إذا حان من شمس النهار غروب

تميم الفاطمي

42 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    إذا حان من شمسِ النهار غُروبُ◆تذكَّرَ مشتاقٌ وحنّ غَريبُ
  2. 2
    أَلا أَبْلِغا القَصْرَيْن فالمَقسَ أنّني◆إليهنّ مُذْ فارقتُهن كئيب
  3. 3
    إلى ساحتَيْ دَيرِ القُصَيْر إلى الرُّبا◆فمِصْرِهما حيث الحياةُ تَطيب
  4. 4
    منازل لم يُلْبَسْ بها العيشُ شاحباً◆ولم تُلْفَ فيهنّ الخطوبُ تَنوب
  5. 5
    هي الوطن النّائي الذي لم تزل لنا◆نفوسٌ إليه نُزّعٌ وقلوب
  6. 6
    إنّي لأَهْوى الرِّيحَ من كلّ ما بَدَا◆بريّاه من ريح الشَّمال هُبوبُ
  7. 7
    وما بلدُ الإنسان إلاّ الذي له◆به سَكَنٌ يَشْتاقه وحبيبُ
  8. 8
    إلى الله أشكو وَشْكَ بَيْنٍ وفُرقةٍ◆لها بين أَثْناء القلوب نُدُوب
  9. 9
    تُرى عندهم علمٌ وإن شَطَّت النّوَى◆بأنّ لهم قلبي عليّ رَقيبُ
  10. 10
    لهم كَبِدي دوني وقلبي ومُهْجَتي◆ونفسي التي أَدْعو بها وأُجِيب
  11. 11
    فآيَةُ حُزْني لوعةٌ وصبابة◆وعُنوان شوقي زَفْرةٌ ونحيب
  12. 12
    وما فارَقونا يَرْتَضُون فِراقَنا◆ولكنْ مُلِمّاتُ الزمانِ ضُروبُ
  13. 13
    لهم أنْفُسٌ مَرْضَى يقطِّعها الأسَى◆علينا وأكبادٌ تكادُ تذوب
  14. 14
    فلِلشَّوق في الأكباد منهنّ رَنّةٌ◆وللدّمع في روض الخُدود سُكُوبُ
  15. 15
    سيَشْفِين داءَ العبد بالقرب عاجلاً◆ويَعْلَمْنَ أنّا بالنجاح نئوب
  16. 16
    وأنّ ظنونَ الناس إفكٌ وباطِلٌ◆وظَنُّ أميرِ المؤمنين مُصِيب
  17. 17
    تَداركَ نصرَ الدِّين من بعد ما وَهَتْ◆دَعائِمهُ فارتدّ وهو قشيب
  18. 18
    رحيل رأى فيه السعادةَ وَحْدَه◆وأكثَرَ فيه طاعنٌ وكذُوبُ
  19. 19
    فأَمْضاه لَمّا أن أشاروا بتَرْكه◆وكلُّهم ممّا أتاه هَيُوب
  20. 20
    يَسير به قلبٌ على الخطب قُلَّبٌ◆وصدرٌ بما تَعْيَا الصدورُ رَحيبُ
  21. 21
    فخابوا وما إن خيَّب الله ظنَّه◆ولله فيما أنكروه غُيوب
  22. 22
    وحلَّ ديارَ المارِقين فأصبحوا◆وكلُّهم خوفاً إليه مَنِيب
  23. 23
    كأَنّهمُ إذ عايَنوه مُصَمِّماً◆هَشِيمٌ أطارَته صَباً وجَنُوبُ
  24. 24
    بدا لهمُ إماٌ مَؤَيَّدٌ◆عزيزٌ لأثباجِ الخطوب رَكُوب
  25. 25
    فلم يَجِدوا غير الإنابةِ حِيلةً◆ولو قَدَروا ما أذعنوا لِيَتوبوا
  26. 26
    وما كان فيها جيشَه غيرُ نفسه◆وعزمٌ أكولٌ للخطوب شَرُوب
  27. 27
    يُؤَيِّده رأيٌ يلوح نجاحُه◆كما لاح عَضْبُ الشَّفْرَتيْنِ قَضِيب
  28. 28
    حَويْتَ أبا المنصور وَحْدَكَ فَضْلها◆وما لامريٍ فيها سواك نصيب
  29. 29
    كذا فليَقُمْ بالمجد من كان قائماً◆ويَبْنِ العُلاَ مَنْ راح وهو نجيب
  30. 30
    نهضتَ بها إذ أَعْجزتْ كلَّ ناهضٍ◆ومُزْنُ رَدَاها يَنْهَمِى ويَصُوب
  31. 31
    وقد ملأتْ أرضَ الشّآم وقائِعاً◆قبائلُ من مُرَّاقها وشُعوب
  32. 32
    جليدَا الحشا والقلبِ حين تَمزَّقت◆من الخوف شُبَّانٌ هناك وشِيبُ
  33. 33
    عقَدْتَ بها عِزَّ الخلافة بعد ما◆بدا في نواحيها ضَنىً وشُحوب
  34. 34
    وجَدْدتَها من بعد ما لَعِبت بها◆صروفُ اللَّيالي والتوَيْن خطوب
  35. 35
    فيا لَهْفَ نفسِي إذ نهضتَ بثأرها◆لَو أنّ مُعِزَّ الدِّين منك قريب
  36. 36
    يَراك ويَدْرِي كيف ضَبْطُك بعده◆وأنك للأمرِ السَّقيم طبيبُ
  37. 37
    سَحَابُك مُنْهَلٌّ وبأسُك مُتًّقىً◆وحِلْمُك لم تَكْثُر عليه ذُنوب
  38. 38
    ودَاعِيك مقبولٌ مُجَابٌ دُعاؤه◆وراجيك للمعروف ليس يَخِيب
  39. 39
    وما حاربْتَك التُّرْك إلاّ وبينها◆وبين الهُدَى والمَكْرُماتِ حروب
  40. 40
    وما جَحدوا الحقَّ الذي لك فضلهُ◆ولكنْ بهم عنه عمىً وهُروب
  41. 41
    فإنُ يُصْبِحوا تُرْكاً وزَنْجاً ودَيْلماً◆فأنت إمامٌ للنبيّ نسيب
  42. 42
    رعاك الذي استرعاك أمرَ عِباده◆فما لك في هذا الأنام ضَريب