هذا سلام والصدور رحاب

جرمانوس فرحات

43 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    هذا سلامٌ والصدورُ رحابُ◆وهوى المنازلِ في الفؤاد حِرابُ
  2. 2
    تغدو به الأشواقُ نحو أحبَّةٍ◆سيماؤهم أن لا يُرَدَّ جواب
  3. 3
    قد راعني صوتٌ يجاوبُهُ الصدى◆إلفٌ نزيحٌ والبلادُ خراب
  4. 4
    ما رابني إلّا غرابٌ نائحٌ◆النوح بينٌ والخرابُ غُراب
  5. 5
    أنعَى دياراً دونها قلبٌ به◆شوقٌ له دون الديار حِجاب
  6. 6
    ورمى الزمانُ ربوعَها بصروفه◆فخلَت وبان لبينها الأصحاب
  7. 7
    ضَرَبت بها أيدي الشتات كأنها◆أيدي سبا ولها الفراقُ ضِراب
  8. 8
    فترى الغوائلَ ضمنَ ساحتها وقد◆ضَرَبت قباباً تحتهن عِقاب
  9. 9
    لم أدر ذاك لشرِّ سكّان الحمى◆أو إنما ذاك العِقابُ ثواب
  10. 10
    يا ملةً ما كان أسطعَ نورَها◆حتى انثنى فغشِي سناه ضَباب
  11. 11
    مرَّت ترى أحبابَها أعداءها◆إن العداوةَ شرُّها الأحباب
  12. 12
    ذهبت محاسنها فزال نقاؤها◆والشمس من كدر الكسوف تُعاب
  13. 13
    ضحكت على ساداتها أعداؤها◆وشكت فأبكاها أسىً وعتاب
  14. 14
    زلَّت بجَذب زمامها حتى انحنى◆منها وفيها أرؤسٌ ورقاب
  15. 15
    فكأنها فوق الأنام مصيبةً◆وكأنها تحت الأنام تراب
  16. 16
    وأذاقها ذاك العدو بِخُبثِه◆صاباً ولكن ليس فيه صواب
  17. 17
    ولقد دعاه اللَه دعوةَ منجبٍ◆وسكوتُه عمن دعاه خطاب
  18. 18
    وأحبَّه مولاه دون أخيه في◆معنىً يشير إلى خِفاهُ كتاب
  19. 19
    وكناهُ في يوم الصراع بكُنيةٍ◆حارت بها الأفهام والألباب
  20. 20
    فانصاعَ لا يحنو على أمٍّ غدت◆تحويه في جزء العلى فيُهاب
  21. 21
    فتأمَّلوا يا ماررينَ بها ترَوا◆مرأىً مخيفاً في وِعاهُ عَذاب
  22. 22
    أُمّاً براها الذلُّ حتى أصبحت◆ومصابُها للشامتين مصاب
  23. 23
    ذاقت من ابنٍ مرَّها بمرارةٍ◆مُرّاً وأدنى مُرِّ ذاكَ الصاب
  24. 24
    نكصَت فعاجلها التأسُّفُ فانثنت◆تدعو الذهابَ وهل يُجيب ذَهاب
  25. 25
    ما كل من نادى يُجاب نداؤه◆إن السكوتَ عن الجواب جواب
  26. 26
    حاشاك يا صهيون يا أم القرى◆أن تقفري وبنوكِ منكِ قِراب
  27. 27
    قومي استنيري إن جفوتِ جاهلاً◆ذئباً فإن المفسدين ذئاب
  28. 28
    قومي استنيري ما لنورِك خامداً◆هل غالكِ ذاكَ الغبي الكذّاب
  29. 29
    قومي استنيري إن وجهَك بالحيا◆متبرقعٌ وعدوُّكِ المِحراب
  30. 30
    تبكي وقد نظرت بنيها شُرَّعاً◆للموت حتماً والديارُ يباب
  31. 31
    من ذا يبشِّرُها بفقد حواسدٍ◆وبفقد باغٍ ما عليه ثياب
  32. 32
    للَه يا روما السعيدة إنني◆مظلومةٌ حقّاً وأنت الباب
  33. 33
    حتامَ أدخل بابها ويصدُّني◆عنك العداةُ وهم لديك كلاب
  34. 34
    حاشاي أن أبغي سواك موئلاً◆ما كلُّ رأيٍ في الأنام صواب
  35. 35
    حجبوك يا شمسَ الهدى فكأنهم◆ما بيننا في الإقتران سحاب
  36. 36
    لا تنكروا ما قد رأيتُ منَ الذي◆آويتِه إن اللئيم يُعاب
  37. 37
    ربَّيتُ إبناً فاستهانَ بأمِّه◆ورفعتُهُ ليكون فيه ثواب
  38. 38
    فكأنني أذنبتُ حين رفعته◆وجزا المسيء بما يسيء عقاب
  39. 39
    ولبست فيه العار ثوباً فاضحاً◆بين الأنام وما عليَّ نقاب
  40. 40
    من منصفي من ظالمٍ متظلِّمٍ◆سحقاً لحلوٍ بالمرار يُشاب
  41. 41
    أصبحتُ في ثوب الحِداد ولا تسل◆عن حال شيخٍ يزدريه شباب
  42. 42
    هذا قضاء الله فاصبر طائعاً◆إن المطيع له السلام ثواب
  43. 43
    فعليك يا دار الأحبة والرضا◆مني سلامٌ والصدورُ رِحاب