قد أبصر الزمان علوى وغفا

بهاء الدين الصيادي

53 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الرجز
حفظ كصورة
  1. 1
    قد أبْصَرَ الزَّمانُ عَلْوى وَغَفاجَهْلاً بِعَلْوى فَعَلى الدُّنيا العَفا
  2. 2
    وأهْلُها لمَّا تَفَنَّنوا بهالهمْ لِطَيْشِهِ الزَّمانُ ما صفا
  3. 3
    حَقٌّ وباطِلٌ وغَيٌّ وهُدًىمَنعٌ وإبذالٌ وغَدرٌ ووفَا
  4. 4
    ضِدَّانِ من حكمِهِما بينَهماتَنافُرٌ صدَّهُما فاخْتَلَفَا
  5. 5
    وللزَّمانِ يا هُذَيْمُ عُصبَةٌمِحوَرُها للفانِياتِ انْصرفَا
  6. 6
    رَمَتْ بِسَهمِ الزُّورِ عَبداً قَلْبُهُعن الوجودِ للمُقيمِ انْعَطَفَا
  7. 7
    وشَرَّقَتْ بِغَيِّها وغَرَّبَتْورأيُها عنِ الصَّوابِ انْحَرفَا
  8. 8
    من كانَ للرَّحمنِ عبداً خالصاًقَلباً على بابِ الإلهِ عَكَفَا
  9. 9
    وصَدَّ عن كَوْنِ السِّوى هِمَّتَهُوطَرفَهُ عن كلِّ شيءٍ طَرَفَا
  10. 10
    مَظاهرٌ بِحُكمها بارِزَةٌتَجْلو من السِّرِّ الخَفِيِّ طَرَفَا
  11. 11
    يَجّهَلُهُ الجاهلُ مأسورُ الهَوىوإنَّما يَعْرِفهُ من عَرَفَا
  12. 12
    يُبْرِزُ رَبُّ الجَهلِ من ضَميرِهِلِكلِّ ما يَراهُ ممَّا اغْتَرَفَا
  13. 13
    فَيُلْبِسُ المَظاهِرَ العُيوبَ عنْنَسجِ ضَميرهِ الَّذي قد أسْرَفَا
  14. 14
    والعارِفُ البَرُّ يَرُدُّ ما بَدالأصْلِهِ فَيَمْحَقُ الغَثَّ الصَّفا
  15. 15
    كُلُّ امْرِئٍ تَنظُرُ عَينُ رأسهِبالنَّظَرِ الَّذي بِقَلبِهِ اخْتَفى
  16. 16
    وتُشْرِفُ العَينُ على مَنْظورِهاوإنَّما القَلْبُ الَّذي قد أشْرَفَا
  17. 17
    ورُبَّما تَلْمَحُ عَينٌ أسْوَداًأقَرَّهُ القلبُ مَقَرَّ الشُّرَفَا
  18. 18
    وتُبْصِرُ الأزْهَرَ يَزْهو مَنْظَراًوفي الفُؤادِ بالسَّوادِ التَحَفَا
  19. 19
    فالحُكْمُ للقُلوبِ في تَنْظيمِهامَطْبوعُها رَقَّ لها أو كَثُفا
  20. 20
    ما كُلُّ قلبٍ صادِقاً في حُكْمِهِإنْ أسْدَلَ الأسْتارَ أو إن كَشفَا
  21. 21
    إن طارَ قلبُ المَرءِ لله ولميَحْفَلْ بِغَوْشِ الكَوْنِ بالله اكْتَفى
  22. 22
    يُلْهِمُهُ الله تَعالى رُشْدَهُويَصْطَفيهِ مثلَ من قد اصْطَفى
  23. 23
    فَيَفْهَمَ المَطْوِيَّ من نَشرِ الوَرىويُبْصِرَ المَنْشورَ في طَيَّ الخَفَا
  24. 24
    يا من يَرى الأبرارَ أشراراً لقدْطَغى بكَ الرَّأيُ الَّذي ما أنْصَفَا
  25. 25
    حَكَمْتَ طَيشاً بِقياسٍ فاسدٍهَلاَّ تَوَقَّفْتَ كَمَنْ تَوَقَّفَا
  26. 26
    بَعَثْتَهُمْ بالطَّيْشِ للدُّنيا وماصَرَفْتَهُمْ حيثُ الإلهُ صَرَفَا
  27. 27
    وَصَفْتَهُمْ بما طَوَيْتَ حُكْمَهُقلباً وقد رُحْتَ بهِ مُتَّصِفَا
  28. 28
    تَحْسَبُهُمْ بالزُّعْمِ أغْنِياءَ مُذْتَرَفَّعوا بِطَوْرِهِمْ تَعَفَّفَا
  29. 29
    قومٌ بِبابِ الله عَزَّ شأنُهُزَوَوا عن السِّرِّ المُنيرِ السَّجَفا
  30. 30
    تَزاحَموا هُناكَ لو أبْصَرْتَهُمْيَرْهُصُ كَتِفٌ بِجُهْدٍ كَتِفَا
  31. 31
    بِهِمَمٍ طَيَّارةٍ لِرَبِّهاتَهْزأُ بالبَرْقِ إذا ما خَطَفَا
  32. 32
    قد طَرَحوا الأشياءَ عن قُلوبِهمْوشارَفوا رِجالَها تَكَلُّفَا
  33. 33
    فاتَ مَريضَ القلبِ بُرْءُ قُرْبِهِمْوهمْ لأمراضِ الوجوداتِ شِفَا
  34. 34
    تَسَنَّمَتْ ذُرَى العُلى أسْرارُهُمْونَصَبَتْ فوقَ البُروجِ رَفْرَفا
  35. 35
    تَسَلْسَلَتْ عَظيمَةً رِجالُهُمْفَسَلَفٌ وَرَّثَ مَجْداً خَلَفَا
  36. 36
    من كلِّ قَرْمٍ هاشميٍّ قَلْبُهُعن كلِّ خَلقٍ في البَرايا عَزَفَا
  37. 37
    تَعَلَّقَتْ بالمُصْطَفى وآلِهِهِمَّتُهُ وسارَ إثرَ المُصْطَفى
  38. 38
    وراحَ يَتْبَعُ الصَّحابَةَ الأُلَىمُنَكَّراً بِطَوْرِهِ مُعَرَّفا
  39. 39
    مُبَرَّأ الهِمَّةِ من شَقِّ العَصاولن يَرى سِوى السَّوادِ طَرَفَا
  40. 40
    إنْ اقْتَدى بِسَيِّدِ الكُلِّ اقْتَدَىأوِ اقْتَفى إثرَ جَنابِهِ اقْتَفى
  41. 41
    شِعارُهُ الصِّدقُ وحالهُ التُّقىوطَوْرُهُ الصَّبْرُ وخُلْقُهُ الوَفَا
  42. 42
    أولئكَ القَومُ الذينَ أصبَحَتْآثارُهمْ للعارفينَ تُحَفَا
  43. 43
    فَنَحنُ مِنهمْ والحَقيقةُ التينَعرفُها ميعادُها لن يُخْلَفَا
  44. 44
    سَيُطْلِعُ الله بِسَمْكِ عِزِّهِلنا صَباحاً بالسَّنا مُرَفْرَفا
  45. 45
    وكُلُّهُ دينٌ وذِكرٌ وتُقًىتَرُدُّ بالأنْوارِ عَزمَ من جَفَا
  46. 46
    خِلافَ زُعْمِ من على الله اعْتَدىواخْتَرَعَ الكِذْبَ وَزوراً حَلَفَا
  47. 47
    وقالَ فينا غيرَ ما الله ارْتَضىلنا بِغَيْبهِ وبالوَهْمِ اشْتَفى
  48. 48
    مَهْلاً على رَسْلِكَ يا حِزبَ الهَوىفقد وَرَدْتَ بالزُّعومِ التَّلَفَا
  49. 49
    قَضَيْتَ فينا عَكْسَ ما الباري قَضىوقد غَدَرْتَ وهو فَضلاً لَطَفَا
  50. 50
    كم مَرَّةٍ بِطَيشِها تَهاجَمَتْعِصابَةٌ على حِمانا فَكَفى
  51. 51
    وَرَدَّها مَصْروعَةً على القَفَاوغيرَةً أوْقَفَها على شَفَا
  52. 52
    فَنَحنُ في الكونِ جَواهِرُ الهُدىصيغَتْ علينا الكائِناتُ صَدَفَا
  53. 53
    شَغَفَتِ الدُّنيا قُلوبَ أهْلِهاوزادَنا اللهُ بِعَلْوى شَغَفَا