معلقة الجمال في رد الجميل

جمال مرسي

185 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    قَالُوا : الوَفَاءُ ، فَقُلْتُ مِن أَفيَائِهَاقَالُوا : البَهَاءُ ، فَقُلتُ مِن لأْلاَئِهَا
  2. 2
    قَالُوا : النَّقَاءُ ، فَقُلتُ ثَوبُ فَضِيلَةٍيَا مَا أُحَيْلاهَا بِثَوبِ نَقَائِهَا
  3. 3
    قَالُوا : العَطَاءُ ، فَقُلتُ بَعضُ خِصَالِهَاو الشِّعرُ والإحسَاسُ بَعضُ عَطَائِهَا
  4. 4
    مُختَالَةٌ قَالُوا ، فَقُلتُ و هَل تُرَىفَوقَ الثَّرَى أُنثَىَ بِلا خُيَلائِهَا
  5. 5
    عَرَبِيَّةُ مِن نَجدِ ، قُلتُ حِجَازُهَابِالحُسْنِ مُمتَدٌّ إِلَى أَحسَائِهَا
  6. 6
    يَا لَلقَصَائِدِ كَالشُّموُسِ وَضَاءَةًسَطَعَتْ ، فَلَم تَقدِرْ عَلَى إِخفَائِهَا
  7. 7
    و هَدِيَّةٍ بِالمَكرُمَاتِ تَوَضَّأَتْو تَزَيَّنَتْ مِنهَا بِعِطرِ وَفَائِهَا
  8. 8
    جَمَعَت عَلَيهَا فِي " قَنَادِيلِ الرُّؤَى "نُخَباً تُرِيقُ الشَّهدَ مِن شُعَرَائِهَا
  9. 9
    فَلَمَستُ مِن شِعرِ الكِرَامِ حَلَاوَةًفَاقَتْ " أَرَاكَ عَصِيَّ " فِي إِلقَائِهَا
  10. 10
    هِيَ ذِي " وَفَاءُ " أُخيَّةٌ عَرَبِيَّةٌغَلَبَتْ " نَعَمْ " فِيهَا جَحَافِلَ "لائها"
  11. 11
    و هِيَ الكَرِيمَةُ ، لا يُضَاهِي جُودَهَاجُودٌ و لا يَرقَى لِبَعضِ سَخَائِهَا
  12. 12
    فَلَهَا تَحِيَّةُ شَاعِرٍ مُتَرَبِّعٍفَوقَ القصَيِدةِ ، مُغرَمٌ بِبِنَائِهَا
  13. 13
    فَتَّشتُ فِي كُلِّ الحُرُوفِ ، فَلَم أَجِدْحَرفاً أَرَقَّ تِلَاوةً مِن ثَائِهَا
  14. 14
    فَاختَرتُهُ مِن بَينِهَا و مَنَحتُهُلِقَصِيدَتِي ، لِتَزِيدَ فِي أَبْهَائِهَا
  15. 15
    هُوَ لِلحَبِيبِ فَكَيفَ لا تَزهُو بِهِكُلُّ الحُرُوفِ بِحَائِهَا و بِبَائِهَا
  16. 16
    صِنوُ الفُؤَادِ و ثَروَةُ الرُّوحِ الَّتِيحِينَ اْلتَقَتْهُ سَمَت إِلَى عَليَائِهَا
  17. 17
    هُوَ ذَا أَمِيرُ العَاشِقِينَ و قَلبُهُكَحَمَامَةٍ سَجَعَت بِطِيبِ غِنَائِهَا
  18. 18
    مَن ذَا اْبنُ زَيْدُونٍ و مَن قَيسٌ إِذَاغَنَّى " سَلِيمٌ " لِلمَهَا و وَفَائِهَا ؟
  19. 19
    و شَدَا لِمِصرَ و نِيلِهَا و لِشَعبِهَاو لِغَزَّةٍ يَأْسَى عَلَى شُهَدَائِهَا
  20. 20
    و بَكَى لِأَجلِ الشَّامِ ، قَرَّحَ جَفنَهُمَا قَد تَقَاطَرَ مِن زَكِيِّ دِمَائِهَا
  21. 21
    لَهُ فِي الرِّجَالِ طَبَائِعٌ لَم أَستَطِعمَهمَا ذَكَرتُ هُنَا عَلَى إِفشَائِهَا
  22. 22
    فَهُوَ الكَرِيمُ اْبنُ الكِرَامِ ، أُصُولُهُمَوصُولَةٌ بَطحَاؤُهَا بِسَمَائِهَا
  23. 23
    هُوَ لِلَّصدِيقِ صَدِيقُهُ و حَبِيبُهُيَرعَى المَوَدَّةَ ، يَحتَفِي بِنَقَائِهَا
  24. 24
    فَلَئِنْ يُعَكِّرْ وِردَهُ ذُو خِسَّةٍظَهَرَت سَمَاحَتُهُ بِكُلِّ صَفَائِهَا
  25. 25
    فَإِذَا تَمَادَى سَادِراً فِي غَيِّهِيَسقِيهِ بِالأَشعَارِ مُرَّ هِجَائِهَا
  26. 26
    يَعفُوُ و يَصفَحُ ، فَالرِّجَالُ مَوَاقِفٌمَا كَانَ يَعرِفُهَا سِوَى خُبَرَائِهَا
  27. 27
    يَا ثَروَةَ الخَيرَاتِ مِنِّي قُبلَةٌفَوقَ الجَبِينِ ، فَذُقْ شَذَا صَهبَائِهَا
  28. 28
    أَقبَلتُ و الأَشوَاقُ تَسبِقُ خُطوَتِيفَتَبِعتُهَا ، مُتَشَبِّثاً بِرِدَائِهَا
  29. 29
    وسَأَلتُهَا ، قَالَت : لِجَامِعَةِ النُّهَىسَيْرِي ، لِأَنهَلَ سَلسَلاً مِن مَائِهَا
  30. 30
    قُلتُ العُيُونُ تَفَجَّرَت مِن صَخرَةٍقَالَت : و صَبَّتْ فِيهِ مِن آلائِهَا
  31. 31
    فَعَرَفتُ أَنِّي نَحوَ " مَاجِدَ " سَائِرٌبِقَصيِدَةٍ تَمشِي بِكُلِّ حَيَائِهَا
  32. 32
    و طَفِقتُ أَستُرُهَا بِطَرفِ " وُشَاحِهِ "و بِكَفِّهِ أُطفِي لَظَى أَحشَائِهَا
  33. 33
    و بِعِلمِهِ ، و بِنَقدِهِ ، و بِلُطفِهِرَتَّقتُ مَا فَعَلَ الهَوَى بِكِسَائِهَا
  34. 34
    فَهُوَ المُعَلِّمُ إِن أَرَدتَ نَصِيحَةًمَا كَانَ يَبخَلُ.. قَطُّ ..عَن إِسدَائِهَا
  35. 35
    لُغَةُ الكِتَابِ تَرَبَّعَتْ فِي قَلبِهِو هُوَ اْنصِهَارُ الكُلِّ فِي أَجزَائِهَا
  36. 36
    و هُوَ الخَبِيرُ ، و لا خَبِيرَ سِوَى الَّذِيأَعطَاهُ حَتَّى صَارَ مِن عُلَماَئِهَا
  37. 37
    يَا " مَاجِدٌ " : أَنُعِيدُ مَجداً قَد مَضَىفَتَتِيهُ أُمَتُنَا عَلَى نُظَرَائِهَا؟
  38. 38
    أَم نَستَكِينُ فَتشَمَتُ الدُّنيَا بِنَاو تَحُطُّ فَوقَ الهَامِ مِن بَلوَائِهَا؟
  39. 39
    هِيَ ذِي فِلِسطِينُ الحَبِيبَةُ تَكتَوِيصُبحاً و لَيلاً مِن لَظَى أَعدَائِهَا
  40. 40
    و بِأَرضِ لِيبيَا فِتنَةٌ لَا تَنقَضِيفَمَنِ الَّذِي يَسعَى إِلَى إِذكَائِهَا ؟
  41. 41
    و الشَّامُ مُحتَرِقٌ عَلَى يَدِ ثُلَّةٍعَاثَت فَسَاداً فِي رُبَا فَيحَائِهَا
  42. 42
    يَبكِي العِرَاقُ بِأَدمُعٍ نَارِيَّةٍلِلآنَ لَم نَقدِرْ عَلَى إِطفَائِهَا
  43. 43
    و بِمِصرَ إِرهَابٌ يُحَاوِلُ ثَنْيَهَاعَن عَزمِهَا و ثَبَاتِهَا و مَضَائِهَا
  44. 44
    بِاللهِ قُل لِي ، إِنَّ نَفسِي أَوشَكَتْأَن تَستَلِذَّ السَّيْرَ نَحوَ فَنَائِهَا
  45. 45
    و لَقَد عَرَفتُكَ لِلجِراحِ طَبِيبَهَافَلْتُعطِنِي أَملَاً يَشِي بِشِفَائِهَا
  46. 46
    أَهُنَاكَ نُورٌ قَد يَلُوحُ لِأُمَّةٍدَاسَت عَلَى مَجدِ الأُلَى بِحِذَائِهَا ؟
  47. 47
    يَا صَبْرُ زِدْنِي ، إِنَّ صَبرِي نَافِذٌو هَبِ القَوَافِي مَن سَعَى لِبَقَائِهَا
  48. 48
    و مَنِ اْمتَطَى خَيلَ القَصَائِدِ و اْقتَفَىأَثرَ الأُلَى فِي نَظمِهَا و بِنَائِهَا
  49. 49
    سَل أَهلَ مَكَّةَ ، و هْوَ سَاكِنُ أَرضِهَاعُمراً ، كَمَا لَو كَانَ مِن أَبنَائِهَا
  50. 50
    فِي كُلِّ حَيٍّ بَصمَةٌ تَزهُو بِهِفَاسأَل إِذَا مَا شِئتَ عَن أَحيَائِهَا
  51. 51
    و هُوَ اْبنُ مِصرَ ، دِمَاؤُهُ مِن نِيلِهَاأَشعَارُهُ عُجِنَتْ بِمَاءِ إِبَائِهَا
  52. 52
    لَم يَدَّخِر جُهداً ، و لَا مَّرَت مُنَاسَبَةٌ عَلَيهِ و لَم يَجُدْ بِسِقَائِهَا
  53. 53
    و يُؤرَخُّ الأَحدَاثَ حَتَّى أَنَّهُيُبدِى لَنَا مَا غَابَ مِن أَنبَائِهَا
  54. 54
    فَهُوَ " الجَبَرْتِيُّ " الَّذِي أَسفَارُهُعَادَت بِرَونَقِهَا إِلَى قُرَّائِهَا
  55. 55
    لَكَ يَا " اْبنَ صَبرِي " مِن أَخِيكَ تَحِيَّةٌفَاعذُر إِذَا قَصَّرتُ عَن آدَائِهَا
  56. 56
    "و عَلَى النَّبِيِّ الهَاشِمِيِّ صَلَاتُنَامَا حَلَّقَت طَيرٌ إِلَى أَجوَائِهَا"
  57. 57
    مَا قِيمَةُ الأَشعَارِ إِن لَم يَحتَرِقْأَصحَابُهَا بِأُوارِهَا و ذُكَائِهَا
  58. 58
    ( مَن لَم يَمُتْ بِالشِّعرِ مَاتَ بِغَيرِهِ )و كَذَاكَ دُنيَانَا بِرَغمِ بَهَائِهَا
  59. 59
    فَاصنَع بِهَا المَعرُوفَ و اْبذُرْ بَذرَةًفِيهَا ، و لا تَنظُرْ لِبَخسِ عَطَائِهَا
  60. 60
    و لتَمْضِ كـ ( السَّاعِي ) فَأَنتَ عَلَى الثَّرَىتَمشِي خُطَىً تُثنِيِكَ عَن أَخطَائِهَا
  61. 61
    أَو كُن ( عِصَامِيّاً ) غَرِيباً مِثلَمَايَحيَا جَمِيعُ الخَلْقِ مِن غُرَبَائِهَا
  62. 62
    و دَعِ ( الكَمَالَ ) لِخَالِقِ الدُّنيَا ، فَيَاسُبحَانَ ذُو العَرشِ اْستَوَى بِسَمَائِهَا
  63. 63
    يُعطِي العِبَادَ المُخلَصِينَ مَوَاهِباًخَيراً مِنَ الدُّنيَا و مِن نَعمَائِهَا
  64. 64
    و يَجُودُ بِالمِنَحِ العَظِيمَةِ ، إِنَّهُرَبٌّ غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ و دَائِهَا
  65. 65
    يَا أَيهُّاَ الرَّجُلُ الغَضُوبُ ، و لَم أَجِدْسَبَباً يُثِيرُ النَّفسَ غَيرَ مِرَائِهَا
  66. 66
    إِنِّي عَرَفتُ الحِلمَ فِيكَ سَجِيَّةًو رَأَيتُ أَخلَاقاً سَمَتْ بِنَقَائِهَا
  67. 67
    و رَأَيتُ شَمسَكَ فِي (القَنَادِيلِ) الَّتِيأَسعَدتَهَا ، و غَدَوتَ مِن أُمَرَائِهَا
  68. 68
    اِرجِع فَإِنَّ الدَّارَ لا يَحلُو بِهَاسُكنَى إِذَا مَا غِبتَ عَن أَفيَائِهَا
  69. 69
    فَالشِّعرُ مُنتَظِرٌ عَلَى أَعتَابِهَاو حُرُوفُهُ سَكَبَتْ دُمُوعَ بُكَائِهَا
  70. 70
    يَا شِعرُ سِرْ بِي نَحو َ"غَاندِي" ، إِنَّهُقَد عَادَ بِي لِلهِندِ فِي ضَرَّائِهَا
  71. 71
    فَذَكَرتُ غَاندِي ، كَيفَ كَانَ كِفَاحُهُبِالصَّومِ نِيرَاناً عَلَى أَعدَائِهَا
  72. 72
    "عِصيَانُهُ المَدَنِيُّ" أَضحَى سُنَّةًسَارَ الحُقوُقِيوُّنَ فِي لَأْلَائِهَا
  73. 73
    حَتَّى غَدَا مَثَلاً ، فَمَا مِن ثَورَةٍبَيضَاءَ إِلَّا كَانَ مِن شُرَكَائِهَا
  74. 74
    و هُنَا " اْبنُ يُوسُفَ" قَد أَتَى بِهَدِيَّةٍلِيُشَارِكَ الأَحبَابَ فِي إِهدَائِهَا
  75. 75
    فَقَبِلْتُهَا و الحُزنُ كَانَ قُبَيْلَهَايَقتَاتُ مِن نَفسِي و مِن أَشلَائِهَا
  76. 76
    و عَرَفتُ أَنَّ حَيَاتَنَا مِنْ دُونِمَاصَحبٍ كَمَا شَمسٌ بِدُونِ ضِيَائِهَا
  77. 77
    إِنَّ الحَيَاةَ مَعَ الصَّديِقِ لَذِيذَةٌ و أَلَذُّ إِن سَاهَمتَ فِي إِثرَائِهَا
  78. 78
    فَاترُكْ بِهَا أَثَراً يَسِيرُ بِهَدْيِهِمَن قَادَهُ يَأسٌ إِلَى ظَلمَائِهَا
  79. 79
    الصُّبحُ أَسفَرَ و القَصِيدَةُ لَم تَزَلْفِي البَدءِ تُغرِينِي بِطُولِ بَقَائِهاَ
  80. 80
    و بِذِكرِ أَحبَابِي الَّذِينَ تَوَسَّدُواقَلبِي و وُجدَانِي ، فَيَا لَسَخَائِهَا
  81. 81
    شُكراً لِأَنَّكِ لِلحَيَاةِ أَعَدْتِنِيَفَأَنَا بِدُونِكِ ذُقتُ مُرَّ عَنَائِهَا
  82. 82
    شُكراً لِأَنَّكِ كُلُّ أُنثَى أَقْبَلَتْأَو أَدبَرَتْ بِجَمَالِهَا و حَيَائِهَا
  83. 83
    شُكراً لِأَنَّكِ كُلُّ أَوطَانِي الَّتيِأَشدُو لَهَا ، و أَهِيمُ فِي أَرجَائِهَا
  84. 84
    حَتَّى اْلتَقَتْ رُوحِي بِرُوحِ مُعَذَّبٍبِقَصِيدَةٍ لِلشَّمسِ أَو لِضُحَائِهَا
  85. 85
    حَدَّثْتُهُ عَنِّي و عَن رُوحِي الَّتِيهَامَتْ بِحُبِّ غَنِيَّةٍ بِبَهَائِهَا
  86. 86
    قَد أَجَّجَتْ جَمرَ التَّوَهُجِ فِي دَمِيو جَفَتْ فُؤَادِي الغَضَّ يَومَ لِقَائِهَا
  87. 87
    سَكَبَتْ لِيَ الأَشوَاقَ فِي كَأسِ المُنَىفَشَرِبْتُ ، لَكِنْ مِن لَظَى صَهبَائِهَا
  88. 88
    و سَأَلتْهُ مِنكَ الدَّوَاءَ ، فَدَاوِنِيضَنَّتْ عَلَيَّ حَبِيبَتِي بِدَوَائِهَا
  89. 89
    فَوَجَدْتُهُ عَنِّي بَعِيداً شَارِداًشَغَلَتْهُ غَزَّة ُعَن " رُؤَى " و جَفَائِهَا
  90. 90
    للهِ يَا ( صُبحِي ) فُؤَادُ يَرتَوِيمِن نَبعِ غَزَّةَ ، مِن شَذَا أَندَائِهَا
  91. 91
    بِاللهِ قُلْ لِي : كَيفَ لا يَهوَى الثَّرَىفِيهَا ، و يُنعِشُهُ أَرِيجُ هَوَائِهَا ؟
  92. 92
    و يُرِيقُ دَمعَ العَينِ نَاراً إِن رَأَى الحَسنَاءَ تَغرَقُ فِي غَزِيرِ دِمَائِهَا ؟
  93. 93
    و العَالَمُ الهَمَجِيُّ يَرثِي قِطَّةً" بُوشِيَّةً " ، يَزهُو بِطِيبِ رِثَائِهَا
  94. 94
    فِي حِينِ يَسقُطُ أَلفُ أَلفِ ضَحِيَّةٍعَرَبِيَّةٍ ، تَمضِي بِدُونِ عَزَائِهَا
  95. 95
    يَا صَاحِبِي : لَا تَأْسَ فَالنَّصرُ الَّذِينَرنُو لَهُ سَيَجِيءُ مِن بَأْسِائِهَا
  96. 96
    و غَداً سَيُبعَثُ فِي الثَّرَى فِينِيقُهَاو غَداً سَيَسرِي النُّورُ فِي ظَلمَائِهَا
  97. 97
    فدع الأسى و اسمع لصوت قصيدةلما دعت ، لبيت صوت ندائها
  98. 98
    قَالَتْ بِكلُ ِّالعَزمِ فِي أَبيَاتِهَالِلْمُغرِضِينَ : تَمَتَّعُوا بِحُدَائِهَا
  99. 99
    و لتَصمُتُوا عَن فِتنَةٍ أَوحَى بِهاَبَعضُ الأَبَالِسِ حَسبَمَا أَهوَائِهَا
  100. 100
    يَا أَهلَ غَزَّةَ أَنتُمُ بِعُيُونِنَارَغمَ الَّذِيَن سَعَوْا إِلَى إِيذَائِهَا
  101. 101
    مِصرُ الَّتِي ثَارَت عَلَى طُغيَانِهَامَعَكُمْ ، بِكُلِّ رِجَالِهَا و نِسَائِهَا
  102. 102
    يَا شِعرُ خُذنِي لِلرَّبَاطِ و أَهلِهَالِأُرِيقَ عِطرَ الرُّوحِ فِي أَجوَائِهَا
  103. 103
    و" لِطَارِقِ اْبنِ زِيَاد "ِ أَصعَدُ طَوْدَهُأَبكِي بِأَندَلُسٍ عَلَى حَمرَائِهَا
  104. 104
    و إِلَى "اْبنِ تَشفِينَ" الذي آثارهبقيت برغم الدهر دون فنائِها
  105. 105
    خُذنِي لِكَي أَنسَىَ تَبَارِيحَ الهَوَىإِمَّا مَشَتْ قَدَمَايَ فِي أَحيَائِهَا
  106. 106
    مَا كُنتٌ أَعلَمُ أَنَّ مَوْتاً مُوشِكاًيَأتِي بِمَيْلِ الصَّبِّ عَن حَسنَائِهَا
  107. 107
    عَسَلِيَّةُ العَيْنَيْنِ وَاثِقَةُ الخُطَىتَغفُو كَأَنَّ السِّحرَ فِي إِغفَائِهَا
  108. 108
    تَبكِي عَلَى مَجدٍ تَدَثَّرَ بِالثَّرَىلَمَا سَهَا التَّارِيخُ عَن عُظَمَائِهَا
  109. 109
    لَكِنَّهَا نَهَضَتْ ، كَأَنَّ نُهُوضَهَاشَمسٌ تُرِيقُ النُّورَ فِي بَيدَائِهَا
  110. 110
    هِيَ مَغرِبُ الدُّنيَا و لَكِنْ أَشرَقَتْفِي كُلِّ دُنيَانَا بِكُلِّ رَخَائِهَا
  111. 111
    مِنهَا أَتَتْ هَذِي ال " نَّبٍيلَةُ " بِالضُّحَىلِقَصِيدَةٍ سَعِدَتْ بِنَبعِ صَفَائِهَا
  112. 112
    تَرَكَت بِهَا بَصَمَاتِهَا ثُمَّ اْعتَلَتْعَرشَ البَهَاءِ ، فَيَا لَطِيبِ ثَوَائِهَا
  113. 113
    يَا بِنتَ ( فَاسٍ) و الحَضَارَاتِ الَّتِيتَزهُو بِمَن فِي فَاسَ مِن عُلَمَائِهَا
  114. 114
    لَكِ مِنكِ يَا بِنتَ ال "حَمَانِي " زَهرَةٌنِيلِيَّةٌ تَرعَى أُصُولَ إِخَائِهَا
  115. 115
    لَا تُنْكِرِ الأَبطَالَ يَا تَارِيخُ فِيأُمَمٍ زَهَتْ بِالصِّيدِ مِن عُظَمَائِهَا
  116. 116
    لَم يَبقَ مِنهَا غَيرُ ذِكرَى ، كُلَّمَافَاحَت تَطِيبُ النَّفسُ مِن أَشذَائِهَا
  117. 117
    فَاغسِلْ بِمَاءِ النُّورِ كُلَّ صَحِيفَةٍسَوْدَاؤُهَا يَطغَى عَلَى بَيْضَائِهَا
  118. 118
    و اْذكُرْ " بِقُدسِ المُسلِمِينَ " بُطُولَةًلِلفَارِسِ المُغوَارِ مِن أَبنَائِهَا
  119. 119
    فِي "القَسطَلِ" الغَرَّاءِ يَلْقَى رَبَّهُلَمَّا أَثَارَ النَّقعَ فِي هَيجَائِهَا
  120. 120
    و أَذَاقَ مِن كَأسِ المَنُونِ عَدُوَّهُبِرُجُولَةٍ جَعَلَتْهُ مِن شُهَدَائِهَا
  121. 121
    فَغَدا " الحُسَيْنِيُّ " الشَّهِيدُ عَلامَةًفِي طُرَّةِ الأَسفَارِ ، فِي فَحوَائِهَا
  122. 122
    يَا " طَائِرَ الفَجرِ" الَّذِي يَشدُو لَنَابِقَصِيدَةٍ تَحلُو بِرَجعِ غِنَائِهَا
  123. 123
    ذَكَّرْتَنِي بِاْسمٍ تَخَلَّدَ كُلَّمَاعَيْنِي رَأَتْكَ بِصُبحِهَا و مَسَائِهَا
  124. 124
    و لَقَد عَرَفتُكَ صَاحِبَ الرَّأْيِ الَّذِييَمشِي بِعَكسِ الرِّيحِ فِي هَوجَائِهَا
  125. 125
    لَكِنَّهُ لَا يُفسِدُ الودَّ الَّذِييُبقىِ المَحَبَّةَ فِي إِطَارِ صَفَائِهَا
  126. 126
    و عَرَفتُ تَقوَاكَ الَّتِي أُسقِيتَهَامِن سُنَّةِ الهَادِي ، و مِن أَندَائِهَا
  127. 127
    فَاْنعَم بِحُبِّ اللهِ تِلكَ عَطِيَّةٌمَا كَانَ يَمنَحُهَا سِوَى بِرَجَائِهَا
  128. 128
    يَا أَيُّهَا البَانِي مَدِينَةَ عَاشِقٍلِلثَّغرِ ، لَامَستَ السُّهَا بِبِنَائِهَا
  129. 129
    و تَرَكتَ فِيهَا لِلسُّرَاةِ مَنَارَةًتَهدِيهُمُ و الفُلْكَ فِي دَأْمَائِهَا
  130. 130
    خَلَّدتَ ذِكرَكَ حِينَمَا تَوَّجْتَهَامِنكَ الحُرُوفَ ، فَأَغدَقَتْ بِسَنَائِهَا
  131. 131
    و مَنَحتَ لِلإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِسمَهَالَكِنَّهَا مَنَحَتْكَ كُلَّ عَطَائِهَا
  132. 132
    و رَحَلْتَ فِي سِفرِ الثَّرَى ، لَكِنَّهَابَقِيَتْ عَرُوسَ البَحرِ فِي خُيَلَائِهَا
  133. 133
    فَكَأَنَّنِي فِي كُلِّ حِينٍ أُبصِرُ المَيْسَاءَ تَمشِي فِي رُبَا جَوْزَائِهَا
  134. 134
    و إِذَا يَجِنُّ اللَّيلُ أَشهَدُ نَجمَةًتَختَالُ فِي زَهوٍ عَلَى قُرَنَائِهَا
  135. 135
    " فَوزُ" القَصِيدَةِ ، مُنتَهَى أَبيَاتِهَاو أَمِيرَةُ البَحرِ البَسِيطِ بِفَائِهَا
  136. 136
    جَلَسَتْ عَلَى عَرشِ القَصَائِدِ فَاْستَوَتْو تَفَوَّقَت فِيهَا عَلَى خَنْسَائِهَا
  137. 137
    هِيَ رَبَّةُ الشِّعرِ النَّقِيِّ بِصِدقِهَاتَروِي مَشَاعِرَهُ بِمَاءِ نَقَائِهَا
  138. 138
    جَمَّعتُ مِن أَوصَافِهَا فِي سَلَّةٍوَردِيَّةٍ ، فَعَجَزتُ عَن إِحصَائِهَا
  139. 139
    مِصرِيَّةُ الأَوصَافِ يَجرِي نِيلُهَابِعُرُوقِهَا و يَصُبُّ فِي حَوْبَائِهَا
  140. 140
    فِي الحَقِّ لَا تَخشَى مَلَامَةَ لَائِمٍرَغمَ اْختِلافِ البَعضِ عَن آرَائِهَا
  141. 141
    أُختُ الرِّجَالِ عَظِيمَةٌ فِي قَدرِهَاقَد زَادَنِي قَدراً بَهِيُّ ثَنَائِهَا
  142. 142
    يَا لَائِمِي فِي حُبِّهِ : لَا يَكتَوِيبِالنَّارِ إِلَّا مَن سَعَى لِهِجَائِهَا
  143. 143
    و النَّارُ مِنِّي فَاْبتَعِدْ عَنِّي ، و دَعْلِي مَن رَأَتْهُ الرُّوحُ فِي إِسرَائِهَا
  144. 144
    فَعَرَفْتُهُ مِن نَظرَةٍ شَامِيَّةٍفَاضَتْ بِكُلِّ وَقَارِهَا و إِبَائِهَا
  145. 145
    و رَأَيْتُهُ و الشَّامُ مِلءُ جُفُونِهِعَنهَا يَذُودُ و عَن ثَرَى شَهبَائِهَا
  146. 146
    و عَنِ العُرُوبَةِ حِينَ جَاءَ مُسَائِلاً :( يَـا نِيـلُ: مَا بِكَ ) لَم تَثُرْ لِظِمَائِهَا
  147. 147
    فَأَجَبْتُهُ و كَأَنَّ مِصرَ تَحَدَّثَتْعَنِّي و عَنهَا رَغمَ كُلِّ عَنَائِهَا
  148. 148
    أَأَبَا الوِلِيدِ : اْلنِّيلُ لَم يَهدَأْ و لَميَنسَ العُرُوبَةَ رَغمَ طُولِ جَفَائِهَا
  149. 149
    سَيَظَلُّ يَروِيهَا مِدَادَ عُرُوقِهِبِحَنَانِ وَالِدَةٍ عَلَى أَبنَائِهَا
  150. 150
    هِيَ مِحنَةٌ مَرَّتْ بِكُلِّ بِلَادِنَاكَسَحَابَةٍ صَيفِيَّةٍ بِفَضَائِهَا
  151. 151
    و لَسَوفَ تَنقَشِعُ السَّحَابَةُ طَالَمَالَم نَسعَ فِي يَومٍ إِلَى إِبقَائِهَا
  152. 152
    يَا " خَالِدَ " الكَلِمَاتِ : مَا زِلتَ الضُّحَىفِي حُلكَةِ الأَشعَارِ، فِي سَوْدَائِهَا
  153. 153
    مَا زِلتَ تَزرَعُ يَاسَمِينَكَ فِي دُجَىأَشعَارِنَا ، تَسعَى إِلَى إِعلَائِهَا
  154. 154
    فَلِقَلبِكَ الغَضِّ الرَّؤُومِ مَوَدَّةٌهَل يَا تُرَى وُفِّقْتُ فِي إِبدَائِهَا ؟
  155. 155
    صَوبَ الجَزَائِرِ خُذ شِرَاعِي يَا هَوَىفَالذِّكرَيَاتُ تَطِيبُ فِي أَفيَائِهَا
  156. 156
    و اْنثُر عَبِيرَكَ فَوقَ هَامَتِهَا الَّتِيلَمَسَتْ نُجُومَ الأُفقِ فِي عَلْيَائِهَا
  157. 157
    وَرِثَتْ حَضَارَاتِ الجُدُودِ ، فَوَرَّثَتْأَبنَاءَهَا مَجداً عَلَا بِعَلَائِهَا
  158. 158
    و بِمَا تَقَاطَرَ مِن دِمَاءٍ سَطَّرَ التَارِيخُ مِلْيُونَينِ مِن شُهَدَائِهَا
  159. 159
    وَدَّعتُ لِي فِيهَا هَوى مَحبُوبَةٍتَرَكَتْ لِيَ الذِّكرَى بِكُلِّ جَلَائِهَا
  160. 160
    وَدَّعتُهَا و الصَّمتُ مَرسُومٌ عَلَىثَغرِي و مَعقُودٌ عَلَى حَوَّائِهَا
  161. 161
    مَا كَانَ مِن عَجزِ الكَلامِ و إِنَّمَالِرَطَانَةٍ أَكَلَتْ حُرُوفَ هِجَائِهَا
  162. 162
    ذَهَبَتْ إِلَى "الغَابَاتِ ، خَلَّتْ مُهجَتِيكَشُجَيْرَةٍ تَرنُو إِلَى وَرقَائِهَا
  163. 163
    هِيَ شَمسُ هُولَندَا الَّتِي غَابَتْ و لَمتَضرِبْ لِقَلبِي مَوعِداً لِلِقَائِهَا
  164. 164
    فَحَمَلتُ أَحزَانِي و لُذتُ بِصَاحِبٍأَشكُو لَهُ مَا كَانَ مِن عَذرَائِهَا
  165. 165
    فَوَجَدتُهُ الرَّجُلَ العَرِقَ أَصَالَةًأَبوَابُهُ اْنفَتَحَت عَلَى أَمدَائِهَا
  166. 166
    قَالَ: الجَزَائِرُ شَطُّ كُلِّ سَفِينَةٍفَقَدَتْ شُعَاعَ النُّورِ فِي مِينَائِهَا
  167. 167
    قُلتُ: الكِنَانَةُ ، قَالَ هِيَ أُختٌ لَنَاسَكَنَتْ عُرُوشَ قُلُوبِنَا بِإِبَائِهَا
  168. 168
    مَا كَانَ يُبعِدُنَا عَلَى طُولِ المَدَى" كُرَةٌ " يَضِجُّ العَقلُ مِن ضَوضَائِهَا
  169. 169
    فَأَوَاصِرُ الوُدِّ الَّتِي مَا بَيْنَنَاخَيرٌ مِنَ " الفِيفَا " و مِن أَعضَائِهَا
  170. 170
    فَحَمَدتُ رَبِّي أَنَّ فِي أَوطَانِنَانَفَساً كـ ( عَزُّوزِي ) بِكُلِّ نَقَائِهَا
  171. 171
    و مَنَحتُهُ مِن رَوضِ قَلبِي وَردَةًتَزهُو بِرَوْنَقِهَا عَلَى أَكفَائِهَا
  172. 172
    الحَمدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنَىفِيهَا تَسَاوَى سَعدُهَا بِشَقَائِهَا
  173. 173
    و لَهُ عَنَت كُلُّ الجِبَاهِ فَلَم يَكُنْفَضلٌ لِمَخلُوقٍ عَلَى فُقَرَائِهَا
  174. 174
    حَمداً لَهُ أَن خَصَّنِي دُونَ الوَرَىبِأَخٍ لِرُوحِي صَانَ حَقَ إِخَائِهَا
  175. 175
    هُوَ مِن دَمِي ، فَلَهُ دَمِي ، و عَلَى فَمِيتَقِفُ الحُرُوفُ عَصِيَّةٌ بِدَهَائِهَا
  176. 176
    قَالَت أَتَمدَحُ فِيهِ نَفسَكَ ، و الهَوَىيُغرِيكَ فِيهِ بِمَدحِهَا و ثَنَائِهَا
  177. 177
    فَضَحِكتُ مِنهَا و اْستَعَذتُ مِنَ الهَوَىبِاللهِ ، أَن أُصغِي إِلَى إِغوَائِهَا
  178. 178
    قُلتُ اْصمُتِي ، هُوَ ذَا حَبِيبِي ، شَمسُهُسَطَعَتْ لِشِعرِي فَاْزدَهَى بِضِيَائِهَا
  179. 179
    فلَئِنْ سَكَتُّ ، فَقَد بَخِلتُ ، و إِنَّنِيمَا كُنتُ فِي دُنيَايَ مِن بُخَلَائِهَا
  180. 180
    و لَئِنْ مَدَحتُ ، فَشَاعِراً مُتَأَلِّقاًقَبلَ الأُخُوَّةِ و اْحتِكَامِ قَضَائِهَا
  181. 181
    فَهُوَ الشَّقِيقُ ، هُوَ الصَّدِيقُ ، هُوَ الَّذِيأَفضَالُهُ تَعصَى عَلَى إِحصَائِهَا
  182. 182
    و هُوَ اْبنُ أُمِّي ، فِيهِ مِن أَوصَافِهَامَا تَعجَزُ الكَلِمَاتُ عَن إِيفَائِهَا
  183. 183
    و هُوَ اْبنُ أَكرَمِ وَالِدٍ لَمَّا تَزَلْذِكرَاهُ يَروِينَا نَدَى أَصدَائِهَا
  184. 184
    يَا طَارِقاً بَابَ الفُؤَادِ ، وَلَجْتَهُفَاسكُنْ بِجَنَّتِهِ ، و فِي أَفيَائِهَا
  185. 185
    و اْنعَمْ بِقَلبِي فَهْوَ كُلُّ قَصِيدَةٍفِيهَا الحَيَاةُ بِضِحْكِهَا و بُكَائِهَا