ثق إنما الأحزان سبك ضيق

جرمانوس فرحات

77 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    ثق إنما الأحزانُ سبكٌ ضيِّقُوبسبكِها يبدو الأمين الأصدقُ
  2. 2
    ما بين مشرقها ومغربها ترىناراً بها صَدأُ المآثم يُحرَقُ
  3. 3
    كم ليلةٍ قد بت في عرصاتهامتلفِّتاً وأنا وحيدٌ مُملِق
  4. 4
    فكأنني هدفٌ لأسباب الردىوبنبلها في كل يومٍ أرشَق
  5. 5
    أُمسي وقلبي للبلايا مركزٌماءُ البلى في طيِّه يترقرق
  6. 6
    فكأنه كُرَة المنايا والشقاوبصولجان همومها يتمزق
  7. 7
    أنَّى توجَّهتُ امتثلتُ حِيالَهاناهيكَ من نارٍ بقلبي تُحدِق
  8. 8
    في كل جارحةٍ جراحٌ مُثخِنٌوبكل خافقةٍ بلاءٌ يَخفِق
  9. 9
    وبكل ناحيةٍ لذلِّي غربةٌوبكل سامعةٍ غرابٌ يَنعَق
  10. 10
    قالوا خُلقتَ معذَّباً فأجبتهمعندي العذاب مجمَّعٌ ومفرَّق
  11. 11
    قالوا دُعيتَ إلى الشَقا فاجبتُهممن يُنكرُ الحقَّ الصراحَ فأحمق
  12. 12
    إني بدهري دونَ أهل عشيرتيمتمزقٌ متحرقٌ متغرِّق
  13. 13
    راش العداةُ سهامَهم لمذمَّتيوسهام أحبابي أدقُّ وأرشق
  14. 14
    ضر الصديق أمَرُّ ثم أحَرُّ منضُرِّ العدو الأجنبيِّ وأحرَق
  15. 15
    فانظر لسهمٍ من محبٍّ مُرشَقٍواعجب لنارٍ من صديقٍ تَحرِق
  16. 16
    فبكل يومٍ محنةٌ وبليةٌوبكل يومٍ عبرةٌ تتدفَّق
  17. 17
    فبكل يومٍ فرحةٌ من شامتٍوبكل يومٍ حاسدٌ لا يُشفِق
  18. 18
    وبكل يومٍ ضربةٌ من ظالمٍحتى كأني بالدماء مُخلَّق
  19. 19
    أشكو الأسى والدهر قاضٍ صارمٌإن جئتَه فهو العدو الأزرق
  20. 20
    تُبدي نوائبُه البشاشةَ خدعةًوبِطيِّها مكرٌ مغيظٌ مُحنِق
  21. 21
    نَثرَت بواترُ صرفهِ نظمَ الورىفمُمزَّقٌ من بأسه ومُحلَّق
  22. 22
    فالعقل فيه مؤخرٌ ومكذَّبٌوالجهل فيه مصدَّر ومصدَّق
  23. 23
    كثرت بنوه مذ تكاثر حُكمُهوالغصنُ من ريح النجاسة يورق
  24. 24
    أضحى عقيماً من سليلٍ عاقلٍونمت بنو العِلّات فيه وأحدَقوا
  25. 25
    لا تجهلنْ فالعقل يَعرِف جاهلاًوالجهل يجهله الغبيُّ الأحمق
  26. 26
    أضحيتُ مجروحَ الفؤاد ولم أزلبسهام ثلبك كل يومٍ أُرشَق
  27. 27
    لم تَبقَ جارحةٌ بنفسٍ عِفتُهاإلّا وفيها منك سَهمٌ مُرشَق
  28. 28
    رفقاً بخلٍّ قد خُلِقتَ لذمِّهلكنْ لحبل ودادِكم لا يُخلِق
  29. 29
    لو كنت تخلَقُ في الورى لمديحهلرضيتَ أنك في الورى لا تُخلَق
  30. 30
    ما كان ضرَّك لو رضيتَ عن الذيأضحى بكم دون الملا يترفق
  31. 31
    أنفقت في سوق الوفاء مودتيفيكم وعمري في مديحك أُنفِق
  32. 32
    فاعصِ اللسانَ ولا تطع هذيانَهُإن اللسانَ هو العدوُّ المُقلق
  33. 33
    شتان بين العندليب وشدوِه المشجي وبين غراب بينٍ يَنعَق
  34. 34
    إن الحمار الغُمرَ يُعرَفُ نوعُهُبين الجياد الوُرْدِ لمَّا يَنهَق
  35. 35
    هذا هو الواشي المعيبُ بكذبهلما وثقتَ به كخلٍّ يَصدِق
  36. 36
    أطغاك بل أغواك عن حبي وعنمدحي وهوْ يرضيهِ أنك تَقلَق
  37. 37
    فجزاكَ عني محبَّةٌ ما بعتُهابرخيص ذمِّك والجزاءُ محقَّق
  38. 38
    فثناكَ عني ريحُ ماءٍ آسنٍوثنايَ عنكَ نسيمُ مِسكٍ يَعبَق
  39. 39
    فاللَه يأمر والرسول مؤكّدٌفيه وإنجيلُ المسيحِ يُحقّق
  40. 40
    ألا تكافوا الشرَّ شرّاً مثلَهبل أكرموا الأعدا وجودوا وارفُقوا
  41. 41
    فاذهب فأنت طليق ربٍّ شرعُهقد فل غَربَ لسانِ هجوٍ يَزهَق
  42. 42
    جهالُه سادت علي عُقّالِهوالشمس يحجبها الغمام المُطبِق
  43. 43
    حتى أُسرتُ به فأَطلقَ عبرتيمن جوره فأنا الأسيرُ المُطلَق
  44. 44
    وبليتُ منه ومن بنيه بظالمٍقلقٍ وقلبي من عَناه أقلق
  45. 45
    ناجاه قلبي فوق طور ودادهحتى ثناه فخرَّ منه يُصعَق
  46. 46
    أعيت هواجسه فؤادي مثلماأعيا الرخاخَ وفِرْزَهنَّ البَيذَق
  47. 47
    فكأن أفكاري إذا ما اغتالَهاضَرَبَتهمُ أيدي سبا فتفرقوا
  48. 48
    أمسى يعاقدني الودادَ وودُّهعني يغرِّبُ تارةً ويشرِّق
  49. 49
    يا ناسياً حبي القديمَ وموحشاًأنسي الحديث وظالماً يتألَّق
  50. 50
    قد شِنتَ حُسنَ محبتي ونُضورَهاظلماً كما شان النُضارَ الزيبق
  51. 51
    فكأنني حلبٌ برقَّةِ لينهاوكأن طبعك في الغلاظة جلَّق
  52. 52
    يا ليت قومي يعلمون بأننيأمسيت فيك بدمع عيني أشرق
  53. 53
    فَتهنَّ في عيشٍ رغيدٍ واسعٍمذ بِتُّ فيك ورَبعُ عيشي ضيق
  54. 54
    لولاه كان الهجو فيك موفَّقاًوالهجوُ طبعاً في اللئام موفَّق
  55. 55
    إني ليقنعني وسمعي سامعٌصوتُ المسيح على الصليب يُشوِّق
  56. 56
    اغفر لهم أبتاه هم لم يعلمواما يعملون وإن رأوا ما صدَّقوا
  57. 57
    حسبي أراه على الصليب ورأسُهعن كبريا أهل التكبر مُطرق
  58. 58
    أمَرَ السنانَ المُرَّ يفتق جيبَهوبفتقه لجراح آدم يَرتق
  59. 59
    هذا الذي جعل العدو صديقهوصديقه بدم العدو مخلَّق
  60. 60
    وجعلتُ فيه دمع عيني مَغرِباًلما أضاها منه ذاك المشرق
  61. 61
    وخفضت رايات العداوة عندماأبصرت رايات السلامة تَخفُق
  62. 62
    وخلعت فيه عذار عذري مذ غدالَبِقاً ولكن مدحُ مريم ألبق
  63. 63
    ولبست في مدح البتولة مريمٍثوبَ الرجا فكأنه الإستبرق
  64. 64
    يسمو بها سِعري وشعري في الورىيزهو كأني بها الفصيح المُفلق
  65. 65
    ورفعت فيها لواءَ مدحي ظاهراًفي الخافقين كأن مدحي سَنجق
  66. 66
    قد حصَّنتني من عدوٍّ ماردٍبجوارها فكأن حصني الجَوسق
  67. 67
    حتى غرقتُ بمدحها وبحمدهاوغريقُها بجهنّمٍ لا يغرق
  68. 68
    فترى العدو لمدحها متشوِّقاًوإلى مناقب فضلها يتشوق
  69. 69
    شهدت لها الأعداء والفضلُ العليْما قد أقر به العدوُّ وصدَّقوا
  70. 70
    لا تلحقُ الآفات يوماً عبدَهاومن المحال طلاب ما لا يُلحَق
  71. 71
    فكأنه من بأسها في معقلٍوكأنها لحماه سورٌ محدِق
  72. 72
    أدعوكِ يا سلطانةً ما حوربتإلا وأحزابُ العداة تمزقوا
  73. 73
    قومي لنصري إن عزمك وحدهعند العدا جيش مخيفٌ فيلق
  74. 74
    خفقت بنودُ النصر منك فمذ رأتأعلامَك الأعداءُ طرّاً أخفقوا
  75. 75
    فسواكِ يُغلق بابَ جود نوالِهلكن جودك بابُه لا يغلق
  76. 76
    ولقد سهرت على مديحك ليلةًحلف الصباحُ بأنه لا يشرق
  77. 77

    وأرِقتُ حتى قال شوقي نحوكم