رَوَغان اللغز في زئبق التأويل
جاسم الصحيح62 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1كَسَرَتْ بيضتَها الأرضُ◆وألقتْنا إلى السجنِ الترابيّ عصافيرَ حيارىَ
- 2تتدلّى صيحةُ الخوفِ على أفواهنا◆مثل تجاعيدَ على خدّ العذارىَ
- 3ليسَ في المشهدِ أغصانٌ◆تُحيِّي روعةَ الشدو فتزدادُ اخضراراَ
- 4ربّما أغنيةٌ تكفي لأنْ تقتلعَ البابَ وتفتضَّ الجداراَ◆ربّما أغنيةٌ تكفي..
- 5ولكنْ أينَ نمضي ووراءَ السجنِ تنّينٌ◆يبثُّ الرعبَ في الطيرِ إذا اهتزَّ وثاراَ
- 6والمدى يمتدُّ ليلاً سرمديّاً..◆كلُّ شيءٍ فيهِ سهرانُ على قارعةِ الوَهْمِ
- 7يخالُ الشُهْبَ عشّاقاً سهارىَ◆كلُّ عصفورٍ هُنا بشّرهُ الحبُّ
- 8لئنْ زغردَ أنْ يغدو هزاراَ◆واتّفقنا أنْ نُحيلَ السجنَ بستاناً
- 9وأنْ ننثرَ آلافَ الزغاريدِ من القلبِ ، بذاراَ◆يا رفاقَ القَيْدِ في الزنزانةِ الكُبرى
- 10هلمُّوا نسأل الجدرانَ عمّا نحتَ الماضونَ من خربشةٍ فيها◆وما سكُّوا على الأبوابِ أوهاماً كِباراَ
- 11ربّما نكسرُ قيدَ اللُّغزِ◆عن أعمارِنا الملقاةِ في الرمزِ
- 12ونهديها من العتقِ سِواراَ◆ضَحِكَ اللغزُ السماويُّ
- 13وهبّتْ في المدى عاصفةٌ من قهقهاتٍ◆قَذَفَتْنا خارجَ الوعي سُكارىَ
- 14صاحتِ السَكرةُ:◆إنَّ الموتَ مبراةٌ بكفِّ الدهر..
- 15والأعمار أقلامٌ أُسارىَ◆فاكتبُوا أسماءَكُمْ في الدفترِ السُفليّ بالأخضرِ..
- 16روُّوا جرّة الفخّارِ..◆هذا النبعُ لا يوردُ إلا مرّةً واحدةً
- 17لن تردُوا النبعَ مِراراَ◆خامَرَتْنا فتنةٌ تكشفُ عن نَهْدٍ
- 18على الغيّ استدَاراَ◆فانتشى الماءُ المُعَنّى
- 19وتَنَادَمْنا معاً كي نطردَ الشيبَ◆وأدلَيْنا المناقيرَ وخَمَّرْنا الجراراَ
- 20بيضةُ الفتنةِ لا تحضنُها إلا الثعابينُ◆فلا بُدَّ إذنْ أن تُخلقَ الأُنثى
- 21لكي تكتملَ الفتنةُ في الأرضِ وتشتدَّ اختباراَ◆شهقَ الإبداعُ في أيقونةِ الخالقِ
- 22حيثُ الطينُ مسبوكٌ من الرغبةِ..◆والإكسيرُ في أقصى تجلّيه ابتكاراَ
- 23وسمعنَا داخلَ المخلوقِ◆- من فرطِ اغتلامِ الروحِ - للطينِ خُواراَ
- 24جنّةً أبدعتَ - يا ربَّاهُ - أم أبدعتَ ناراَ؟؟◆أطفأتْ نشوتَنا الأنثى
- 25ولم تتركْ من النشوةِ في أجسادِنا إلا خُماراَ◆كم تشاجَرْنا على الوِرْدِ
- 26وكانتْ رشفةٌ واحدةٌ تكفي◆لأن تستنهضَ الريشَ وتُهديه المداراَ
- 27كلُّ طيرٍ يدّعي النبعَ ولا يعلمُ أنَّ النبعَ غاراَ◆ما تبقّى غيرُ وَهْمِ الماءِ مطوِيّاً على المنثورِ من ريشِ (الحُباَرَى(
- 28يا عصافيرَ ستأتي بعدَنا◆تلتقطُ الوهمَ وتجترُّ الشجاراَ
- 29حاذروا أنْ تسقطُوا في ظلّنا الملقى◆على الشطآنِ أشواكاً صِغاراَ
- 30نحنُ لا ندري:◆أَجئنا النبعَ بالإكراهِ أمْ جئنَا اختياراَ؟؟
- 31ظمأٌ خامَرَنا في عتمةِ الآزالِ◆فانشقّ المدى عن سربنا الحيرانِ
- 32يقتادُ مع الماءِ حواراَ◆ثرثراتُ الموجِ للشاطئِ
- 33لم تبلغْ بِنا الأسبابَ..◆لم ترفعْ عن الغيبِ سِتاراَ
- 34فانزلَقْنا في الأساطيرِ..◆دخَلنا في دفوفِ (الزارِ)..
- 35أصبحنا دراويشَ على أرصفةِ الغيبِ◆وشيّدْنا من الوحشةِ داراَ
- 36كان لا بُدّ من المعبدِ◆كي نشعلَ في الوحشةَ رُمّاناً ونُذكي جُلّناراَ
- 37لم نُفِقْ إلاّ على التنيّنِ◆في رابعةِ الشمسِ على السجنِ أغاراَ
- 38شدّ فكّيْهِ على أجملِ عصفورٍ◆و وَارَاهُ بعيداً وتوارىَ
- 39من سيُنهي موقفَ الحيرةِ بينَ السجنِ والتنّينِ..◆من يفتحُ ما بينهما ثقباً ويهدينا الفراراَ؟؟
- 40صاحَ عصفورٌ ظننّاهُ من الجنِّ◆على أجنحةِ المجهولِ طاراَ:
- 41لا تخافوا.. فأنا الفنُّ..◆أنا من وَسَمَ التنّينَ في الهامةِ
- 42فاهتزَّ ليَ الخلدُ وأبقاني على قمّتِهِ الكُبرى مناراَ◆لا تخافوا.. فأنا الناطقُ باسمِ الشمسِ منذُ الأبجديّاتِ
- 43أنا من زوّجَ (الجوديَّ) و (الفُلكَ)◆غداةَ ارتفعَ (الطوفانُ) و (التنّورُ) فاراَ
- 44يا رفاقَ القيدِ.. إنَّ الفنَّ جرحٌ في جبينِ الموتِ◆فافتنُّوا على القيد صموداً واصطباراَ
- 45لم نخلْ أنْ يُخلقَ الوحشُ عقاباً للخطايا..◆كلُّ طيرٍ مسّهُ المسخُ على قَدْرِ خطاياهُ احتقاراَ
- 46ريشُنا الأعرجُ حطّتْ فوقَهُ شيخوخةُ الهمِّ◆فما يسبحُ في رحبِ المدى إلا ادّكاراَ
- 47سخرتْ أُنثى العصافير من الأجنحةِ الشمطاءِ◆وافترّتْ على السربِ المسجّى
- 48تتهجّاهُ انحناءً وانكساراَ◆نحنُ يا أنثى اشتعالٌ أبديٌّ..
- 49ما انطفأنا منذُ هاجَ الشبقُ الأحمرُ◆في الكونِ الذكوريّ
- 50وأومأنَا إلى الشهوةِ: زيدِيه احمراراَ◆لم نزلْ نحصي انهياراتِ المدى
- 51تحتَ جناحِ الشمسِ..◆مشغوفينَ بالتحليقِ في رغبتِنا
- 52حتّى إذا استدرجَنا الغصنُ نزلناهُ مطاراَ◆لم نَخُنْ شهوةَ عنقودٍ
- 53تدلّى من يدِ الحقلِ يُناجينا: اعتصاراَ◆عبثاً نحلمُ بالنشوةِ..
- 54بالفتحِ الذي يخترقُ الذاتَ ويجتازُ الحصاراَ◆يا رفاقَ القيدِ.. هل من فكرةٍ
- 55تبلغُ من نبعِ السماواتِ قراراَ ؟◆كم دخلنا غابةً من فلسفاتٍ
- 56واحتطبنا شجرَ الحكمةِ كي نوقدَ في المجهولِ ناراَ!◆كلّما حنّتْ مرايانا إلى السرِّ
- 57تمادى زئبقُ التأويلِ في شطحتهِ الكُبرى◆فما نُمْسِكهُ إلا انبهاراَ
- 58هكذا جُزْنا الليالي◆وتناسَلْنَا على وجه مراياها غُباراَ
- 59يعبرُ الدهرُ◆وما أعمارُنا إلا محطّاتٌ تُجيدُ الانتظاراَ
- 60وعلى سُكّتِنا العمياءِ◆تعوي عرباتُ القهر ذؤباناً وتمتدّ قطاراَ
- 61أيّها السرُّ.. افتِنا عن موعدِ الرحلةِ..◆عن تذكرةٍ يقطعُها الغيبُ لنا
- 62
سوداءَ مثل الشمسِ لم تصنعْ نهاراَ!!