إيه يا ليل هل شهدت المصابا

حافظ ابراهيم

90 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    إيهِ يا لَيلُ هَل شَهِدتَ المُصاباكَيفَ يَنصَبُّ في النُفوسِ اِنصِبابا
  2. 2
    بَلِّغِ المَشرِقَينِ قَبلَ اِنبِلاجِ الــصُبحِ أَنَّ الرَئيسَ وَلّى وَغابا
  3. 3
    وَاِنعَ لِلنَيِّراتِ سَعداً فَسَعدٌكانَ أَمضى في الأَرضِ مِنها شِهابا
  4. 4
    قُدَّ يا لَيلُ مِن سَوادِكَ ثَوباًلِلدَراري وَلِلضُحى جِلبابا
  5. 5
    اُنسُجِ الحالِكاتِ مِنكَ نِقاباًوَاِحبُ شَمسَ النَهارِ ذاكَ النِقابا
  6. 6
    قُل لَها غابَ كَوكَبُ الأَرضِ في الأَرضِ فَغيبي عَنِ السَماءِ اِحتِجابا
  7. 7
    وَاِلبَسيني عَلَيهِ ثَوبَ حِدادٍوَاِجلِسي لِلعَزاءِ فَالحُزنُ طابا
  8. 8
    أَينَ سَعدٌ فَذاكَ أَوَّلُ حَفلٍغابَ عَن صَدرِهِ وَعافَ الخِطابا
  9. 9
    لَم يُعَوِّد جُنودَهُ يَومَ خَطبٍأَن يُنادى فَلا يَرُدُّ الجَوابا
  10. 10
    عَلَّ أَمراً قَد عاقَهُ عَلَّ سُقماًقَد عَراهُ لَقَد أَطالَ الغِيابا
  11. 11
    أَي جُنودَ الرَئيسِ نادوا جِهاراًفَإِذا لَم يُجِب فَشُقّوا الثِيابا
  12. 12
    إِنَّها النَكبَةُ الَّتي كُنتُ أَخشىإِنَّها الساعَةُ الَّتي كُنتُ آبى
  13. 13
    إِنَّها اللَفظَةُ الَّتي تَنسِفُ الأَنــفُسَ نَسفاً وَتَفقُرُ الأَصلابا
  14. 14
    ماتَ سَعدٌ لا كُنتِ يا ماتَ سَعدٌأَسِهاماً مَسمومَةً أَم حِرابا
  15. 15
    كَيفَ أَقصَدتِ كُلَّ حَيٍّ عَلى الأَرضِ وَأَحدَثتِ في الوُجودِ اِنقِلابا
  16. 16
    حَسرَةٌ عِندَ أَنَّةٍ عِندَ آهٍتَحتَها زَفرَةٌ تُذيبُ الصِلابا
  17. 17
    قُل لِمَن باتَ في فِلِسطينَ يَبكيإِنَّ زِلزالَنا أَجَلُّ مُصابا
  18. 18
    قَد دُهيتُم في دورِكُم وَدُهينافي نُفوسٍ أَبَينَ إِلّا اِحتِسابا
  19. 19
    فَفَقَدتُم عَلى الحَوادِثِ جَفناًوَفَقَدنا المُهَنَّدَ القِرضابا
  20. 20
    سَلَّهُ رَبُّهُ زَماناً فَأَبلىثُمَّ ناداهُ رَبُّهُ فَأَجابا
  21. 21
    قَدَرٌ شاءَ أَن يُزَلزِلَ مِصراًفَتَغالى فَزَلزَلَ الأَلبابا
  22. 22
    طاحَ بِالرَأسِ مِن رِجالاتِ مِصرٍوَتَخَطّى التُحوتَ وَالأَوشابا
  23. 23
    وَالمَقاديرُ إِن رَمَت لا تُباليأَرُؤوساً تُصيبُ أَم أَذنابا
  24. 24
    خَرَجَت أُمَّةٌ تُشَيِّعُ نَعشاًقَد حَوى أُمَّةً وَبَحراً عُبابا
  25. 25
    حَمَلوهُ عَلى المَدافِعِ لَمّاأَعجَزَ الهامَ حَملُهُ وَالرِقابا
  26. 26
    حالَ لَونُ الأَصيلِ وَالدَمعُ يَجريشَفَقاً سائِلاً وَصُبحاً مُذابا
  27. 27
    وَسَها النيلُ عَن سُراهُ ذُهولاًحينَ أَلفى الجُموعَ تَبكي اِنتِحابا
  28. 28
    ظَنَّ يا سَعدُ أَن يَرى مِهرَجاناًفَرَأى مَأتَماً وَحَشداً عُجابا
  29. 29
    لَم تَسُق مِثلَهُ فَراعينُ مِصرٍيَومَ كانوا لِأَهلِها أَربابا
  30. 30
    خَضَبَ الشيبُ شَيبَهُم بِسَوادٍوَمَحا البيضُ يَومَ مِتَّ الخِضابا
  31. 31
    وَاِستَهَلَّت سُحبُ البُكاءِ عَلى الوادي فَغَطَّت خَضراءَهُ وَاليَبابا
  32. 32
    ساقَت التَيمِسُ العَزاءَ إِلَيناوَتَوَخَّت في مَدحِكَ الإِسهابا
  33. 33
    لَم يَنُح جازِعٌ عَلَيكَ كَما ناحَت وَلا أَطنَبَ المُحِبُّ وَحابى
  34. 34
    وَاِعتِرافُ التاميزِ يا سَعدُ مِقياسٌ لِما نالَ نيلَنا وَأَصابا
  35. 35
    يا كَبيرَ الفُؤادِ وَالنَفسِ وَالآمالِ أَينَ اِعتَزَمتَ عَنّا الذَهابا
  36. 36
    كَيفَ نَنسى مَواقِفاً لَكَ فيناكُنتَ فيها المَهيبَ لا الهَيّابا
  37. 37
    كُنتَ في مَيعَةِ الشَبابِ حُساماًزادَ صَقلاً فِرِندُهُ حينَ شابا
  38. 38
    لَم يُنازِلكَ قارِحُ القَومِ إِلّاكُنتَ أَقوى يَداً وَأَعلى جَنابا
  39. 39
    عِظَمٌ لَو حَواهُ كِسرى أَنوشَروانَ يَوماً لَضاقَ عَنهُ إِهابا
  40. 40
    وَمَضاءٌ يُريكَ حَدَّ قَضاءِ اللَهِ يَفري مَتناً وَيَحطِمُ نابا
  41. 41
    قَد تَحَدَّيتَ قُوَّةً تَملَأُ المَعــمورَ مِن هَولِ بَطشِها إِرهابا
  42. 42
    تَملِكُ البَرَّ وَالبِحارَ وَتَمشيفَوقَ هامِ الوَرى وَتَجبي السَحابا
  43. 43
    لَم يُنَهنِه مِن عَزمِكَ السِجنُ وَالنَفــسُ وَساجَلتَها بِمِصرَ الضِرابا
  44. 44
    سائِلوا سيشِلاً أَأَوجَسَ خَوفاًوَسَلوا طارِقاً أَرامَ اِنسِحابا
  45. 45
    عَزمَةٌ لا يَصُدُّها عَن مَداهاما يَصُدُّ السُيولَ تَغشى الهِضابا
  46. 46
    لَيتَ سَعداً أَقامَ حَتّى يَراناكَيفَ نُعلي عَلى الأَساسِ القِبابا
  47. 47
    قَد كَشَفنا بِهَديِهِ كُلَّ خافٍوَحَسِبنا لِكُلِّ شَيءٍ حِسابا
  48. 48
    حُجَجُ المُبطِلينَ تَمضي سِراعاًمِثلَما تُطلِعُ الكُؤوسُ الحَبابا
  49. 49
    حينَ قالَ اِنتَهَيتُ قُلنا بَدَأنانَحمِلُ العِبءَ وَحدَنا وَالصِعابا
  50. 50
    فَاِحجُبوا الشَمسَ وَاِحبِسوا الرَوحَ عَنّاوَاِمنَعونا طَعامَنا وَالشَرابا
  51. 51
    وَاِستَشِفّوا يَقينَنا رَغمَ ما نَلــقى فَهَل تَلمَحونَ فيهِ اِرتِيابا
  52. 52
    قَد مَلَكتُم فَمَ السَبيلِ عَلَيناوَفَتَحتُم لِكُلِّ شَعواءَ بابا
  53. 53
    وَأَتَيتُم بِالحائِماتِ تَرامىتَحمِلُ المَوتَ جاثِماً وَالخَرابا
  54. 54
    وَمَلَأتُم جَوانِبَ النيلِ وَعداًوَوَعيداً وَرَحمَةً وَعَذابا
  55. 55
    هَل ظَفِرتُم مِنّا بِقَلبٍ أَبِيٍّأَو رَأَيتُم مِنّا إِلَيكُم مَثابا
  56. 56
    لا تَقولوا خَلا العَرينُ فَفيهِأَلفُ لَيثٍ إِذا العَرينُ أَهابا
  57. 57
    فَاِجمَعوا كَيدَكُم وَروعوا حِماهاإِنَّ عِندَ العَرينِ أُسداً غِضابا
  58. 58
    جَزِعَ الشَرقُ كُلُّهُ لِعَظيمٍمَلَأَ الشَرقَ كُلَّهُ إِعجابا
  59. 59
    عَلَّمَ الشامَ وَالعِراقَ وَنَجداًكَيفَ يُحمى الحِمى إِذا الخَطبُ نابا
  60. 60
    جَمَعَ الحَقَّ كُلَّهُ في كِتابٍوَاِستَثارَ الأُسودَ غاباً فَغابا
  61. 61
    وَمَشى يَحمِلُ اللِواءَ إِلى الحَــقِ وَيَتلو في الناسِ ذاكَ الكِتابا
  62. 62
    كُلَّما أَسدَلوا عَلَيهِ حِجاباًمِن ظَلامٍ أَزالَ ذاكَ الحِجابا
  63. 63
    واقِفٌ في سَبيلِهِم أَينَ سارواعالِمٌ بِاِحتِيالِهِم أَينَ جابا
  64. 64
    أَيُّ مَكرٍ يَدِقُّ عَن ذِهنِ سَعدٍأَيُّ خَتلٍ يُريغُ مِنهُ اِضطِرابا
  65. 65
    شاعَ في نَفسِهِ اليَقينُ فَوَقّاهُ بِهِ اللَهُ عَثرَةً أَو تَبابا
  66. 66
    عَجَزَت حيلَةُ الشِباكِ وَكانَ الــشَرقُ لِلصَيدِ مَغنَماً مُستَطابا
  67. 67
    كُلَّما أَحكَموا بِأَرضِكَ فَخّاًمِن فِخاخِ الدَهاءِ خابوا وَخابا
  68. 68
    أَو أَطاروا الحَمامَ يَوماً لِزَجلٍقابَلوا مِنكَ في السَماءِ عُقابا
  69. 69
    تَقتُلُ الدَسَّ بِالصَراحَةِ قَتلاًوَتُسَقّي مُنافِقَ القَومِ صابا
  70. 70
    وَتَرى الصِدقَ وَالصَراحَةَ ديناًلا يَراهُ المُخالِفونَ صَوابا
  71. 71
    تَعشَقُ الجَوَّ صافي اللَونِ صَحواًوَالمُضِلّونَ يَعشَقونَ الضَبابا
  72. 72
    أَنتَ أَورَدتَنا مِنَ الماءِ عَذباًوَأَراهُم قَد أَورَدونا السَرابا
  73. 73
    قَد جَمَعتَ الأَحزابَ حَولَكَ صَفّاًوَنَظَمتَ الشُيوخَ وَالنُوّابا
  74. 74
    وَمَلَكتَ الزِمامَ وَاِحتَطتَ لِلغَيــبِ وَأَدرَكتَ بِالأَناةِ الطِلابا
  75. 75
    ثُمَّ خَلَّفتَ بِالكِنانَةِ أَبطالاً كُهولاً أَعِزَّةً وَشَبابا
  76. 76
    قَد مَشى جَمعُهُم إِلى المَقصِدِ الأَسمى يُغِذّونَ لِلوُصولِ الرِكابا
  77. 77
    يَبتَنونَ العُلا يَشيدونَ مَجداًيُسعِدونَ البَنينَ وَالأَعقابا
  78. 78
    قَد بَلَوناكَ قاضِياً وَوَزيراًوَرَئيساً وَمِدرَهاً خَلّابا
  79. 79
    فَوَجَدناكَ مِن جَميعِ نَواحيــكَ عَظيماً مُوَفَّقاً غَلّابا
  80. 80
    لَم يَنَل حاسِدوكَ مِنكَ مُناهُملا وَلَم يُلصِقوا بِعَلياكَ عابا
  81. 81
    نَم هَنيئاً فَقَد سَهِدتَ طَويلاًوَسَئِمتَ السَقامَ وَالأَوصابا
  82. 82
    كَم شَكَوتَ السُهادَ لي يَومَ كُنّابِالبَساتينِ نَستَعيدُ الشَبابا
  83. 83
    نَنهَبُ اللَهوَ غافِلَينَ وَكُنّانَحسَبُ الدَهرَ قَد أَنابَ وَتابا
  84. 84
    فَإِذا الرُزءُ كانَ مِنّا بِمَرمىًوَإِذا حائِمُ الرَدى كانَ قابا
  85. 85
    حَرَمَتنا المَنونُ ذَيّالِكَ الوَجــهَ وَذاكَ الحِمى وَتِلكَ الرِحابا
  86. 86
    وَسَجايا لَهُنَّ في النَفسِ رَوحٌيَعدِلُ الفَوزَ وَالدُعاءَ المُجابا
  87. 87
    كَم وَرَدنا مَوارِدَ الأُنسِ مِنهاوَرَشَفنا سُلافَها وَالرُضابا
  88. 88
    وَمَرَحنا في ساحِها فَنَسينا الــأَهلَ وَالأَصدِقاءَ وَالأَحبابا
  89. 89
    ثُمَّ وَلَّت بَشاشَةُ العَيشِ عَنّاحينَ ساروا فَوَسَّدوكَ التُرابا
  90. 90
    خِفتَ فينا مَقامَ رَبِّكَ حَيّاًفَتَنَظَّر بِجَنَّتَيهِ الثَوابا