دموعٌ بين القُبَّةِ والمحراب

جاسم الصحيح

77 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
إهداء

في رثاء (إمام المسجد) في قريتي الصغيـرة /الصديق والشيخ (علي الخليفة) رحمه الله تعالى.

  1. 1
    فَرَشنَا لكَ المحرابَ وجدًا وأَضلُعاوصُغنَا لكَ الأبوابَ شوقًا وأَذرعا
  2. 2
    تَمَنَّعْتَ ما يكفي وليس بِبدعةٍعلى سُنَّةِ المحبوبِ أَنْ يَتَمَنَّعا
  3. 3
    فعَجِّلْ.. فقدْ ضَجَّ المُصَلَّى بِما احتوَىجموعًا على هاماتِها الرُّعبُ أَينْعا
  4. 4
    و(سَجَّادَةً) صَامَتْ على الطَيِّ واشْتَهَتْدُعَاءَكَ في إفطارِها، والتـضرُّعا
  5. 5
    تَلَوَّتْ عليها (سُبْحَةٌ).. جاعَ سِلْكُهاإلى خَرَزَاتٍ يَبْتَكِرْنَ التوَرُّعا
  6. 6
    وسَالَتْ على البابِ العيونُ تَرَقُّبًافكادَتْ حنايا البابِ أن تَتَخَلَّعا
  7. 7
    ومُدَّتْ لكَ الأعناقُ حتَّى تَجَاوَزَتْمطامحَها في أنْ تعودَ وتَرْجِعا
  8. 8
    لَعَلَّ خُطَاكَ البِيضَ تجلو رُخامةًتَشَظَّتْ فيشتاقُ (الأَذَانُ) لِيُرْفَعا
  9. 9
    تَأَخَّرْتَ، ما أَقْسَى انتظارَكَ جاحِمًاتَجَذَّرَ في أعماقِنَا ثُمَّ أَفْرَعا!
  10. 10
    هُنا نحن والآياتُ و(الجمعةُ) التيتَبَنَّيْتَهَا دربًا على الغيبِ مُـشْرَعا
  11. 11
    هُنا كُلُّنا نأبى الصلاةَ جماعةًإذا لم تَكُنْ أنتَ الإمامَ المُجَمِّعا
  12. 12
    (أبا مرتـضى).. هذا فؤادي تَفَتَّحَتْرُبَاهُ لقِطعانِ الكآبةِ مَرتِعا
  13. 13
    نَعَاكَ إليَّ الوَهْمُ.. والوهمُ كاذبٌفأَبْطَأْتُ تصديقًا وأسرعتُ مَدْمَعا
  14. 14
    ودُرْتُ مع الآهاتِ عبر مَجَرَّةٍتُواصِلُ من أفلاكِها ما تَقَطَّعا
  15. 15
    أُفَتِّشُ في القرآنِ عنكَ.. فربَّما-من الوَجْدِ- في ترتيلةٍ ذُبْتُمَا مَعا
  16. 16
    ولُذْتُ بآياتِ التَّصَبُّرِ.. لم أَخَلْأرى فيكَ آياتِ التصبُّرِ جُزَّعا
  17. 17
    أَسًى أَعْرَضَتْ عن حَمْلِهِ كلُّ آيةٍتُحاذِرُ من ثِقْلِ الأسى أنْ تَصَدَّعا
  18. 18
    نهضتُ بهِ وحدي.. وكانَتْ جنازتيتُطالبُ من ثوبِ الحِدَادِ التَّوَسُّعا
  19. 19
    فنحن كِلانَا مَيِّتَانِ.. وإنَّماحياتيَ هذي مُهْلَةٌ كيْ أُشَيَّعا
  20. 20
    نعاكَ إليَّ الوهمُ نَعْيًا مُرَوِّعًا..وما زال من أسمائِنا أنْ نُرَوَّعا!
  21. 21
    وفَزَّتْ لك (الأحساءُ) من هَجْعَةِ الرُّبَىهَزارًا ولكنْ بالنعيقِ تَلَفَّعا
  22. 22
    فنَقَّبْتُ في البستانِ.. رُبَّ نُخَيْلَةٍأَعَارَتْكَ من دون النُخَيْلاتِ، مَخْدَعا!
  23. 23
    ورُبَّ نسيمٍ عبقريٍّ أَسَرْتَهُفشَدَّكَ في أذيالهِ ثمَّ أَقْلَعا!
  24. 24
    ورُبَّ هديلٍ سالَ من جوفِ طائرٍعليكَ، فلم تملكْ من السيلِ مَفْزَعا!
  25. 25
    فما عُدْتُ إلاَّ بالخيالِ وباقةٍمن الذكرياتِ الذابلاتِ تَفَجُّعا
  26. 26
    يُرافِقُني من سامرِ الوَردِ خاطرٌرعى من ليالينا الأنيساتِ ما رعَى
  27. 27
    لياليَ كانَ الحُبُّ بستانَنا الذيدعانا إلى كَرْمِ التصافي ورَجَّعا
  28. 28
    فخِلْنَاهُ داعي الحجِّ من فَرْطِ طُهْرِنافمِنَّا الذي لَبَّى ومِنَّا الذي سعى
  29. 29
    (أبا مرتضى).. وانْصَبَّ في الحقلِ عاصفٌطواكَ وألقانِي خريفًا مُرَقَّعا
  30. 30
    أنا وطنُ الآلامِ.. والحزنُ حاكميبَنَى فوق صدري عَرْشَهُ وتَرَبَّعا
  31. 31
    حدودِيَ من كُلِّ الجهاتِ أَسِنَّةٌتَعَالَتْ لِتَستَولِي على الشمسِ مطلعا
  32. 32
    هُنا جسدي حَرْبٌ فما ثارَ موضعٌبِأعضائِهِ إلاَّ لِيَطْعَنَ موضعا
  33. 33
    دماءٌ تُصاليها دماءٌ.. وأَضْلُعٌعلى ساحة الذكرى تُحاربُ أَضْلُعا
  34. 34
    أُناظِرُ لا أَلْقَاكَ في القَومِ هامةًزَرَعْتُ عليها من شفاهيَ مَقْطَعا
  35. 35
    تُرَى قُبُلاتي تلك.. جَفَّتْ جذورُهابِهامِكَ؟! أَمْ رَفَّتْ حمائمَ سُجَّعا؟!
  36. 36
    ولَفَّتْكَ في ثَوْبٍ من الريشِ أبيضٍتقاطرَ تهليلاً عليكَ وأَدْمُعا
  37. 37
    تُرَى قبلاتي ما تزالُ طليقةً؟!أَمِ انْكَفَأَتْ في ظلمةِ القبرِ وُقَّعا؟!
  38. 38
    سلامٌ على الهامِ الذي اختارَ قُبْلَةًمن اللهِ، أَنقَى من شفاهي وأنصعا
  39. 39
    (أبا مرتضى).. لا أَجْهَضَ الموتُ نُطفةًمن الحُبِّ شَدَّتْنَا وَلوعًا ومُولَعا
  40. 40
    فمِنْ عادةِ الأحبابِ أَلاَّ يُوَدِّعوامسارحَ ذكراهُمْ إذا الوصلُ وَدَّعا
  41. 41
    ذَكَرْتُكَ والحاراتُ يزكو تُرابُهابِأنفاسِ لحنٍ من خُطاكَ تَضَوَّعا
  42. 42
    كأنَّ الثرى يروي على كلِّ عابرٍحديثاً بمَـسْرَاكَ الإِلهيِّ رُصِّعا
  43. 43
    أحاديثُ ما خانَ الزُّقَاقُ أريجَهاولا فضَّ من أسرارِها ما تَمَنَّعا
  44. 44
    هنا أنا والحبُّ الذي أخجل الردىوأَلْقَى على وجهِ المَنِيَّةِ بُرْقُعا
  45. 45
    تَعُقُّ يراعي في رِثاكَ أصابعيإذا ما امْتَطَاهَا، إصبعٌ خَانَ إصبعا
  46. 46
    كَفَاكَ حضورًا في غيابِكَ أنْ يُرَىشَبابُكَ في كُلِّ الشبابِ مُوَزَّعا
  47. 47
    تَفَتَّحْ.. رَعَاك الوَرْدُ.. إِنَّ حديقةًتَقَمَّصْتَهَا عِطْراً ونَخْلًا ومَنْبَعا
  48. 48
    هِيَ الآنَ تَسْتَجْلِي أمامي بهاءَهاسجايًا كأنوارِ الملائكِ نُصَّعا
  49. 49
    شَكَكْتُ بِدعوى الموتِ حَقٌّ، فلم يَزَلْوجودُكَ في الأرواحِ يُبْطِلُ ما ادَّعى
  50. 50
    تَدَارَكْ يقيني.. إنَّ في القلبِ دُرَّةًمن الشكِّ تَغْلِي بالمَحَارِ لِتَطْلَعا
  51. 51
    ولا تَنْتَظِرْ مِنِّي القوافي بديعةًفما الآنَ ميعادُ القوافي لِتُبْدِعا
  52. 52
    ولكنْ تَرَقَّبْني جحيمًا تَقَطَّعَتْبِقيثارهِ النجوى لهيبًا مُوَقَّعا
  53. 53
    ودَعْني أُوَفِّي الحُزْنَ بعضَ حُقوقِهِفَأدنى حقوقِ الحُزْنِ أنْ أَتَقَطَّعا
  54. 54
    تَعَالَ تَوَحَّدْ بي فخلف جوانحيمن الجمرِ ما يكفي لإِحْرَاقِنَا مَعا
  55. 55
    أَجُرُّ الليالي في خُيولٍ من اللظىعلى كُلِّ ضِلْعٍ من هوانا تَفَرَّعا
  56. 56
    غَدًا حينما الأيَّامُ تبني جدارَهارفيعًا كأعناقِ الأساطير، مُتْلَعا
  57. 57
    وتَنْدَاحُ فيما بيننا هُوَّةُ المدَىبذاكرةٍ لا تعرفُ الخَيْلَ رُجَّعا
  58. 58
    تُرَاكَ سَتَهْوي من فؤَادي كلَحْظَةٍتَهَاوَتْ فسارَ الوَقْتُ عنها وأَسْرَعا!
  59. 59
    معاذَ الوفاءِ الأَريحيِّ.. فلم يَكُنْلِيَعْرِفَني إلاَّ وَفِيًّا مُوَلَّعا
  60. 60
    تَبَرَّأْتُ منِّي إنْ تَلاَشَتْ غمامةٌبها العطرُ من أزكى وصاياكَ أُودِعا
  61. 61
    فمُنْذُ تَشَطَّرْنَا على ساعد الهوى -الطُفُولِيِّ من ثديِ الصبابةِ مرضعا
  62. 62
    ومنذ رأينَا الحُلْمَ فَكَّ قِمَاطَهُوشَبَّ على أهدابنَا وتَرَعْرَعا
  63. 63
    ومنذ اتَّحَدْنَا باقةً من عواطفٍمَزَجْنَا بها أهدافَنَا والتَّطَلُّعا
  64. 64
    ومنذ انْسَكَبْنَا في المنابرِ نغمةًنُرَمِّمُ من أعوادِها ما تَخَلَّعا
  65. 65
    وما بَرِحَتْ أيَّامُنَا تُطْلِقُ الشذىإلى قِمَّةِ الوجدِ الرفيعِ.. وأَرْفَعا
  66. 66
    فلا أَسْقَطَتْ تلك الغمامةُ منبعًامن العطرِ في تارِيخِنا مُتَضَوِّعا
  67. 67
    تَحِنُّ الخوابي في عروقي إذا رَأَتْعلى القلبِ عنقودًا من الشوقِ أَيْنَعا
  68. 68
    ذَكَرْتُكَ والعِرفانُ في حانةِ التُّقَىتَجَلَّى يُديرُ الكأسَ بالوَجْدِ مُتْرَعا
  69. 69
    ومن حَوْلِكَ التفَّ المُريدُونَ نشوةًتُفَجِّرُهَا أسرارُ عينيكَ منبعا
  70. 70
    إذا سالتِ النجوى حَسَوْنَا صفاءَهاإلى القعرِ حتَّى يصبحَ الكأسُ بَلْقَعا
  71. 71
    حَرَامٌ علينا الصَّحْوُ إنْ نحنُ لم نَجِدْلأَرْوَاحِنَا بين المصارعِ، مصرعـا
  72. 72
    ولَـمَّـا اتَّحَدْنَا في العُروجِ وأَدْرَكَتْمواجيدُنا خلف السماوتِ، مَوْقِعا
  73. 73
    وَقَفْنَا بِنجوانا على الحَـضْرَةِ التيبمحرابِها (قيسٌ) و(ليلى) تَجَمَّعا
  74. 74
    وَقَفْنَا.. وما زال (الحِجَابُ) مُمَنَّعًا!وما زالَ عُشَّاقُ (المليحةِ) خُضَّعا!
  75. 75
    وشَيْئًا فشَيْئًا هَاجَرَتْ من دمائِنابواكيرُ وَجْدٍ حَرَّرَتْنَا تَوَلُّعا
  76. 76
    وعُدْنَا كما كُنَّا ووَحْدَكَ لم تَعُدْ..فوَحْدَكَ مَزَّقتَ الحجابَ المُمَنَّعا!
  77. 77
    ووَحْدَكَ وَفَّيْتَ التَّجَلِّي طُقُوسَهُووَحْدَكَ شَاطَرْتَ المليحةَ مَضْجَعا!