تأبدت برقة الروحاء فاللبب
بشار بن برد74 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر البسيط
- 1تَأَبَّدَت بُرقَةُ الرَوحاءِ فَاللَبَبُ◆فَالمُحدِثاتُ بِحَوضى أَهلُها ذَهَبوا
- 2فَأَصبَحَت رَوضَةُ المَكّاءِ خالِيَةً◆فَماخِرُ الفَرعِ فَالغَرّافُ فَالكُثُبُ
- 3فَأَجرَعُ الضَوعِ لا تُرعى مَسارِحُهُ◆كُلُّ المَنازِلِ مَبثوثٌ بِها الكَأَبُ
- 4كَأَنَّها بَعدَ ما جَرَّ العَفاءُ بِها◆ذَيلاً مِنَ الصَيفِ لَم يُمدَد لَهُ طُنُبُ
- 5كانَت مَعايا مِنَ الأَحبابِ فَاِنقَلَبَت◆عَن عَهدِها بِهِمُ الأَيّامُ فَاِنقَلَبوا
- 6أَقولُ إِذ وَدَّعوا نَجداً وَساكِنَهُ◆وَحالَفوا غُربَةً بِالدارِ فَاِغتَرَبوا
- 7لا غَروَ إِلّا حَمامٌ في مَساكِنِهِم◆تَدعو هَديلاً فَيَستَغري بِهِ الطَرَبُ
- 8سَقياً لِمَن ضَمَّ بَطنُ الخَيفِ إِنَّهُمُ◆بانوا بِأَسماءَ تِلكَ الهَمُّ وَالأَرَبُ
- 9أَئِنُّ مِنها إِلى الأَدنى إِذا ذُكِرَت◆كَما يَئِنُّ إِلى عُوّادِهِ الوَصِبُ
- 10بِجارَةِ البَيتِ عِمُّ النَفسِ مُحتَضَرٌ◆إِذا خَلَوتُ وَماءُ العَينِ يَنسَكِبُ
- 11أَنسى عَزائي وَلا أَنسى تَذَكُّرَها◆كَأَنَّني مِن فُؤادي بَعدَها حَرِبُ
- 12لا تَسقِني الكَأسَ إِن لَم أَبغِ رُؤيَتَها◆بِالذاعِرِيَّةِ أَثنيها وَتَنسَلِبُ
- 13تَطوي الفَلاةَ بِتَبغيلٍ إِذا جَعَلَت◆رُؤوسُ أَعلامِها بِالآلِ تَعتَصِبُ
- 14كَم دونَ أَسماءَ مِن تيهٍ مُلَمِّعَةٍ◆وَمِن صَفاصِفَ مِنها القَهبُ وَالخَرِبُ
- 15يَمشي النَعامُ بِها مَثنى وَمُجتَمِعاً◆كَأَنَّها عُصَبٌ تَحدو بِها عُصَبُ
- 16لا يَغفَلُ القَلبُ عَن لَيلى وَقَد غَفَلَت◆عَمّا يُلاقي شَجٍ بِالحُبِّ مُغتَرِبُ
- 17في كُلِّ يَومٍ لَهُ هَمٌّ يُطالِبُهُ◆عِندَ المُلوكِ فَلا يُزري بِهِ الطَلَبُ
- 18يا سُعدَ إِنّي عَداني عَن زِيارَتِكُم◆تَقاذُفُ الهَمِّ وَالمَهرِيَّةُ النُجُبُ
- 19في كُلِّ هَنّاقَةِ الأَضواءِ موحِشَةٍ◆يَستَركِضُ الآلَ في مَجهولِها الحَدَبُ
- 20كَأَنَّ في جانِبَيها مِن تَغَوُّلِها◆بَيضاءُ تَحسِرُ أَحياناً وَتَنتَقِبُ
- 21جَرداءُ حَرّاءُ مَخشِيٌّ مَتالِفُها◆جَشَّمتُها العيسَ وَالحِرباءُ مُنتَصِبُ
- 22عَشراً وَعَشراً إِلى عِشرينَ يَرقَبُها◆ظَهرٌ وَيَخفِضُها في بَطنِهِ صَبَبُ
- 23لَم يَبقَ مِنها عَلى التَأويبِ ضائِعَةً◆وَرِحلَةِ اللَيلِ إِلّا الآلُ وَالعَصَبُ
- 24وَرّادَةٌ كُلَّ طامِي الجَمِّ عَرمَضُهُ◆في ظِلِّ عِقبانِهِ مُستَأسِدٌ نَشِبُ
- 25وَسَبعَةٌ مِن بَني البَطّالِ قَيِّمُهُم◆رِداؤُهُ اليَومَ فَوقَ الرِجلِ يَضطَرِبُ
- 26جَلَّيتُ عَن عَينِهِ بِالشِعرِ أُنشِدُهُ◆حَتّى اِستَجابَ بِها وَالصُبحُ مُقتَرِبُ
- 27قالَ النُعَيمِيُّ لَمّا زاحَ باطِلُهُ◆وَاِفتَضَّ خاتَمَ ما يَجني بِهِ التَعَبُ
- 28ما أَنتَ إِن لَم تَكُن أَيماً فَقَد عَجِبَت◆مِنكَ الرِفاقُ وَلي في فِعلِكِ العَجَبُ
- 29تَهفو إِلى الصَيدِ إِن مَرَّت سَوانِحُهُ◆بِساقِطِ الريشِ لَم يُخلِف لَهُ الزَغَبُ
- 30إِن كُنتَ أَصبَحتَ صَقراً لا جَناحَ لَهُ◆فَقَد تُهانُ بِكَ الكَروانُ وَالخَرَبُ
- 31لِلَّهِ دَرُّكَ لَم تَسمو بِقادِمَةٍ◆أَو يُنصِفُ الدَهرُ مَن يَلوي فَيَعتَقِبُ
- 32إِلى سُلَيمانَ راحَت تَغتَدي حِزَقاً◆وَالخَيرُ مُتَّبَعٌ وَالشَرُّ مُجتَنَبُ
- 33تَزورُهُ مِن ذَوي الأَحسابِ آوِنَةً◆وَخَيرُ مَن زُرتَ سُلطانٌ لَهُ حَسَبُ
- 34أَغَرُّ أَبلَجُ تَكفينا مَشاهِدُهُ◆في القاعِدينَ وَفي الهَيجا إِذا رَكِبوا
- 35أَمسى سُلَيمانُ مَرؤوماً نُطيفُ بِهِ◆كَما تُطيفُ بِبَيتِ القِبلَةِ العَرَبُ
- 36تَرى عَلَيهِ جَلالاً مِن أُبُوَّتِهِ◆وَنُصرَةً مِن يَدٍ تَندى وَتُنتَهَبُ
- 37يَبدو لَكَ الخَيرُ فيهِ حينَ تُبصِرُهُ◆كَما بَدا في ثَنايا الكاعِبِ الشَنَبُ
- 38في هامَةٍ مِن قُرَيشٍ يُحدِقونَ بِها◆تُجبى وَيُجبى إِلَيها المِسكُ وَالذَهَبُ
- 39عالى سُلَيمانُ في عَلياءَ مُشرِفَةٍ◆سَيفٌ وَرُمحٌ وَآباءٌ لَهُ نُجُبُ
- 40يا نِعمَ مَن كانَ مِنهُم في مَحَلَّتِهِ◆وَكانَ يَشرَبُ بِالماءِ الَّذي شَرِبوا
- 41كانوا وَلا دينَ إِلّا السَيفُ مُلكُهُمُ◆راسٍ وَأَيّامُهُم عادِيَّةٌ غُلُبُ
- 42تَطولُ أَعمارُ قَومٍ في أَكُفِّهِمُ◆حيناً وَتَقصُرُ أَحياناً إِذا غَضِبوا
- 43العاقِدينَ المَنايا في مُسَوَّمَةٍ◆تُزجى أَوائِلُها الاِيجافُ وَالخَبَبُ
- 44بيضٌ حِدادٌ وَأَشرافٌ زَبانِيَةٌ◆يَغدو عَلى مَن يُعادي الوَيلُ وَالحَرَبُ
- 45أَقولُ لِلمُشتَكي دَهراً أَضَرَّ بِهِ◆فيهِ اِبتِذالٌ وَفي أَنيابِهِ شُعَبُ
- 46لا جارَ إِلّا سُلَيمانٌ وَأُسرَتُهُ◆مِنَ العَدُوِّ وَمِن دَهرٍ بِهِ نَكَبُ
- 47إِذا لَقيتَ أَبا أَيّوبَ في قَعَدٍ◆أَو غازِياً فَوقَهُ الراياتُ تَضطَرِبُ
- 48لاقَيتَ دُفّاعَ بَحرٍ لا يُضَعضِعُهُ◆لِلمُشرِعينَ عَلى أَرجائِهِ شُرُبُ
- 49فَاِشرَب هَنيئاً وَذَيِّل في صَنائِعِهِ◆وَاِنعَم فَإِنَّ قُعودَ الناعِمِ اللَعِبُ
- 50الهاشِمِيُّ اِبنُ داودٍ تَدارَكَنا◆وَما لَنا عِندَهُ نُعمى وَلا نَسَبُ
- 51أَحيا لَنا العَيشَ حَتّى اِهتَزَّ ناضِرُهُ◆وَجارَنا فَاِنجَلَت عَنّا بِهِ الكُرَبُ
- 52لَيثٌ لَدى الحَربِ يُذكيها وَيُخمِدُها◆وَلا تَرى مِثلَ ما يُعطي وَما يَهَبُ
- 53صَعباً مِراراً وَتاراتٍ نُوافِقُهُ◆سَهلاً عَلَيهِ رِواقُ المُلكِ وَاللَجِبُ
- 54رَكّابُ هَولٍ وَأَعوادٍ لِمَملَكَةٍ◆ضَرّابُ أَسبابِ هَمٍّ حينَ يَلتَهِبُ
- 55ساقي الحَجيجِ أَبوهُ الخَيرُ قَد عَلِمَت◆عُليا قُرَيشٍ لَهُ الغاياتُ وَالقَصَبُ
- 56وافى حُنَيناً بِأَسيافٍ وَمُقرَبَةٍ◆شُعثِ النَواصي بَراها القَودُ وَالخَبَبُ
- 57يُعطي العِدى عَن رَسولِ اللَهِ مُهجَتَهُ◆حَتّى اِرتَدى زَينَها وَالسَيفُ مُختَضِبُ
- 58وَكانَ داودُ طَوداً يُستَظَلُّ بِهِ◆وَفي عَلِيٍّ لِأَعداءِ الهُدى هَرَبُ
- 59وَالفَضلُ عِندَ اِبنِ عَبّاسٍ تُعَدُّ لَهُ◆في دَعوَةِ الدينِ آثارٌ وَمُحتَسَبُ
- 60قُل لِلمُباهي سُلَيماناً وَأُسرَتَهُ◆هَيهاتَ لَيسَ كَعودِ النَبعَةِ الغَرَبُ
- 61رَشِّح أَباكَ لِأُخرى مِن صَنائِعِهِ◆وَاِعرِف لِقَومٍ بِرَأسٍ دونَهُ أَشَبُ
- 62أَبناءُ أَملاكِ مَن صَلّى لِقِبلَتِنا◆فَكُلُّهُم مَلِكٌ بِالتاجِ مُعتَصِبُ
- 63دَمُ النَبِيِّ مَشوبٌ في دِمائِهِمُ◆كَما يُخالِطُ ماءَ المُزنَةِ الضَرَبُ
- 64لَو مُلِّكَ الشَمسَ قَومٌ قَبلَهُم مَلَكوا◆شَمسَ النَهارِ وَبَدرَ اللَيلِ لا كَذِبُ
- 65أَعطاهُمُ اللَهُ ما لَم يُعطِ غَيرَهُمُ◆فَهُم مُلوكٌ لِأَعداءِ النُهى رُكَبُ
- 66لا يَحدَبونَ عَلى مالٍ بِمَبخَلَةٍ◆إِذا اللِئامُ عَلى أَموالِهِم حَدَبوا
- 67لَولا فُضولُ سُلَيمانٍ وَنائِلُهُ◆لَم يَدرِ طالِبُ عُرفٍ أَينَ يَنشَعِبُ
- 68يَنتابُهُ الأَقرَبُ الساعي بِذِمَّتِهِ◆إِذا الزَمانُ كَبا وَالخابِطُ الجُنُبُ
- 69كَم مِن يَتيمٍ ضَعيفِ الطَرفِ لَيسَ لَهُ◆إِلّا تَناوُلُ كَفَّي ذي الغِنى أَشَبُ
- 70آخى لَهُ عَروُهُ الأَثرى فَنالَ بِهِ◆رَواحَ آخَرَ مَعقودٍ لَهُ سَبَبُ
- 71بِنائِلٍ سَبِطٍ لا مَنَّ يُردِفُهُ◆إِذا مَعاشِرُ مَنّوا الفَضلَ وَاِحتَسَبوا
- 72يا اِبنَ الأَكارِمِ آباءً وَمَأثَرَةً◆مِنكَ الوَفاءُ وَمِنكَ النائِلُ الرَغَبُ
- 73في الحَيِّ لي دَردَقٌ شُعثٌ شَقيتُ بِهِم◆لا يَكسِبونَ وَما عِندي لَهُم نَشَبُ
- 74عَزَّ المَضاعُ عَلَيهِم بَعدَ وَجبَتِهِم◆فَما تَرى في أُناسٍ عَيشُهُم وَجَبُ