أنى شبابك قد مضى محمودا

بشار بن برد

92 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَنّى شَبابُكَ قَد مَضى مَحموداوَدَعِ الغَوانِيَ إِن أَرَدنَ صُدودا
  2. 2
    وَصَرَمنَ حَبلَكَ بَعدَ أَوَّلِ نَظرَةٍوَبِما يَكُنَّ إِلى حَديثِكِ صيدا
  3. 3
    أَيّامَ يَنبَعِثُ القَريضُ بِمَجلِسٍشافٍ لِدائِكَ أَو تَبيتُ عَميدا
  4. 4
    تَصطادُ مِن بَقرِ الأَنيسِ وَتَصطَفيكَأسَ المُدامَةِ عِندَهُنَّ رَكودا
  5. 5
    وَلَقَد شَرِبتُ رُضابَهُنَّ عَلى الصَداوَعَلى الصَبابَةِ وُدَّهُنَّ بَرودا
  6. 6
    مِن كُلِّ مُقبِلَةِ الشَبابِ كَأَنَّهاصَنَمٌ لِأَعجَمَ لا يَني مَعبودا
  7. 7
    تُدني القِناعَ عَلى مَحاسِنِ مُشرِقٍكَالبَدرِ يَحفِلُ عُصفُراً وَعُقودا
  8. 8
    وَكَأَنَّما نَظَرَت بِعَينَي شادِنٍحَيرانَ أَبصَرَ شادِناً مَطرودا
  9. 9
    وَيَشُكُّ فيها الناظِرونَ إِذا مَشَتأَتسيلُ أَم تَمشي لَهُم تَأويدا
  10. 10
    أَرخَت عَلى قَصَبِ الرَوادِفِ فَاِنثَنَتكَالخَيزُرانَةِ لَدنَةً أَملودا
  11. 11
    وَكَأَنَّها شَرِبَت سُلافَةَ بابِلٍبِالساهِرِيَّةِ خالَطَت قِنديدا
  12. 12
    فِتَنٌ مُبَتَّلَةٌ تَميلُ إِلى الصِبىوَلِمَن تَصَيَّدَها تَكونُ صَيودا
  13. 13
    وَصَفَت مَجاسِدُها رَوادِفَ فَعمَةًوَمُهَفهَفاً قَلِقَ الوِشاحِ خَضيدا
  14. 14
    وَعَلى التَرائِبِ زَينَهُنَّ كَأَنَّهُوَسنانُ جاذَبَ مَضجَعاً لِيَؤودا
  15. 15
    وَإِذا بَدا لَكَ وَجهُها أَكبَرتَهُعَجَباً وَيا لَكَ في القَلائِدِ جيدا
  16. 16
    وَكَفى بِمُضطَرِبِ العُقودِ فَإِنَّهُنَحرٌ يَزينُ زَبَرجَداً وَفَريدا
  17. 17
    وَلَئِن صَدَدنَ لَقَد قَضَيتُ لُبانَةًوَغَنيتُ دَهراً ناعِماً غِرّيدا
  18. 18
    وَدُمىً أَوانِسُ مِن بَناتِ مُحَرِّقٍحورٌ نَواعِمُ أَوجُهاً وَجُلودا
  19. 19
    أَرسَلنَ في لُطفٍ إِلَيَّ أَنِ اِئتِناغابَ الرَقيبُ وَما تَخافُ وَعيدا
  20. 20
    فَأَتَيتُهُنَّ مَعَ الجَرِيِّ يَقودُنيطَرِباً وَيا لَكَ قائِداً وَمَقودا
  21. 21
    لَمّا اِلتَقَينا قُلنَ هاتِ فَقَد مَضَتسَنَةٌ نُؤَمِّلُ أَن نَراكَ قَعيدا
  22. 22
    حَدِّث فَقَد رَقَدَ الوُشاةُ وَلَيتَهُمحَتّى القَيامَةِ يَلبَثونَ رُقودا
  23. 23
    قُلتُ اِقتَرِحنَ مِنَ الهَوى فَسَأَلنَنيطُرَفَ الحَديثِ فُكاهَةً وَنَشيدا
  24. 24
    حَتّى إِذا بَعَثَ الأَذينُ فِراقَناوَرَأَيتُ مِن وَجهِ الصَباحِ خُدودا
  25. 25
    عَنّا وَنكرَهُ أَن نَراكَ جَليدافَالآنَ حينَ صَحَوتَ إِنِّي إِن أُرى
  26. 26
    كَلِفاً فَيَرجَعُ وُدُّهُنَّ جَديدالا تَعصِ ذا رَشَدٍ وَيُمنِ مَشورَةٍ
  27. 27
    وَمِنَ السَعادَةِ أَن تَكونَ رَشيدامَتِّع صَديقَكَ غَيرَ مُخلِقِ وَجهِهِ
  28. 28
    وَإِذا سُئِلتَ فَلا تَكُن جُلموداوَفَتىً يَذُبُّ عَنِ المَتاعِ وَيَبتَغي
  29. 29
    ما في يَدَيكَ إِذا رَآكَ مُفيداشَيَّعتُهُ لِيُهينَ بَعضَ مَتاعِهِ
  30. 30
    يَوماً وَيُكرِمَ نَفسَهُ فَيَسودافَدَنا فَأَشرَقَ ثُمَّ أَظلَمَ وَجهُهُ
  31. 31
    عَرَفَ الوَلاءَ فَزادَهُ تَربيداأَبلِغ سُراةَ بَني الحُصَينِ بِأَنَّني
  32. 32
    قَلَّدتُهُم مِدَحي وكُنتُ وَدوداحَمَّلتُ قَرمَهُمُ الفَنيقَ قَصائِدي
  33. 33
    حُذّاً يَلَذُّ بِها الرُواةُ نَشيداوَإِذا ذَكَرتُ بَني قُتَيبَةَ أَصبَحَت
  34. 34
    نَفسي تُنازِعُني القَريضَ جَديداالذائِدينَ عَنِ الحَريمِ بِجَدِّهِم
  35. 35
    وَالمُنعِمينَ أُبُوَّةً وَجُدوداقَومٌ لَهُم كَرَمُ الإِخاءِ وَعِزَّةٌ
  36. 36
    لا يُمكِنونَ بِها الظَلامَةَ صيداتَأبى قُلوبُهُمُ المَذَلَّةَ وَالخَنا
  37. 37
    وَأَبَت أَكُفُّهُمُ البُحورُ جُمودافُطُنٌ لِمَعروفٍ وَإِن لَم يَفطُنوا
  38. 38
    لِلغَيِّ يَعرِفُهُ الخَليلُ مُعيداوَتَرى عَلَيهِم نَضرَةً وَمَهابَةً
  39. 39
    شَرَفاً وَإِن مَلَكوا أَمِنتَ وَعيدامُتَوازِرونَ عَلى المَحامِدِ وَالنَدى
  40. 40
    لا يَحسَبونَ غِنىً يُديمُ خُلوداوَكَأَنَّهُم في نَحرِ كُلِّ مَخوفَةٍ
  41. 41
    أُسُدٌ جَعَلنَ لَها المَلاحِمَ عيدايَغدونَ في حَلَقِ النَعيمِ وَتارَةً
  42. 42
    في المِسكِ يُصبِحُ لِلجُلودِ جُلوداوَمُرَفَّلينَ عَلى العَشيرَةِ أَصبَحوا
  43. 43
    سَبقاً مَرازِبَةَ العِراقِ قُعوداوَبَنى لَهُم مُلكاً أَطالَ عِمادَهُ
  44. 44
    سَلَفٌ يَرَى بِمَجَرَّةٍ أُخدوداغَيرانُ وَقَّرَ سَمعَهُ وَضَميرَهُ
  45. 45
    وَقعُ الحَديدِ بِهِ يَشُقُّ حَديداتَنشَقُّ رَوعاتُ الوَغى عَن رَأسِهِ
  46. 46
    صَلَتانَ يَفتِكُ بِالأُمورِ وَحيداكَم مِن عُفارِيَةٍ أَبَلَّ مُتَوَّجٍ
  47. 47
    قَتَلَ الإِلَهُ بِهِ وَكانَ مَريداقادَ الجُنودَ مِن البُصَيرَةِ لِلعِدى
  48. 48
    حَتّى وَقَعنَ بِصينِ ثَغرٍ قوداخَيلاً مُخَفَّفَةً وَخَيلاً حُسَّراً
  49. 49
    لا يَعتَلِجنَ مَعَ الشَكائِمِ عوداأَنزَلنَ غَوزَكَ مِن صَياصي عِزِّهِ
  50. 50
    ظَهراً وَكانَ غِزِيُّهُ مَجدوداوَأَفَأنَ نِسوَةَ نَيزَكٍ وَتَرَكنَهُ
  51. 51
    جَزَراً وَرَهطَ بَني الأَشَلِّ حَصيداوَحَمَلنَ رَبَّهُمُ الأَجَلَّ هَدِيَّةً
  52. 52
    في الشاكِرَيَّةِ عانِياً مَصفوداوَمَنَعنَ خاقانَ المَسارِحَ فَاِنثَنى
  53. 53
    عَجِلاً يَشُلُّ سَوامَهُ مَزؤوداوَأَقَمنَ قَتلى لِلمَقانِبِ وَالقَنا
  54. 54
    بَعدَ الحَصانَةِ مَنهَلاً مَوروداتِلكَ المَكارِمُ لا مَقامَ مُعَذِّرٍ
  55. 55
    بَرَقَ الحَبِيُّ لَهُ فَحادَ مَجيداوَأَبو قُتَيبَةَ في الكَريهَةِ مِثلُهُ
  56. 56
    يُعطي الجَزيلَ وَيَقتُلُ الصِنديدامَلِكٌ عَلى مَضَضِ العَدُوِّ مَحَلُّهُ
  57. 57
    تُهدى لَه فِلقُ الرُؤوسِ إِذا غَداوَإِذا تَرَوَّحَ حادِياً لِيَجودا
  58. 58
    وَلَقَد أَقولُ لِقافِلينَ رَأَيتُهُمبِقَفا المَسالِحِ يَقسِمونَ قَصيدا
  59. 59
    كَيفَ الأَميرُ لِزائِرٍ مُتَخَيِّرٍتَرَكَ الأَقارِبَ وَالبَعيدَ بَعيدا
  60. 60
    وُدّاً وَمُختَبِطاً وَدائِمَ عِشرَةٍيَسعى لِجارِيَةٍ تُريدُ نُقودا
  61. 61
    تَأبى صَواحِبُها وَيَأبى أَهلُهاإِلّا العَلاءَ فَكَلَّفوهُ كَؤودا
  62. 62
    أنى شبابك قد مضى محموداوصرمنا حبلك بعد أول نظرة
  63. 63
    ٍ وبما يكن إلى حديثك صيداأيام ينبعث القريض بمجلسٍ
  64. 64
    كأس المدامة عندهن ركوداولقد شربت رضابهن على الصدا
  65. 65
    وعلى الصبابة ودهن برودامن كل مقبلة ِ الشباب كأنها
  66. 66
    ويشك فيها الناظرون إذا مشتكالْخَيْزُرَانة لدْنة ً أمْلُودَا
  67. 67
    بِالسَّاهِرِيَّة ِ خالطتْ قِنْدِيدَافِتنٌ مُبَتَّلَة ٌ تمِيلُ إِلَى الصِّبَى
  68. 68
    وعلى الترائب زينهن كأنهعجباً ويا لك في القلائد جيدا!
  69. 69
    وكفى بمضطرب العقود فإنهغابَ الرَّقِيبُ وَمَا تخافُ وَعِيدَا
  70. 70
    طرباً ويا لك قائداً ومقودا!لمَّا الْتقيْنا قُلْن: هَاتِ فقدْ
  71. 71
    مَضتْ سَنة ٌ نُؤملُ أَنْ نَراكَ قَعِيدَاحَدِّثْ فَقَدْ رَقَدَ الْوُشَاة
  72. 72
    ُ وَلَيْتَهُمْ حَتى الْقَيَامَة ِ يَلْبَثُونَ رُقُودَاقلت: اقترحن من الهوى
  73. 73
    فسألنني طُرَفَ الْحَدِيث فُكَاهَة ً وَنَشِيدَاحتى إذا بعث الأذين فراقنا
  74. 74
    وَرَأَيْتُ مِنْ وَجْهِ الصَّبَاح خُدُودَاجرت الدموع وقلن: فيك جلادة
  75. 75
    ٌ عنا ونكره أن نراك جليدافالآن حين صحوت إني إن أرى
  76. 76
    لا تعص ذا رشدٍ ويمن مشهورةمتع صديقك غير مخلق وجهه
  77. 77
    شيعته ليهين بعض متاعهفدنا فأشرق ثم أظلم وجهه
  78. 78
    أبلغ سراة بني الحصين بأننيقلدتهم مدحي وكنت ودودا
  79. 79
    حملت قرمهم الفنيق قصائديحذا يلذ بها الرواة نشيدا
  80. 80
    الذَّائِدِين عَنِ الحَرِيم بِجَدِّهِمْوَالْمُنْعِمِين أُبُوَّة ً وَجُدُودَا
  81. 81
    قومٌ لهم كرم الإخاء وعزةتأبى قلوبهم المذلة والخنا
  82. 82
    وَترى عليْهمْ نضْرَة ً وَمَهابَةلا يحسبون غنى ً يديم خلودا
  83. 83
    وكأنهم في نحر كل مخوفة ٍأَصْبَحُوا سَبْقاً مَرَازِبَة َ العِرَاقِ قُعُودا
  84. 84
    سَلَفٌ يَرَى بِمَجَرَّة ٍ أخْدُودَاكم من عفارية ٍ أبل متوج
  85. 85
    خَيْلاً مُخفَّفة ً وَخَيْلاً حُسَّراًلايَعْتَلِجْن مع الشَّكَائِم عُودَا
  86. 86
    أنزلن غوزك من صياصي عزهجزراً ورهط بني الأشل حصيدا
  87. 87
    وحملن ربهم الأجل هديةً في الشَّاكِرَيَّة ِ عانياً مَصْفُودا
  88. 88
    عجلاً يشل سوامه مزؤودابَعْدَ الْحَصَانَة ِ مَنْهَلاً مَوْرُودَا
  89. 89
    تلك المكارم لا مقام معذرٍبَرَقَ الْحَبِيُّ لَهُ فَحَادَ مَحِيدَا
  90. 90
    وأبو قتيبة َ في الكريهةِ مثلهُ أسَدٌ يُرَشِّحُ لِلِّقَاء أسُودَا
  91. 91
    ملك على مضض العدو محلهُوإذا تروح حادياً ليجودا
  92. 92
    ٍ يسعى لجارية ٍ تريد نقوداإلا العلاء فكلفوه كؤودا