حتى تَرَى بعضَ ما شادَت أوائِلُهامن الصُّروحِ وما عاناهُ بانيها
  187. 187
    وحَسبُها أن ترى ماكانَ من عُمَرٍحتى يُنَبِّهَ منها عينَ غافيها