عج بالحمى يا راكب الوجناء

جرمانوس فرحات

84 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    عُج بالحِمى يا راكِبَ الوَجناءِفعَساكَ تُحيي مَيّتَ الأَحياءِ
  2. 2
    واقرا السلامَ أُهَيلَ ذَيَّاكَ الحِمىعَنّي فإِني عن حماهم ناءِ
  3. 3
    إن كنتَ تجهَلُ مربعي فاِعشُو إلىنارٍ تُشَبُّ بزَفرَةِ الصُعَداءِ
  4. 4
    أو كَنتَ تجهَلَ في الحِمى أَرجاءَهميهديكَ منها تضوُّعُ الأَرجاءِ
  5. 5
    فأَنِخ بهاتيكَ الرُبوعِ ولا تقُلفَسَقى ديارَ أحبَّتي صَوبُ الحيا
  6. 6
    بل أدمعي تُغني عن الأنواءِعَجباً لقلبٍ سارَ بين رِحالِهم
  7. 7
    فكأنَّهُ صاعُ العَزيزِ الرائيفغدوت صُفرَ القَلبِ بل صُفرَ الحشا
  8. 8
    بل صُفرَ رَبعٍ كان فيه عَزائييا ساكني الأُردُنِّ رِفقاً بالذي
  9. 9
    لم يدعُ يوماً ساكني البطحاءِلي فيكمُ دمعٌ يَنِمُّ بسِرِّكُم
  10. 10
    أبداً تكفكفهُ يد البُرَحاءقد أوقدت زفراتُه نارَ القِرى
  11. 11
    فلذاك تَعشوها ذوو الأَهواءِصَبٌّ صبا نحو الصَبابةِ والصِبا
  12. 12
    فصبابتي من صَبوتي وصِبائيهاتيكمُ النار التي في بابلٍ
  13. 13
    قد أوقِدَت من جُذوَةِ الأِحشاءِلولا انسجامُ مدامعي في سَفحكم
  14. 14
    لقَضَيت عند تحرُّقي وبَلائييا قَلبِ هلّا جُزتَ في سُفُن الحشا
  15. 15
    بحراً طما من عَبرَتي وبكائيبل طِرت وا أسفا عليك لغائلٍ
  16. 16
    يعروك عند مَواقعِ الإيماءِنحوَ الدِيارِ دِيارِ عَقدِ أليَّتي
  17. 17
    بِهِمِ وَحلَّ مآزِري وحِبائيمني السلامُ على رُبوع أحبَّتي
  18. 18
    متأَلِّقاً بسواطعِ اللألاءِخذ يا نسيمَ الصُبحِ عني أنعُماً
  19. 19
    إن كُنتَ ممَّن يَرتَضي ببَقائينحوَ البتول الطُهرِ مِنهاج الورى
  20. 20
    مَن خُصِّصَت بالنَجمَةِ الغرّاءِوانشُر بِمَرِّكَ طيَّ ما استُودِعتَهُ
  21. 21
    من مُغرَمٍ دَنِفٍ كئيبٍ ناءِوقُل السلامُ عليكِ من صَبٍّ غدا
  22. 22
    يحنو أضالعهُ عن الرَمضاءِلو كان يُمكِنُ أن يُريكِ ضَناءَهُ
  23. 23
    لأَراكِ لكن ليسَ بالمُتَرائيأصغِي لصوت أنينهِ كي تعرفي
  24. 24
    من صوتِه ما فيهِ من بَلواءِهذا هو الصوتُ الذي يَدعو بهِ
  25. 25
    جَهراً وذاك بَمريم العَذراءِيا إِبنةَ الكُبَراءِ بل يا إِبنَةَ ال
  26. 26
    كُبَراءِ بل يا إِبنَةَ الكُبَراءِمُذ شِمتُ بارقَ نوركِ مُتَنَفِّساً
  27. 27
    راعى النظيرَ الطَرفُ بالأَنواءِتاللَهِ ما كانت بُروقُكِ خُلَّباً
  28. 28
    مذ أُردِفَت بالديمة الوَطفاءِلما تَجلَّت للعِبادِ شُموسُها
  29. 29
    جَلَتِ الغَياهِبَ عن يَدٍ بَيضاءِورأَوا عُبابَ الفضلِ أَزبَدَ زاخِراً
  30. 30
    فَثَنى السِنانَ قريبُهُم والنائيوتزاحَمَ الوُرّادُ فيكِ لِيَملأوا
  31. 31
    من فَيضِ جودٍ حُفَّ باللألاءِكم مَنهَلٍ صَدَرَ العُفاةُ صوادِياً
  32. 32
    عنهُ وبَحرُكِ وافِرُ الإِعطاءِأَفديكِ من قَمَرٍ بَدا مُتَنَزِّهاً
  33. 33
    عن نَقصِ مَرتَبَةٍ وَخَسفِ ضِياءِتعنو لهُ الأَقمار وهي طوالعٌ
  34. 34
    ويخِرُّ للأَذقان ابنُ ذُكاءِقد جُمِّعَت فيكِ المحاسِنُ كُلُّها
  35. 35
    فَلذاكَ مازِجُ حُبِّكِ بِدِمائيإن كنتِ شمساً فالأنامُ كواكِبٌ
  36. 36
    أو كنتِ بَدراً فَهيَ عينُ سُهاءِإّني لأَحوجُ في عُلاكِ منَ الذي
  37. 37
    وقِياسُ قُربِكِ مُنتفٍ بخَطائيإن كُنتِ في شَرَف العُلا كُلِّيَّة
  38. 38
    فهَواكِ مِني شاملُ الأَجزاءِفلذاك يَمتَنِعُ التَناقُضُ بَينَنا
  39. 39
    وقِياسُهُ يأتيكِ بالأنباءِشَوقي أَمامي كونَهُ لي فاعلاً
  40. 40
    والحظُّ مَفعولاً يسيرُ وَرائيوالصَبرُ مُنخَفِضُ الجَنابِ لِأَنَّهُ
  41. 41
    أَضحى مُضافاً في مَحلِّ حِمائيفكأَنَّني خَبَرٌ لإِنَّ واجبُ ال
  42. 42
    تأخير عند أيِمَّةِ العَرْباءِإِن قيل مَن تَهوى أَجَبتُ مورِيّاً
  43. 43
    مَن كانتِ السَرّاءَ للضَراءِيا لائمي إِعدِل لأَنَّكَ عادلٌ
  44. 44
    والعَذلُ يوجِبُ في الهوى إِغرائيأَينَ الشجيُّ منَ الخَليِّ مكانُهُ
  45. 45
    باللَهِ يا ذا خَلِّني وَبَلائيفعَلامَ تَظهَرُ في صِفاتِكَ مُغرِياً
  46. 46
    مُتَلَوِّناً كَتَلَوُّنِ الحِرباءِإِنّي لأَغرَبُ في مَحَبَّةِ مَريمٍ
  47. 47
    عَجَباً مِن العَنقاءِ والزَرقاءِأَتَرومُ تَخدَعُني وتِلكَ مُصيبةٌ
  48. 48
    هَلّا سَمِعتَ بِقِصَّةِ الزَبّاءِسِر يا عَذولي لا كَبا بِكَ مَركبٌ
  49. 49
    وَنَبا لِسانُكَ عن نَباءِ هَوائيكُلّي لِسانٌ عن غَرامي ناطقٌ
  50. 50
    والذِكرُ والتَفكيرُ مِن شُهَدائيوكتَمتُ سِرّي عن نَباكَ مُغالِطاً
  51. 51
    كيما أُواري النورَ بالظَلماءِفَتَكونُ في ظُلَمِ العَمى مُتَسكِّعاً
  52. 52
    وَتسيرُ نور الهُدى أَنضائيحتى إذا أَشفقتُ منكَ على الأَسى
  53. 53
    أَبرَزتُ سِرّي مُعلِناً بهُدائيحقَّقتَ عَهدَ مَحبَّتي ووَلائي
  54. 54
    وغدَوتُ أَهتِفُ بينَ أهلِ عَشيرتيفي أَشرَفِ الأَلقابِ والأَسماءِ
  55. 55
    يا مريمُ البِكرُ ارحَميني إِنَّنيشَوقي أمامي والقَضاءُ وَرائي
  56. 56
    يا مريمُ البكرُ ارحَمينِ بنَظرَةٍكيما أراكِ ولاتَ حينَ فَنائي
  57. 57
    يا مريمُ البكرُ اِرحَمينِ بنعمةٍفي مأربي مَع أَزمَتي وَعنائي
  58. 58
    يا سُدَّةَ المجدِ التي قد شوهدَتمن دانيالَ بلَيلَةِ الرؤياءِ
  59. 59
    يا سُلَّماً ألفاهُ يعقوبُ الفتىفي بيت إيلٍ وهوَ في المنفاءِ
  60. 60
    يا قُبَّةَ العَهدِ التي قد ضَمَّهاموسى الكليمُ لشَعبهِ الخَطّاءِ
  61. 61
    يا منظراً لم يَخفَ رَسمُ ضِيائِهِيومَ اعتِلانِ السِرِّ في البيداءِ
  62. 62
    آنَستَ يا موسى لَظىً قد أوقِدَتبالطورِ في عُلَّيقَةٍ خَضراءِ
  63. 63
    لا تذهَلَنَّ فإِنَّ أمرَكَ واضحٌإذ تَمَّ ذاك بمَريمَ العَذراءِ
  64. 64
    يا طورَ سينا حينَ حلَّ بِسَفحهِرَبٌّ تعالى عن عِيانِ الرائي
  65. 65
    يا فُلكَ نوحٍ إذ نجا بِفنائِهِقَومٌ سَراةٌ من ثَجاجِ الماءِ
  66. 66
    داود مَثَّلَها بآلة نَظمِهِمُذ خُصِّصَت بالنَغمةِ الحسناءِ
  67. 67
    حِزقيلُ شاهَدها كبابٍ موصَدٍوَلَجَ الإِلهُ بهِ بغَيرِ أذاءِ
  68. 68
    دانيلُ شَبَّهها بطورٍ شامخٍهَبَطَ العزيزُ عليه بالأنباءِ
  69. 69
    شَعيا رآكِ غمامةً مُمتَدَّةًقد ظَلَّلَت أجزاهُ بالأَفياءِ
  70. 70
    يا قِسطَ مَنٍّ يا عَصا هرونَ بليا جِزَّةً تَخضَلُّ بالأنداءِ
  71. 71
    يا هَيكَلاً قد شادهُ سَلمانُ يانَجماً بدا في الليلةِ الليلاءِ
  72. 72
    أنتِ عَمودُ الصبحِ يَهدي أمَّةًضَلَّت عن الإِرشادِ بالإِغواءِ
  73. 73
    ماذا أعدّد من محاسنها فقدأعييتُ إن الفخر في الإعياءِ
  74. 74
    وَلَقَد غَرَستُ بها مُنايَ لأَجتنيثَمَرَ النَجاة فلا تَني بِوَفائي
  75. 75
    أحلى أماني النفس منكِ بما رأَتمن فوزها والفوزُ فيكِ غَنائي
  76. 76
    دَرَجُ المعالي حُزتهُ في حُبِّهاونَجوتُ من دَرَكِ الشقا بِرَجائي
  77. 77
    فَدعي الرقيبَ القالِ منكِ بِمَعزِلٍمُلقىً فهذي شيمةُ الرُقباء
  78. 78
    واقفي مَزاري يا بتولُ أَفُز بماأهوى على عَين الخَليْ العَوّاءِ
  79. 79
    قَسَماً فَلو طرقَت صِفاتُكِ خاطِريأَطرَقتُ إِجلالاً لها بِولائي
  80. 80
    وإذا هَمَمتُ بأن أراكِ بمُقلةٍحَوراءِ عُدتُ بمُقلَةٍ شَكراءِ
  81. 81
    إِن كان سَجمُ الدمعِ طَرفي طارفاًفَجَلاؤُهُ بَمراوِدِ الإِنشاءِ
  82. 82
    إِني لأُحجِمُ عِندَ ذِكركِ رَهبةًوأَجلُّ ذِكري إِسمكِ وثَنائي
  83. 83
    فِكري بمدحكِ صائغٌ لِقَصائديوالنُطقُ يَسبِكُها بِنارِ ذَكائي
  84. 84
    كَيما أرى سَمعي يَلَذُّ بمَنطِقيوتَميلَ من طيبِ الشَذا أَعضائي