عليك سلام الله يا قبر عثمان

بهاء الدين زهير

24 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    عَليكَ سَلامُ اللَهِ يا قَبرَ عُثمانِ◆وَحَيّاكَ عَنّي كُلُّ روحٍ وَرَيحانِ
  2. 2
    وَلازالَ مُنهَلّاً عَلى تُربِكَ الحَيا◆يُغاديكَ مِنهُ كُلُّ أَوطَفَ هَتّانِ
  3. 3
    لَقَد خُنتُهُ في الوُدِّ إِذ عِشتُ بَعدَهُ◆وَما كُنتُ في وُدِّ الصَديقِ بِخَوّانِ
  4. 4
    وَعَهدي بِصَبري في الخُطوبِ يُطيعُني◆فَما لي أَراهُ اليَومَ أَظهَرَ عِصياني
  5. 5
    فَيا ثاوِياً قَد طَيَّبَ اللَهُ ذِكرَهُ◆فَأَضحى وَطيبُ الذِكرِ عُمرٌ لَهُ ثانِ
  6. 6
    وَجَدتَ الَّذي أَسلاكَ عَنّي وَإِنَّني◆وَحَقِّكَ ما حَدَّثتُ نَفسي بِسُلوانِ
  7. 7
    وَعُوِّضتَ عَن دارٍ بِأَكنافِ جَنَّةٍ◆وَعُوِّضتَ عَن أَهلٍ بُحورٍ وَوِلدانِ
  8. 8
    فَدَيتُ الَّذي في حُبِّهِ اِتَّفَقَ الوَرى◆فَلَو سُئِلوا لَم يَختَلِف مِنهُمُ اثنانِ
  9. 9
    لَقَد دَفَنَ الأَقوامُ يَومَ وَفاتِهِ◆بَقِيَّةَ مَعروفٍ وَخَيرٍ وَإِحسانِ
  10. 10
    وَواراهُ وَالذِكرى تُمَثِّلُ شَخصَهُ◆يُواجِهُني أَينَ اتَّجَهتَ خَيالُهُ
  11. 11
    كَما كُنتُ أَلقاهُ قَديماً وَيَلقاني◆وَأُقسِمُ لَو نادَيتُهُ وَهوَ مَيِّتٌ
  12. 12
    لَجاوَبَني تَحتَ التُرابِ وَلَبّاني◆هَنيئاً لَهُ قَد طابَ حَيّاً وَمَيِّتاً
  13. 13
    فَما كانَ مُحتاجاً لِتَطيِيبِ أَكفانِ◆صَديقي الَّذي مُذ ماتَ ماَتَت مَسَرَّتي
  14. 14
    فَما لِيَ لا أَبكيهِ وَالرُزءُ رُزآنِ◆وَكانَ أَنيسي مُذ بُليتُ بِغُربَةٍ
  15. 15
    وَكُنتُ كَأَنّي بَينَ أَهلي وَأَوطاني◆وَقَد كانَ أَسلاني عَنِ الناسِ كُلِّهِم
  16. 16
    وَلا أَحَدٌ عَنهُ مِنَ الناسِ أَسلاني◆كَريمُ المُحَيّا باسِمٌ مُتَهَلِّلٌ
  17. 17
    مَتى جِئتُهُ لَم تَلقَهُ غَيرَ جَذلانِ◆يَمُنُّ لِمَن يَرجوهُ مِن غَيرِ مِنَّةٍ
  18. 18
    فَإِن قُلتَ مَنّانٌ فَقُل غَيرَ مَنّانِ◆فَقَدتُ حَبيباً وَاِبتُليتُ بِغُربَةٍ
  19. 19
    وَحَسبُكَ مِن هَذَينِ أَمرانِ مُرّانِ◆وَما كُنتُ عَنهُ أَملِكُ الصَبرَ ساعَةً
  20. 20
    فَما كانَ أَقساني عَلَيهِ وَأَقصاني◆هُوَ المَوتُ ما فيهِ وَفاءٌ لِصاحِبٍ
  21. 21
    وَهَيهاتَ إِنسانٌ يَموتُ لِإِنسانِ◆كَذَلِكَ مازالَ الزَمانُ وَأَهلُهُ
  22. 22
    فَمِن قَبلِنا كَم قَد تَفَرَّقَ إِلفانِ◆وَما الناسُ إِلّا راحِلٌ بَعدَ راحِلٍ
  23. 23
    إِلى العَلَمِ الباقي مِنَ العالَمِ الفاني◆وَإِلّا فَأَينَ الناسُ مِن عَهدِ آدَمٍ
  24. 24

    وَمِن عَهدِ نوحٍ ثُمَّ مِنهُ إِلى الآنِ