رحلة إلى لؤلؤة اليقين
جاسم الصحيح62 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1هلْ في وصولكَ للمحارِ بَيَانُ◆يجلُو الشكوكَ فَتُؤْمِنُ الشُطْآنُ؟
- 2يا سيِّدَ المتبتِّلينَ لِرحلةٍ◆في العُمْقِ حيثُ الجوهرُ الفَتَّانُ
- 3نُوتِيُّكَ القلبُ المُدَلَّهُ لم يَزَلْ◆يهفو، وبُوصلةٌ لكَ الوجدانُ
- 4أشجاكَ في بحرِ الخليقةِ موسمٌ◆للغوصِ.. ليسَ لِقَعْرِهِ عنوانُ
- 5تحدو المراكبَ في المَهَبِّ، فَمركبٌ◆قَلِقُ الشراعِ ومركبٌ حيرانُ
- 6وتغوصُ في ماءِ النبوءةِ باحثاً◆عن دُرَّةٍ ظَمِئَتْ لها الأذهانُ
- 7فَلَطَالَمَا غَمَزَتْ إليكَ محارةٌ◆وَلَطَالَمَا هَمَسَتْ لكَ القيعانُ
- 8وَلَطَالَمَا أوغلتَ داخلَ لُجَّةٍ◆نحو القرارِ يَشُدُّكَ الإيمانُ
- 9لم يُغْرِكَ الزَبَدُ المُضِلُّ فَمِلْؤُهُ◆شَكٌّ، وملءُ كيانكَ اطْمِئْنَانُ
- 10أَغْرَتْكَ لؤلؤةُ اليقينِ فلم تزلْ◆تشتاقُ لو بِوِصالِها تزدانُ
- 11ووصلتَ، وانكشفَ القرارُ.. فما ترى:◆هل في المحارِ لآلئٌ وجُمانُ؟
- 12أمْ في المحارِ خرافةٌ أزليَّةٌ◆يشقى هُنا بِظِلالها الإنسانُ؟
- 13هدهدْ سُؤالِيَ في سريرِ إجابةٍ◆حتَّى ينامَ جحيميَ السهرانُ
- 14مولايَ عُذرَكَ إنْ جرحتُ بريشتي◆عطرَ الخلودِ فأجفَلَ الريحانُ
- 15أنا كمْ تعاطيتُ العرافةَ عابثاً◆لا (الرملُ) خدَّرَني ولا (الفنجانُ)
- 16فأنا ابْنُ ريشِكَ: نورسٌ مُتَطَلِّعٌ◆للكشفِ.. شَدَّ جناحيَ العرفانُ
- 17والغيبُ أغرى بالخلودِ شَهيَّتي◆ودِعَايتَاهُ: الحورُ والولدانُ
- 18طَفَحَتْ على سطحِ الكلامِ فقاعةٌ◆جوفاءُ يزبدُ فوقَها الهذَيَانُ
- 19ماذَا سيصنعُ بالفقاعةِ ظامئٌ◆مثلي.. تجوسُ عروقَهُ النيرانُ؟!
- 20فأنا الضحيّةُ ما تصارعَ داخلي◆بعضي الملاكُ وبعضيَ الشيطانُ
- 21أعلُو وأهبطُ في حرائقِ حيرتي◆فالأرضُ نارٌ والسماءُ دخانُ
- 22لو كانَ ينكشفُ الطريقُ عَبَرْتُهُ◆للغيبِ.. لكنَّ الطريقَ جبانُ
- 23والشكُّ يصرخُ في دمائيَ: لم يعُدْ◆أحدٌ فتكشفُ سرَّها الأكفانُ
- 24هاأنت عُدْتَ، وصرتَ قابَ قصيدةٍ◆منِّي.. وفضَّ خيوطَهُ النسيانُ
- 25أفصحْ.. فيومُ (الأربعينَ) قيامةٌ◆روحيّةٌ، والذكرياتُ جِنانُ:
- 26هل نحنُ في سجنِ الزمانِ رهائنٌ◆أَبَديّةٌ، وسنينُنا القضبانُ؟؟
- 27هل موتُنا بابُ الحقيقةِ مغمضُ ال◆عينينِ.. ما انفتحتْ لهُ أجفانُ؟
- 28أفصحْ.. فكمْ أفصحتَ ذاتَ قضيّةٍ◆من حولها يتَكوَّرُ البهتانُ
- 29هلْ ذاكرٌ عهدَ المحاكمِ حينمَا◆كانَ الإلهُ على يَدَيْكَ يُصَانُ
- 30ولاَّكَ سُدَّتَهُ القضاءُ، فما اشتكتْ◆ميلاً، ولم يتوجَّعِ الميزانُ
- 31وكساكَ (جبريلُ) الأمينُ بِحكمةٍ◆من ريشِهِ، فإذَا القضاءُ أمانُ
- 32وقضيتَ .. لا (عبسٌ) تَهَزُّكَ باسْمِها◆في الحضرةِ العُلْيَا، ولا (ذبيانُ)
- 33حتّى إذَا دخلتْ عليكَ ظُلامةٌ◆من هولِها تَتَزَلْزَلُ الجدرانُ
- 34بَصَمَتْ بكَ الأقدارُ خُطَّةَ حُكمِها◆حتّى كأنَّكَ للغيوبِ بنانُ
- 35هل ذاكرٌ كيفَ المظالِمُ أطبقتْ◆فَمَها عليكَ ونابُها ظمآنُ
- 36فَسَقَيْتَها دمَكَ النقيَّ وملؤُهُ◆صوتُ العدالةِ هادرٌ رنَّانُ
- 37ومضيتَ تكسرُ كلَّ بيضةِ فتنةٍ◆رقطاءَ كان يقيئُوها ثعبانُ
- 38قد كنتَ قربانَ الحقوقِ.. بِنارهِ◆سَطَعَ الدليلُ وأشرقُ البرهانُ
- 39هيهاتَ تصعدُ للكمالِ رسالةٌ◆حتّى يكونَ بِحجمها القربانُ
- 40يا طاوياً بحرَ الحياةِ مُؤَبِّناً◆للماءِ حينَ تسوسُهُ الحيتانُ
- 41عبثاً سعيتَ لأنْ تُهدهدَ موجةً◆في صدرِها تتَنَسَّكُ الأحزانُ
- 42ماذا تهدهدُ.. والرياحُ تلاطمتْ◆ملءَ الجهاتِ كأنَّها طوفانُ
- 43لكنَّ من عشقَ السفينةَ إنْ يتُبْ◆هُوَ.. لم يتُبْ في صدرِهِ الرُبَّانُ
- 44خِلْتَ العمامةَ قد تخيطُ جراحةً◆بالحقِّ حين يشُدُّها القرآنُ
- 45وصَدَقتَ.. لو كانتْ هناكَ عمامةٌ◆في عشقِها تَتَوحَّدُ الأديانُ
- 46مولايَ.. ما كلُّ الأماكنِ (قبلةٌ)◆تُؤتى، ولا كلُّ الصياحِ (أذانُ)
- 47سَيَّجْتَ بستانَ الحقيقةِ بالتُقى◆حتّى تَحَصَّنَ ذلكَ البستانُ
- 48وسهرتَ كالناطورِ خلفَ سياجهِ◆وعلى عصاكَ تَبَرْعَمَ الغفرانُ
- 49حتّى إذا السهرُ استطالَ ولم يعُدْ◆لليلِ في جفنِ المنامِ مكانُ
- 50رقرقتَ ساقيةَ الكروم ِ قصائداً◆فأفاقَ لحنٌ وانتشتْ ألحانُ
- 51واهتزَّ ميعادُ النجومِ وشاعرٍ◆هُوَ من شرايينِ الهوى شريانُ
- 52تتكثَّفُ الغُرُباتُ ملءَ كؤوسِهِ◆حتّى يفيضَ رحيقُها النشوانُ
- 53يا شاعراً فرشَ القصيدةَ فاستوتْ◆بَرّيّةً.. وحروفُهُ غزلانُ
- 54في كلِّ جرحٍ من جراحكَ لوحةٌ َصَبيّةٌ عبَسَتْ بِها الألوانُ◆أوضحتَ حيثُ ترى الوضوحَ شجاعةً
- 55ورمزتَ حيثُ رموزُكَ اسْتِبْطَانُ◆رُحماكَ.. لا تلُمِ الكرومَ إذا بَكَتْ
- 56يوم استُبيحَ دلالُها السكرانُ◆هذي الكرومُ على يديكَ تَدَلَّلتْ
- 57في نغمةٍ كبُرَتْ بِها الأفنانُ◆هيهاتَ تنسى الدالياتُ هزارَها
- 58فاللحنُ عهدٌ، والزمانُ رهانُ◆خرجتْ إليكَ من الحقولِ يهزُّها
- 59في كلِّ عنقودٍ أسىً وحنانُ◆وتضامَنَتْ كلُّ البلابلِ في الشَجى
- 60فتناسَلَتْ من حولكَ الأشجانُ◆واهتزَّ نعشُكَ في الأكفِّ روايةً
- 61للعشقِ كانَ يديرُها الخِلاَّنُ◆صفحاتُها تلكَ (الثمانونَ) التي
- 62
تبقى إلى أنْ تنطفي الأزمانُ