المواكب

جبران خليل جبران

103 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    وأكثر الناس آلاتٌ تحركهاأصابع الدهر يوماً ثم تنكسرُ
  2. 2
    ولا تقولنَّ ذاك السيد الوَقُرُصوت الرعاة ومن لم يمشِ يندثر
  3. 3
    ليس في الغابات راعٍ.. لا ولا فيها القطيعْفالشتا يمشي ولكن.. لا يُجاريهِ الربيعْ
  4. 4
    خُلقَ الناس عبيداً.. للذي يأْبى الخضوعْفإذا ما هبَّ يوماً.. سائراً سار الجميعْ
  5. 5
    أعطني النايَ وغنِّ.. فالغنا يرعى العقولْوأنينُ الناي أبقى.. من مجيدٍ وذليلْ
  6. 6
    أحلام من بمرادِ النفس يأتمرُوالسرُّ في النفس حزن النفس يسترهُ
  7. 7
    فإِن تولىَّ فبالأفراحِ يستترُفإِن أُزيل توَّلى حجبهُ الكدرُ
  8. 8
    فإن ترفعتَ عن رغدٍ وعن كدرِجاورتَ ظلَّ الذي حارت بهِ الفكرُ
  9. 9
    ليس في الغابات حزنٌ.. لا ولا فيها الهمومْفإذا هبّ نسيمٌ.. لم تجىءْ معه السمومْ
  10. 10
    ليس حزن النفس إلا.. ظلُّ وهمٍ لا يدومْوغيوم النفس تبدو.. من ثناياها النجومْ
  11. 11
    أعطني الناي وغنِّ.. فالغنا يمحو المحنْوأنين الناي يبقى.. بعد أن يفنى الزمنْ
  12. 12
    تأتيهِ عفواً ولم يحكم بهِ الضجرْفالناس إن شربوا سُرَّوا كأنهمُ
  13. 13
    رهنُ الهوى وعَلىَ التخدير قد فُطروافالأرض خمارةٌ والدهر صاحبها
  14. 14
    ليس في الغابات سكرٌ.. من مدامِ أو خيالْفالسواقي ليس فيها.. غير أكسير الغمامْ
  15. 15
    إنما التخديرُ ثديٌ.. وحليبٌ للأنامفإذا شاخوا وماتوا.. بلغوا سن الفطامْ
  16. 16
    أعطني النايَ وغنِّ.. فالغنا خير الشرابْوأنين الناي يبقى.. بعد أن تفنى الهضاب
  17. 17
    والدين في الناسِ حقلٌ ليس يزرعهُغيرُ الأولى لهمُ في زرعهِ وطرُ
  18. 18
    ومن جهول يخافُ النارَ تستعرُرباًّ ولولا الثوابُ المرتجى كفروا
  19. 19
    كأنما الدينُ ضربٌ من متاجرهمْليس في الغابات دينٌ.. لا ولا الكفر القبيحْ
  20. 20
    فإذا البلبل غنى.. لم يقلْ هذا الصحيحْإنَّ دين الناس يأْتي.. مثل ظلٍّ ويروحْ
  21. 21
    لم يقم في الأرض دينٌ.. بعد طه والمسيحأعطني الناي وغنِّ.. فالغنا خيرُ الصلاة
  22. 22
    وأنينُ الناي يبقى.. بعد أن تفنى الحياةْفالسجنُ والموتُ للجانين إن صغروا
  23. 23
    فسارقُ الزهر مذمومٌ ومحتقرٌوقاتلُ الروحِ لا تدري بهِ البشرُ
  24. 24
    ليس في الغابات عدلٌ.. لا ولا فيها العقابْفإذا الصفصاف ألقى.. ظله فوق الترابْ
  25. 25
    لا يقول السروُ هذي.. بدعةٌ ضد الكتابْإن عدلَ الناسِ ثلجُ.. إنْ رأتهُ الشمس ذابْ
  26. 26
    أعطني الناي وغنِ.. فالغنا عدلُ القلوبْوأنين الناي يبقى.. بعد أن تفنى الذنوبْ
  27. 27
    سادتْ وإن ضعفتْ حلت بها الغيرُبنو الثعالبِ غابَ الأسدُ أم حضروا
  28. 28
    وفي الزرازير جُبن وهي طائرةوالعزمُ في الروحِ حقٌ ليس ينكره
  29. 29
    عزمُ السواعد شاءَ الناسُ أم نكرواليس في الغابات عزمٌ.. لا ولا فيها الضعيفْ
  30. 30
    فإذا ما الأُسدُ صاحت.. لم تقلْ هذا المخيفْإن عزم الناس ظلٌّ.. في فضا الفكر يطوفْ
  31. 31
    وحقوق الناس تبلى.. مثل أوراق الخريفْأعطني الناي وغنِّ.. فالغنا عزمُ النفوسْ
  32. 32
    وأنينُ الناي يبقى.. بعد أن تفنى الشموسْوالعلمُ في الناسِ سبلٌ بأنَ أوَّلها
  33. 33
    أما أواخرها فالدهرُ والقدرُفان رأيتَ أخا الأحلام منفرداً
  34. 34
    فهو النبيُّ وبُرد الغد يحجبهُعن أُمةٍ برداءِ الأمس تأتزرُ
  35. 35
    وهو الغريبُ عن الدنيا وساكنهاوهو المهاجرُ لامَ الناس أو عذروا
  36. 36
    وهو الشديد وإن أبدى ملاينةًوهو البعيدُ تدانى الناس أم هجروا
  37. 37
    ليس في الغابات علمٌ.. لا ولا فيها الجهولْفإذا الأغصانُ مالتْ.. لم تقلْ هذا الجليلْ
  38. 38
    إنّ علمَ الناس طرَّا.. كضبابٍ في الحقولْفإذا الشمس أطلت.. من ورا الأفاق يزولْ
  39. 39
    أعطني النايَ وغنِّ.. فالغنا خير العلومْوأنينُ الناي يبقى.. بعد أن تطفي النجومْ
  40. 40
    فان تحرَّر من أبناء بجدتهِفهو الأريب ولكن في تصلبهِ
  41. 41
    حتى وللحقِّ بُطلٌ بل هو البطرُوهو الطليقُ ولكن في تسرُّعهِ
  42. 42
    حتى إلى أوجِ مجدٍ خالدٍ صِغرُليس في الغابات حرٌّ.. لا ولا العبد الدميمْ
  43. 43
    إنما الأمجادُ سخفٌ.. وفقاقيعٌ تعومْفإذا ما اللوز ألقى.. زهره فوق الهشيمْ
  44. 44
    لم يقلْ هذا حقيرٌ.. وأنا المولى الكريمْأعطني الناي وغنِّ.. فالغنا مجدٌ اثيلْ
  45. 45
    وأنين الناي أبقى.. من زنيمٍ وجليلْواللطفُ في الناسِ أصداف وإن نعمتْ
  46. 46
    أضلاعها لم تكن في جوفها الدررُواللطفُ للنذلِ درعٌ يستجيرُ بهِ
  47. 47
    فان لقيتَ قوياًّ ليناً فبهِليس في الغابِ لطيفٌ.. لينهُ لين الجبانْ
  48. 48
    فغصونُ البان تعلو.. في جوار السنديانْوإذا الطاووسُ أُعطي.. حلةً كالأرجوان
  49. 49
    فهوَ لا يدري أحسنْ.. فيهِ أم فيهِ افتتانأعطني الناي وغنِّ.. فالغنا لطفُ الوديعْ
  50. 50
    وأنين الناي أبقى.. من ضعيفٍ وضليعْوالظرفُ في الناس تمويهٌ وأبغضهُ
  51. 51
    ظرفُ الأولى في فنون الاقتدا مهرواوظلهُ قمراً يزهو ويزدهرُ
  52. 52
    ليس في الغاب ظريف.. ظرفهُ ضعف الضئيلْفالصبا وهي عليل.. ما بها سقمُ العليلْ
  53. 53
    إن بالأنهار طعماً.. مثل طعم السلسبيلْوبها هولٌ وعزمٌ.. يجرفُ الصلدَ الثقيلْ
  54. 54
    أعطني الناي وغنِّ.. فالغنا ظرفُ الظريفْوأنين الناي أبقى.. من رقيق وكثيفْ
  55. 55
    كأنهُ ملكٌ في الأسر معتقلٌليس في الغاب خليع.. يدَّعي نُبلَ الغرامْ
  56. 56
    فإذا الثيران خارتْ.. لم تقلْ هذا الهيامْإن حبَّ الناس داءٌ.. بين حلمٍ وعظامْ
  57. 57
    فإذا ولَّى شبابٌ.. يختفي ذاك السقامْأعطني النايَ وغنِّ.. فالغنا حبٌّ صحيحْ
  58. 58
    وأنينُ الناي أبقى.. من جميل ومليحْفان لقيتَ محباً هائماً كلفاً
  59. 59
    في جوعهِ شبعٌ في وِردهِ الصدرُوالناسُ قالوا هوَ المجنونُ ماذا عسى
  60. 60
    فقلْ همُ البهمُ ماتوا قبل ما وُلدواليس في الغابات عذلٌ.. لا ولا فيها الرقيبْ
  61. 61
    فإذا الغزلانُ جُنّتْ.. إذ ترى وجه المغيبْلا يقولُ النسرُ واهاً.. إن ذا شيءٌ عجيبْ
  62. 62
    إنما العاقل يدعى.. عندنا الأمر الغريبْأعطني الناي وغنِّ.. فالغنا خيرُ الجنون
  63. 63
    وأنين الناي أبقى.. من حصيفٍ ورصينْننسى المجانين حتى يغمر الغمرُ
  64. 64
    والحبُّ في الروح لا في الجسم نعرفهُكالخمر للوحي لا للسكر ينعصرُ
  65. 65
    ليس في الغابات ذكرٌ.. غير ذكر العاشقينْفالأولى سادوا ومادوا.. وطغوا بالعالمين
  66. 66
    أصبحوا مثل حروفٍ.. في أسامي المجرمينْفالهوى الفضّاح يدعى.. عندنا الفتح المبينْ
  67. 67
    أعطني الناي وغنّ.. وانس ظلم الأقوياءإنما الزنبق كأسٌ.. للندى لا للدماء
  68. 68
    وما السعادة في الدنيا سوى شبحٍيُرجى فإن صارَ جسماً ملهُ البشرُ
  69. 69
    كالنهر يركض نحو السهل مكتدحاًحتى إذا جاءَهُ يبطي ويعتكرُ
  70. 70
    لم يسعد الناسُ إلا في تشوُّقهمْليس في الغاب رجاءٌ.. لا ولا فيه المللْ
  71. 71
    كيف يرجو الغاب جزءا.. وعَلىَ الكل حصلْوبما السعيُ بغابٍ.. أَملاً وهو الأملْ
  72. 72
    إنما العيش رجاءً.. إِحدى هاتيك العللْأعطني النايَ وغنِّ.. فالغنا نارٌ ونورْ
  73. 73
    وأنين الناي شوقٌ.. لا يدانيهِ الفتورغايةُ الروح طيَّ الروح قد خفيتْ
  74. 74
    فلا المظاهرُ تبديها ولا الصوَرُكأنما هي.. أثمار إذا نضجتْ
  75. 75
    ومرَّتِ الريح يوماً عافها الشجرُلم يبقَ في الروح تهويمٌ ولا سمرُ
  76. 76
    كأنما هي ظلٌّ في الغدير إذاتعكر الماءُ ولّت ومَّحى الأثر
  77. 77
    ضلَّ الجميع فلا الذرَّاتُ في جسدٍتُثوى ولا هي في الأرواح تختصر
  78. 78
    إلا ومرَّ بها الشرقيْ فتنتشرُلم أجد في الغاب فرقاً.. بين نفس وجسدْ
  79. 79
    فالهوا ماءٌ تهادى.. والندى ماءٌ ركدْوالشذا زهرٌ تمادى.. والثرى زهرٌ جمدْ
  80. 80
    وظلالُ الحورِ حورٌ.. ظنَّ ليلاً فرقدْأعطني النايَ وغنِّ.. فالغنا جسمٌ وروح
  81. 81
    وأنينُ الناي أبقى.. من غبوق وصبوحْوالجسمُ للروح رحمٌ تستكنُّ بهِ
  82. 82
    حتى البلوغِ فتستعلى وينغمرُلكن في الناس أشباحا يلازمها
  83. 83
    عقمُ القسيِّ التي ما شدَّها وترُفهي الدخيلةُ والأرواح ما وُلدت
  84. 84
    ليس في الغاب عقيمٌ.. لا ولا فيها الدخيلْإنَّ في التمر نواةً.. حفظت سر النخيلْ
  85. 85
    وبقرص الشهد رمزٌ.. عن فقير وحقولْإنما العاقرُ لفظ.. صيغ من معنى الخمولْ
  86. 86
    أعطني الناي وغنِّ.. فالغنا جسمٌ يسيلْوأنينُ الناي أبقى.. من مسوخ ونغولْ
  87. 87
    وللأثيريّ فهو البدءُ والظفرُيبقى ومن نامَ كل الليل يندثرُ
  88. 88
    يعانقُ التربَ حتى تخمد الزهرُليس في الغابات موتٌ.. لا ولا فيها القبور
  89. 89
    فإذا نيسان ولىَّ.. لم يمتْ معهُ السرورْإنَّ هولِ الموت وهمٌ.. ينثني طيَّ الصدورْ
  90. 90
    فالذي عاش ربيعاً.. كالذي عاش الدهورْأعطني الناي وغنِّ.. فالغنا سرُّ الخلود
  91. 91
    وأنين الناي يبقى.. بعد أن يفنى الوجودأعطني الناي وغنِّ.. وانس ما قلتُ وقلتا
  92. 92
    إنما النطقُ هباءٌ.. فأفدني ما فعلناهل تخذتَ الغاب مثلي.. منزلاً دون القصورْ
  93. 93
    فتتبعتَ السواقي.. وتسلقتَ الصخورْهل تحممتَ بعطرٍ.. وتنشقت بنورْ
  94. 94
    وشربت الفجر خمراً.. في كؤُوس من أثيرهل جلست العصر مثلي.. بين جفنات العنبْ
  95. 95
    والعناقيد تدلتْ.. كثريات الذهبْفهي للصادي عيونٌ.. ولمن جاع الطعامْ
  96. 96
    وهي شهدٌ وهي عطرٌ.. ولمن شاءَ المدامْهل فرشتَ العشب ليلاً.. وتلحفتَ الفضا
  97. 97
    زاهداً في ما سيأْتي.. ناسياً ما قد مضىوسكوت الليل بحرٌ.. موجهُ في مسمعكْ
  98. 98
    وبصدر الليل قلبٌ.. خافقٌ في مضجعكْأعطني الناي وغنِّ.. وانسَ داًْء ودواء
  99. 99
    إنما الناس سطورٌ.. كتبت لكن بماءليت شعري أي نفعٍ.. في اجتماع وزحامْ
  100. 100
    وجدالٍ وضجيجٍ.. واحتجاجٍ وخصامْكلها إنفاق خُلدٍ.. وخيوط العنكبوتْ
  101. 101
    فالذي يحيا بعجزٍ.. فهو في بطءٍ يموتْالعيشُ في الغاب والأيام لو نُظمت
  102. 102
    لكن هو الدهرُ في نفسي له أَربٌفكلما رمتُ غاباً قامَ يعتذرُ
  103. 103
    وللتقادير سبلٌ لا تغيرهاوالناس في عجزهم عن قصدهم قصروا.