ذهبت ايام الشباب سراعا
جميل صدقي الزهاوي50 بيت
- العصر:
- العصر العثماني
- البحر:
- بحر الخفيف
- 1ذهبت ايام الشباب سراعا◆فوداعاً لهن ثم وداعا
- 2كان لي كلما صبوت فاد◆لجت كنجم يلقي عليّ شعاعا
- 3لم اكن ادري قبلما خف ينأى◆ان فيه على الرحيل زماعا
- 4يوم اني القويّ اهبط وهدا◆ناً فساحاً له واعلو تلاعا
- 5سوف ابكي لو كان يجدى بكائي◆املاً بعد ان تقرب ضاعا
- 6ذهب العيش فيه عني حلواً◆آه لو كان رده مستطاعا
- 7كان ذاك العيش الذي لم يدم لي◆حلماً مر طيفه خداعا
- 8لست انسى جمال تلك الليالي◆وان اخترن عن بقاعي بقاعا
- 9ان للذكريات في قلب من فا◆رق ما كان قد احب انطباعا
- 10وكأن السنين قد كن ايا◆ماً وتلك الايام قد كن ساعا
- 11كان ذاك الشباب مثل ربيع◆منبت من انواره انواعا
- 12زهره باسم للحن القماري◆فيلذ الانظار والاسماعا
- 13حبذا اللهو اذ دعاني اليه◆نزوان الصبا فكان مطاعا
- 14قد حمدت الشباب اذ كان غضا◆وذممت المشيب والاوجاعا
- 15ليس هذا القتير في مفرقي ال◆لا سحاباً ما ان يريد انقشاعا
- 16انا من بعد ما وهنت من الش◆شيب بناء جدرانه تتداعى
- 17حيثما التفت اليه اشاهد◆فيه شقاً يخيفني وانصداعا
- 18محزني ان ارى لحبل حياتي◆عن قريب من الزمان انقطاعا
- 19ثم من بعد ان اقيم بقبري◆لا ارى من شمس النهار شعاعا
- 20انه حفرة من الارض في البط◆ن وان كان الظهر منه يفاعا
- 21بئس مثوى المعززين على ال◆أرض ضريح يبلي الكلى والنخاعا
- 22وارى بين الموت وهو امامي◆وحياتي في كل يوم صراعا
- 23امهلتني الصروف حيناً من الد◆دَهر فلما أتين جئن سراعا
- 24وكأني ارى حفيري بعيني◆فاغراً فاه يبتغي لي ابتلاعا
- 25وارى ايدياً تحاول دفني◆ثم اني لا استطيع دفاعا
- 26ليس من حبي للمنية اني◆ان دنت مني اصبعاً ادن باعا
- 27بل هو الشيب والكآبة وال◆أمراض يمشين بي اليها سراعا
- 28يحمل الشيخ في الحياة اماني◆وقلباً الى الصبا نزاعا
- 29ان قلب الشيخ الكبير كطفل◆لم يشأ عن غلوائه اقلاعا
- 30ليس ما للحياة من رونق في◆نظر الشيخ الهمّ الاّ خداعا
- 31انا بين الشيوخ لم انفرد في الذ◆ذب عنها فان لي اشياعا
- 32كلنا يسعى ان يعيش سعيدا◆كلنا يهوى بالحياة انتفاعا
- 33لا اخاف المنون فهو اذا ما◆لاح لي القاه بوجهي شجاعا
- 34انه سنة الطبيعة لا تش◆هد فيما به تجيء ابتداعا
- 35هل ينافي شجاعتي انني اح◆رص ان لا تمضي حياتي ضياعا
- 36ايها العيش انت لست على لو◆ن فخير ساعا وشر ساعا
- 37لا تكون الحياة في كل وقت◆للألى يرغبون فيها متاعا
- 38ولو ان المنون لم يك حقاً◆لاخترعناه للحياة اختراعا
- 39ليس للحملان الشقية في ال◆أرض سلام حتى تكون سباعا
- 40طالما في الفناء فكرت فار◆تعت وما كان الظن ان ارتاعا
- 41يجد المرء في البقاء على الار◆ض لحاجات نفسه اشباعا
- 42اقنعت نفسي بالبقاء ضميري◆ولعقلي لم تستطع اقناعا
- 43سدلت حسناء الطبيعة عن◆بخل علي وجهها الجميل قناعا
- 44انما هذه الحياة شرار◆من زفير الاثير ثار فشاعا
- 45ولها اسرار عن العقل تنبو◆انا لا ادعى عليها اطلاعا
- 46لم يضر رأيي في الحياة فتيلا◆انه لا يرى له اشياعا
- 47رب رأى للفرد كالسيف ماض◆يخرق المأثورات والاجماعا
- 48لا اود المقلدين سواهم◆ولقد تنكر الطباع الطباعا
- 49انا لو كنت املك اليوم حر◆رية نفسي اذعت ما لن يذاعا
- 50وتجاهرت بالحقيقة مثنى◆وثلاثاً من بعده ورباعا