لك الله من علم إلى الحق رافع

جرمانوس فرحات

59 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لكَ اللَه من علمٍ إلى الحق رافعِ◆وحَسبُكَ من خيرٍ عن الشر دافعِ
  2. 2
    رددتَ إلينا العقل بعد ظلامه◆منيراً بنورٍ من سنائك ساطع
  3. 3
    وأنهضته إذ كان في الجهل رابضاً◆فأصبح في حسنٍ من الفضل رائع
  4. 4
    وقد كان في طيِّ الضلالة راتعاً◆له من زُؤان الجهل شرُّ المراتع
  5. 5
    فأمسى بنور العلم يزهو بطبعه◆ويسمو جلالاً فوق كل الطبائع
  6. 6
    فيا لكَ علماً قد أرانا حقائقاً◆إلهيةً يسمو بها كلُّ وادع
  7. 7
    ويا لكَ علماً زان كلَّ مقنَّعٍ◆وزيَّن ربّاتِ الحُلَى والمقانع
  8. 8
    ويا لكَ علماً رادعاً كلَّ جاهلٍ◆فأقبلَ طوعاً هائباً سيف رادع
  9. 9
    أرانا طريق اللَه ديناً وذمةً◆مشيراً إلى أحكامه في الشرائع
  10. 10
    عرفنا به الشرع الشريف كأنه◆يشير إلينا نحوه بالأصابع
  11. 11
    وقلدنا قسطاس حقٍّ محرَّرٍ◆وسيطاً بعدلٍ بين شارٍ وبائع
  12. 12
    وأثبتَ فيه حقَّ أجرٍ وأُجرةٍ◆وإرثٍ وأَرشٍ والقِصاصِ المضارع
  13. 13
    وعَدَّ السفاحَ الرذلَ فِسقاً وقد نهى◆عن الغُبَّر المحذورِ عند المُضاجع
  14. 14
    وحقَّق قول اللَه أصدق حاكمٍ◆وفنَّد فيه رأيَ كل منازع
  15. 15
    فلم تر خيراً في قضاياه ضائعاً◆ولم تر شرّاً عنده غيرَ ضائع
  16. 16
    تسامت به الأخبار فضلاً وقدْرُهم◆تعالى فأضحى طالعاً فوق طالع
  17. 17
    لهم سطوةٌ تعنو الملوك لحكمها◆فلم تر مأموراً لهم غيرَ طائع
  18. 18
    لهم فصل حقّ اللَه في كل مشكلٍ◆لهم دان لكن للسوى غير خاضع
  19. 19
    وناهيك من قومٍ همُ النور والهدى◆هم الملح بل هم قوت نفسٍ لجائع
  20. 20
    هم الغيث ثم الغوث في كل دامعٍ◆هم الموئل المقصود من كل هالع
  21. 21
    همُ الحق والمحراب في كل قِبلةٍ◆همُ السُلَّمُ الراقي لخاشٍ وخاشع
  22. 22
    فيا عصبةً جلَّت فجلَّ مقامها◆فكانوا لسانَ اللَه يوم المجامع
  23. 23
    وأثبتمُ الإيمان بالحق قائماً◆وفنَّدتمُ آراء أهل البدائع
  24. 24
    كأريوسَ نسطورٍ وبيروسَ بالما◆ومع فُوِتيُسْ يعقوبُ ذاك البرادعي
  25. 25
    بكم تم أمر اللَه في كل حُجَّةٍ◆يراها وليس ما ترون بمانع
  26. 26
    قُصاراكمُ أن تُحكموا كلَّ حكمة◆بها العقل ملتذٌّ بحُسن المسامع
  27. 27
    فإنكم والعلم نورٌ لمبتدٍ◆وحصنٌ لكهلٍ ثم ثَديٌّ لراضع
  28. 28
    صراطٌ يجوز الناسُ منه إلى الهدى◆ومركز فضلٍ عند راءٍ وسامع
  29. 29
    لقد زانت الأعمالُ منكم علومَكم◆كما زُيِّنَ الخدُّ الأسيل بشافع
  30. 30
    أيا عالماً فالعلمُ يَبغيكَ عاملاً◆فما الفضلُ في علمٍ بدا غير نافع
  31. 31
    رويدَك قد أركبتَ نفسَك مركباً◆من الكبر في بحر العناد المنازع
  32. 32
    فإياك والبحرَ الثَّجَاجَ بمائه◆كفرعونِ مصرَ المبتلى بالفجائع
  33. 33
    لقد صار مفجوعاً بنفسٍ عنيدةٍ◆فأحقِرْ بمفجوعٍ وأعظِمْ بفاجع
  34. 34
    تَمُدُّ الرِيا فخّاً لعُجبٍ تصيدُه◆فواعجباً من عالمٍ فيه قانع
  35. 35
    وتسبح في بحر الشراهة عائماً◆بسكرٍ ونهمٍ بين ضالٍ وضائع
  36. 36
    نديمُك فيه إزدراءٌ بعاقلٍ◆وهُزءٌ بمسكين وقَذفٌ بجائع
  37. 37
    عن الخير ذو بطءٍ وفي الشر منشطٌ◆وفي الطَمَع المرذول أَقدمُ طامع
  38. 38
    وما بِعتُ من ثَلبٍ وبغضٍ ومَحْسدٍ◆وحقدٍ وإلّا أنت أرخصُ بائع
  39. 39
    فيا عاشق الدينار مستهلكاً به◆وقد يصرع الدينارُ كلَّ مُصارع
  40. 40
    قبيحٌ بأهل العلم أن يخدعوا به◆وقد عرَفوه شرَّ كل مخادع
  41. 41
    أضاعوا زمام الحق من فقد ذمّةٍ◆مُصنَّعةٍ في العلم أردا الصنائع
  42. 42
    ومالوا مع الأهواء أنَّى تمايلت◆كما مال غصنٌ بالرياح الزعازع
  43. 43
    فأعطيت ذاك البدخ والقصف حقَّه◆تَرَفُّهَ جسمٍ للمَذَمّات جامع
  44. 44
    كأنك في وشي الملابس يافعٌ◆يميل كغصنٍ مُزهرِ النور يانع
  45. 45
    عديم الوفا في الود مع كل صاحبٍ◆تَذُمُّ وتُثني بين راجٍ وراجع
  46. 46
    فهذا الذي أحصيتُه فيك ظاهراً◆وربك أدرى بالخفي المواقع
  47. 47
    فلا تنه عن خُلْقٍ وتأتيَ مثله◆تكن مثل من يدعو إلى غير سامع
  48. 48
    وُضِعتَ لبُنيانِ البنين وصوغِهم◆فأحسِنْ بمبنيٍّ وأحسن بواضع
  49. 49
    كأنك في الحالين بانٍ وهادمٌ◆وحتامَ يا كذاب لستَ بنافع
  50. 50
    فإن كنت عن إصلاح نفسك هاجعاً◆فلا ترج بالتعليم تنبيه هاجع
  51. 51
    فإنك والهاجاتِ في الصوت واحدٌ◆ومرعاكمُ حولَ الوحول المناقع
  52. 52
    فإعلم وعلِّمْ وارضَ واشتدَّ واتَّئد◆وإزهدْ وجاهد مستعداً ودافع
  53. 53
    فقم أولاً بالصبر والفضل عاملاً◆وأوجده بعد الفعل في نفس ضائع
  54. 54
    وخذ مريماً في الكل رسماً وقدوةً◆إذا شئت أن تُعزَى إلى خير صانع
  55. 55
    بها النجح والإرشاد في كل حالةٍ◆تؤدي إلى الإصلاح نحو المنافع
  56. 56
    فسارع وقم في باب مريم قارعاً◆فمن شانها تدعو نداء المسارع
  57. 57
    فيا مربعاً قد حل فيه إلهُنا◆وقد خصه من دون كل المرابع
  58. 58
    وقدسه قبل الوجود وصانه◆له موضعاً من بين كل المواضع
  59. 59
    أتمَّ بنا بنيانَ تعليمِ علمِنا◆بأعمالنا يا خير سامٍ وسامع