تلك الدجنة آذنت بجلاء
جبران خليل جبران77 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1تلك الدجنة آذنت بجلاء◆وبدا الصباح فحي وجه ذكاء
- 2ألعدل يجلوها مقلا عرشها◆والظلم يعثر عثرة الظلماء
- 3يا أيها العظيم تحية◆فك الأسارى بعد طول عناء
- 4أوشكت فيك وقد نسيت شكيتي◆أن أوسع الأيام طيب ثناء
- 5حسبي اعتذارك عن مساءة◆ما مضى بمبرة موفورة الآلاء
- 6ألشمس يزداد ائتلافا نورها◆بعد اعتكار الليلة الليلاء
- 7ويضاعف السراء في إقبالها◆تذكار ما ولى من الضراء
- 8لا كانت الحجج التي كابدتها◆من بدء تلك الغارة الشعواء
- 9والناء ملء جوانب الغبراء◆منهد أركان العزيمة لم أكد
- 10يأسا أمني مهجتي بشفاء◆متعرضا لي في صنوف شقاء
- 11لكنها والحمد لله انقضت◆وتكشفت كتكشف الغماء
- 12وغدا الخليل مهنئا ومهنئا◆بعد الأسى وتعذر التأساء
- 13جذلان كالطفل السعيد بعيده◆مسترسلا في اللفظ والإيماء
- 14بثرائه لو كان رب ثراء◆إن الأديب وقد سما ببلائه
- 15غير الأديب وليس رب بلاء◆ناء ولو أغنت من المقل النهى
- 16ما كان عنهم لحظة بالنائي◆بالعبقري الفاقد النظراء
- 17فتيانها في الوقفة النكراء◆شرفت رجال النبل بالأسماء
- 18مصر تحييه بدمع دافق◆مصر تحييه بقلب واحد
- 19جذلى بعود ذكيها وسريها◆جذلى بعود كميها الأباء
- 20أيام كان الصوت للأعداء◆ألمنشيء اللبق الحفيل نظيمه
- 21ألبالغ الخطر الذي لم يعله◆ألصادق السمح السريرة حيث لا
- 22تعدو الرياء مظاهر السمحاء◆ألراحم المسكين والملهوف
- 23والمظلوم حين تعذر الرحماء◆علما بأن الأقوياء ليومهم
- 24هم في غدا غد من الضعفاء◆ألطيب النفس الكريم بماله
- 25في ضنة من أنفس الكرماء◆ألكاظم الغيظ الغفور تفضلا
- 26وتطولا لجهالة الجهلاء◆جد الوفي لصحبه ولأهله
- 27ولقومه إن عز جد وفاء◆متصديا للقدوة المثلى وما
- 28زال السراة منائر الدهناء◆هذي ضروب من فضائله التي
- 29وهي التي تسمو عن الإطراء◆شيئا وكم في النفس من أشياء
- 30أرعى اتضاع أخي فأوجز والذي◆إن البلاد أبا علي كابدت
- 31بتبغض الأحداث والأرزاء◆لا بدع في إبدائها لك حبها
- 32فالمنجبات من الديار بطبعها◆ألقطر مهتز الجوانب غبطة
- 33روي العطاش إلى اللقاء وأصبحوا◆وبجانب الفسطاط حي موحش
- 34فيه فؤاد لم يقر على الردى◆لأبر أم عوجلت بقضاء
- 35لاح الرجاء لها بأن تلقى ابنها◆أودى بها فرط السعادة عندما
- 36لكنما عود الحبيب وعيده◆ردا إليها الحس من إغفاء
- 37وبفرقديه من أبر سماء◆يرعى خطى حفدائها ويعيذيهم
- 38في كل نقلة خطوة بدعاء◆في رحمة الرحمن قري واشهدي
- 39ولأمه الكبرى وأمك قبله◆خلي وليدك وارقدي بهناء
- 40مصر بشوقي قد أقر مكانها◆في الذروة الأدبية العصماء
- 41هو أوحد الشرقين من متقارب◆متكلم بالضاد أو متنائي
- 42ما زال خلاقا لكل خريدة◆كالبحر يهدي كل يوم درة
- 43قل للمشبه إن يشبه أحمدا◆في كل مضمار من الإنشاء
- 44فأتى بكل سبية عذراء◆والشأو أوج القبة الزرقاء
- 45لأب هو المفدي بالآباء◆أغلى على ماء اللآليء صافيا
- 46ما فاض ثمة من مشوب الماء◆لمديحه تهتز كالأفياء
- 47فعذرت خفتها لشعر زادها◆أنظرت كيف حبا الهياكل والدمى
- 48بحلى تقلدها لغير فناء◆فكأنها بعثت به أرواحها
- 49ونجت بقوته من الإقواء◆أتمثلت لك مصر في تصويره
- 50وبدا لوهمك من حلي نباتها◆أسمعت شدو البلبل الصداح في
- 51فعجبت أني صاغ من تلك اللغى◆لله يا شوقي بدائعك التي
- 52لو عددت أربت على الإحصاء◆وبلغت شأو البحتري فصاحة
- 53وتفوق بالتمثيل والإحياء◆يا عبرة الدنيا كفانا ما مضى
- 54حتى جلوا عنها أمر جلاء◆حرى على غرناطة الغناء
- 55حملت جنازته على الدأماء◆أوجزت حين بلغت ذكرى غبهم
- 56إيجاز لا عي ولا إعياء◆بعض السكوت يفوق كل بلاغة
- 57ومن التناهي في الفصاحة تركها◆قد سقتها للشرق درسا حافلا
- 58هل تصلح الأقوام إلا مثلة◆فدحت كتلك المثلة الشنعاء
- 59يا بلبل البلد الأمين ومؤنس◆الليل الحزين بمطرب الأصداء
- 60لكن بوحيك فاه كل مفوه◆هي أمة ألقيت في توحيدها
- 61أسا فقام عليه خير بناء◆أما الرفاق فما عهدت ولاؤهم
- 62من قولك الحر الجريء تعلموا◆نبرات تلك العزة القعساء
- 63لا فضل إلا فضلهم فيما انتهى◆أمر البلاد إليه بعد عناء
- 64كانوا همو الأشياخ والفتيان◆والقواد والأجناد في البأساء
- 65لم يثنهم يوم الذياد عن الحمى◆ضن بأموال ولا بدماء
- 66في الحق وامتنعوا من الإيذاء◆متقطعي الأوصال والأعضاء
- 67إن العقيدة شيمة علوية◆أيضن عنها بالنفيس ودونها
- 68تلك القوافي الشاردات وهذه◆آثارها في أنفس القراء
- 69بالنظم أو متباهيا بذكاء◆حب الحمى أملى عليك ضروبها
- 70متأنقا ما شاء في الإملاء◆متجردا كالجوهر الوضاء
- 71فيطهر الوجدان من أدرانه◆ويعيد وجه الغيب غير محجب
- 72ويرد خافية بغير خفاء◆بينا بدت وهي الرجوم إذ اغتدت
- 73وهي النجوم خوالد اللالاء◆من ذلك الروح الكبير وما به
- 74أعدد لقومك والزمان مهادن◆أليوم يومك إن مصر تقدمت
- 75فصغ الحلي لها وتوج رأسها◆إذ تستقل بأنجم زهراء
- 76بمبرة موفورة الآلاء◆ألراحم المسكين والملهوف والمظلوم حين تعذر الرحماء
- 77يا بلبل البلد الأمين ومؤنس الليل الحزين بمطرب الأصداء◆كانوا همو الأشياخ والفتيان والقواد والأجناد في البأساء