كثر الصنوف وأنت أنت الواحد
بهاء الدين الصيادي60 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- بحر الكامل
- 1كثر الصنوف وأنت أنت الواحد◆الكلِّ فيك مخائلٌ ومشاهدُ
- 2وتخالفت أراؤهم وتباينت◆منهم هناك مقاصدٌ وعقائدُ
- 3معنىً يروق لعين صاحب عبرةٍ◆ويحير فيه الأَلمعي الناقدُ
- 4ولقد طويت بكلِّ منشورٍ بدا◆سرّاً على التوحيد فيه شاهد
- 5هذا من البرح المرفرف هابطٌ◆إذ ذا بمعراج التداني صاعدُ
- 6شيءٌ عن الطيِّ الطلسم صادرٌ◆مذ جاء من نشر البروز الواردُ
- 7آياتك الكبرى وإنَّكَ فاعلٌ◆ما شئت فليقف الجهول الجاحدُ
- 8لك في العقول جلالةٌ ومهابةٌ◆وعلى القلوب حواجزٌ ومراصدُ
- 9وبنظم ذرات الوجود طلاسمٌ◆منها باعناق الجميع قلائدُ
- 10يا حاضراً لكماله يا غائباً◆لجلاله عن غيره يا شاهدُ
- 11كلُّ يقلِّبُهُ بمهدِ حظوظه◆منك المقيم المحض وهو القاعد
- 12يتصرَّف السرُّ القديم بأمرهِ◆وتراه يعملُ زعمه ويجاهد
- 13عاصٍ يصدُّ وطائعٌ بيدِ الرضا◆غيباً يمدُّ للجميع موائدُ
- 14لا يعرف الكسلان ما أضناه من◆كسلٍ ولا يدري النشاط العابدُ
- 15رمزٌ ينمنمُ حيرةً بنسيجها◆تاه الحكيم أجل وضلَّ الراشدُ
- 16هذا حريصٌ وهو يعلم ترك ما◆يقني وهذا عن شهودٍ زاهدُ
- 17فتباين الحكمان حين توافق ال◆نظران والفعالُ فيها واحدُ
- 18ألهمت نفساً في الشؤن فجورها◆ولتلك تقوايها وغيرك فاقدُ
- 19والحادثات جميعاً زرعٌ وإن◆نَكَ أنت زارعها وأنت الحاصدُ
- 20يا موجداً نسقُ الوجود ببابه◆والكلُّ منه يد الإعانة واجدُ
- 21في مهدِ ساحةٍ حكم حكمتك انطوى◆متنبِّهٌ بالكائنات وراقدُ
- 22هذا لسلطان اقتدارك راكعٌ◆خوفاً وهذا للسكينةِ ساجدُ
- 23والغرُّ عن شكر امتنانك غافلٌ◆وأخو القبول على عطائك حامدُ
- 24ولذاك عن صدِّ عذابٌ دائمٌ◆ولذاك عن مددٍ نعيمٌ خالدُ
- 25حكمٌ تحارُ لها العقول يفتُّ من◆قهارِ واردها الثقيلِ جلامدُ
- 26سربلتها بغرادةٍ جزئيَّةٍ◆حتى يردَّ بها إليك الشاردُ
- 27فلبأس طولك بالجلال زلازلٌ◆ولفيض برك بالجميل عوائد
- 28عجزُ البريَّة عند قدسك ظاهر◆وخلاف هذا الشرط بيعٌ فاسدُ
- 29عن كان نطقٌ أنت فاتقُ رتقه◆أو كان سيرٌ أنت فيه مساعدُ
- 30لولاك ما احترك اللسان بكنه◆من بارز أو زنده والساعد
- 31أبداً إليك رعيل خلقك راجعُ◆ولقهر حكمك كلُّ شيءٍ عائدُ
- 32تتزاحكُ الركبانُ تدفع بعضها◆ولدٌ إليك على الطريق ووالده
- 33فرس الشجاع وذاته وحسامه◆وخصامه نحو الفناء تطارد
- 34ذهب المنجم ما حماه من الفنا◆مريخهُ كحسابه وعطارد
- 35الفعل فعلك والجهول مع الهوى◆والرأي يحكم فيهما ويعاند
- 36أرضٌ بها صار الديار بلاقعاً◆وقتاً وقبلُ بها الجنودُ حواشدُ
- 37وبقيعةٍ منها المنافع قد جرت◆حيناً وآخر ما احتوته مفاسدُ
- 38ورقيق وشيٍ بيع يوماً غالياً◆وبعيد حينٍ فهو بخسٌ كاسد
- 39والليل آنا والنهار وراءه◆هذا لذاك مخالفٌ ومضادد
- 40لك في اختلاف الكلِّ آياتٌ لها◆ضمن الشؤن مصادر وموارد
- 41عن سرِّ حكمك قد تفرَّع كلُّ ذا◆وعليه جيشٌ من جلالك عاقدُ
- 42ضربت سرادق سترك الضافي على◆هذا فحار أقاربٌ وأباعدُ
- 43ما فكَّ طلسم سرِّ حكمك في الورى◆إلا محمَّدك الشكور الحامد
- 44رفع الشراع عن الشموس فأشرقت◆وتبدَّت الألوان فهي فرائدُ
- 45لهجت بها شعراءُ حبِّك فانجلى◆عنهم هناك نشائدٌ وقصائدُ
- 46هاموا بسيِّدِ حزبِ من أرسلتهم◆فالكلُّ منهم هائمٌ متواجدُ
- 47كلٌّ هو الغصن الرطيب بحبِّ من◆يهوى على هبِّ النسائم مائدُ
- 48بشرٌ تألَّق في سموات العلى◆شمساً لديها المرسلون فراقدُ
- 49جحدته البابٌ طمتها ضلَّةٌ◆وأولوا الضلالةِ للكمالِ جواحد
- 50وتأبطوا شراً عن الحسد الذي◆فيهم وما الشريرُ إلا الحاسد
- 51شقَّ القلوب الجدولان فواحدٌ◆جارٍ وآخر للقطيعة جامدُ
- 52سرٌّ بأنماط الغيوب محتَّمٌ◆مرسومه والحال معنىً شاهدُ
- 53يا ربِّ أيدنا بحبِّ محمَّدٍ◆طه الذي هو للأحبَّةِ قائدُ
- 54والطف ونبِّه بالحنان قلوبنا◆فالحظُّ في صفف العلائق راقدُ
- 55صحِّح بحكم الإتِّباع لعبدك ال◆هادي مناهجنا ففضلك زائدُ
- 56مولاي إني قد قصدتك داعياً◆ما خاب منك جميلُ ظنٍّ قاصدُ
- 57أفردتني في العصر عن كرمٍ فها◆قلبي لغيرك إِي وحقِّكَ زاهدُ
- 58ورفعت لي قدري بحبِّ نبيِّك ال◆برِّ الرحيم ومنه عندي عاضد
- 59تجري عليَّ مدى أيادي برِّهِ◆ولديَّ منه فوائدٌ وعوائدُ
- 60لكَ في طريق ابن العواتك واحدٌ◆أبداً وإني ذاك الواحد