يعد وجيع الوجد ما هيج البعد

تميم الفاطمي

53 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    يُعدّ وجِيعَ الوجد ما هيَّج البعدُ◆وأوجعُ منه قرب من قربهُ الصدُّ
  2. 2
    أبي الدّمعُ إلاَّ أن تَفِيض شئونه◆فيبدو إذا أبدته ما لم يكن يبدو
  3. 3
    وعصيانُ دمع العين غَدْرٌ بربّه◆إذا بان عنه الصبر واحتكم الوجدُ
  4. 4
    وما يَنْقضي عهدُ الأسى من متَّيم◆إذا لم يدم يوماً لمحبوبه عهد
  5. 5
    أآمرِتي بالصبر وهي تَحُدّه◆وعاذلتي في السُّقم وهي له جندُ
  6. 6
    كما لم تجد عيناكِ بُدّاً من الضَّنَى◆كذا ما لجسمي من ضنىً بهما بدّ
  7. 7
    إذا وعدت هندٌ ثَنى جودَها الوعد◆وإن سَمحت يوما فنائِلُهَا ثَمْد
  8. 8
    يَضيق بها خَلْخالها وسِوارُها◆ويَجْذِبها من خلفها كفَلٌ نَهدُ
  9. 9
    وإن هي أسرت في الدُّجى نمّ حسنُها◆عليها ونمّ الحَلْى والمسك والنَّدّ
  10. 10
    لها خُلُق في كلّ يوم من الجفا◆طريفٌ له بين الحشى حُرَق تُلْد
  11. 11
    ولم أر مثلي يكره العار خالياً◆ويُصْبِيه سحرُ الطرف والجيدُ والخدّ
  12. 12
    أراني إذا ما رمتُ أمراً يعوقني◆من الدهر والأيام عن كونه طرد
  13. 13
    وأُصبح فرداً في مرامي ومن يَرُم◆عظيماً يَقلّ المُسْعِدون له بَعْد
  14. 14
    كذا الشرف العُلْويّ ليس يناله◆من الناس إلا الفذّ في سعيه الفردُ
  15. 15
    أرى محنُ الأيام ماليّ مذ سَطَتْ◆يدٌ ليس يخلو من شَباها ولا زَنْد
  16. 16
    خطوبٌ وأحداثٌ إذا ما لقِينَني◆تفرّقن والمبيضّ منّيَ مسودّ
  17. 17
    وكم سِرتُ لا أبغي سواي مشيِّعا◆لقلبي ولا عزمي بغيريّ يشتدّ
  18. 18
    وأقدمتُ إلحاحاً على كلّ مَطْلب◆فلم ينفع الإقدامُ إذ لم يكن جَدّ
  19. 19
    وبي فُتِّحت للناس كلُّ غريبة◆ومُحْكَمةٍ ينشقّ منها الصَّفا الصَّلْد
  20. 20
    ومن كان ذا علم بأهل زمانه◆تيقّن أنّ الناس كُلَّهُمُ وَغْد
  21. 21
    وأنّهمُ لا يسترقّ حِفاظَهم◆وفاءٌ ولا يَفْنى لهم أبداً حقد
  22. 22
    إذا فَرِقوا أبدَوْ وداداً وذلّة◆وأنفسُهمْ حربٌ وألسُنُهمْ لُدُّ
  23. 23
    فلا تَرْحمِ الأعداءَ يوماً ولا تَلُمْ◆حسوداً فما إن يَرْتضى ضدَّه الضّدّ
  24. 24
    وإنّي ليُبقى بعض جهدي مآربي◆مخافَة ألاّ ينفعَ الجاهدَ الجَهْد
  25. 25
    وأزهدُ في كلّ الأنام صيانةً◆لقدري وأمّا في المعزّ فلا زُهْد
  26. 26
    هو الملك القَرْم الذي سبقتْ له◆إليّ أيادٍ ليس يُحْصَى لها عَدّ
  27. 27
    وما راح عن كسب المحامد مُقْصِراً◆ولو خبّأتها بين أنيابها الأُسْد
  28. 28
    عليمٌ بوجه الأمر من قبل كونه◆بصيرٌ بعَدْوِا الخطب من قبل أن يعدو
  29. 29
    فتىً ليس بين المال يوما وبينه◆ذِمامٌ إذا ما زاره الشكر والحمدُ
  30. 30
    إذا زاره وفدٌ غدا من تليده◆وطارفه عند الذي لم يَزُرْ رِفد
  31. 31
    سحائبُ معروفٍ لكفّيه تَنْهمي◆علينا ولا بَرْق لهنّ ولا رعدُ
  32. 32
    رأيتُ مَعَدّاً كالحسين وإنما◆يطول على المولود إن أنجب الجَدّ
  33. 33
    تَغرَّب فهْماً مثل ما ذاب رقّةً◆وظَرْفاً فما في كنه وصفٍ له حدّ
  34. 34
    به يَشتفي السّمعُ الأصمُّ بلفظه◆وتُشْفَى برؤيا وجهه الأعين الرُّمدْ
  35. 35
    كأنّ ضياء الشمس ردّاه نورَه◆وأهدى إليه قلبه الأسَدُ الوَرد
  36. 36
    وليس يُبالِي أن يَرُوح ويَغتدي◆من المال صِفراً حين يصفو له المجد
  37. 37
    كأنّك لا تَرْضى لنفسك خلّة◆إذا لم يكن في كلّ كفّ لها رِفْد
  38. 38
    ولستَ تُبالي أن تروح بعيشةٍ◆تَضِيق إذا كانت عُلاك هي الرَّغد
  39. 39
    ولولا احتمالُ النّفس كلّ مشقَّة◆إذاً لتساوى في العلا الحرُّ والعبد
  40. 40
    حجبتُ سنا شعري زماناً ولم يزل◆لديّ مصوناً لا يَبِين ولا يبدو
  41. 41
    ونزّهتُه دهراً فلمّا هززتَني◆هززتَ حساماً ليس ينبو له حَدّ
  42. 42
    كذا السيف لا تَسْتخبِرُ العينُ عِنْقَه◆إذا لم تفارقه الحمائل والغمد
  43. 43
    فسار بمدحي فيك كلُّ مهجِّر◆وغنّى به في السهل والوعر من يحدو
  44. 44
    وصاغْت له عَلْياك حسناً وزينةً◆وصيغ لها من حَلْي ألفاظه بُردُ
  45. 45
    وليس لكّل الناس يُسْتحسَن الثَّنا◆كما ليس في كلّ الطُّلى يحسُن العِقْد
  46. 46
    وكم لك عندي من يدٍ وصنيعة◆أقرّ بها منّي لك اللّحم والجلدُ
  47. 47
    فلا يَعْجَب الحسّاد لي أن ودِدْتني◆فحقّ لمثلي من مثالك ذا الودّ
  48. 48
    رأيتُك يُفْنِي العذْرُ حقدُك كلَّه◆فتَرْضى وما يُفْنِي مواهبَك القصدُ
  49. 49
    ولا تُوعدُ الجاني إذا زلّ بل له◆فإذا اعتذر المعروفُ عندك والوعد
  50. 50
    وتَجْحَد ما تُولى يداك من النَّدى◆وإن كان عند المُجْتدِي للنَّدَى جَحْد
  51. 51
    ولو كفَر العافون نُعماك لم يكن◆لطبعك منك الآن عن كرم رَدُّ
  52. 52
    وتهتزّ للمدح اهتزاز مُهَنَّد◆تناوَله يوم الوغى بطلٌ نَجْد
  53. 53

    وما حنّ مشتاق تداوَلَه الفقد