أحاطت بليل اليأس مني غياهب

جميل صدقي الزهاوي

49 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أحاطت بليل اليأس مني غياهب◆تضيء من الآمال فيها كواكبُ
  2. 2
    وجاءت أخيراً من همومي سحائب◆فحجَّبت الآمالَ تلك السحائب
  3. 3
    فما بان لي إلا شجاً متكاثف◆ولا لاح لي إلا دجى متراكب
  4. 4
    فيا لك من ليلٍ هنالك حالكٍ◆بأهواله ضاقت عليَّ المذاهب
  5. 5
    وطال إلى أن لاح لي في سمائه◆على الأفق فجرٌ من رجائي كاذب
  6. 6
    أقول لعيني حين جفَّت دموعها◆أأمسكتِ لما أفجعتنا النوائب
  7. 7
    لقد غاب من تهوين مرأى وجوهِهم◆كأنهم زهر النجوم الغوارب
  8. 8
    وما كان ظني أنه بعد ساعة◆تجف كذا منك الدموع السواكب
  9. 9
    جمودك يا عيني وقد وقع النوى◆علىغير ما وعدٍ لهم لا يناسب
  10. 10
    وإني على هذا الجمود وطوله◆ألومك يا عيني وإني أعاتب
  11. 11
    فلست براضٍ عنك يا عينُ بعدهم◆لأنك ما أديت ما هو واجب
  12. 12
    وللقلب مني بعد أن كرَّ راجعاً◆وقد رحلت أظعانهم والركائب
  13. 13
    عهدتكَ تمشي أيها القلب خلفهم◆فقل لي لماذا أنت يا قلب آيب
  14. 14
    سألتكيا قلبي عن السبب الذي◆رجعت له إني لعودك عاجب
  15. 15
    فما لك تجثو راجفاً متغيراً◆وما لك ترنو ساكتاً لا تجاوب
  16. 16
    أجئت تعزِّيني لأني آسف◆وأني مفجوع وأني خائب
  17. 17
    فقال بصوت هزَّ أوتاره الأسى◆فرَّنت رنيناً أكبرته المصائب
  18. 18
    تبعتهمُ حتى ثَوَوا في حفائرٍ◆وحجَّبهم عني من الترب حاجب
  19. 19
    وقفت على الأجداث حيث تغيبوا◆أنادي فما ردَّ الجوابَ مجاوب
  20. 20
    فجئتكَ كيما أخبر الحال إنها◆شجتني فمرني بالذي أنت طالبُ
  21. 21
    ورأييَ أن نسعى معاً لقبورهم◆فقلت له يا قلب رأيُك صائب
  22. 22
    أصبتَ نعم يا قلب فيما ارتأيتَه◆فلي بين هاتيك القبور مآرب
  23. 23
    تقدَّم أمامي ماشياً لتدلَّني◆عليهم فسرنا والحنين مصاحب
  24. 24
    فلما وصلنا ساء عينيَ أن ترى◆هنالك أجداثاً عفاهن حاصب
  25. 25
    سطور قبورٍ في العراء تناسقت◆كما نمّق لعنوان في الطرس كاتب
  26. 26
    قبورٌ بها نامت أَوانس خرّد◆ونامت بها في جنبهن الذوائب
  27. 27
    فجاشت هناك النفس من لاعج الجوى◆وقلت لهاتيك القبور أخاطب
  28. 28
    هنا فيك قد غابت حسان كواعب◆فما فعلت تلك الحسان الكواعب
  29. 29
    وما فعلت تلك السوالف في الثرى◆وما فعلت في الترب تلك الترائب
  30. 30
    إلى من تشيرُ اليوم فيك عيونها◆وفق العيون النجل تلك الحواجب
  31. 31
    وكانت مشيدات القصور بروجها◆فمن أين جاءتها تصيب المعاطب
  32. 32
    وفي كل يومٍ كان للزي مطلب◆لهن تجلى منه فيما يناسب
  33. 33
    ولكنما اليوم انتهت لتعاستي◆بثوب من الأكفان تلك المطالب
  34. 34
    وكن كأزهار الربيع مبادياً◆أهذي لهاتيك المبادي عواقب
  35. 35
    قد انتزعتها من حياتي يدُ الردى◆كما ينهب العقد المفصل ناهب
  36. 36
    هنالك جادت أعيني بدموعها◆فهن على الخدين مني سوارب
  37. 37
    هنالك من نفسي وصدق طويتي◆تمنيتُ لو أن المنون تقاربُ
  38. 38
    نظرت إلى قلبي وكان بجانبي◆إذا هو من فرط الكآبة ذائبُ
  39. 39
    فلعمت ذوب القلب ثم سكبته◆على جدث فيهِ حبيبي غائب
  40. 40
    وألفيت في نفسي العزاء كمعبدٍ◆قد انهد منه جانب ثم جانب
  41. 41
    وفارقتي لبى لهيبة مصرعي◆فأبعد عني في الفلا وهو هارب
  42. 42
    وَجِدتُ على الايام والطبِّ والغنى◆وقلت لهم إني عليكم لعاتب
  43. 43
    وأوحشت الدنيا كأن بيوتها◆بعيني وإن كانت قصوراً خرائب
  44. 44
    مكثت إلى أن أقبل الليل زاحفاً◆وأظلم منه في عيوني الجوانب
  45. 45
    فأبت إلى داري وفي باطن الحشا◆لهيب من الحزن المبرح لاهب
  46. 46
    وليس معي في لآوبتي لا نُهى ولا◆عزاءٌ ولا قلب لشخصي يصاحب
  47. 47
    سوى نَفسٍ في الصدر مني مردّد◆فذلك طول الليل آت وذاهب
  48. 48
    ستبسم في وجهي المنون كأنها◆محب يُسلِي أو صديق يراقب
  49. 49
    وتدركني قبل الصباح ونهضه◆فأنجو من الهمِّ الذي هو ناصب