إليك تتوق أيتها السماء

جميل صدقي الزهاوي

73 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    إليك تتوق أيتها السماءُنفوسٌ قد أضرَّ بها الشقاء
  2. 2
    ومضَّتها على الأرض الرزاياوأسأمها بمحبسها الثواءُ
  3. 3
    أَحِقِّي يا سماء مُنى نفوسإليك لها إليك لها التجاء
  4. 4
    ترجِّي فيك بعد الموت عيشاًفوا أسفاه إن خاب الرجاءُ
  5. 5
    عِدينا ثم إن شئت امطلينافإنا بالوعود لنا اكتفاءُ
  6. 6
    وإنا نحن قوم قد أُهنَّاوإنا نحن قوم أبرياءُ
  7. 7
    وإنا قد عشقنا الموت لماسمعنا ذكره فمتى اللقاء
  8. 8
    إذا أمست حياة المرء داءًفليس سوى الحمام لها دواءُ
  9. 9
    يشاء المرء أن يحيا سليماًولكنَّ الحوادث لا تشاءُ
  10. 10
    وما حب المعيشة في ديارٍلأحرار النفوس بها جفاءُ
  11. 11
    فلا سقيا ولا رعيا لأرضٍتُراق على جوانبها الدماءُ
  12. 12
    وما سلمت عليها قبل هذامن الأرزاء حتى الأنبياء
  13. 13
    أنفسي إن جزعت من المنايافإني منكِ يا نفسي براءُ
  14. 14
    عبدتِ الأدنياءَ رجاءَ دنياحوتها بالخداع الأدنياءُ
  15. 15
    وأُوردت الهوان فلم تُعافىفأين تحدثي أين الإباءُ
  16. 16
    أَبيني يا سماء وخبرينابما لم ندر دام لكِ العلاءُ
  17. 17
    ولا زالت على مرِّ الليالينجومك يستضئ بها الفضاءُ
  18. 18
    هل الأرواح بعد الموت منالها في جوِّك السامي بقاءُ
  19. 19
    أم الأرواح تابعة جسوماًلنا تبلى فيلحقها الفناءُ
  20. 20
    فضاؤُك هل يصير إلى انتهاءٍأم الأبعاد ليس لها انتهاءُ
  21. 21
    وحقٌّ أن للإجرام حداًأم الحدُّ الذي يعزى افتراءُ
  22. 22
    وبعد نهاية الأجرام قوليخلاءٌ في الطبيعة أم ملاءُ
  23. 23
    يحيرني امتدادك في الأعاليويبهجني بزرقتك الصفاءُ
  24. 24
    أُحبُّ ضياء أنجمك الزواهيفأحسنُ ما بأنجمك الضياءُ
  25. 25
    نجومك في دوائر سابحاتٍيحف بها المهابة والبهاءُ
  26. 26
    تَراءى في تحركها بطاءًوما هي في تحركها بطاءُ
  27. 27
    ولا هي في الجسامة لو علمناولا في بعدها عنا سواءُ
  28. 28
    أبيني يا سماء وخيِّرينيوإلّا دام في قلبي امتراءُ
  29. 29
    أيبقى المكثرون من الخطاياإذا ماتوا وليس لهم جزاءُ
  30. 30
    لعمركِ لا تريد النفس هذافما الجاني وذو التقوى بواءُ
  31. 31
    رأَيت البعض يخشع للمنايافيذكرها ويغلبه البكاءُ
  32. 32
    مخافة أن يُلمَّ الموت يوماببنيته فينهدم البناءُ
  33. 33
    ويضرب عن وراء الموت صفحاًكأن الموت ليس له وراءُ
  34. 34
    فإن تسأل يقل ما الموت إلانهاية كل من لهم ابتداءُ
  35. 35
    أضاءَتك الحياة وكنتَ قبلابليلٍ حشو ظلمته العماءُ
  36. 36
    وجودُك بعد ذاك الليل صبحوهذا الصبح يعقبه المساءُ
  37. 37
    رقيت من الجماد فصرت حياًتميِّره الدراية والذكاءُ
  38. 38
    أقول كذا ولم أزدد يقيتايما في الأمر لو كشف الغطاءُ
  39. 39
    فقلت له وبعض القول حقٌّصريح لا يجوز به المراءُ
  40. 40
    أليس يركِّب الأحياء طراعناصرُ أوضحتها الكيمياءُ
  41. 41
    فقال بلى فقلت له أليس العناصر لا تحسُّ ولا تشاءُ
  42. 42
    فقال بلى فقلت إذن فماذاجرى حتى استتب لها النماءُ
  43. 43
    وصارت بعد في الإنسان جسماًيفكِّر عاقلا وله دهاءُ
  44. 44
    فقال السر في التركيب أن المركَّب قد يقوم به ارتقاءُ
  45. 45
    إذا اتحدت عناصر في بناءٍتغيَّر وصفه ذاك البناءُ
  46. 46
    وجدَّ له خصائص ذات شأنٍعناصر جسمه منها خلاءُ
  47. 47
    وإن حياتنا والموت فاعلمأجيجٌ في العناصر وانطفاءُ
  48. 48
    ولكن التعصب في أناسٍأضلَّهم الهوى داء عياءُ
  49. 49
    وإفهام الجهول الحق مرّاًعناءٌ ليس يشبهه عناءُ
  50. 50
    وفي الأصل الجواهر لو علمناقوى منها الأثير له امتلاءُ
  51. 51
    تلاقى بينها فتكون منهاجواهر في النفار لها ولاءُ
  52. 52
    صغيرات الحجوم محقراتٌومنها الكائنات لها ابتناءُ
  53. 53
    تَضمّن قوتي جذب ودفعكما يبديه هذا الكهرباءُ
  54. 54
    وإن الشمس والاجرام طرّاًمن الحركات ولَّدَها السماءُ
  55. 55
    لكل مقولة منها إليهاعلى الدور ابتداءٌ وانتهاءُ
  56. 56
    فإن برزت فذاك لها وجودوإن خفيت فذاك لها فناءُ
  57. 57
    سماؤك هذه تحوي نجوماًلأكثرها عن البصر اختفاءُ
  58. 58
    فتحسب ما يريك الليل منهاشموعاً في الصباح لها انطفاءُ
  59. 59
    وما هي لو تعي إلا شموساًبها ليدَى منوِّرها اعتناءُ
  60. 60
    شموس قد أضاء الجوُّ منهاوزال بها عن الكون العماءُ
  61. 61
    يصغرها بعينك حين ترنولها بعدٌ هنالك واعتلاءُ
  62. 62
    أهمَّ بأن أعدّ الأرض منهاكواحدة فيمتعني الحياءُ
  63. 63
    فإن الأرض تابعة لشمسٍإلى أمّ النجوم لها انتماءُ
  64. 64
    فتيهي يا نعماء فليس شيءتكون فيك عنك له غناء
  65. 65
    فأنت لكل موجودٍ وجودٌوأنت لكل موجودٍ وعاء
  66. 66
    وهذا الجو أنت له امتدادٌوهذي الأرض أنت لها غطاء
  67. 67
    وإن وجود ما في الكون طراًعليك إذا تأملنا ثناء
  68. 68
    يليق يليق ما استعليت كبراًبشأنك يا سماء الكبرياء
  69. 69
    فقبل القبل كنت كذا سماءًولا شمسٌ هناك ولا ضياء
  70. 70
    ستفنى الكائنات وليس إلالوجه اللَه ثم لك البقاء
  71. 71
    فقلت له رعاك اللَه هذاعلى ما جاء في العلم اعتداء
  72. 72
    فإن حقائق الأشياء سرُّخفي ما لغامضه انجلاء
  73. 73
    وأبدت قبلنا الحكماء فيهاأقاويلاً فما برح الخفاء