تعجبت جارتي مني وقد رقدت

بشار بن برد

58 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    تَعَجَّبَت جارَتي مِنّي وَقَد رَقَدَت◆عَنّي العُيونُ وَباتَ الهَمُّ مُحتَشِدا
  2. 2
    قالَت لِسُعدى وَأُخرى مِن مَناصِفِها◆ما هاجَ هَذا وَقَد خُيِّلتُهُ هَجَدا
  3. 3
    قالَت فَقُلتُ لَها ما زِلتُ أَكتُمُكُم◆وَساوِسَ الحُبِّ حَتّى ضافَ فَاِعتَمَدا
  4. 4
    أَرِقتُ مِن خُلَّةٍ باتَت وَساوِسُها◆تَسري عَلَيَّ وَباتَت دارُها صَدَدا
  5. 5
    حَوراءُ كانَت هَوى نَفسي وَمُنيَتَها◆لَو قَرَّبَ الدَهرُ مِن لُقيانِها أَمَدا
  6. 6
    وَلَو تُكَلِّمُ مَحمولاً جِنازَتُهُ◆قَد ماتَ بِالأَمسِ أَو تَرثي لَهُ خَلَدا
  7. 7
    فَالقَلبُ صَبٌّ مُعَنّىً حينَ يَذكُرُها◆وَالعَينُ عَبرى تُقاسي الهَمَّ وَالسَهَدا
  8. 8
    ما إِن نَأَيتُ كَمَشغوفٍ بِحُبِّكُمو◆يَبقى وَلا مِثلَكُم يَعتَلُّ لَو رَقَدا
  9. 9
    وَعَدتِني ثُمَّ لَم توفي بِمَوعِدَةٍ◆إِذا نَأَيتِ دَعاني مِنكُمو نَكَدٌ
  10. 10
    فَإِن دَنَوتِ مَنَعتِ النائِلَ النَكِدا◆بُليتُ وَالنَأيُ مَتروكٌ عَلى حَزَنٍ
  11. 11
    وَلا أَرى القَلبَ إِلّا زادَني بُعُدا◆أَرعى مِنَ العَهدِ وَالميثاقِ حَقَّهُما
  12. 12
    لا يُصلِحُ الحُرَّ إِلّا حِفظُ ما وَعَدا◆عِندَ المَقامِ وَلَم أَقرَب لَهُ فَنَدا
  13. 13
    لَو خُيِّرَ القَلبُ مَن يَمشي عَلى قَدَمٍ◆لَاِختارَ سُعدى وَلَم يَعدِل بِها أَحَدا
  14. 14
    لَو ساعَفَتنا وَصَدَّ الناسُ كُلُّهُمو◆لَما وَجَدتُ لِفَقدِ الناسِ مُفتَقَدا
  15. 15
    تَرَكتِني مُستَهامَ القَلبِ في شُغُلٍ◆لَهفانَ لا والِداً أَهوى وَلا وَلَدا
  16. 16
    أَخا هُمومٍ وَأَحزانٍ تِّأَوُبُني◆فَاِخشَي إِلَهَكِ إِنّي مَيِّتٌ كَمَدا
  17. 17
    كَأَنَّني عابِدٌ مِن حُبِّ رُؤيَتِها◆إِنَّ المُحِبَّ تَراهُ مِثلَ مَن عَبَدا
  18. 18
    لا أَرفَعُ الطَرفَ في النادي إِذا نَطَقوا◆وَلا أَزالُ مُكِبّاً بَينَهُم أَبَدا
  19. 19
    بِهَمِّ نَفسٍ مُعنّاةٍ بِذِكرِكُمو◆إِذا أَقولُ خَبا مَشبوبُهُ وَقَدا
  20. 20
    وَالقَلبُ عِندَكِ مَأخوذٌ مَسامِعُهُ◆فَلا يُرَوِّعُهُ مَن قامَ أَو قَعَدا
  21. 21
    أَبلَيتِ جِسمي فَنَفسي غَيرُ آمِنَةٍ◆أَن يُدرِكَ الروحَ ما قَد خامَرَ الجَسَدا
  22. 22
    أَلا تَحَرَّجتِ مِمّا قَد رُميتِ بِهِ◆وَسَطَ النِساءِ لِمَن أَفنى وَقَد رَقَدا
  23. 23
    لَو كانَ ذا قُوَّةٍ أَعفَت جَلادَتُهُ◆وَقَد أَزيدُ عَلى ذي قُوَّةٍ جَلَدا
  24. 24
    لَكِنَّ في الحُبِّ أَسقاماً مُنَهَّلَةً◆لِذي الحَلاوَةِ حَتّى يَجهَدَ الكَبِدا
  25. 25
    فَلَن أَكونَ حَديداً في مَقالَتِكُم◆كَما خُلِقتُ وَلا صَوّانَةً صَلَدا
  26. 26
    قالَت أَراكَ تَعَزّى عَن زِيارَتِنا◆وَقَد يَزورُ بُيوتَ الحَيِّ مَن وَجَدا
  27. 27
    فَقُلتُ إِنّي عَداني أَن أَزورَكُمو◆قَومٌ يَبيتونَ مِن بَغضائِنا رَصَدا
  28. 28
    مُغَفَّلونَ عَنِ الخَيراتِ عِنَدَهُمو◆مِن فِطنَةِ الشَرِّ عِلمٌ لَم يَكُن رَشَدا
  29. 29
    ما ضَرَّ أَهلَكِ يا سُعدى فَقَدتُهُمو◆مِن عاشِقٍ زارَ لَو قالوا لَهُ سَدَدا
  30. 30
    إِنَّ التَجَهُّمَ عَدّى عَن زِيارَتِكُم◆مِمَّن عَلِقتُ وَأَمسى ذاكِ قَد جَهِدا
  31. 31
    مُخلَّأً باتَ يَرعى كُلَّ بارِقَةٍ◆لَو كانَ يَصفو لَهُ وِردٌ لَقَد وَرَدا
  32. 32
    فَأَرسَلَت حينَ كَلَّ الطَرفُ إِنَّهُمو◆قَد نَوَّموا فَأتِنا إِن كُنتَ مُفتَأَدا
  33. 33
    وَوَطَّنتَ تِربَها الحَولاءَ لَيلَتَها◆قَبلَ الرِسالَةِ حَتّى أَصبَحَت عَضُدا
  34. 34
    وَلَم أَدَع زينَةً حَتّى لَبِستُ لَها◆مِنَ الجَديدِ لِكَي أُلمِم بِهِنَّ غَدا
  35. 35
    في لَيلَةٍ خَلفَ شَهرِ الصَومِ ناقِصَةٍ◆تِسعاً وَعِشرينَ قَد أَحصَيتُها عَدَدا
  36. 36
    حَتّى اِرتَقَيتُ إِلَيها في مُشَيَّدَةٍ◆دونَ السَماءِ تُناغي ظِلَّها صَعَدا
  37. 37
    لَمّا رَأَت لَمحَةً مِنّي مُرَعَّثَةً◆خُضراً وَحُمراً وَصُفراً بَينَها جُدَدا
  38. 38
    قالَت لِتِربٍ لَها كانَت مُوَطَّنَةً◆جاءَ المُرَعَّثُ فَاِثني عِنَكِ الوُسُدا
  39. 39
    وَأَحسِني حينَ تَلقيهِ تَحِيَّتَهُ◆وَلا تَكوني إِذا حَدَّثتِنا وَتِدا
  40. 40
    خِفّي قَريباً وَعودي إِنَّ حاجَتَنا◆دونَ القَريبَةِ في قَلبَينِ قَد كَمِدا
  41. 41
    طالَ التَنائي فَكُلٌّ غَيرُ مُتَّرَكٍ◆حَتّى تَرَي عاتِباً مِنّا وَمُصطَرِدا
  42. 42
    حَتّى اِلتَقَينا فَمِن شَكوى وَمَعتَبَةٍ◆تَكُرُّها لا نَخافُ العَينَ وَالرَصَدا
  43. 43
    غابَ القَذى فَشَرِبنا صَفوَ لَيلَتِنا◆حِبَّينِ نَلهو وَنَخشى الواحِدا الصَمَدا
  44. 44
    قالَت فَأَنّى بِنَفسي جِئتَ مُستَرِقاً◆مِنَ العَدُوِّ تَخَطّى الوَعرَ وَالجَدَدا
  45. 45
    جَورٌ أَتى بِكَ أَم قَصدٌ فَقُلتُ لَها◆ما زِلتُ أَقصِدُ لَو تُدنينَ مَن قَصَدا
  46. 46
    لا تَعجَبي لِاِجتِيابي اللَيلَ مِنسَرِقاً◆ما كُنتُ قَبلَكِ رِعديدا وَلا بَلِدا
  47. 47
    يارُبَّ قائِلَةٍ يَوماً لِجارَتِها◆إِنَّ المُرَعَّثَ هَمّي غابَ أَو شَهِدا
  48. 48
    صَدَدتُ عَنها فَلَم أُدمِن زِيارَتَها◆إِلى هَواكِ فَلَم تَجزي بِهِ صَفَدا
  49. 49
    لَمّا قَضَينا حَديثاً مِن مُعاتَبَةٍ◆وَكادَ يَبرُدُ هَذا الشَرُّ أَو بَرَدا
  50. 50
    جاءَت بِأَزهَرَ لَم تُنسَج عِمامَتُهُ◆إِذا الزُجاجَةُ كادَت كَأسَهُ سَجَدا
  51. 51
    رَيّانَ كَالريمِ خَدّاهُ وَمَذبَحُهُ◆إِن لَم يُرَع بِسُجودٍ سامِراً رَكَدا
  52. 52
    نَلهو إِلَيهِ وَنَشكو بَثَّ أَنفُسِنا◆في سَلوَةٍ وَزَوالُ اللَيلِ قَد أَفِدا
  53. 53
    حَتّى إِذ طارِقٌ ثارَت عَداوَتُهُ◆بِأَوَّلِ الصُبحِ كانَت صالِحاً فَسَدا
  54. 54
    قامَت تَهادى إِلى أَهلٍ تُراقِبُهُم◆مَشيَ البَهيرِ تَرى في مَشيِهِ أَوَدا
  55. 55
    وَالعَينُ تُحدِرُ دَمعاً جِدَّ واكِفَةٍ◆عَلى مَساقِطِ دَمعٍ كانَ قَد جَمَدا
  56. 56
    كَأَنَّهُ لُؤلُؤٌ رَثَّت مَعاقِدُهُ◆فَاِنسابَ أَوَّلُهُ في السِلكِ فَاِطَّرَدا
  57. 57
    وَقُمتُ لَم أَقضِ مِنها إِذ خَلَوتُ بِها◆إِلّا الحَديثَ وَإِلّا أَن أَمَسَّ يَدا
  58. 58
    حَتّى خَرَجتُ فَكانَ الدَهرُ مُنذَحِلاً◆بَينَ القَرينَينِ حَلّالاً لِما عُقِدا