سقياك يا والد النهرين
جاسم الصحيح80 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- عموديه
- 1عَلِّمْ لسانَكَ يُصغي ف(العراقُ) هُنا..◆تَبًّا لكُلِّ لسانٍ لم يَكُنْ أُذُنَا!
- 2هنا (العراقُ).. ولولا ماءُ (دجلتِ)هِ◆ما كانَ صلصالُ هذا العَالَمِ انْعَجَنَا
- 3هنا (العراقُ).. ويَطْفُو من مَلَاحِمِهِ◆دَمُ الخيالِ الذي في خاطري حُقِنَا
- 4هنا (العراقُ).. ويَغْلِي حوضُ أزمنةٍ◆بما صَفَا من مآسيها، وما أَسِنَا
- 5هنا (العراقُ).. تَأَمَّلْ في ملامِحِهِ◆تَلْقَ الجزيرةَ/مصرَ/الشامَ/واليَمَنَا
- 6خرائطٌ حيثما شَفَّتْ معالمُها◆تشابَهَ السِّجنُ والسَّجَّانُ والسُّجَنَا
- 7يا (شهرزادُ) ارقصي، والحالُ واحدةٌ◆إذا رقصتِ علينا أو رقصتِ لَنَا
- 8وذَوِّبِي في (الليالي الأَلْفِ) سُكَّرَةً◆أخرى، نُحَلِّي بها الآلامَ والمِحَنَا
- 9واحكي فما ثَمَّ آذانٌ وألسنةٌ..◆زِدْ لانتمائِكَ جذراً ف(العراقُ) هُنا
- 10نهرانِ يحتضنانِ البدءَ والزمناَ◆زِدْ لانتمائِكَ موسيقَا، يُرَقْرِقُها
- 11ماءُ (الفراتِ) على صدرِ النخيلِ جَنَى◆ويا قديماً تجلَّى والمدى عدمٌ
- 12فمَهَّدَ الأرضَ حتَّى أصبحتْ سَكَنَا◆مِنْ عَالَمِ القلبِ جاءَتْهُ نُبُوَّتُهُ
- 13تسعَى، فكان على الإلهامِ مُؤْتَمَنَا◆واستمطرَ الوحيَ من آفاقِ هاجسةٍ
- 14في خاطر الغيبِ كي يستنبت السُّنَنَا◆ومالَ نحو المعاني وَهْيَ صامتةٌ
- 15في لفظِها، فحَبَاها المنطقَ اللَّسِنَا◆حتَّى إذا رَتَّبَ الدنيا كخاطرةٍ
- 16عُليا، ووَزَّعَ في أفكارِها المُدُنَا◆دعا المشيئةَ أنْ تجري بما حَمَلَتْ
- 17من المقاديرِ إنْ سَعْدًا وإنْ حَزَنَا◆ومُذْ أَسَرَّ إليهِ الغيبُ مِحْنَتَهُ
- 18وما يزالُ بسِرِّ الغيبِ مُمْتَحَنَا◆هَبَّتْ طواحينُ هذا الدهرِ تطحنُهُ
- 19فآنَسَتْهُ على أسنانِها خَشِنَا◆تالله يا والدَ النهرينِ! لو جبلٌ
- 20لاقَى من الدهرِ ما لاقيتَ لانْطَحَنَا◆أبا الشراعِ الذي لم يلقَ عاصفةً
- 21إلاَّ وشَدَّ على أكتافِها، الرَّسَنَا◆ويا خليفةَ (نوحٍ) في سفينتِهِ
- 22حيث الأمانةُ لاَقَتْ أشرفَ الأُمَنَا◆ما زلتَ في قبضةِ (الطوفانِ) منتصباً
- 23والموجُ حولك غولٌ يبلعُ السُّفُنَا◆يجتاحُكَ المَدُّ شبلاً في فتوَّتِهِ
- 24وينثني عنكَ شيخاً عَظْمُهُ وَهَنَا◆وأنتَ رأسٌ يقيمُ الأنبياءُ بِهِ
- 25ويحملونَ على أكتافِهِ، المِحَنَا◆حَسْبُ الرسالات في ليلِ الكفاحِ إذا
- 26صحوتَ أنتَ، و(نَامَتْ أعينُ الجُبَنَا)◆يا جبهةَ الغيرةِ السمراءِ ما حَمَلَتْ
- 27غيرَ (الحسينِ) وراحت تطلبُ (الحَسَنَا)◆لا زلتَ كبشَ فداءِ الأرضِ، يَذْبَحُهُ
- 28رَبُّ القطيعِ لكي يُرضِي بِهِ وَثَنَا◆فكمْ تنازلتَ عن عينيكَ ذاتَ هوًى
- 29وما تنازلتَ عَمَّنْ فيهما سَكَنَا◆يأبىَ الوفاءُ إلى الزندِ الأخيرِ بهِ
- 30ألاَّ تكونَ على (العبَّاسِ) مُؤْتَمَنَا◆إذا تنازلَ شَعْبٌ عن قصيدتِهِ
- 31هَيِّئْ لهُ السِّدرَ والكافورَ والكَفَنَا◆سقياكَ يا والدَ النهرينِ.. بي عطشٌ
- 32للوحيِ ما انفكَّ في نهريكَ مُخْتَزَنَا◆أنا أَقَلُّ فَماً من أنْ أضيفَ دَماً
- 33ل(كربلاءَ)، وأُهدي لل(غَرِيِّ) سَنَا◆هَبْنِي بحجمكَ قلباً صامدًا صَمَدًا
- 34حتَّى أَلُمَّكَ فيهِ لوعةً وضَنَا◆فقد لقيتُكَ في عينِ المها غَزَلاً
- 35وفي عيونِ المنايا أسيفاً وقَنَا◆تَجَمْهَرَتْ كلماتي في عبارتِها
- 36صَفًّا توشَّح بالإيقاعِ، واتَّزَنَا◆تَحِيَّةً يا إمامَ الماءِ في زمنٍ
- 37غيماتُهُ تُمْطِرُ الأحقادَ والإِحَنَا◆فإنْ أتيتُكَ أحلاماً مُسَعَّفَةً
- 38فأنتَ لي خاطرٌ بالنخلةِ اقترنَا◆وإنْ تَنَشَّقْتُ من كينونتي عَبَقاً
- 39على رُباكَ فعندي من (أنَ)اكَ (أنَا)◆وحيثما استشعرَ الإنسانُ عِزَّتَهُ
- 40لدى المكانِ، فقد ألفَى له وطنَا◆أهواكَ يا قاتلاً سِكِّينُهُ وَتَرٌ
- 41لا يعزفُ القتلَ إلا ناعماً لَدِنَا◆إني أتيتُ برَفٍّ من ملائكةٍ
- 42مُوَكَّلينَ بما حُمِّلْتُهُ شَجَنَا◆وَقَفْتُ قابَ ارتجافٍ منكَ، ملتبساً
- 43بالشوقِ نجماً تدلَّى في دمي ودَنَا◆أمدُّ زندي كزند العودِ محتضِناً
- 44صدرَ الجراح التي لم تلقَ مُحْتَضِنَا◆فاركضْ بجرحكَ للأنغامِ ناصعةً
- 45بيضاءَ، واعقدْ عليهِ (الشَّاشَ) والقُطُنَا◆أعلنتُكَ الحُبَّ حُبًّا لا نليقُ بهِ
- 46كعاشقَيْنِ إذا لم نَرْوِهِ عَلَنَا◆اليومَ يولدُ إنسانٌ على شفتي
- 47من النشيدِ الذي في (بابلٍ) وُزِنَا◆أتيتُ أنفضُ عن نفسي (معلَّقةً)
- 48من الوصايا فلا رَبْعًا ولا دِمَنَا◆دعني أعاتبُ حادي العيس في لغتي:
- 49كم كان أهدرَ في الصحراءِ نهرَ غِنَا!◆ولا تسلْ شاعراً عَمَّا قبيلتُهُ
- 50تحيا بميراثِها من شقوةٍ وعَنَا :◆جدِّي (الفرزدقُ) لم يبرحْ يطارحُهُ
- 51عمِّي (جريرٌ) سُباباً بائِتاً نَتِنَا◆لا تَخْدَعَنَّكَ (أسفارٌ) مُذَهَّبَةٌ
- 52فربَّما تحمل الديدانَ والعَفَنَا◆لم ألقَ وجهَكَ في مرآةِ لحظتِهِ..
- 53رَأًيْتُهُ في مرايا أَمْسِهِ سُجِنَا!◆أشعلْ ثقابَكَ في الماضي وسيرتِهِ
- 54سِيِّانِ إنْ هَزُلَ الماضي وإنْ سَمُنَا◆عَوَّذْتُني بِكَ مِمَّا قد يجيءُ به
- 55سيلُ القبيلةِ في أمواجِهِ فِتَنَا◆عندي شكوكُ (سليمانٍ)، فمعذرةً
- 56إذا ذبحتُ برأسي (الهدهدَ) الفَطِنَا◆يا أُسْرَةَ الشَّجَنِ العالي، لنا رَحِمٌ
- 57من (الموسيقا)، لنا أَهْلٌ، لنَا.. ولنَا◆مشيئةٌ قد تَشَطَّرْنَا مراضعَها
- 58قِدْماً، ولَمَّا نَزَلْ نستنشقُ اللَّبَنَا◆وما تزالُ ظلالُ الروحِ واحدةً
- 59من فرط ما بعضنا في بعضنا دُفِنَا◆جئنا الحياةَ وهَنْدَسْنَا الفراغَ بها
- 60شُبَّاكَ حُلْمٍ يرشُّ الكائناتِ مُنَى◆من أوَّل الحرفِ لم تنعسْ أصابعُنا
- 61على يَدَيْهِ، ولم تستطعمِ الوَسَنَا◆وجهُ السماءِ صَفَعْنَاهُ بقهقهةٍ
- 62هُزْءاً بمَنْ أَمْسَكُوا باللهِ مُرْتَهَنَا◆وكلَّما اختلَّ نبضُ الكونِ مضطرباً
- 63رُحْنَا نُوَازِنُهُ بالشِّعْرِ فاتَّزَنَا◆نعيدُ إنتاجَ هذا الخلقِ، نصنعُهُ
- 64أحلَى، ونمنحُهُ الألوانَ والسِّحَنَا◆هنا (العراقُ) الذي ما ثَمَّ قافيةٌ
- 65لم تَتَّخِذْهُ لجِنِيَّاتِها سَكَنا◆فيا ندامايَ في هَمٍّ سواسيةٍ
- 66إنْ بوركَ الهمُّ في الدنيا، وإنْ لُعِنَا◆رغمَ الجنائزِ فاضَتْ عن مقابرِها
- 67من فرط ما غصَّ جوفُ الأرضِ واحتقنَا◆لا تقرأوا سورةَ (الأجداثِ) في وطنٍ
- 68بَنَى المجازَ.. بَنَى المعنى.. بَنَى.. وبَنَى◆ما سَوَّسَ اللحمُ إلا سيفَ قاتلِهِ
- 69حتَّى انثنَى السيفُ مخزيًّا ومُمْتَهَنَا◆فها هُنا الموتُ أسمَى من فجيعتِهِ
- 70معنًى، وأنصعُ من وجه الحياةِ سَنَى◆يا مَنْ رَفَعْنَا أناشيدَ الجلالِ لهُ
- 71فمالَ عطفاً علينا، وانحنَى، وحَنَى◆ما زلتَ بالعالمِ الأرضيِّ مفتتناً
- 72مقدارَ ما بِكَ هذا العالمُ افْتُتِنَا◆تُزَوِّجُ الأرضَ بالأخرى، وكم بلدٍ
- 73فيهِ البقاعُ يضاجعنَ البقاعَ زِنَا!◆كَمْ في ترابِكَ من روحٍ مُقَدَّسَةٍ
- 74تَجَسَّدَتْهُ فأضحى للسَّما بَدَنَا◆لا بُورِكَتْ في يد الإيمانِ مسبحةٌ
- 75حتَّى تزفَّ إليكَ الحمدَ والمِنَنَا◆هَبْنَا رضاكَ ووَطِّنَّا بساحتِهِ..
- 76ماذا يكون الرضا إنْ لم يكنْ وطناَ؟!◆بِكَ اتَّكَأْنَا على أكتافِ ذاكرةٍ
- 77تُثَبِّتُ الوقتَ حتَّى لا يميدَ بِنَا◆مَنْ جاءَ قبلَ الليالي، لا يُقالُ لهُ:
- 78لقد تَأَخَّرْتَ عَمَّنْ سابقَ الزَّمَنَا!◆قالوا: تَبَخَّرتَ! قالوها، وما التفتوا
- 79حتَّى تَكَثَّفْتَ في آفاقِهِمْ مُزُنا◆لا بُدَّ للأرضِ أنْ تحيا على أملٍ
- 80
ما لاحَ فيها اخضرارٌ يرتدي فَنَنَا