المتنبي .. كون في ملامح كائن

جاسم الصحيح

67 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    سارٍ .. يُفَتِّشُ بعْضُهُ عن كُلِّهِ◆و يلُمُّ ما تُوحي نبوءةُ لَيْلِهِ
  2. 2
    مُتَبَتِّلاً للنفْسِ منطلقاً بهِا◆يجلو صبابةَ عاشقٍ مُتَأَلِّهِ
  3. 3
    لاحَتْ لهُ نارٌ فقال لنفسِهِ◆ما قالَهُ (موسى الكليمُ )لأَهْلِهِ
  4. 4
    ومشىَ إلى النار/النبوءةِ حافيا◆لتَشُبَّ نارُ الانتظارِ بنَعْلِهِ
  5. 5
    ورأى الجمالَ قصيدةَ الله التي◆من أَجْلِهاَ بَدَأَتْ متاهةُ رُسْلِهِ
  6. 6
    فمضَى على طُرُقِ المتاهةِ.. لا تَرَى◆غيرَ القوافي يضطربنَ برَحْلِهِ
  7. 7
    ساهٍ كما يسهو الخليلُ إذا صَحَتْ◆إشراقةُ الذكرَى فحَنَّ لخِلِّهِ
  8. 8
    من قلبِ محفظةِ النخيلِ تَوَهَّجَتْ◆عيناهُ : عنوانُ (العراقِ) ونَخْلِهِ
  9. 9
    وكساَ مصائرَهُ السَّوادُ كأنَّما◆تلك المصائرُ حفنةٌ من كُحْلِهِ
  10. 10
    غَزَلَ الرحيلَ وأَلْبَسَ البَرَّ الخُطَى◆فسَرَتْ خُطاَهُ وما غَدَرْنَ بِغَزْلِهِ
  11. 11
    في غربةٍ هُوَ والحصانُ.. فطالما◆شَعَرَ الحصانُ بغربةٍ في تَلِّهِ
  12. 12
    صَحَتِ الرِّمالُ على انقلابٍ أسمرٍ◆تَتَحَدَّثُ الفصحَى حماحمُ خَيْلِهِ
  13. 13
    لَمَحَتْ بهِ الصحراءُ هيأةَ فارسٍ◆عَبَرَ الجحيمَ وجاءَها من هَوْلِهِ
  14. 14
    ينقادُ في ظِلِّ الملوكِ.. وحينما◆دَنَتِ الحقيقةُ قادَهُمْ في ظِلِّهِ
  15. 15
    جمَحَتْ قصائدُهُ .. وكلُّ قصيدةٍ◆تستنفرُ التاريخَ من إِسْطَبْلِهِ
  16. 16
    في هيبةِ الإعصارِ .. سَلَّ على المدَى◆سيفَ الهبوبِ وشَقَّ مِعْدَةَ رَمْلِهِ
  17. 17
    ما انفكَّ يقتحمُ الزمانَ وكلَّما◆مَدَّ الخُطَى رَكَلَ السنينَ بِرِجْلِهِ
  18. 18
    شبحٌ بشريانِ الخلودِ مسافرٌ◆أبداً يُقصِّرُ من مسافةِ جَهْلِهِ
  19. 19
    هُوَ كالمدارِ حكايةٌ لا تنتهي◆والفصلُ فيها لا يعودُ لأَصْلِهِ
  20. 20
    كَمَنَ الرُّماَةُ لهُ وراءَ نبالهِمْ◆كلٌّ يُعَلِّقُ تُهْمَتَيْنِ بِنَبْلِهِ
  21. 21
    كَمَنوا لهُ في القوسِ.. قوسِ ظلامِهِم..◆فافترَّ عن سهمٍ يضيءُ بنَصْلِهِ
  22. 22
    ما مَدَّ حبلَ رُؤاَهُ في أُفُقِ الرُّؤَى◆إلا وأَلْفُ طريدةٍ في حَبْلِهِ
  23. 23
    غربالُهُ نَخَلَ الحروفَ فلم يَدَعْ◆حرفاً يُكَلِّفُهُ النَّشازُ بِحَمْلِهِ
  24. 24
    نشوانُ ما ارْتجفَتْ يداهُ برِيشَةٍ◆إلا كما ارتجفَ الصباحُ بِطَلِّهِ
  25. 25
    يَتَأَبَّطُ الرُّؤياَ بمنتصف الأسَى◆بين اعتزالِ الفيلسوفِ وعَزْلِهِ
  26. 26
    ما غاصَ في الملكوتِ إلا عائداً◆للذَّاتِ ينقشُ شكلَها في شَكْلِهِ
  27. 27
    ضَرَبَ الترابَ براحةِ اللغةِ التي◆كَشَفَتْ على الرُّؤْياَ ملامحَ فَأْلِهِ
  28. 28
    فرَأَى من الأقدارِ كلَّ صنوفِها◆وأشاحَ عن قَدَرٍ ينمُّ بقَتْلِهِ
  29. 29
    أَيَخُونُهُ الشِّعرُ الحبيبُ.. ومَنْ رَأَى◆عَسَلاً تَوَرَّطَ في خيانةِ نَحْلِهِ ؟!
  30. 30
    همَسَتْ لهُ الدنيا بصوتِ حبيبةٍ :◆كُتِبَ الهوَى فَرْضاً عليكَ فَصَلِّهِ
  31. 31
    فاختارَ ماءَ وضوئِهِ من جدولٍ◆تَقِفُ الحياةُ على شواطئِ غُسْلِهِ
  32. 32
    فإذا عروسٌ ذَيَّلَتْ فستانَها◆بالمغرياتِ وغازَلَتْهُ بذَيْلِهِ
  33. 33
    فدَناَ ومال على العروسِ برغبةٍ◆لم تَرْضَ من ذاك الرداءِ بفَضْلِهِ
  34. 34
    خَطَفَ الحياةَ بكلِّ زينتِها التي◆تزهو، وأكملَها بزينةِ قَوْلِهِ
  35. 35
    ضيفٌ على العصر المُخَضَّبِ بالرَّدَى◆منذ الحروب تناسَلَتْ في نَسْلِهِ
  36. 36
    ثَقُلَتْ عباءتُهُ عليهِ كأنَّها◆حمَلَتْ من التاريخ كاملَ ثِقْلِهِ
  37. 37
    مال الغريبُ على عصاهُ فأَوْرَقَتْ◆فيها الصبابةُ لاحتضانةِ مَيْلِهِ
  38. 38
    ومضَى يُحَصِّنُ عصرَهُ بشمائلٍ◆أضفَى عليها الشِّعرُ شيمةَ نُبْلِهِ
  39. 39
    في تربةِ الكلماتِ عَمَّقَ حَرْثَهُ◆فتَنَزَّهَتْ كلُّ العصورِ بِحَقْلِهِ
  40. 40
    هو ذاك يسكنُ في الزُّهورِ فلم يزلْ◆ما بين زنبقِهِ يتيهُ، وفُلِّهِ
  41. 41
    كونٌ تَأَلَّقَ في ملامحِ كائنٍ◆وتَهَتَّكَتْ فيهِ عناصرُ وَحْلِهِ
  42. 42
    يا حارقَ الكلماتِ في تعويذةٍ◆نَشَرَتْ بَخُورَ حروفِها مِنْ حَوْلِهِ
  43. 43
    في الشِّعرِ يحتفلُ الوجودُ بقِصَّةِ ال−◆تكوينِ.. فادخلْ بي مجَرَّةَ حَفْلِهِ
  44. 44
    ف (أنا) كَ(أنتَ).. تعبتُ من عَبَثِيَّتي◆في فَهْمِ مفتاح الوجودِ وقُفْلِهِ
  45. 45
    ورجعتُ أحصدُ عُشْبَ خيبتِكَ الذي◆ما انفكَّ يُغري المبدعين بأَكْلِهِ
  46. 46
    إنَّ الجنونَ وقد رآكَ أَباً لهُ◆ما زال يمنحُني هُوِيَّةَ نَجْلِهِ
  47. 47
    بئسَ الرجولةُ إِذْ تهادنُ وَعْيَها◆وتضيقُ بالنَّزَقِ الشَّقِيِّ وطِفْلِهِ !!
  48. 48
    فأنا المشرَّدُ في متاهةِ فجوةٍ◆بين انفعالِ دمي وقِلَّةِ فِعْلِهِ
  49. 49
    حيران يلدغُني التَّوَجُّسُ كلَّما◆في خاطري دَبَّتْ قوافلُ نَمْلِهِ
  50. 50
    نغمي امتدادُ صدَى جنينٍ ساقطٍ◆عن عرشِهِ السِّريِّ ساعةَ فَصْلِهِ
  51. 51
    ما انفكَّ يفتنُني السؤالُ فقادَني◆ك(السَّامريِّ) إلى عبادةِ (عِجْلِهِ)ِ :
  52. 52
    أيُّ الهواجسِ في الغيوبِ نَصَبْتَهُ◆فظَفِرْتَ من جَبَلِ الغيوبِ ب(وَعْلِهِ)؟!
  53. 53
    أيُّ الهواجسِ في البيانِ حَقَنْتَهُ◆فوَقاَكَ من جَرَبِ الزمانِ وسُلِّهِ ؟!
  54. 54
    أيُّ الهواجسِ − منذُ ألفِ فجيعةٍ −◆ما زال باسمِكَ ممعناً في شُغْلِهِ ؟!
  55. 55
    ماضٍ إلى أقصَى الجَماَلِ ومنتهَى−◆لُغَةٍ يغازلهُا الجمالُ بوَصْلِهِ
  56. 56
    يَثِبُ السؤالُ على ندائِكَ كلَّما◆بَرَكَ السؤالُ على مرابضِ حَلِّهِ
  57. 57
    ويَعِيشُكَ المعنَى خصوبةَ موسمٍ◆ما بين تَرْحاَلِ الخيالِ وحِلِّهِ
  58. 58
    والرملُ يبحثُ عن هُوِيَّتِهِ التي◆قَضَمَتْ ملامحَها براثنُ مَحْلِهِ
  59. 59
    فجَمَعْتَ حَوْلَكَ أُمَّةً من أَحْرُفٍ◆أَرْكَبْتَهاَ في الحِبْرِ صهوةَ سَيْلِهِ
  60. 60
    ومضيتَ تجتاحُ الخريطةَ حالماً◆أنْ يستعيدَ الرملُ لَمَّةَ شَمْلِهِ
  61. 61
    فإذا الفلاةُ قَسَتْ عليكَ بِجَمْرِها◆آوَيْتَ للمعنَى تُنِيخُ بِظِلِّهِ !
  62. 62
    خَفِّفْ عليكَ الحُلْمَ ثِقْلَ قصيدةٍ ..◆كم كان حُلْمُكَ مُفْرِطاً في ثِقْلِهِ !
  63. 63
    عَجِزَتْ خيولُ (الرُّومِ) عنك فلم تَطَأْ◆مأواكَ في جَبَلِ البيانِ وسَهْلِهِ
  64. 64
    وغَزاَكَ من كفِّ (ابنِ عَمِّكَ) خنجرٌ◆سكرانُ ما طُعِنَ الوفاءُ بمِثْلِهِ
  65. 65
    هِيَ (رِدَّةٌ)أخرَى أفاقَ سرابُها◆فإذا (مُسَيْلِمَةٌ) يَهِمُّ بِنهْلِهِ
  66. 66
    وإذا الدَّوِيُّ يصكُّ أسماعَ المدَى◆من كلِّ (مُرْتَدٍّ) يَدُقُّ بطَبْلِهِ
  67. 67
    قَتَلُوكَ كي تَلِدَ الحكايةُ نَفْسَها◆وصدَى الهديرِ يعيدُ قِصَّةَ فَحْلِهِ !