ركد الرجاء فما يهزك مأرب
بهاء الدين زهير80 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1رَكَدَ الرَجاءُ فَما يَهُزُّكَ مَأرِبُ◆وَمَضى المِراحُ فَما يهيجُكَ مُطرِبُ
- 2شَمسَ الزَمانُ فَما يَلينُ وَرُبَّما◆أَخَذَ الصَبِيُّ عِنانَهُ يَتَلَعَّبُ
- 3وَأَرى الحَوادِثَ جامِحاتٍ بَعدَما◆غَنِيَت نَزائِعُها تُقادُ وَتُجنَبُ
- 4في الجانِبِ الوَحشِيِّ مِنها مُرتَقىً◆ما يستطاع وَسُورَةٌ ما تُغلَبُ
- 5أَلقَت جَوافِلها بِشَعبٍ رازِحٍ◆أَلِفَ الهَوانَ يُجَرُّ فيهِ وَيُسحَبُ
- 6عَرَفَ النَوائِبَ ناشِئاً وَعَرَفنَهُ◆كَهلاً يَكُبُّ عَلى اليَدَينِ وَيَحدَبُ
- 7وَلَئِن نَضا بُردَ الشَبابِ فَما نَضا◆مِن جَهلِ ذي العِشرينَ ما يَتَجَلبَبُ
- 8وَيحَ الكِنانَةِ كَيفَ تَلعَبُ أُمَّةٌ◆شَمطاءُ واهِنَةٌ وَشَعبٌ أَشيَبُ
- 9يَرجو وَيَأمُلُ وَالحَياةُ صَريمَةٌ◆تَمضي نَوافِذُها وَعَزمٌ يَدأَبُ
- 10ادفَع بِنَفسِكَ لا تَكُن مُتَهَيِّباً◆ما اِعتَزَّ في الأَقوامِ مَن يَتَهَيَّبُ
- 11عَجزُ الفَتى في ظَنِّهِ وَرَجائِهِ◆الظَنُّ يُخلِفُ وَالرَجاءُ يُخَيَّبُ
- 12شَرَفُ الحَياةِ وَعِزُّها لِمُغامِرٍ◆يَمضي فَلا يَلوي وَلا يَتَنَكَّبُ
- 13اشرَع لِأُمَّتِكَ الحَياةَ وَلا يَكُن◆لَكَ في حَياتِكَ غَيرُ ذَلِكَ مَأَرِبُ
- 14لَم يَعرِفِ الأَقوامُ حَقّاً واجِباً◆إِلّا وَخدمتُها أَحَقُّ وَأَوجَبُ
- 15لَو شِئتَ لَم تَعتَب عَلَيكَ وَلَم يَلُم◆وَطَنٌ أَسَأتَ بِهِ الصَنيعَ مُعَذَّبُ
- 16تَعِبُ المَطالِبِ وَالرَجاءِ مُفَجَّعٌ◆ما اِنفَكَّ يُرزَأُ بِالخُطوبِ وَيُنكَبُ
- 17ترمي يَدُ الحِدثانِ مِنهُ مُرَوَّعاً◆حَلَّ العِقابُ بِهِ وَأَنتَ المُذنِبُ
- 18هَل عِندَ نَفسِكَ لِلحِفاظِ بَقِيَّةٌ◆تَحمي البَقِيَّةَ مِن حَياةٍ تُسلَبُ
- 19ذَهَبَ الأُلى كانوا الغِياثَ لِأُمَّةٍ◆حاقَ البَلاءُ بِها وَضاقَ المَذهَبُ
- 20صَدَعَت تَصاريفُ الخُطوبِ رَجاءَها◆فَهَوى وَطاحَ بِها الزَمانُ القُلَّبُ
- 21بَطَشَت أَنامِلُها فَأَعوَزَ ساعِدٌ◆وَأَعانَ ساعِدُها فَخانَ المَنكِبُ
- 22ذَهَبَت مُلِمّاتُ الزَمانِ بِنورِها◆مِمّا تَكُرُّ عَلى الهُداةِ وَتَجلِبُ
- 23في كُلِّ مَطلَعِ شارِقٍ وَمَغيبِهِ◆قَمَرٌ يَزولُ وَفَرقَدٌ يَتَغَيَّبُ
- 24رُزِئَت بنيها الصالِحينَ وَغودِرَت◆وَلهَى مُرَوَّعَةً تَرِنُّ وَتَندُبُ
- 25تَلِغُ العَوادي في نَقيعِ دِمائِها◆فَيَطيبُ مِن فَرطِ الغَليلِ وَيَعذُبُ
- 26لَم يَبقَ مِنها غَيرُ شِلوٍ مُسلَمٍ◆عَكَفَت عَلَيهِ ضِباعُها وَالأَذؤُبُ
- 27يَدعوالحُماةَ الناصِرينَ وَدونَهُم◆نابٌ يَهالُ النَصرُ مِنهُ وَمَخلَبُ
- 28نامَ الخَلِيُّ فَما يُحِسُّ مُصابَها◆وَأَبى عَلَيَّ النَومَ قَلبٌ مُتعَبٌ
- 29تَجِدُ القُلوبُ عَزاءَها وَعَزاؤُهُ◆أَعيا وَأَعوزُ ما يُرامُ وَيُطلَبُ
- 30عَزَّيتُهُ فَأَبى وَما مِن ريبَةٍ◆غَيري يَخونُ وَغَيرُهُ يَتَرَيَّبُ
- 31وَأَنا الوَفِيُّ إِذا تَقَلَّبَ خائِنٌ◆شَرُّ الرِجالِ الخائِنُ المُتَقَلِّبُ
- 32لَم أَدرِ إِذ جُنَّ الظَلامُ أَلَوعَةٌ◆بَينَ الحَشا أَم ذاتُ سُمٍّ تَلسَبُ
- 33في القَلبِ مِن مَضَضِ الهُمومِ مُثَقَّفٌ◆ماضٍ وَمَكروهُ الضَريبَةِ أَشطَبُ
- 34قُل لِلفَوارِسِ وَالأَسِنَّةِ وَالظُبى◆الهَمُّ أَطعَنُ في القُلوبِ وَأَضرَبُ
- 35لَو طارَ في الهَيجاءِ عَن يَدِ قاذِفٍ◆ذابَ الحَديدُ لَهُ وَريعَ الأُسرُبُ
- 36حَربٌ يَصُدُّ البَأسُ عَن هَبَواتِها◆وَيَهابُ غَمرَتَها الكَمِيُّ المِحرَبُ
- 37ما الحَربُ مَوقِعَةٌ يَطيحُ بِها الفَتى◆الحَربُ ما يُشقي النُفوسَ وَيُنصِبُ
- 38كَذَبَت ظِلالُ السِلمِ كَم مِن وادِعٍ◆فيهِنَّ يَرجو لَو يُصابُ فَيُعطَبُ
- 39ما العَيشُ في ظِلِّ الهُمومِ بِنافِعٍ◆المَوتُ أَنفَعُ لِلحَزينِ وَأَطيَبُ
- 40رَيبُ المنونِ إِذا الحَياةُ تَنَكَّرَت◆أَدنى لِآمالِ النُفوسِ وَأَقرَبُ
- 41مِصرُ الحَياةُ وَحُبُّها الشَرَفُ الَّذي◆بِطِرازِهِ العالي أُدِلُّ وَأُعجَبُ
- 42نَفسي وَما مَلَكتَ يَدايَ لِأُمَّتي◆وَسَراةُ آبائي وَمَن أَنا مُنجِبُ
- 43عَلَّمتُهُم حُبَّ البِلادِ أَجِنَّةً◆وَذَوي تَمائِمَ يُنصِتونَ وَأَخطُبُ
- 44يَقضي سُلَيمانُ المُبارَكُ حَقَّها◆وَتَصونُ حُرمَتَها الرَضِيَّةُ زَينَبُ
- 45أَبُنَيَّ إِنَّكَ لِلبِلادِ وَإِنَّها◆لَكَ بَعدَ والِدَكَ التُراثُ الطَيِّبُ
- 46شَمِّر إِزارَكَ إِن نُدِبتَ لِنَصرِها◆إِنَّ الكَريمَ لِمِثلِ ذَلِكَ يُندَبُ
- 47وَإِذا بُليتَ بِجاهِلٍ يَستامُها◆فَقُلِ المَنِيَّةُ دونَ ذَلِكَ مَركَبُ
- 48مَهلاً فَما وَطَني الأَعَزُّ بِضاعَةٌ◆تُزجى وَلا قَومي مَتاعٌ يُجلَبُ
- 49أَمسِك يَدَيكَ فَإِنَما هِيَ صَفقَةٌ◆سوأى يُسَبُّ بِها الكَريمُ وَيُثلَبُ
- 50ما شَقَّ مَكروهُ الأُمورِ عَلى اِمرِئٍ◆إِلّا وَتِلكَ أَشَقُّ مِنهُ وَأَصعَبُ
- 51وَلَقَد رَأَيتُ مِنَ العَجائِبِ ما كَفى◆فَإِذا الَّذي مَنَّيتَ نَفسَكَ أَعجَبُ
- 52أَأَبيعُ عَظمَ أَبي وَلحمَ عَشيرَتي◆المَجدُ يَغضَبُ وَالمَروءَةُ تَعتِبُ
- 53وَإِذا الفَتى المَغرورُ باعَ بِلادَهُ◆فَالمالُ مِن أَعدائِهِ وَالمَنصِبُ
- 54ما المَرءُ إِلّا قَومُهُ وَبِلادُهُ◆فَاِنظُر إِلى أَيِّ المَواطِنِ تُنسَبُ
- 55وَاِستَفتِ أَصداءَ القُبورِ فَإِنَّها◆لَتَبينُ عَن مَعنى الحَياةِ وَتُعرِبُ
- 56إِنَّ الرُفاتَ لَتَستَعِزُّ بِأَرضِها◆وَثَرى البِلادِ إِلى النُفوسِ مُحَبَّبُ
- 57لَيسَ التَعَصُّبُ لِلرِجالِ مَعَرَّةً◆إِنَّ الكَريمَ لِقَومِهِ يَتَعَصَّبُ
- 58عَوِّد بَنيكَ الخَيرَ إِنَّ نُفوسَهُم◆صُحُفٌ بِما شاءَت يَمينُكَ تُكتَبُ
- 59ما لِلبَنينِ مِنَ الخِلالِ سِوى الَّذي◆سَنَّت لَهُم أُمٌّ وَأَورَثَهُم أَبُ
- 60لِلمَرءِ مِن شَرَفِ العَشيرَةِ زاجِرٌ◆وَمِنَ الخِلالِ الصالِحاتِ مُؤَدِّبُ
- 61وَلِكُلِّ نَفسٍ في الحَياةِ سَبيلُها◆وَنَصيبُها مِمّا تَجُرُّ وَتَكسِبُ
- 62مِن أَنعُمِ التاريخِ أَنَّ حِسابَهُ◆حَقٌّ وَأَن قَضاءَهُ لا يُشجَبُ
- 63تَقِفُ الخَلائِقُ تَحتَ رايَةِ عَدلِهِ◆فَيُقامُ ميزانُ الحُقوقِ وَيُنصَبُ
- 64في مَوقِفٍ جَلَلٍ تَجيشُ جُموعُهُ◆فَيُداسُ فيهِ مُتَوَّجٌ وَمُعَصَّبُ
- 65مَلَكَ الزَمانَ فَما لِعَصرٍ موئِلٌ◆يَحميهِ مِنهُ وَما لِجيلٍ مَهرَبُ
- 66دَجَتِ الحَقائِقُ حِقبَةً ثُمَّ اِنبَرى◆فَتَبَلَّجَت وَاِنجابَ عَنها الغَيهَبُ
- 67يا نيلُ وَالموفونَ فيكَ قَلائِلٌ◆لَيتَ الذُعافَ لِمَن يَخونُكَ مَشرَبُ
- 68أَيَخونُ عَهدَكَ غادِرٌ فَيَضُمُّهُ◆ما بَينَ جانِحَتَيكَ وادٍ مُخصِبُ
- 69قَتَلَ الوَفاءَ فَما غَضِبتَ وَإِنَّما◆يَحمي الحَقيقَةَ مَن يَغارُ وَيَغضَبُ
- 70تَهَبُ الحَياةَ لَهُ وَلَيسَ لِقاتِلٍ◆في غَيرِ حُكمِكَ مِن حَياةٍ توهَبُ
- 71أَولَعتَ بِالغَدرِ النُفوسَ وَغَرَّها◆أَمَلٌ يُخادِعُها وَبَرقٌ خُلَّبُ
- 72ما لِلحَقيقَةِ مَن يُحامي بَعدَ ما◆وَهنَ الأَشَدُّ مِنَ الحُماةِ الأَصلَبُ
- 73سَلني بِأَدواءِ الشُعوبِ فَإِنَّني◆طَبٌّ بِأَدواءِ الشُعوبِ مُجَرِّبُ
- 74إِنَّ الشُعوبَ إِذا اِستَمَرَّ جُثومُها◆جَثَمَ الرَدى مِن حَولِها يَتَرَقَّبُ
- 75لَيسَ الشِفاءُ بِزائِلٍ عَن أُمَّةٍ◆حَتّى يَزولَ تَفَرُّقٌ وَتَحَزُّبُ
- 76مَن لي بِشَعبٍ في الكِنانَةِ لا القُوى◆تَنشَقُّ مِنهُ وَلا الهَوى يَتَشَعَّبُ
- 77مُتَأَلِّبٌ يَبغي الحَياةَ كَأَنَّهُ◆جَيشٌ عَلى أَعدائِهِ يَتَأَلَّبُ
- 78اللَهُ يقدِرُ لِلشُعوبِ حَياتَها◆وَيُجيرُها مِمّا تَخافُ وَتَرهَبُ
- 79وَإِذا قَضى أَمراً فَلَيسَ لِحُكمِهِ◆بَينَ المَمالِكِ وَالشُعوبِ مُعَقَّبُ
- 80أَينَ الرِجالُ العامِلونَ فَإِنَّما◆تَبقى المَمالِكُ بِالرِجالِ وَتَذهَبُ