ما للقلوب عن الحبيب غطاء

بهاء الدين الصيادي

63 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    ما للقُلوبِ عن الحبيبِ غِطاءُ◆إِلاَّ إذا سكَنَتْ بها الأشياءُ
  2. 2
    يبدو الحِجابُ عن الحبيبِ بنظرةٍ◆لسِواهُ إنَّ الحادِثاتُ عَمَاءُ
  3. 3
    من كان يقصُدُ حُبَّهُ لم يلتفِتْ◆للفانِياتِ إذِ الجميعُ هَباءُ
  4. 4
    مزِّقْ إذْاً حُجْبَ الوُجودِ بهمَّةٍ◆من دونِها الغَبْراءُ والخَضْراءُ
  5. 5
    واهْجُرْ أناساً قَيْدُ دِينهمِ الهَوى◆دهراً فهم والميِّتونَ سَواءُ
  6. 6
    فالعبدُ سيِّدُهُ مُناهُ وقصدُهُ◆لم تُلْهِهِ النَّعماءُ والآلاءُ
  7. 7
    وانْهَجْ على أَثرِ النَّبيِّينَ الأُولى◆فهُمُ يَنابيعُ الهُدى العُقَلاءُ
  8. 8
    لفتوا عن الأغيارِ عزمَ قُلوبِهِمْ◆ولأمرِهِ بصَحيحِ حالٍ فاءوا
  9. 9
    تبِعَتْهُمُ السَّاداتُ ساداتُ الورَى◆العارِفونَ الخُلَّصُ النُّجَباءُ
  10. 10
    وأقامَ دولَتَهُمْ وأكملَ شأنَهُمْ◆طهَ الذي ضاءتْ يه الظَّلْماءُ
  11. 11
    أَحيى قُلوبَ المؤمنينَ بنورِهِ◆فانْجابَ عنها ساتِرٌ وغِشاءُ
  12. 12
    عمَّتْ هدايَتُهُ وضاءتْ شمسُهُ◆فلها إلى يومِ القيامِ ضياءُ
  13. 13
    أخذتْ مُزَمْزِمَةً على منهاجِهِ◆آلٌ وصَحبٌ سادَةٌ حُنَفاءُ
  14. 14
    هامُوا بذكرِ اللهِ جلَّ جلالُهُ◆وقُلوبُ أَصحابِ الجُحودِ هَواءُ
  15. 15
    قومٌ إمامُهُمُ الرَّسولُ المُصطفى◆من تستَظِلُّ بظلِّهِ الشُّفَعاءُ
  16. 16
    روحُ الوُجودِ مَنارُ كُلَّ حقيقةٍ◆سامي الجَنابِ اللَّمْعَةُ البيضاءُ
  17. 17
    المُنْتقى من لُبِّ عُنصُرِ هاشمٍ◆إِبناً سمتْ بفَخارِهِ الآباءُ
  18. 18
    هو نورُهمْ في كَنْزِ نشأَةِ كونِهِمْ◆والطِّينُ لم يُعجَنْ لهم والماءُ
  19. 19
    وافَى بدينٍ قيِّمٍ ذلَّتْ به◆ضِمنَ العُقولِ بطبعِها العَوْجاءُ
  20. 20
    وبدَتْ لنا من برجِ طالِعِ بدْرِهِ◆رغمَ العُماةِ محجَّةٌ سمْحاءُ
  21. 21
    شهِدَ العِدى طوعاً بعزَّةِ أمرِهِ◆نسخَ الشَّرائعَ كلَّها بشريعَةٍ
  22. 22
    خضعتْ لحكمَةِ نصِّها الحُكَماءُ◆واتَى بتوْحيدٍ فنزَّهَ رَباًهُ
  23. 23
    وهو المُنَزَّهُ ما له شُرَكاءُ◆العقلُ يشهدُ أنَّ فوقَ فُهومِهِ
  24. 24
    معنًى عليه من الوُجودِ رِداءُ◆وحِّدْ بذوقِكَ ذاتَ ربِّكَ عارفاً
  25. 25
    فالشِّرْكُ وصفاً نقطةٌ سوْداءُ◆يحتاطُ منكَ الرَّأيُ فيكَ ولم تكنْ
  26. 26
    تفقَهْ فكيف تصَرَّفُ الآراءُ◆من أيِّ زاوِيَةٍ أتاكَ خيالُهُ
  27. 27
    أو أيُّ ظرفٍ للخيالِ وِعاءُ◆إنْ كان مرئيًّا يكونُ مُجسَّماً
  28. 28
    أوْ كان مطموساً فذاكَ خَفاءُ◆هذا الحُدوثُ به خَفِيٌّ ظاهِرٌ
  29. 29
    وبسرِّهِ قد حارَتِ البُلَغاءُ◆وحَفِظْتَ أخْباراً بسرِّكَ كلُّها
  30. 30
    منها صُفوفٌ ضِمنَهُ وبِناءُ◆وتظلُّ مُزْواةً فإنْ راجعتَها
  31. 31
    كرَّتْ عليكَ هُنالِكَ الأَنباءُ◆ووصفْتَ أشكالاً وطبعُكَ شاهِدٌ
  32. 32
    وذكرْتَ ألواناً ولا اسْتِجْلاءُ◆فكأَنَّ فيك خِزانَةً لجميعِها
  33. 33
    ولها صَحائفُ ضِمنَها قُرَّاءُ◆هذانِ موجودٌ ومفقودٌ فقِفْ
  34. 34
    خجِلاً هناكَ تُجَهَّلُ العُلماءُ◆جلَّ المُهَيْمِنُ حاضرٌ هو غائبٌ
  35. 35
    عن دَرْكِ عينِكَ ذاتُهُ علياءُ◆ورَقائقُ الأَشياءِ إنْ سَلْسَلْتَها
  36. 36
    رجعَتْ لدولةِ أمرِهِ الأَشْياءُ◆ودواءُ سِرِّ العارفينَ يقينُهُمْ
  37. 37
    والجهلُ في عينِ الحقيقةِ داءُ◆خذْ إثْرَ سِرِّ الكائناتِ محمَّدٍ
  38. 38
    من شرِّفَتْ بجنانِهِ الأَسماءُ◆وافْتحْ عُيونَ السَّالكينَ بهمَّةٍ
  39. 39
    فيها لنورِ جَنابِهِ إِيماءُ◆واترُكْ صُنوفَ الحاسِدينَ بدائِهِمْ
  40. 40
    ما للحواسِدِ يا بنيَّ دواءُ◆يتلَوَّنونَ مع الهَوى لضلالِهِمْ
  41. 41
    طَيْشاً كما تتلَوَّنُ الحِرْباءُ◆عقدَ العِنادُ غُبارَهُمْ فتوسَّدوا
  42. 42
    لُجَجَ العِنادِ وكلُّهُمْ سُفَهاءُ◆غَمَزوا الشَّريعةَ يا لسقْمِ عُقولِهِمْ
  43. 43
    وبزَعمِهِمْ جَهلاً همُ العُرَفاءُ◆وتبجَّحوا واسْتنتَجَتْ آراؤُهُمْ
  44. 44
    زوراً ومُقلةُ عقلِهِمْ زَوراءُ◆فكأنَّما الأَمْواهَ جمرٌ لاهبٌ
  45. 45
    وكأنَّما النِّيرانُ فيها الماءُ◆هاتوا مَزالِقَكُمْ وقُبْحَ فُهومِكُمْ
  46. 46
    لنقيسَها يا أيُّها السُّقَماءُ◆الحقُّ يُجلى من خلالِ حُروفِهِ
  47. 47
    نورٌ تُضيءُ بشَعِّهِ الأَرْجاءُ◆رُحتمْ على طيشٍ إذا انْكشفَ الغِطا
  48. 48
    ءُ يحُفُّكُمْ بالدَّاهياتِ غِطاءُ◆فرأيْتُموا الإِبْداءَ يُمكِنُ ظاهِراً
  49. 49
    وكذلك الإِرْجاعُ والإِبْداءُ◆صُنُعٌ تجلَّى من قديمٍ فاعلٍ
  50. 50
    من شأنِهِ الإِبْداءُ والإِخْفاءُ◆والطَّيُّ والنَّشرُ المُقيمُ لخلقِهِ
  51. 51
    وإِماتَةُ الأَحداثِ والإِحْياءُ◆يا من نراكَ بفهمِ كونِكَ عاجِزاً
  52. 52
    وبشأنِ ذاتِكَ ما لَكَ اسْتيفاءُ◆عن كلِّ شخصِكَ في شُؤُنِكَ قاصِرٌ
  53. 53
    فاقْصِرْ فزَعْمُكَ فوقَ ذاك عَناءُ◆هذا الوُجودُ وأنت تشهَدُ شكلَهُ
  54. 54
    منه بعينِكَ بُرْدَةٌ طَمْساءُ◆تُمضي الزمانَ بعقْرِ بيتِكَ كلَّهُ
  55. 55
    وتُماطُ عنك بكلِّهِ أَجْزاءُ◆بجدارِ بيتِكَ مثلُ شخْصِكَ جاهِلٌ
  56. 56
    إِخْرَس فقولُكَ في الإِلهِ بَلاءُ◆أنتَ اسْتَحَيْتَ إذا أساءَكَ شاتِمٌ
  57. 57
    من شتْمِ نفسِكَ ما لديكَ حَياءُ◆وَحِّدْ ورُحْ في حَيْرَةٍ شرعِيَّةٍ
  58. 58
    الأَنْبياءُ بمثلِها قدْ جاءوا◆حِرْنا وما حِرْنا وحَيْرَتُنا به
  59. 59
    علمٌ وجَلْجَلَةُ الظُّهورِ خَفاءُ◆سبحانَهُ قَدِّسْهُ واذْكُرْ إسمهُ
  60. 60
    ما ثَمَّ أرضٌ غيرَهُ وسَماءُ◆سلِّمْ له كلَّ الشُؤُنِ تَبَتُّلاً
  61. 61
    فلهُ عَزيزُ الأمرِ والإِقْضاءُ◆في كلِّ حالٍ للعِبادِ ونَشْأَةٌ
  62. 62
    لله سِينٌ في الشُؤُنِ وراءُ◆وهو العَليمُ وكلُّ علمٍ قاصِرٌ
  63. 63

    وهو الغنيُّ وكُلُّنا فُقَراءُ