ألا من لصب عازب النوم ساهد

بشار بن برد

40 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَلا مَن لِصَبٍّ عازِبِ النَومِ ساهِدِوَمَن لِمُحِبٍّ مُثبَتٍ لِلعَوائِدِ
  2. 2
    وَقالوا بِهِ داءٌ أَصابَ فُؤادَهُمِنَ الجِنِّ أَو سِحرٌ بِأَيدي المَوارِدِ
  3. 3
    وَما ذاكَ إِلّا حُبُّ خَودٍ تَعَرَّضَتلِتَقتُلَني بِالمَنظَرِ المُتَباعِدِ
  4. 4
    فَأَدرَكَ مَجلودي جَوى الحُبِّ كاعِبٌكَشَمسِ الضُحى في الفائِقاتِ الخَرائِدِ
  5. 5
    كَأَنَّ العَذارى حينَ قَوَّمنَ حَولَهاقَلائِدَ بدلهُنَّ أُمَّ القَلائِدِ
  6. 6
    فَسارَقتُ أَصحابي المُكِبّينَ نَظرَةًإِلى غادَةٍ لَم تَستَتِر بِالوَلائِدِ
  7. 7
    غَداةَ مَشَت فيهِنَّ رودٌ لِجارَةٍيَميلُ بِها غُصنُ الهَوى المُتَزائِدِ
  8. 8
    مَشَت قابَ قَوسٍ دونَها ثُمَّ أُلقِيَتإِلى الأَرضِ مِن جَهدِ الخُطى كَالمُعانِدِ
  9. 9
    فَوَطَّأنَ مَمشاها بِما لَو كَسَبنَهُكَفاهُنَّ مِن زَبنِ الخَروجِ الحَواشِدِ
  10. 10
    وَخِفنَ الضِحى مِن نَومِهِنَّ عَلى الضُحىفَأَقبَلنَ إِقبالَ الغُصونِ المَوائِدِ
  11. 11
    يُفَدّينَها طَوراً وَطَوراً يَلُمنَهاعَواكِفَ حَتّى جاوَزَت غَيرَ باعِدِ
  12. 12
    فَلَمّا اِشتَكَت حَرَّ السَمومِ وَأَهلَهاقَريبٌ وَمَلَّت مَشيَها في المَجاسِدِ
  13. 13
    ضَرَبنَ عَلَيها السِترَ ثُمَّ سَتَرنَهابِأَخضَرَ مِن خَزٍّ عَتيقِ العَضائِدِ
  14. 14
    مِنَ الشَمسِ وَالرائينَ وَالريحِ وَالسَفاكَما سُتِرَ الضَوءُ الَّذي في المَساجِدِ
  15. 15
    مَخافَةَ أَن تُعدى بِشَيءٍ يُريبُهافُطَيمَةُ أَو تَغتالُها عَينُ حاسِدِ
  16. 16
    أَفاطِمُ إِنَّ النَفسَ تُخفي مِنَ الهَوىجَليلاً وَتُبدي مِثلَهُ في المَشاهِدِ
  17. 17
    وَلا صاحِبٌ أَشكو إِلَيهِ فَأَشتَفيإِذا ما شَكا رَأسي مَكانَ الوَسائِد
  18. 18
    سِوى راقِدٍ لَم يَدرِ ما بي وَلَو دَرىلَهانَ عَلَيهِ مَشهَدي وَمَراقِدي
  19. 19
    أَعَيَّرتِ نَفساً لَم تَمُت بِبَقائِهاوَما ذَنبُ مَعدودٍ لَهُ المَوتُ وارِدِ
  20. 20
    كَفى مِنكِ أَنّي في الجَميعِ إِذا بَدواأَظَلُّ كَملُقى رَأسُهُ غَيرِ جاهِدِ
  21. 21
    مُكِبّاً بِعَينَيَّ الأَماني مِنكُموأَمانِيُّ لا تُجدي كَأَحلامِ راقِدِ
  22. 22
    وَإِنّي أُقاسي مِن جِهادِكِ خالِياًعَياءً فَأَنّى لي بِأَجرِ المُجاهِدِ
  23. 23
    كَأَنّي بِوِسواسِ الهَوى مِن حَديثِكُمأَخو جِنَّةٍ في المُقفَلاتِ الحَدائِدِ
  24. 24
    فَأَنتِ الهَوى شَطَّت بِكِ الدارُ أَو دَنَتوَإِن رَغِمَت مِنهُ أُنوفُ الحَواسِدِ
  25. 25
    فَكوني كَما كُنّا لَكُم نَقضِ حاجَةًوَلا تَسمَعي قَولَ العَدُوِّ المُكايِدِ
  26. 26
    لَقَد زادَني وَجداً بِكُم وَصَبابَةًإِشارَةُ أَقوامٍ أَكُفَّ السَواعِدِ
  27. 27
    إِلى مَن صَبا هَذا وَمَن يَصبُ يَتَّهِممَقالَةَ أَدناهُ وَنَهيَ الأَباعِدِ
  28. 28
    وَحَسبُ الفَتى مِمَّن يُكابِدُ هَمَّهُإِذا كانَ مَن يَهوى كَذوبَ المَواعِدِ
  29. 29
    تَشَكّى الَّذي في نَفسِها مِن مَوَدَّتيوَقَد زَعَمَت أَنّي بِها غَيرُ واجِدِ
  30. 30
    وَلَكِنَّني أَخشى عُيوناً وَأَتَّقيبَواسِطَ مِن جارٍ غَيورٍ وَوالِدِ
  31. 31
    شَكَت طولَ هِجراني عَشِيَّةَ زُرتُهاوَما وَجَدَت وَجدي بِها أُمُّ واحِدِ
  32. 32
    وَأُقسِمُ لَو قيسَ الَّذي بي مِنَ الهَوىلَقَد عَرَفَت فَضلاً لِحَرّانَ جاهِدِ
  33. 33
    مَنَعتُ قِيادي غَيرَها حينَ رامَنيوَذَلَّت بِما تَهوى إِلَيها مَقاوِدي
  34. 34
    إِذا أُنشِدَت بِالشِعرِ عِندي قَصيدَةٌطَرِبتُ وَلَم تَطرِب لَها أُمُّ خالِدِ
  35. 35
    يُخامِرُني مِمّا أَقولُ بِحُبِّهاجَوىً مِثلُ سِحرِ البابِليِّ المُعاوِدِ
  36. 36
    كَأَنّي أَكيدُ النَفسَ مِنّي بِكَيدِهافَتُغفي وَأُحيِي لَيلَتي جَدَّ ساهِدِ
  37. 37
    فَإِنّي وَتَحبيري القَوافِيَ أَصبَحَتعَلَيَّ رُقىً مَعقودَةً في القَصائِدِ
  38. 38
    كَمُستَحرِشٍ مِن عَقرَبٍ دَبَّبَت لَهُجُيوشُ الأَعادي أَو جُنودُ الأَساوِدِ
  39. 39
    فَأَصبَحَ مِن هَذي وَهاتيكَ قَبلَهانَسيمُ المَنايا بارِقاً بَعدَ راعِدِ
  40. 40
    كَذَلِكَ مِن شِعري جَنَيتُ الَّذي جَنَتفَلَيتَ الَّذي كايَدتُهُ لِمُكايِدِ