في المقهى

جمال مرسي

35 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    في مقعدٍ هادئٍ في الركنِ مُستَتِرِنَأَىَ بعيداً عنِ الفوضى ، عنِ النَّظَرِ
  2. 2
    عيناهُ في مدخلِ المقهى تُراقبُهُهذا يروحُ ، وذا يرتادُ في خَفَرِ
  3. 3
    وذا يميلُ مع الألحانِ في طَرَبٍوذاك يَغرِقُ في بحرٍ من الفِكَرِ
  4. 4
    طوراًَ يُحَمْلِقُ في الجُدرانِ ، يرسُمُهاوتارةً راكزاً عينيه في السُّتُرِ
  5. 5
    يكادُ تفضِحُهُ عينُ الهوى ‘ و فَمٌيُتَمتِمُ اسمَ التي أَعيَتهُ بالسَّهَرِ
  6. 6
    والوقتُ يمضي كما يمضي بمُذنِبَةٍسِيقَت إلى غُرفةِ الإِعدامِ في خَوَرِ
  7. 7
    يا أيُّها النادلُ السَّاعِي لخِدمَتِناهلاَّ أَتَيتَ بِفنجانٍ من الصَّبَرِ
  8. 8
    فقد شربتُ كؤوسَ الإنتظارِ ‘ وماهلََََّت حبيبةُ قلبي ، مُهجتى ،عُمُري
  9. 9
    أرى المكانَ وقد غابت مُعَلِّلَتِيأمسى كمثلِ الدُّجَى في غَيبَةِ القَمَرِ
  10. 10
    فلا جَمَالٌ ، و لا نُورٌ أُحِسُّ بِهِولا أَشُمُّ أَرِيجَ العِطرِ في الزَّهَرِ
  11. 11
    و لَستُ أسمَعُ من أنغامِ صادحةٍهُناكَ ، غيرَ صدى الآلامِ و الضَّجَرِ
  12. 12
    يا أيها النادِلُ الغادي بقهوتِهِ ، زِدنيفإنِّي أرى مُكثي إلى السَّحَرِ
  13. 13
    مالي أراكَ و لم تبرح تُحَدِّقُ فيمُتَيَّمٍ بلهيبِ العشقِ مُستَعِرِ
  14. 14
    أمُشفِقٌ أنتَ ؟ أم أبْصَرتَ مُعجزةًكما يُرى اْلماءُ في عينٍ من الحَجرِ
  15. 15
    أَما رُمِيتَ بسهمِ العشقِ في كَبِدٍمِثلي ، فصرتَ أسير الهُدبِ والحَوَرِ
  16. 16
    أما أُسِرتَ ، و بعضُ الأسرِ نعشقُهُنسعى إليهِ بلا حِرصٍ و لا حَذَرِ
  17. 17
    أما رأيتَ التي رقَّ الفؤادُ لهاو ليسَ يُشبِهُها نفسٌ من البَشَرِ
  18. 18
    لو كُنتَ أبصَرتَها ، ما كُنتَ تَعذلُنِيو لا وَصَفتَ الهَوى بالحُمقِ و الهَذَرِ
  19. 19
    شَعرٌ تَدَلَّى على أكتافِها مَرِحاًيزهو بِسُمرَتِهِ ، يَزدَانُ بالدُّرَرِ
  20. 20
    كأنَّهُ مَوجةٌ تجري و تَتبَعُهَاأُخرى فَتَهرُبُ لِلشُطآنِ و الجُزُرِ
  21. 21
    و العَينُ غَيمَةُ عِشقٍ أَمطَرَت عَسَلاًعَلَى حَدِيقةِ كَرزٍ باسِمٍ نَضِرِ
  22. 22
    و الثَّغرُ نَهرٌ مِنَ الحِنَّاءِ ، رَاقَصَهُضَوءُ النَّهارِ على ترنيمةِ الوَتَرِ
  23. 23
    يا لائِمِي فِي الهَوَى ، إنَّ الهَوَى قَدَرٌإن كُنتَ تُؤمنُ ، في دنياكَ ،بالقَدَرِ
  24. 24
    فاذهَب و دَعنِي وحيداً في تَرَقُّبِهاحانَ اللقاءُ ، لقاء الأرضِ بالمَطَرِ
  25. 25
    طوْراًَ يُحَمْلِقُ في الجُدرانِ يرسُمُهايكادُ تفضِحُهُ عينُ الهوى ‘ و فَمٌ
  26. 26
    يُتَمْتِمُ اْسمَ التي أَعْيَتْهُ بالسَّهَرِوالوقتُ يمضي بطيئاًً مثلَ مُذنبةٍ
  27. 27
    في كُلِّ ثانيةٍٍ يرنو لساعتِهِكأنَّما عقربُ السَّاعاتِ في سَفَرِ
  28. 28
    فقد شربتُ كؤوسَ الإنتظارِ ‘ وماهُناكَ غيرَ صدى الآلامِ و الضَّجَرِ
  29. 29
    يا أيُّها النادِلُ الغادي بقهوتِهِزِدْنِي ، فإنِّي أرى مُكْثي إلى السَّحَرِ
  30. 30
    أَمُشْفِقٌ أنتَ ، أمْ أبْصَرْتَ مُعجزةًأَما رُمِيتَ بسهمِ العشقِ في كَبِدٍ
  31. 31
    مثلي ، فصرتَ أسير الهُدبِ و الحَوَرِو ليسَ يُشبِهُها نفسٌ من البَشَرِ
  32. 32
    يزهو بِسُمْرَتِهِ ، يزدانُ بالدُّرَرِكأنَّهُ موجةٌ تجري ، و تتبعُها
  33. 33
    أخرى ، فتهربُ للشُطآنِ و الجُزُرِو الوجهُ واحةُ فُلٍّ في تأنُّقِهِ
  34. 34
    و الخَدُّ روْضةُ كَرْزٍ باسِمٍ نَضِرِو الثَّغرُ ياقوتةٌ حمراءُ ، راقَصَها
  35. 35
    يا لائمي في الهوى ،إنَّ الهوى قَدَرٌإنْ كنتَ تؤمنُ يا "جرسونُ" بالقَدَرِ