غراب على شجرة الميلاد
جاسم الصحيح39 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- عموديه
- 1في عيدِ ميلادِهِ خانَتْهُ أَشْمُعُهُ◆فسارَعَتْ لتُضِيءَ العيدَ أَدْمُعُهُ
- 2كأنَّ عينيهِ ..في شوطِ الوفاءِ لهُ ..◆تَسابَقانِ.. وأوفَى الدمعِ أَسْرَعُهُ !
- 3رَاعَتْهُ من صفحةِ التقويمِ مقصلةٌ◆أَهْوَتْ على عُنُقِ الأيَّامِ تقطعُهُ
- 4في الشمعدانِ رأى أعوامَهُ جُثَثاً◆صرعَى فمال على نعشٍ يُشَيِّعُهُ
- 5ما استقبلَتْهُ (الموسيقا) كي تُحَصِّنَهُ◆ضدَّ الزمانِ ولا قامَتْ تُوَدِّعُهُ
- 6ليتَ المرايا وقد شَظَّتْ ملامحَهُ◆تُحصي الوجوهَ التي باتَتْ تُقَنِّعُهُ
- 7في عيدِ ميلادِهِ غابَتْ حبيبتُهُ◆وقَلْبُهُ فائضُ الإكسيرِ مُتْرَعُهُ
- 8فاهتزَّ عن ثورةٍ في روحِهِ انْدَلَعَتْ◆شوقاً إلى وردةٍ بالحُبِّ تَقْمَعُهُ
- 9شوقاً إلى امرأةٍ أدنَى عقيدتهِا◆أنَّ الهوَى للهوَى عَقْدٌ يُشَرِّعُهُ !
- 10في عيدِ ميلادِهِ.. والذكرياتُ سَرَتْ◆مسرَى العقاربِ لا تنفكُّ تَلْسَعُهُ
- 11طافَ البداياتِ.. لا أَشْجَتْهُ قابلةٌ◆ترعى المشيئةَ.. لا أَشْجاَهُ مَرْضَعُهُ
- 12باكٍ على أُمِّهِ : هل كان أَوْجَعَها◆في الطَّلْقِ مقدارَ ما الأيَّامُ تُوجِعُهُ؟!
- 13في عيدِ ميلادِهِ.. دَوَّى على فَمِهِ◆صوتٌ ولكنْ من الأحشاءِ مَطْلَعُهُ :
- 14فُكُّوا عقالَ بعيري.. إِنَّ بِي سَفَراً◆إِلَيَّ.. ما جَفَّ في الأعماقِ مَنْبَعُهُ !
- 15تبا لهُ طائراً في الغيبِ مُلْتَمِساً◆رصاصةً من رصاص الوعيِ تصرعُهُ
- 16مشابكُ الوَهْمِ لم تبرحْ تُعَلِّقُهُ◆للريح.. أنَّى تَهُبُّ الريحُ تصفعُهُ
- 17ألفَى الحياةَ قميصاً .. والثقوبُ بهِ◆شَتَّى.. فما زال بالمعنىَ يُرَقِّعُهُ
- 18مَشَى على ريبةٍ في نفسِهِ فمَشَتْ◆جحافلُ النملِ في جنبيهِ تَتْبَعُهُ
- 19محدودب الروح مِمَّا روحُهُ حمَلَتْ◆للأرضِ حُبّا وما انْفَكَّتْ تُوَزِّعُهُ
- 20لا شيءَ أكثر في ظلمائِهِ فَزَعاً◆من فكرةٍ في ظلامِ الرأسِ تُفْزِعُهُ
- 21إذا امتطَى قَلَمٌ إحدَى أصابعِهِ◆تَأَلَّقَتْ ببريقِ الماسِ إصبعُهُ
- 22في عيدِ ميلادِهِ.. ما زال يصرخُ في◆بَرِّيَّةِ الوقتِ لكنْ ليس تَسْمَعُهُ
- 23يُصغي إلى ذاتِهِ إصغاءَ مُعْتَنِقٍ◆دِيناً جديداً إلى مَنْ كان يُقْنِعُهُ
- 24صادَفْتُهُ في قطار العُمْرِ وَالْتَبَسَتْ◆هناكَ أَضْلُعِيَ الأُولَى وأَضْلُعُهُ
- 25لغزٌ يُفَتِّشُ عن معناهُ وَالْتَقَياَ◆كما التقَى في الشَّجَى نصٌّ ومُبْدِعُهُ
- 26صادَفْتُهُ وتَوَحَّدْناَ معاً، وصحا◆وجهُ السماءِ على بَرْقٍ يُلَمِّعُهُ
- 27كأنَّنا حينما سِرْناَ : أنا وأنا◆نَهْرٌ جرَى وخريرُ الماءِ يتبعُهُ
- 28ما الحبُّ؟ قلتُ: وأَوْجِزْ قال لي: جَرَسٌ◆في القلبِ لم نَتَعَلَّمْ كيفَ نَقْرَعُهُ
- 29سار القطارُ ولكنْ لا عيونَ لهُ◆يكبو على السُّكَّةِ العمياَ ونرفعُهُ
- 30ولم نزلْ كلَّما ضاق المكانُ بنا◆نأوي هناك إلى أُنثَى تُوَسِّعُهُ
- 31سجا علينا غرابٌ ملءُ عتمتِهِ◆ليلٌ.. يخاصمُ فيهِ النجمَ مَوْقِعُهُ
- 32قال الغراب: خذوا عنِّي مراسِمَ كُمْ◆في الحزنِ ثُمَّ اصنعوا ما كنتُ أَصْنَعُهُ
- 33قلنا: حنانيكَ قد طال الطريقُ بنا◆نحو الغيابِ فحَدِّثْ كيفَ نَرْجِعُهُ
- 34قال: ازرعوا خلفَكُمْ ظِلا يُدِلُّكُمُ◆ما خانَ ظِلٌّ بِمَنْ في الأرضِ يزرعُهُ !
- 35قلنا وقالَ.. وأَوكَلْناَ السؤالَ إلى◆شَكٍّ يُبَدِّدُهُ حيناً ويجمعُهُ
- 36يا للنِّهايةِ إذْ مَالَتْ بأَذْرُعِنا◆نحو الوداعِ فلم تُسْعِفْهُ أَذْرُعُهُ !
- 37سارَ القطارُ وأَعْلَنَّا الحدادَ بهِ◆مُذْ جَفَّ من أَحَدِ الرُّكَّابِ مَوْضِعُهُ
- 38يا سائقَ العُمْر.. أَدْرَكْناَ محطَّتَنا◆من الحياةِ.. فهل أَجْرٌ فنَدْفَعُه ؟
- 39قِفْ عند أَوَّلِ تابوتٍ تَمُرُّ بهِ◆هناكَ حيث قميصُ الوقتِ نخلعُهُ