اغتيال قيصر وظهور شبحه ثانية للإنتقام*

جميل حسين الساعدي

75 بيت

حفظ كصورة
إهداء

قيصر يدخل روما ,وسط ابتهاج الجماهير بمقدمه من حروبه بالظفر.

  1. 1
    حملتُك ِ في روحي فما أنا واجــد ُلديك ِ وقد لانتْ لعزمي الجلامــد ُ
  2. 2
    أتيتُك ِ يا روما فؤادا ً مُجرّحــــا ًتقاسمَــــه ُ بأس ُ الجوى والشدائد ُ
  3. 3
    فهلْ لحنيني في ربوعــك ِ موئل ٌوهلْ للّظى المبري الأضالع َ خامد ُ
  4. 4
    قهرتُ بك ِ الدنيا فكنْت ُ مُهنّـديأصدُّ به ِ جيش َ العدى وأجالـــــــد ُ
  5. 5
    حياتي َ وقْف ٌ والذي امتلكتْ يديعليك ِفمــا عندي سواك ِ مقاصــد ُ
  6. 6
    أنا قيصر ُ العملاق ُأركع ُ طائعا ّلديك ِ فهلْ حقّــا ً بأنّيَ جاحـــــــد ُ
  7. 7
    أأطمع ُ في مُلْك ٍ وما نفع ُ مغنم ٍسواك ِ أنا الفاني ومجْدُك ِ خالـــد ُ
  8. 8
    يحتشدالجمهور, يتقدمه أشراف روما,يباركون لقيصر, ويبرز من بينهم شاعر شاب ,
  9. 9
    يستقبل قيصر, وهو ينشد:يعجز ُ الحرف ُ أنْ يمجّـــد َ قيصـر ْ
  10. 10
    هو َ مِنْ كلّ ما نؤمّــل ُ أكبــــــــر ْكلّ ما قدْ رأيت ُ في أرض ِ رومـا
  11. 11
    عرض ٌ زائل ٌ وقيصر ُ جوهــر ْيشهــد ُ الكون ُ والخلائـــق ُ طرّا ً
  12. 12
    ونجوم ُ السمـــاء ِ والبحْـرِ والبر ْانّهـا لمْ تَجِــدْ كشخْصِك َ جلْــدا ً
  13. 13
    قد أذلّ الصعـاب َ مِنْ كلّ مصدر ْلحتَ في ظلمة ٍ لروما سراجــا ً
  14. 14
    ذاد َ عن وجهها الظلام َ فأزهـر ْسرْ على نهجكَ الحكيم مفدّى
  15. 15
    كلّ أرواحنا لقصدِك َ مَعْبــَـــــــر ْليسَ إلاّك َ للمصائب ِ يُرْجــى
  16. 16
    فبِك َ الدهْر ُ والمصائب ُ تُقْهَــــــر ْفي ساعة متاخرة من الليل,
  17. 17
    يجتمع المتآمرون في أحد البيوت,يتدراسون خطّة اغتيال قيصر, فينبري أحدهم قائلا:
  18. 18
    قد طغى قيصرُ يا صحبي وقد عــاثَ فســـــاداغرّهُ النصرُ فلمْ يعرفْ سوى البطش ِ مُـــــرادا
  19. 19
    وإذا نحـــنُ تركنـــــــــاهُ فعلنــــــــا مــــا أرادافلْنذقْهُ الكأسَ كأسَ الموت ِ تجتتثُّ العنـــــــــادا
  20. 20
    يجيبهُ آخر:قد أجدْت َ القولَ نعْم َ الرأي ُ ما أنْت َ تـــــــراهْ
  21. 21
    لِيَمُــتْ قيصـرُ ولْيذهبْ الى التُرْب ِ هـــــــــواه ْولـْيكُــــنْ في موتِـــه ِ ردْعٌ لمغــرور ٍ ســــواه ْ
  22. 22
    ينبري آخر معترضا ً :قدْ رأيتُ الشعْب َ مسحـــورا ً وما زال َ يُغــرّر ْ
  23. 23
    وأنا أخشــى بأنْ يثــــأر َ إمّـــا مات َقيصــــــر ْيجيبه ُ آخر:
  24. 24
    سنزيل ُ السحْر َ من كلّ العقــــول الهمجيّــــــه ْوسيصحو الشعب ُ إنْ قيصـر ُ وافـْـته ُالمنيّـــه ْ
  25. 25
    يتفقون ويقررون اغتيال قيصر قيصريسير في شوارع روما , بين هتاف الجماهير وتصفيقها,
  26. 26
    يعترضه ُ عرّاف .العراف يرفعُ صوته محذرا:
  27. 27
    آهِ يا قيصـــر ُ لوْ تسمع ُ تحذيـــري إليـــــــــك ْليسَ في رومــا صديـــقٌ كلّهم حقــــدٌ عليــــك ْ
  28. 28
    فاحذر الأفعـى التي تنسلّ مِـنْ بيـــن ِ يديـــــك ْيردُّ عليه قيصر:
  29. 29
    أيّهـــــا العـــرّاف ُ دعْ وهْمــــــك ّ هذا للغـــــد ِأنـــا لا أخشـــــى المنايــا إنّـــها مــا أرتــــدي
  30. 30
    فدع ِ ألأوهام َ لا تبحـــــــثْ لــها عــــن مورد ِليس َ يثنيني َ وّهْــم ٌ زائف ٌ عنْ مقْصــــــــدي
  31. 31
    يستمر قيصر في مسيره , وهو يحدّث نفسه :آه ِ يا روما إذا خاب َ ولــمْ يفلــــحْ رجــــــائي
  32. 32
    ورأيتُ الغدْر َ تُخفيـــه ِ ثيـــابُ الأصدقــــــاء ِآه ِ ما أحوج َ نفســـي لرفـــاق ٍ أوفيـــــــا ء ِ
  33. 33
    ينقضي النهار, ويأتي الليل,ويرى الناس أشياء عجيبة, فتقصّ عليه زوجته ما رأى الناس
  34. 34
    زوجة قيصر... مخاطبة قيصر:هـــذه ِ الليلة ُ يا قيصـــرُ ليستْ كالليالــــــــي
  35. 35
    ظهرتْ فيها أمـــــور ٌ هي َ أدنــــى للمحــال ِتدهشُ العقــل َ فلا يعرف ُ صدقا ً مِـنْ خيـال
  36. 36
    إنّـها تحمــل ُ أنبــــــــاء ً لأيّـــــام ٍ ثقــــــــال ِ ِتنقضي الليلة, ومع بزوغ الفجر
  37. 37
    ;ينهض قيصر من فراشه متعبا,وتنهض زوجته , لتقصّ علبه حلما مفزعــا
  38. 38
    زوجة قيصر... مشيرة ً الى قيصر :حُــلـُــم ٌ لمْ أر َ مِن قبل ُ له ُ عنـــدي مثيــــــلا
  39. 39
    قد رأيــت ُ الدم َ يختطّ بذي الدار ِ مسيــــــــلاوأنا أخشـــى بأنْ تمضــي َ بالغدْر ِ قتيــــــــلا
  40. 40
    فالزم ِ الدار َ ولا ترْو ِ لذي حقْــــــد ٍ غليـــــلايردّ عليها قيصر غاضبا :
  41. 41
    أنا منْ حيّر َ بالجرأة ِ فرســـان َ الزمـــــــــان ْأنا منْ يجــــري لهُ ذكْر ٌ علـــى كلّ لســــا ن ْ
  42. 42
    أتريدين َ لمَن ذاق َ المنايـــا أنْ يُصــــــــــان ْليس َ يُصغـــي للذي قد قلْــتِــــه ِ إلا الجبــان ْ
  43. 43
    أو َ أقضي عمْري َ الباقــي بذلّ ٍ وهــــــــوان ْأكــذا تغريك ِ دنيــاك ِ فيعــــروك ِ افتتـــــان ْ
  44. 44
    خســئ العيــشُ اذا العيشُ أمات َ العنفــــوان ْإنّمــــا أيّامنا هذي حظـــــوظ ٌ ورهــــــــان ْ
  45. 45
    ليس َ فيهـا مِنْ بقـــاء ٍ ليس َ فيهـا مِنْ أمــان ْفائز ٌ مَنْ ختـم َ الرحْلـة َ مرتــاح َ الجنــــان ْ(1)
  46. 46
    خاسر ٌ مَنْ لـُــوّثت ْ منه ُ بما يُخزي اليــدان ْيخرج قيصر من منزله ِ قاصدا دار الحكومة,
  47. 47
    وفي الطريق اصطفّت الجماهير تحييه,وفي مقدمتهم المتآمرون. ينظر اليهم قيصر شزْرا...
  48. 48
    قيصر يتكلم:البِشْرُ فوقَ وجــــوه ِ القوم ِ مُصطْنــع ٌ
  49. 49
    لأنّه الحقد ُ في الأعمــاقِ يحتجــــب ُقد ْيطلبــون َ أمورا ً جدّ مُعجـــــــزة ٍ
  50. 50
    لكنّهم قيصر َ المنكـــود َ مــا طلبــواسيظفرون َ بما يبغون َ مِنْ رجـــــــل ٍ
  51. 51
    لكن ْ وشيكـــا ً جناهم ْ سوف َ ينقلب ُفلـْتسْتــرحْ قيصــر المنكود من زمن ٍ
  52. 52
    أراك َ سؤتـــه ُ ولـْينْتــه ِ التَعَــــــــب ُّوبينما هو يصعد السلّـم,
  53. 53
    اذا بالطعنات تتوالى عليه, وكان آخر من طعنه أحد أصدقائه المقربين,فلما رآه قيصر,التفت اليه قائلا:
  54. 54
    أحتّى أنــت َ تطعننــي فمـاذااذن يرجو امرؤ ٌ مثلـــي ويأمـــل ْ
  55. 55
    أفي صحو ٍ أنا أمْ فـــي خيـال ٍأم الإنســـان ُ عالمـــه ُ تبــــــدّل ْ
  56. 56
    اذن قدْ كان خيــرا ًلي ممات ٌفبدءُ خلاص روحي حينَ أُقتل
  57. 57
    لأنَّ المرء َ إنْ لم ْ يلق َ صدْقــا ًيكون ُ تَعلـّـة ً أنْ سوف َ يرحل ْ
  58. 58
    قيصر يلفظ أنفاسه الأخيرة,ويأتي بعد فترة من مصرعه اعزّ أصدقائه, و
  59. 59
    قد هاله ما رأى, ولمْ يصدّق ما رأت عيناه,يقف على الجثة فتنهمر دموعه ,ويبدأ برثاء قيصر:
  60. 60
    هذي هي الأرضُ في الظلمـاء ِ غارقة ٌلأنّ مَنْ يحملون َ النور َ ما وِلِدوا
  61. 61
    وأنّ مَنْ ولدوا في المهد ِ قد خُنِقُـــوافلمْ يَعـُـــــدْ عارفا ً أسماءهم أحـد ُ
  62. 62
    وأن َ مَـن ْ بذروا بذْر َ الحياة ِ علــــىجدْب ِ الطبيعة ِ كان َ الموت ما حصدوا
  63. 63
    أمثل قيصــر َ يحوي الترْب ُ لا بقيتْمِنْ بعــده ِ دول ٌ أوْ شُيّـدتْ عُمُــد ُ
  64. 64
    أهكــــــذا كلّ عمــلاق ٍ نهايتـــــــه ُبأنْ تمــزّقــهُ أسياف ُ منْ فَســدوا
  65. 65
    أجثة ً عاد َ ربّ المجد ِ مُهملـــــــة ًأهكذا يا صديقـــي يفعــل ُ الحسد ُ
  66. 66
    ماذا يريدون َ لمّا ثارَ ثائرهـــــــمأمثلُ قيصر َ فوقَ الأرضِ قد وجدوا
  67. 67
    الأن َ أدركــت ُ أن ّ المُلك َ مَفْســدة ٌوأننــا مــنْ مَعيــن ٍ زائف ٍ نـرِد ُ
  68. 68
    هي َ المطامع ُ يغدو الخيــرُ منقلبا ًشرّا ً لديها ويزكـو الفاسق ُ الـنّكِد ُ
  69. 69
    ألمتآمرون يجتمعون, ليعدّوا الخطط,لمواجهة أنصار قيصر, وبينما هم يتحدثون...
  70. 70
    اذا بشبح قيصر يظهر أمامهم محذرا :غدا ً بسوح ِ الوغى حتْمــا ً سنلتحــم ُ
  71. 71
    وإنّـــه ُ لقريب ٌ ثأْرُ مَــنْ ظلمــوالنْ تضمنوا النصْر َ انّ الكأس َ واحدةٌ
  72. 72
    كمــا علينا عليكم يطبق ُ العـــدم ُإنّــي لأعجب ُ أحيانا ً ويضحكُـنـــــي
  73. 73
    أنْ يستبد َ برأس ِالطامع ِ الحُلُـــم ُيبدّدُ العُمْـــر َأحلامــــا ً وأخيلــة ً
  74. 74
    وآخـــر ُ الأمْر ِ أنّ الكُـلّ مُنْهــدميملأ الرعب والدهشة قلوب المتآمرين,
  75. 75
    وتبدأ الهواجس تفعل فعلها فيهم,فينتحرون واحدا اثر واحد بنفس السلاح, الذي قتلوا به قيصر