شرى البرق فالتاع الفؤاد المعذب
تميم الفاطمي59 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1شَرى البرقُ فالتاعَ الفؤادُ المُعَذَّبُ◆وحار الكَرَى في العين وهْو مُذَبْذَبُ
- 2أرِقتُ لهذا البَرْقِ حتى كأنّما◆شَرَى فبدَتْ منه لعينيَ زينبُ
- 3يَلوح ويَخْبو في السماء كأنّه◆سيوفٌ بأرجاء السماء تُقَلِّب
- 4شَرى قبلَ صَبْغ الليل بالحلَكَ الرُّبَا◆ووافَى وقد كاد الصباحُ يُثَوِّب
- 5يَؤُمّ رَعِيلَ الغَيْم عَمْدًا وإنّما◆يؤمّ خيالاً من سُلَيْمَى ويَجْنُب
- 6وإلاّ فلِمْ وافَى كأنّ نسيمه◆وما فيه طِيبٌ بالعبير مُطَيَّب
- 7ولم جاء والطّيفَ المُعاوِد مَضْجَعي◆معاً ومضى لمّا مضى المتأوِّب
- 8وأنَّى اهْتدى طيفُ الخيال ودونَه◆من البِيدِ مجهولٌ ودَوٌّ وسَبْسَبُ
- 9فَواصَلَني تحت الكَرَى وهو عاتِبٌ◆ولولا الكرى ما زَارَني وهو يَعْتِب
- 10وبات ضجيعي منه أَهْيفُ ناعِمٌ◆وأدْعَجُ نَسْوانٌ وأَلْعَسُ أَشْنبَ
- 11كأنّ الدجَى من لون صُدْغَيه طالِعٌ◆وشمسُ الضُّحَى في صَحْن خَدَّيْه تَغْرُبُ
- 12فلّما أجابَ اللّيلُ داعيَ صُبْحه◆وكادتْ ثريّا نَجْمِه تَتَصوَّب
- 13ثَنَى عِطْفَه لمّا بدا الصّبحُ ذاهباً◆وما كاد لولا طالعُ الصبح يذهب
- 14إلى الله أشكو سِرَّ شوقٍ كتمتُه◆فنمَّ به واش من الدّمع مُعْرِب
- 15وإني لألقَى كلَّ خَطْبٍ بمهجةٍ◆يهون عليها منه ما يَتَصعّب
- 16وأستصحِبُ الأهوالَ في كلّ موطنٍ◆ويُمْزَجُ لي السّمّ الذُّعاف فأَشْرَبُ
- 17وأُغضي على مِثل الأسِنّة صابراً◆ولو شئتُ لم أصبِرْ وللسيف مَضْرب
- 18ولستُ بإقبالٍ وإن سَرّ فارحاً◆ولا من عجيبِ يُعْجِبُ الناسَ أعْجَب
- 19لأنّي بلوتُ الدهر ثم علمتُه◆وجرّبتُ ما لم يَلْقَ قبلي مُجَرِّب
- 20كثيرُ الغِنَى بالعقل فخرٌ وإنه◆لذي الجهل مُخْزٍ بالحياة ومُتْعب
- 21سَيصْحَبُ نَصْلِي من يُرى مثلَ حَدّه◆ويَحْمَد صحبي شيمتي حين أَصْحَب
- 22وما الحرُّ إلاّ من تَدرّع عَزْمَه◆ولم يك إلاّ بالقنا يَتَكسّب
- 23فإنّ القنا فيها لديّ فسيحة◆وفي السيف عن دار المَذلّة مَهْرَب
- 24أَأَسأل حظًا من لئيم ومُقْرِفٍ◆وأخْضَعُ للنِّكْسِ البخيل وأطلبُ
- 25وأتُرك بِيضَ الهند وهي شوافِعٌ◆إذا جُرِّدت في حاجة لا تُخَيَّبُ
- 26ومالي أخاف الحادثاتِ كأنّني◆جهولٌ بأنّ الموتَ ما منه مَهْرَبُ
- 27إذا لم أَرِدْ وِرْدَ المنايا مُخاطِراً◆بنفسي فلا جُنِّبتُ ما أتجَنّب
- 28سأَثني دَراريَّ النجوم وأَنْثَني◆وأَعْطِفُ أطرافَ الرِّماح وأركبُ
- 29وأحمل ما بين المَهالكِ حَملةً◆يعود بها روضُ المُنَى وهو مُخْصب
- 30وإلاّ فما لي من أئمَة هاشمٍ◆ولا لِيَ في الدَّهماء جَدٌّ ولا أبُ
- 31خليليَّ ما في أكؤِس الرّاح راحتي◆ولا في المَثاني لذّتي حين تُطْرِبُ
- 32ولكنّني للمجد أَرتاح والعلا◆وللجود والإعْطاء أصبو وأَطرَب
- 33وللحلمِ يومَ البطش منّي حَمِيّةٌ◆وللحِفْظ يوم الغَدْرِ فيّ تَغضُّب
- 34ومَنْ بين جَنْبيه كنفسي وهمّتي◆يَروح له فوق الكواكب مَوْكِب
- 35ومن أين لا أغدو ولي كّل مَفْخَرٍ◆يَضِيقُ افتخار الناس عنه ويُحْجَبُ
- 36ولي من نِزَارٍ لُحْمَةٌ شدَّ نَسْجَها◆مَعَدٌّ ويَحْويني وإيّاه مَنْصِب
- 37وقُرْبَي تراضَعْنَا جميعاً لِبانَها◆وصِنْوٌ إذا عُدّ الإخاء ومَنْسبُ
- 38فلا يتّهمني الحاسدون ببغيهم◆فعِزِّيَ من عِزّ العزيز مُرَكبُ
- 39إمامٌ له من كلّ نفس مُراقِبٌ◆وفي كلّ أرض عقدُ عزّ ومِقْنَبُ
- 40محبّته حتمٌ على كلّ مسلمٍ◆وطاعتُه فرضٌ من الله مُوجَبُ
- 41يجود بها في حين يَرْضَى ويَغْضَب◆رفيعُ المعالي في العيون مُعَظَّمٌ
- 42كريمُ السجايا في النفوس مُحَبَّب◆أّلذَ من الشهد المُصَفَّى مذاقُه
- 43وأطيبُ من نيل الأماني وأَعْذب◆وأمضَى من المِقدار عَزْماً وبَطْشةً
- 44وأوسعُ لِلأيّام صَدْراً وأَرْحَبُ◆مآثِرُه في حَلْبة الفخر سُبَّقٌ
- 45وتدبيرهُ في ظُلْمة الليل كوكبُ◆وآراؤه يومَ اللِّقاء نوافِذٌ
- 46مَواضٍ إذا كلّ الحديدُ المُضَرَّبُ◆هينئاً لك الأعيادُ يا عيدَها الذي
- 47به يُمْنَح العزُّ المنيعُ ويُوهَبُ◆وملءُ فضاء الأرض حولك صاهلٌ
- 48وأسمرُ خَطِّيٌّ وعَضْبٌ مُشَطًّب◆فَسِرتَ بهم مُسْتَعْصِماً بسكينةٍ
- 49كأنك من لُبْس التقى مترقّب◆وقمتَ بهم في مِنْبَر المُلك خاطباً
- 50بما لم يَقُمْ مَلْك سواك ويَخْطُب◆وأفصحتَ حتى ليس إلاَّكَ مُفْصِحٌ
- 51وأسْهبتَ حتى ليس إلاّكَ مُسْهِب◆تُبَشِّر طَوْرا بالإِلهِ وتارةً
- 52تُخَوِّف من عِصْيانه وتُرَهِّب◆بَياناً ووعظاً قد تَناهيتَ فيهما
- 53كأنّك لم يَسبِقْك قُسٌّ ويَعْرُبُ◆وأَثبتَّ في الأسماع برهانَ حكمةٍ
- 54يُقَصِّر عنها من يقول ويُطْنِب◆لأنّك في بحر البلاغة مُغْرَق
- 55وفي ساحَتَي أرِض النبوّة مُنْجِب◆لَيهْنِك أنّ الفضَل أجمعَ كلَّه
- 56إليك أبا المنصور وَحْدَك يُنْسَب◆وأنك أنتَ المصطفى المَلِكُ الذي
- 57بطاعته مِنْ ربّنا نتقرّب◆ولولاك كان المُلْكُ في غير أهله
- 58وكان على أُفْقِ الشّريعة غَيْهَب◆عليك صلاةُ الله ما طلعَ الضُّحى
- 59
وما حنّ للأوطان من يَتغَرَب