تميط الأذى عن حامليها الصوارم

تميم الفاطمي

93 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    تُميط الأَذى عن حامِلِيها الصَّوارمُ◆وتَبْنِي المَعالي للكرام المَكارمُ
  2. 2
    وما كلُّ من تَنْدَى يداه بما جد◆ولا كُلّ من يَغْشَى الحروبَ ضُبارِمُ
  3. 3
    وما الجُود بالأَيدي اضطرارا مُحَسَّنٌ◆إذا لم تجده في النفوس الحَيازِمُ
  4. 4
    وما تنفع البِيضُ البَواتِرُ صَحْبَها◆إذا لم تكن يوما ظُباها العزائمُ
  5. 5
    وما الحِلمُ بالمحمود في خُلُق الفتى◆إذا لم يكن للحِلم جَهْلٌ مُلازِمُ
  6. 6
    أَمَرَّتْ لي الأَيامُ منذُ عرفتُها◆فما في منهنَّ إلاَّ العَلاقِمُ
  7. 7
    جعلتُك قلبي خيرَ خِدْنٍ وصاحبٍ◆فلا تك مِمَّنْ يلتَوي ويصُارِم
  8. 8
    فما إن رأَيت الدهَر إِلاَّ معظِّماً◆كريماً يُناوِي أَو وَضيعاً يُسالِم
  9. 9
    وما فاتَني فيه منْ المجد والغنى◆فما أنا إذ نلتُ الحجا فيه نادم
  10. 10
    وما إِن قليتُ الدهرَ إلاَّ لأنه◆لِقلبيَ من بينِ الأَحبّة ظالمُ
  11. 11
    سَقاني من أَقذائه بفراقهمْ◆ومن سمّه ما ليس تَسْقي الأَراقمُ
  12. 12
    وكم شمتُ من بَرْقٍ لأَسماءَ خُلَّبٍ◆وقلبي بما فيه من الزُّور عالِمُ
  13. 13
    تُعَللِّني من وصلِها بمَواعدٍ◆أراهنَّ أَعراساً وهنَّ مآتم
  14. 14
    سأشفى ببَرْد اليأَس غُلَّةَ ذا الهوى◆وإن لم يُبَرِّدها النوى واللّوائم
  15. 15
    وأَبيضَ يَحكي البدرُ غرّةَ وجهِهِ◆وتحكي يديه في السَّماحِ الغمائم
  16. 16
    إليك أَميرَ المؤمنين سَمَتْ بنا◆أَمانٍ مقيماتٌ عليك حَوائمُ
  17. 17
    منحناكَ من حُرِّ الثَّناء قصائداً◆بأَيدي العُلا من حَليْهنَّ خواتم
  18. 18
    فلم تَلْقَنا إلاّ ومالُكَ هالِك◆ووجهُك بَسَّامٌ وعِرْضك سالم
  19. 19
    أَبادَ ندَاك المالَ حتَّى كأنما◆سماحُك يقظانٌ ومالُك نائم
  20. 20
    علوتَ إلى أَن أَيْقَنَتْ كُلُّ مُقْلَةٍ◆بأنّك نجم في ذُرَا الأُفْق ناجِمُ
  21. 21
    وجُدْتَ إلى أَن ظَنَّ كُلُّ مُوَحِّدٍ◆بأنَّك للأَرزاق في الناس قاسمُ
  22. 22
    ولو قد رأى إسرافَ جُودِك حاتمٌ◆للاَمَكَ في الإعطاء كعبٌ وحاتم
  23. 23
    هنَاكَ قُدومُ الِعيدِ يا عيدَ أهلِه◆ومَن هُوَ عيدٌ للبريّة دائم
  24. 24
    بدا لك فيه السعدُ من كلّ جانب◆وهابَتْك فيه عُرْبُه والأَعاجمُ
  25. 25
    فَجُودُك سَجْلٌ للمُطِيعين وابلٌ◆وسَيْفُك في العاصِين قاضٍ وحاكمُ
  26. 26
    إذا ناكِثٌ بالغَدْر عاصاكَ لم تَطِرْ◆خَوافي جَناحَيْه به والقوادمُ
  27. 27
    وإن رامَ غَدْرا أَظهرَ اللّه سِرَّه◆عليه وأَبدَى كلَّ ما هو كاتمُ
  28. 28
    لأَنّك سيفُ الحقّ والله ضاربٌ◆به ونِظامُ الدِّين واللهُ ناظمُ
  29. 29
    وما أنت إلاّ حجّة الله أَشرَقَتْ◆بها الأرض حتى ليس فيها مُخاصِمُ
  30. 30
    يروم بك الأعداءُ ما حالَ بينهم◆وبينَك فيه البارقات الصَّوارمُ
  31. 31
    وجُرْد إذا يَمَّمْن أرضاً كأنها◆تَطِير بها أشخاصُها والقوائمُ
  32. 32
    وسُمْر قَناً صُمّ طِوال كأنها◆مَضاؤك في الهَيْجاء والنَّقْع قاتمُ
  33. 33
    إذا رُمْتَ أن تَغْزُوهُمُ فحِمامُهمْ◆بأن يَعلم الأعداءُ أنّك عازم
  34. 34
    فخَوْفُهمُ لم يَتَّرِكْ لهُم يَداً◆ولم يُبْقِ مِن أبطالِهم مَن يقاوِم
  35. 35
    فيا غالباً ما دَام يلقى محارِباً◆ويأيّها المغلوبُ حين يُسالم
  36. 36
    كذا لم تزل يآبن الأئّمة ظافراً◆ومالُكَ مَغْنومٌ وسَيفُك غانم
  37. 37
    على ذا مضى آباؤك الغُرُّ يَرْتَضي◆فِعَالَهُمُ بَذْلُ النَّدَى والمَلاحِم
  38. 38
    ولو شهدوا حَالَيْكَ في السِّلم والوَغَى◆لفدَّاك مسرورا لُؤَيٌّ وهاشم
  39. 39
    لكل عدوٍّ من سيوفك قاتِلٌ◆وفي كلّ حصنٍ من مَضائك هادم
  40. 40
    مُقامُكَ سَيْرٌ في البلاد مُظَفَّرٌ◆وَصْمتُك في أذْن الزمان هَماهِمُ
  41. 41
    هزمتَ خُطوبَ الدهر رأْياً وَنجدةً◆ولم يَهزِم الأيّامَ قبلكَ هازم
  42. 42
    ورُضْتَ بحزمٍ كلَّ شيء فلم تَدَع◆من الناس مخلوقاً يُرَى وَهْو حازم
  43. 43
    وسامَيْتَ حتى لم تُلاقِ مُسامِياً◆وكارَمْتَ حتى لم تجِد من يُكارم
  44. 44
    وباريْتَ أملاكَ الزمان ففُقْتَهُمْ◆وقَصَّرَ منهمْ عنك صِيدٌ أَكارم
  45. 45
    فشمسُ الضُّحَى تاجٌ لمُلككَ في العُلا◆وزُهْرُ دراريِّ النجومِ دَعائمَ
  46. 46
    كأنّك لم يُخْلِف سواكَ ولم يَلِدْ◆رئيسا يسود الخلَقَ غيركَ آدم
  47. 47
    سأجعل وُدّي بالثناء مُكَلّلاً◆عليك وصَمْتي عنك لي فيك شاتم
  48. 48
    وهل أنت إلاّ من غُيوثٍ مُلِثَّةٍ◆وأقمارِ تِمٍّ صاحَبَتْها ضَراغمُ
  49. 49
    وكم جاهلٍ يُصفيك وُدّاً بجهلِه◆وأفضَلُ من هذا الوِداد التَّصارمُ
  50. 50
    قليلُ ودادِ المرِء بالعقل نافعٌ◆ووُدُّ الفتى بالجهل للنَّفع كالِمُ
  51. 51
    وإنّي لأُصفيكَ الودِادَ وخيرَه◆وأفضَلُه أنِّي به فيك عالم
  52. 52
    وإنّي متى ما أَطْوَهِ عنكَ مُوقِنٌ◆بأنَّي في طَيٍّ له عنكَ آثم
  53. 53
    فلا تُلْحِقَنْ بي مَعْشراً لم يَقُدْهُمُ◆لحبِّك إلاّ الخوفُ ثم الدّراهم
  54. 54
    ولو مَنَحوكَ الوُدَّ بالصِّدق لم يكن◆لودِّهمُ مِن جهلهمْ بك عاصم
  55. 55
    وإن اختلاف الناس في الفَضْل بَيِّنٌ◆فبعضُهمُ ناسٌ وبعضٌ بَهائم
  56. 56
    لِتُلْحِقْكَ نُعْماها الّليالي التّي بدت◆لنَا بكَ بِيضاً وهي سُودٌ ظوالم
  57. 57
    لو أنَّ أيَّامَ هذا الدهر تَحتشمُ◆ما كان عنهنَّ منِّي العَذْلُ ينصرم
  58. 58
    وكيفَ يَرضَى عن الأيَّامِ مَنْ عَبِثَتْ◆به فأنوارُها في عَيِنه ظُلمُ
  59. 59
    أَرى أناساً ولكِنْ جُلُّهم نَعَمٌ◆كُثْرٌ قلِيلٌ وموجودون قد عدِموا
  60. 60
    ناسٌ سَواسَية يَضْنَى الكريمُ بهمْ◆حتى كأنهمُ الأوصاب والسَّقَم
  61. 61
    من لم يكن عالِماً ذا بالأنامِ فلا◆يَجهَلْ بأنهمُ إن حُصِّلُوا غَنَم
  62. 62
    أَرَتْهُمُوني قليلا هِمّةٌ بَلغتْ◆بِحَيْثُ لا يَنْتهيه الهَمُّ والهمَمُ
  63. 63
    لِلّهِ حالٌ أدانِيها وتُبعدُني◆وأشتِهي قُربَها مِنّي وَتنجذِمُ
  64. 64
    لا تعذلَني على حظِّي فقد نَشَرَتْ◆عليَّ حِرْمانَها الآداب والفَهَم
  65. 65
    أرْخَتْ على الّليالي جَوْرَهُنّ ومَنْ◆أيّامُه ظَلمتْه سوف يَنْظَلِمُ
  66. 66
    سيستقلّ بنَصْري صولةً ذَكَرٌ◆وصارِمٌ ليس يَنْبو حَدُّه خَذِمُ
  67. 67
    لا أَحمد العزمَ ما لم تَنحطمْ قُضُبٌ◆من السّيوف ولَم تُحْصَدْ بِها لِمَم
  68. 68
    ولم يَجُلْ بالقنا والخيلُ ساهمةٌ◆فَتىً ولم يَجْر بين الجَحْفَلَيْن دم
  69. 69
    ولم تشنَّ على الأعداءِ بي دُفَعٌ◆تَظَلُّ منها سيوفُ الهند تَبْتَسم
  70. 70
    لا فخرَ للمرءِ إلاّ حدّ مُنْصُلِه◆لا ما تُزخرِفه الألفاظُ والقلم
  71. 71
    أنا الذي قد حلبتُ الدهرَ أشطُرَه◆ومَرَّ منه علَّى السُخْنُ والشَبِمُ
  72. 72
    لا يَنزِف الغيظُ حِلمْي حين أُسلبَه◆ولا التحلُّمُ غَيْظي حين أَنتقِم
  73. 73
    أنا ابنُ مَن قد أَعزَّ الدِّينَ مُنْصُلُه◆وأَذعنتْ لعُلاه العُرْبُ والعَجَمُ
  74. 74
    أعنى الإمامَ مَعَدّاً خيرَ من حسنتْ◆به الخلافةُ واستعلتْ به النَّسَم
  75. 75
    فخراً ومجداً أميرَ المؤمنين فقد◆صلَّى عليك النَّدَى والمجدُ والكرم
  76. 76
    تُصِمُّ أُذْنّكَ عن لاحِيك في كَرمٍ◆وما بِسمعك عن داعي النَّدَى صَمَمُ
  77. 77
    فعِرْضُ مجدِك بالمعروف ممتنِعٌ◆وعِرْضُ مالِك في العافين مُقْتَسَمُ
  78. 78
    من لم يكن بكَ دون الناس معتصِماً◆أَمسَى وليس له في الأرض مُعْتَصَمُ
  79. 79
    يا حُجّةً فلَجَتْ لِلّه واتّضحَتْ◆حتى اهتدي بسَنَا برهانِها الأمم
  80. 80
    يا مطلِقَ الأمَل العاني ومُخرِجَه◆لليُسْر من بعد ما أَوْدَى به العَدَمُ
  81. 81
    لولا مَعَدٌّ أميرُ المؤمنين لَمَا◆عَزَّ الهُدى وفَشَتْ في عَصْرنا النِّعَمُ
  82. 82
    في كلّ مَوْطِنِ معروفٍ يَمُدّ يداً◆وفي تُقَى كلِّ توحيدٍ له قَدَم
  83. 83
    أَغَرُّ أَرْوَعُ وَضّاحٌ لناظِره◆كأنّه في أعالي هاشم عَلَم
  84. 84
    حُلُو الشمائل في أخلاقه شَرَسٌ◆طَوْراً ولِينٌ وفي عِرْنيِنه شمَم
  85. 85
    طابت وِلادتُه من أَحمدٍ وزَكَتْ◆منه الخلائق والأعراقُ والشِّيَم
  86. 86
    يَلقى دواعي الخَنا والُّلؤْمِ منه بلا◆وليس تَخْذُلُه في صالح نَعَم
  87. 87
    أستغفر اللّهَ لا أحصي فضائلَه◆عَدّاً ولو أنّ كُلِّي مَنطِقٌ وفَمُ
  88. 88
    وكيف يُحصي الورى عَدّاً مَناقِبَ من◆لم يُلْفَ شِبْهٌ له في الناس كلِّهمُ
  89. 89
    وما رأيتُ سوى مدحِ المعزِّ ثناً◆يُزهَى به الحبرُ والْقِرطاس والقَلَمُ
  90. 90
    كأنّما مُلْكُه هَدْىٌ ومَوعظةٌ◆وَدهرُه فَرحٌ للناس مُبْتَسِم
  91. 91
    لا زلتَ تَبني رُواق العزِّ ما طلعتْ◆شمسٌ وما دَرَّت الأنواءُ والدِّيمَ
  92. 92
    وهاكها تؤنِسُ الألبابَ خَطْرتهُا◆وتستزينُ بها الآدابُ والحِكم
  93. 93
    تبدو لسامعها في كلّ ما خَطرتْ◆بسمعِه أنّها حنية قسم