لقد ضل من قد حاد عن مورد الكشف
جرمانوس فرحات84 بيت
- العصر:
- العصر العثماني
- البحر:
- بحر الطويل
- 1لقد ضلَّ من قد حاد عن مورد الكشفِ◆وزل عن الإيضاح في سرِّه المخفي
- 2وتاه كما قد تاه قدماً أبو الورى◆بأكلة خُلْفٍ ثم آبَ عن الخُلْف
- 3وأبقى لذاك الخلف في الأصل حالةً◆بها الموت ثم البعث للدين والزَعف
- 4نُقاد إلى الموت اضطراراً كأننا◆ذبيحٌ يقاد للمنية بالعُنف
- 5إذا ما وردناهُ صدرنا إلى الردى◆ومصدره يبدي لنا موردَ الحتف
- 6فلا وردُه يصفو بمصدره ولا◆حقيقتُه تحلو فتؤذنَ بالرَشف
- 7كأني في جفن الردى وهو نائمٌ◆إذا هبَّ يقضي حكمَ عدلٍ على النَصف
- 8ونحن نرى ما بين وعدٍ بفعلنا◆وبين وعيدٍ فالقضاء على حرف
- 9ترانا وشَوطُ العمر يَقرَعُ طِرْفَهُ◆فبعداً لشوطٍ ثم بعداً من الطِرف
- 10ثمانون شوطاً قلَّ أو جَلَّ حَدُّهُ◆ويكبو جواد العمر في حلْبة الوقف
- 11ولسنا بمظلومين فيه وإنما◆طبيعتنا تنحو إلى الموت للخُلْف
- 12ولو لم تكن بالموت ملزومةَ البِلى◆لضلت بما زلت عن الخالق المُكفي
- 13ومع ذلك قد ضلت عقولٌ بما روت◆وكَنَّتْ وكان الدَرْزُ في ذلك الكَفِّ
- 14مشعَّبةَ الأديان عن دين ربها◆وقد شُدِهَت مما رأته من الوَجف
- 15أَسرَّت لها سراً خفياً فأَذهلت◆ولما أذاعته رأت ضِلَّةَ المخفي
- 16وشامت شعاع الحق ضمن اعتلانها◆وذيلُ رداء الشك منسدِلُ السَجف
- 17فيا ساتراً عنا حقيقة دينه◆بدعواه أن الدين بالسر يستخفي
- 18فإن كان حقّاً فهو أولى بكشفه◆وإن كان خُلْفاً ما ارتكابُك للخُلْف
- 19أتخشى على الممدوح تُظهِرُ ذاته◆عياناً وخير المدح ما خُصَّ بالكشف
- 20جواهرُ نُبديها لنحظى بحسنها◆وعارٌ نواريه فراراً من القذف
- 21وأيَّدتَ ذا ديناً خفيّاً مموَّهاً◆ببعض خُرافاتٍ بها أنت تستكفي
- 22برمْلٍ واصطُرلابِ وَفْقٍ ومَنْدَلٍ◆وسحرٍ وإرصادات نجمٍ مع الحفِّ
- 23كذا الكيميا مع سيمياء طوالعٍ◆بها العقل مفتونٌ عن الكامل الوصف
- 24وصيَّرتَ مَذهبْكَ المقولَ مقلَّداً◆به شيعةٌ ضلت عن الحق والعُرف
- 25أجبني إذا ما قست بالدين ضحكةً◆فما الفضل بين الحق والكذب في الصُحْف
- 26إذا قيلَ أن السيفَ أمضى من العصا◆فما الفضلُ للسيف الصقيل على السَّعْف
- 27وإن قيل إن الطِرْف أسرع في الوغى◆من الحَرْفِ ما فضل الجواد على الحَرف
- 28وتزعُمُ أن الحق عندك مُلغَزٌ◆بحرفٍ طواه السر في ذلك الحرف
- 29فإن كان دينُ الحق فيك اتصاله◆فلِمْ تدَّعي بالخوف من نوره المُشفي
- 30وتثلب أقواماً شنَوهُ لجهلهم◆به وهو مخفيٌّ وناهيك من مخفي
- 31فما ذنبُ شانيه ودينك غامضٌ◆وأنَّى يلام العقل والعلمُ مُستَخفِ
- 32فحاشا لرب الأمر أن يُهلكَ الذي◆عصى أمره والأمر خافٍ بلا كشف
- 33وأنشدتَ في سر المُعمَّى الذي به◆سترتَ روايات الرسائلِ باللُّطف
- 34إشاراتِ أعدادٍ وروحٍ مُجسَّمٍ◆وصبراً ونيرانَ الحياةِ مع الحتف
- 35فأعجمتَ يا هذا علينا خلاصَنا◆وأبهمتَه بالاسم والفعل والحرف
- 36وألغزتَه في طيِّ شعرٍ تعقَّدت◆معانيه والألفاظُ في غاية الوقف
- 37سِنادٌ وإيطاءُ القوافي ولحنُها◆وخَزْمٌ وإقواءٌ ثم إكفا مع الزَّحف
- 38وعدَّدتَ من وصفيك إسماً وكُنيةً◆وأبهمتَ في دعواك ما فيه تستخفي
- 39فحيناً تُرينا الخضرَ فيك مُقمَّصاً◆وحيناً ترينا الفليسوف على حقف
- 40وحيناً ترينا واصلاً ثم فاعلاً◆وحيناً ترينا مالك الكون بالعنف
- 41وحيناً ترينا أنك اللَه مرسلٌ◆كتابك مع رسل البشارة والألف
- 42فأين كتابٌ ثم رُسْلُكَ عندنا◆فإن كنتَ أت الحق تَظهرُ بالعطف
- 43فحيَّرتَنا يا اَبا بَراقشَ قل لنا◆مرادَك لا تخش العِيانَ مع الكشف
- 44وورَّيتَ عنا خُبرَ عينك خائفاً◆من الكشف إن العقل بالكشف يستكفي
- 45وإكسيرك الممدوح عنّا خبأْتَه◆ودانِقُهُ المحمودُ من ألمٍ يشفي
- 46فأبرز به إن كان حقّاً مصدقاً◆لنَشفَى به من داء كفرٍ ودا قَذف
- 47ولا تُبدلنَّ الحق بالكذب عنوةً◆ولا تُرضِنا عن ذاك بالأفِّ والتُّفِّ
- 48وعَرَّضتَ في علم الرياضة مُعلِناً◆تُفيدُ وخير العلم ما تمَّ بالوصف
- 49فقل ليَ ما علم الرياضة مُعلِناً◆وما الزهدُ ما حدُّ الطهارة باللطف
- 50وما الفكر ما أنواعه ما صفاتُه◆وماذا الحواسُ العشر في ذلك الظَرف
- 51وما القصد في تعريف كل كبيرةٍ◆من الإثم ما حدُّ الصغيرة في العُرف
- 52وما العقلُ ما إدراكُهُ سيِّد الورى◆وما الناظر المعقول في عالم السَجف
- 53وما ضعف داء الطبع فينا ونقصه◆وما هو شفا كلٍّ من النقص والضعف
- 54وما العُجب ما الإفرازُ في كل حالةٍ◆وتفصيلها بالكم والكيف والوصف
- 55وما النسك ما الإمساك في كل شهوةٍ◆برهبنةٍ قامت على الزهد والقشف
- 56أَجِب مسفراً عن فطنةٍ ألمعيةٍ◆وخُض في علوم اللَه يا عالماً يكفي
- 57إلهٌ رأيناه بآثار خلقه◆وإبداعِه الكونين في قبضة الكف
- 58ينزَّهُ عن قَبلٍ وبعدٍ بذاته◆وعن زمنٍ يحصيه بالحصر في ظَرف
- 59وكِلْمَتُهُ الأقنومُ ثانٍ لأولٍ◆وثالثُه الروح المُعَزِّي بلا خُلف
- 60ولكنه بالذات والملك واحدٌ◆إلهٌ له التصريف في خلقه الصِرف
- 61ونعبده بالوهم شخصاً محيَّزاً◆وحاشاه من شخصٍ يُحيِّزُه وصفي
- 62فأوصافه تحوي معاني جلاله◆وآثار قُدرتْهِ على كل مُستخف
- 63يُرَى من جنودٍ قد يراهم بأمره◆بفطرة روحٍ ليس بالجسم ذي النُطف
- 64من النار قد جاءت بقدرة قادرٍ◆بغير هيولي الجسم صفّاً على صف
- 65تَنَزَّهُ عن موتٍ وأكلٍ سريعةُ ال◆تنقُّل لم تُحجَر بأرضٍ أو السقف
- 66بلى إنما بالحَصر خُصَّ مكانُها◆لِتُفصلَ عن باري البريّة باللُطف
- 67تُخالُ بأشكالٍ وأشخاصِ صورةٍ◆مُكلَّفَةٍ أمرَ التحرُّك والوَقف
- 68ولما طغى إبليس وهو مُخيَّرٌ◆نفاه إلهُ المُلكِ عن مُلكه المَكفي
- 69ولم يرجُ بعد النفي والطرد عودةً◆وناهيك من نارٍ دهت ذلك المنفي
- 70وشاد السماواتِ البديعَ انتظامها◆قويٌّ تعالى في قُواه عن الضعف
- 71تزيِّنُها في السائرات بسيرها◆ثوابتُها كالدرِّ في رَونق الصف
- 72دحا الأرضَ لما شاء جلَّ اقتدارُه◆على الماء والأمواه تجري بلا وقف
- 73أحاط بها اليمَّ الثجاجَ كأنه◆طفاوةُ بدرٍ خَفَّ في ليلة النصف
- 74وأذكى بها النَيْرَيْنِ شرقاً ومغرباً◆وكادهما بالنقص والخسف والكسف
- 75برا آدماً من طينة التُرب ناطقاً◆وزيَّنه بالنفس والعقل والظرف
- 76قُوَى نفسِه فكرٌ وفهمٌ وبَعدَه ال◆إرادةُ في عقلٍ رصينٍ أخي لطف
- 77برا الجسم قبلاً ثم بعدَ هنيهةٍ◆برا النفس حقّاً هكذا حالُنا النطفي
- 78تبارك ربٌّ بل إلهٌ أَخَصَّهُ◆فأكرِمْ به مولىً غدا كاملَ الوصف
- 79ترَّى بنا حقّاً وخلَّصَ آدماً◆وكانت له العذراءُ أمّاً بها استَشْفِ
- 80أتانا بأقنومٍ إلهاً مؤنَّساً◆لينقذَنا من دين كفرٍ ولا يشفي
- 81يسوعُ ومعناهُ الإله مُخَلِّصٌ◆كما قد أبانته النبوة بالعُرف
- 82فهذا هو السر البديع اعتلانُه◆وأبديته جهراً وحاشايَ أن أُخفي
- 83ولم أُخفه ضنّاً به وصيانةً◆عليه من الجهّال والعالم الشَظف
- 84فهاك الذي أُبدي وإنَّك مُفحَمٌ◆لتبصرَ من يَرتدُّ منجدِعَ الأنف