ترنيمة الحرية

جميل حسين الساعدي

120 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    حمراءُ(1) ما امتدّتِ الآبادُ تتّقدُلا الحقْدُ يوقفُ مسراها ولا الصفَدُ
  2. 2
    حمراءُ لولا سَنَاها لمْ يَطِبْ عُمُرٌولمْ يَعِشْ في الدنى رأيٌ وَمُعْتقدُ
  3. 3
    هيَ اللبابُ الذي تغنى النفوسُ بِهِوما عداها فذاكِ القشْرُ والزَبَدُ
  4. 4
    تفنى نفوسٌ لكي تهنا بها أُخَرٌويفتدي ساعةً من أجلِها أبدُ
  5. 5
    إنْ أقبَلتْ عادتِ الدنيا مُشعشعة ًأوْ أدبرتْ فالليالي حُلّكٌ ربُدُ (2)
  6. 6
    كلّ الخلائقِ تهواها وتنشدهافكلُّ صوتٍ لهُ مِنْ وَحْيها رَفَدُ (3)
  7. 7
    ما حلّقَ الطيرُ في الآفاقِ عن عبثٍلكنْ ليصبح حُرّا حيثما يَردُ
  8. 8
    وما استكنّتْ إلى الأعماقِ زاحفةٌإلاّ لتحيا ولا عينٌ ولا رَصَدُ
  9. 9
    كمْ يبتني من منيعِ السدِّ مُعتصبٌتاجا وكمْ من صنوف الظلْمِ يعتمدُ
  10. 10
    حتّى إذا ما استجاشَ السيلُ واندفَعتْأمواجهُ كُلَّ منحى زالت السُدُدُ
  11. 11
    وعادَ خزيانَ مهزوزَ الخطى فَرقا ًذاك المليكُ فما آواهُ مُتّسدُ
  12. 12
    وكانَ مِنْ قبلُ كالطاووسِ مُنتفخا ًتكادُ تقفزُ مِنْ زهْوٍ به البُرُدُ
  13. 13
    يا سائلي عنْ جراحي وهْيَ بيّنة ٌخلً السؤال سيغنيك الذي تَجِدُ
  14. 14
    أنا قوافلُ آلام تطاردههُوجُ الرياحِ فلا أهلُ ولا بَلَدُ
  15. 15
    تكسّرتْ سُفُنُ الموتى وها أنذايصارعُ الموجُ مجدافي وأتئدُ
  16. 16
    ذررتُ في أعيني ملحا مُحاذرةًأنْ يسلكَ النومُ بي دَرْبَ الألى هَجَدوا
  17. 17
    وعفْتُ لِيْنَ وسادات مُكابرة ًفالصخْرُ والريحُ والرمضاءُ لِي وُسُدُ
  18. 18
    عذرا أخا الجرُح إنْ جاءتْ مُسعّرًهذي الحروفُ فإنّي نازف حَرِدُ(4)
  19. 19
    هممتُ بالجرْحِ لمْ أفطنْ لعاصبهِفرحْتُ أحضنُ آلامي وأنفردُ
  20. 20
    وخيّبَ الظنًّ أحزابٌ وأنظمةٌتدعو لشئٍ وتأتي عكْس َما تَعِدُ
  21. 21
    آيُ التحررِ لمْ تبرحْ ترتّلهالكنْ تُطاردُ أحرارا وتضظهدُ
  22. 22
    لمْ تدر إنَّ دماء أُجريتْ شططا ًمن أهلنا هي في الأرزاء مُعْتَمدُ
  23. 23
    بها نردُّ عن الأوطانِ عادية ًعندَ الملمّات فهْيَ الحصْنُ والزَرَدُ
  24. 24
    وأيُّ معنىً لتحرير إذا حُبِسَتْأنفاسُ شعْب عليهِ القَصْدُ ينعقدُ
  25. 25
    وكيفَ يدْفَعُ عن أوطانهِ خَطَرا ًمُكبّلٌ في قيودِ الذلّ مُضْطَهدُ
  26. 26
    شرُّ الخصوم حكوماتٌ تجورُ علىشعوبها فهْي خصمٌ كلّهُ لَدَدُ (5)
  27. 27
    تزهو المشانقُ بالأحرارِ شامخة ًوفي السجونِ ضحايا ما لها عددُ
  28. 28
    ونحنُ بينَ طواغيت مُشرَّدةٌجموعُنا في يدِ الأقدارِ تُخْتضدُ
  29. 29
    كأننا لمْ نَكُنْ عُرْبأ مُعرّفة ٌأنسابُنا.. جدّنا قحطانُ أوْ أ َدَدُ(6)
  30. 30
    وتائهٍ في مطاوي اليأسِ تُفْزعهُرؤى الظلام شتيتٌ رأْيُهُ قَدَدُ(7)
  31. 31
    نأى بخفّاقه ِعنْ كلّ أمنية ٍخوفٌ به راح في الإبحار يعتضدُ
  32. 32
    في حين أمّتْ شعاع النجْم صاريةلها من الضوْءِ هاد نهْجُه جَددُ (8)
  33. 33
    ما أعْظم النفسَ إذْ تنضو مخاوفهاوترتدي مِنْ بُرودٍ حشْوها الجَلَدُ
  34. 34
    شتَان بيْن شتيت أمْرُهُ فُرُط ٌوبين ثَبْت على الأرزاءِ يتّحدُ
  35. 35
    إنَّ اجتماعَ قوى الأرواح ِيُبلغُهاما ليس يبلغُهُ في وهْمه خَلَدُ
  36. 36
    وما يزيحُ طوابير الظلام سوىموج الضياء إذا ما راح يحتشدُ
  37. 37
    حتّى إذا أطبَقتْ ظلماء حالكة ٌوظُنَّ أنَّ مجئ الصُبْح مُفْتَقدُ
  38. 38
    تهدّلتْ لُبداتُ الليلِ فانكشفتْعنْ سافر صدق الأحرارَ ما وعَدوا
  39. 39
    مِنْ بعدما عسَرتْ دهْرا ولادتُهُوضاق طُلاّبه ذرْعا بما نَشدوا
  40. 40
    ورنَّ في الأُفُق الممتد يملؤهُبالقاصفات نداء صابرٌ جَلِدُ
  41. 41
    يشدُّ مِنْ أزْر ذي سَعْي فيمنحهُعزما ويهْزأُ مِنْ أفهامِ مَنْ قَعَدوا
  42. 42
    ويستطيرُ أناشيدأ ترددها الدنيا ويغرف مِنْ أنغامِها الأبَدُ
  43. 43
    أكبرت منْ راح بالإيمان مُدّرعا َفهو القويُّ وليْس الجلْمدُ الصَلِدُ
  44. 44
    تهوي الحياةُ إلى الأدنى فترفعهاأرواحُ قوم سوى العلياء ما قصدوا
  45. 45
    قوم إذا أجدَبتْ أرضٌ يكونُ لهاممّا يسيلون مِن أرواحِهم مَدَدُ
  46. 46
    كفاحهم لبني الإنسانِ قاطبة ًلا اللونُ يُبْعدهُمْ عنْهم ولا البَلدُ
  47. 47
    المرءُ بالمرءِ موصولٌ وإنْ فصَلتْمذاهب في دعاويها الورى قِدَدُ
  48. 48
    وجنة لمْ يطأْ أكنافَها بَشَر ٌلا يستطيبُ بها أيّامَهُ أحدُ
  49. 49
    ربأتُ بالنفس أن تحيا على عَرَضٍوأنْ تُمجّد أصناما وَمَنْ عَبدوا
  50. 50
    الشعْرُ إنْ لَمْ يَعِشْ للناسِ مُنشدُهُفليسَ في قولِهِ فحوى ولا رَشَدُ
  51. 51
    الشعْرُ عندي صلاةٌ حينَ أبدأهاتُسْتَنْقَذ النفسُ مِنْ إغفاءِ مَنْ هَمَدوا
  52. 52
    يُستْتَنزلُ الشعرُ مِنْ عليائهِ دُفقا ًمِن الضياء بهِ الأرواحُ تبْتردُ
  53. 53
    وليسَ محضَ صياغاتٍ وأبنيةمضمونها الإدّعاءُ الفَجُّ والفَنَدُ
  54. 54
    فصحّة العقل بالألفاظِ صادقة ًوسقْمُهُ حين صِدقُ الحرْفِ يُفْتَقَدُ
  55. 55
    ويرخصُ المرءُ إنْ ترْخصْ مقالتهُويغتني بغنى ما راح يَعْتقِدُ
  56. 56
    أعاندُ النفس حتّى تستفيقَ علىإرادتي وعلى ما أبتغي تَرِدُ
  57. 57
    واكتُبُ الشعْر لا أدري أمُلهَمةٌأبياتُهُ برؤى المجهولِ تَتَحدُ
  58. 58
    أمْ أنَهُ فيضُ نفسٍ راحَ يُقْلقهاويستثيرُ بها الأشواقَ مأ تَجِدُ
  59. 59
    ما كانَ منّي اختيارا صوْغ قافيةلكنّما كلُّ حرف في دمي يَقِدُ
  60. 60
    وأهْزلُ الشعْرِ شعْرٌ رحْتَ تقصدهُوأحسنُ الشعْر شعْرٌ وَحْدَهُ يفدُ
  61. 61
    يا قاصدا كوْن احلامي التي انتحرتْفي زهْوها حيث جُنْدُ الجدْبِ تحتشدُ
  62. 62
    انظر حواليك َ, نامتْ ها هنا مُدُن ٌمنهوكة هدّها الإعياءُ والسَهَدُ
  63. 63
    تهالكت في رؤى الأفيون تاركة ًوراءها ألفَ جُرْح يزدريه دَدُ(9)
  64. 64
    وهدّمتْ كُلَ سدٍّ غيرَ آبهة ٍإذ يستوي اللبُّ في المقياسِ والزَبَدُ
  65. 65
    عجيبة تلكم الأرواحُ يُفْزعُهاأنْ تُبصر النورَ فوقَ الأرْضِ ينْعقدُ
  66. 66
    تشرّبتْ علل العصْر الجديدِ ففيأعماقِها لوحوش الموت مُتّسَدُ
  67. 67
    تخفّفتْ عنْ مثاليات عالمهاإذْ عندها كلُّ أخلاقية صَفَدُ
  68. 68
    وأبحرتْ في مسارِ الوهْم فهْيَ كَمَنْيجري وراء سَرابٍ وَهْوَ يبتعدُ
  69. 69
    تُنبي ملامحُها عَنْ حَشْدِ أضرحة ٍفيها كنوزُ بني الإنسان تُعْتَبدُ
  70. 70
    وكلُّ سعْي وهمٍّ في شوارعهايُنبيك كيْف خُطى الإنسانِ تُزدردُ
  71. 71
    للناسِ أنشدُ طبعُ النفسِ يأمرنيلا ضيْر إنْ قبلوا شعري وإنْ جَحدوا
  72. 72
    إنّي فُطرتُ كما شاءَ الإلهُ فم ٌعَفٌّ وقلب رضى الوجدانِ يَعْتمِدُ
  73. 73
    لست الفتى يترضّى كُلَّ نازلة ٍولسْت مِمّنْ تُغطّي نَفسَهُ العُقَدُ
  74. 74
    لي في الحياةِ سلوك لا أبدّلهُعلى الزمانِ ارتضاهُ أمْ أباهُ غدُ
  75. 75
    ومبدأي أحملُ التجديدَ مقتفياخطى التطوّر مشغوفا بما يَعِدُ
  76. 76
    لكنَّ بي جَنَفا من أنْ أقرَّ علىتصوّرٍ زائف قدْ مجّهُ الرَشدُ
  77. 77
    يستخدم الناسَ أغراضا لغايته ِويفهم العيش إذعانا لِمَنْ صَعَدوا
  78. 78
    معذّب انت يا قلبي تمرُّ بك الذكرى فتضحك أوْ تبكي وترتعدُ
  79. 79
    أنت الذي تتقرّى كلَّ وافدة ٍفتستجيبُ وتستثني وتنتقدُ
  80. 80
    للّه دَرُّك كمْ حال تمرُّ بهاطورا تنوح وطورا صادحٌ غَرِدُ
  81. 81
    لوْ فتّشوا فيك لاقوا أيَّ مُتّسَع ٍتزاحَمَتْ في مداه البِيدُ والنُجُدُ
  82. 82
    كذاك كلُّ فؤاد شاعرٍ أُفُق ٌلا يُستشَفُّ له حدّ ولا أمَدُ
  83. 83
    إنْ لمْ يُنِرْ سُبُلا علم ومعرفة ٌفالشعر ألْف طريق مُزْهرٍ يَلِدُ
  84. 84
    لِي بين صحْبي أناشيد مُضيّعة ٌأنشدتُها غَيْر أنَّ الصحْب قَدْ هجدوا
  85. 85
    أيقظتُهمْ فأروني وجْه مُنزعج ٍعاتبتُهمْ فإذا مَردودي الكَمَدُ
  86. 86
    تُمْسي المصائب عندي وهْي هيّنة ٌإلاّ المعاناةُ في إشعار مَنْ هَمَدوا
  87. 87
    حملت مِنْ تَبِعَات الدهْر أفتكَهافسرْتُ والعرْقُ تلْوَ العِرْقِ يُفتَصدُ
  88. 88
    لمْ أرْتَهِبْ وصروفُ الدهْر في طَلبيفرحْت والدهر كالأنداد نجتلدُ
  89. 89
    اريتَه كلَّ ما بِي مِنْ مُعاندة ٍحتّى تيقّن إنّي الفارس النَّجَدُ
  90. 90
    وإنني لا أجاري مِن مَطالبه ِشيئا وإنْ جُذ منّي الكفُّ والعُضُدُ
  91. 91
    وصاحب غَرّه أن الحياة مَشَتْإليه خضراء لا جهدٌ ولا كّبَدُ(10)
  92. 92
    وإنّه في ظلال مِنْ بواسِقِهامُرفَه ولياليه هي الشَهَد ُ
  93. 93
    تصوّر العيش إنْ يقْبل يُمِتْ قِيما ًلذاك عفّى على أخلاقِهِ الرّغَدُ
  94. 94
    فصارَ مُستنكرا ما كان مُرتضيا ًفاستُبدِل الرأيُ لمّا استُبدِلَتْ بُرُدُ
  95. 95
    وراح يمضغُ أطراف الحديث كمَنْيؤتى الطعامَ وفي أسنانهِ دَرَدُ
  96. 96
    يستلفتُ العين إذْ يمشي كان به َِميْلا وبالخطْو أنّى سارَ يَقتصدُ
  97. 97
    صُنْع الطواويس مزهوّا بمشيته ِفَهْو العظيمُ بعالي المجْد مُنْفرِدُ
  98. 98
    يا صاحبي لوْ حويت المجْد أجْمَعَهُوصرْت تملكُ ما تهوى وتعْتبدُ
  99. 99
    فلسْت تقوى على إسكاتِ عاطفة ٍجذورها في طوايا النفس تتّقدُ
  100. 100
    وإنْ أصابَك مكروه فأنت إلى ألأخوانِ تهْرعُ, ترجو لوْ تُمدُّ يَدُ
  101. 101
    حقيقة فيك فاحذرْ انْ تُغالطهاما مسّك الخيرُ أوْ ما مسّك النَكَدُ
  102. 102
    وذاك أنّك إنسان وإنْ بَعُدَتْبك الخطى فعلى الإنسانِ تَعْتمدُ
  103. 103
    حملُتُ منْذُ سنين قدْ خَلَتْ ظمَأيوظلتُ(11) أسعى ولمّا يأتِني مَدَدُ
  104. 104
    غير ابتلالٍ به خفّفتُ عَنْ شَفَة ٍضاقتْ بحمْل جفاف راح يَطّرِدُ
  105. 105
    والعمْرُما العمْرُ إلا لحظة سَنَحَتْتميسُ جذلانة تِيْها بمَنْ سَعَدوا
  106. 106
    إنّي أُريدُ من الأيّام قاطبة ًبعضا تجيشُ بما أهوى وتحتشدُ
  107. 107
    كمْ يكبرُ القشُّ في أنظارِ مَنْ طمعواويرخصُ الدرُّ في مقياسِ مَنْ زَهَدوا
  108. 108
    إنّي ولِدتُ وبِي زهْد يجنبنيحُب السفاسق إذْ تطغى فأبتعدُ
  109. 109
    حسبي نقاءُ أحاسيس أسيرُ علىضيائها حَيثُ أطباقُ الدجى نُضُدُ
  110. 110
    حييتُ لَصْق ضمير لا يفارقنيكالظلِّ بالمرء أنّى سارَ يتّحدُ
  111. 111
    يا واهب الشعْرِ أغلى ما يجادُ بهِنَفْسا بشعلتهِ الحمراءِ تُفْتأدُ
  112. 112
    هوّنْ عليك ولا تنصتْ لجعْجعةٍوإن ربَا حَولها منْ ناصرٍ عَددُ
  113. 113
    لا يستوي باعث روحا وقاتلهاوذو سخاء وذاوٍ نَبْعُهُ صَرَدُ(12)
  114. 114
    شتّان بين غزيرِ الموج مُصْطخبٍوبينَ مَنْ يقصدُ الصحراءَ يَرتفدُ(13)
  115. 115
    إنَّ الذين افاضوا مِنْ قلوبهم ُكيما تشعُّ قوافٍ في الذرى شُرُدُ(14)
  116. 116
    لا يمنعنّهمُ عنْ قول قافية ٍصمْتُ الجلاميدِ أو إنكارُ مَن جحدوا
  117. 117
    همُ وعاءُ القوافي وهْي روحُهمُفما تململَ مِنْهمْ لحظة كَتَدُ(15)
  118. 118
    تحرَقَتْ منهمُ الأعصابُ فانطلقوامثل الدراويش لُصّاقا بما قصدوا
  119. 119
    ضرْب من ا لخلْق لا يهدا لهُ ثَبَجٌوإنْ تراختْ عصوفٌ طبعها حَرِدُ
  120. 120
    كأنَّ عندهمُ ثأرا لأنفسهم ُفهْيَ الخصيمُ الذي لمْ يجْفُهُ لَدَدُ(16)