غربة الرّوح
بدوي الجبل107 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1أترعي الكأس أدمعا و رحيقا◆حقّ بعض الهموم أن لا نفيقا
- 2سلم الجمر لي و عاش بقلبي◆أريحيّ اللّهيب عذبا أنيقا
- 3يا شامي يا قبلة الله للدنيا◆و يا راحها المصفّى العتيقا
- 4أترع الكأس من هواك لتروى◆كبدي من هواك لا لتذوقا
- 5مزّقيها تغمرك طيبا و نورا◆لا تملّي الطيوب و التمزيقا
- 6لملم الفجر ذكرياتي دما سكبا◆و مجدا غمرا و عهدا و ثيقا
- 7لملم الفجر ذكرياتي فما لملم◆إلاّ أقاحيا و شقيقا
- 8كبريائي فوق النجوم و لولاها◆لما كنت بالنجوم خليقا
- 9جلّ شعري أقيه الرّوح من كلّ◆هوان و الشعر كالعرض يوقى
- 10ما شكوت العدو كبرا و لكنّي◆شكوت المبرّأ الموثوقا
- 11و أخا لي سقيته الودّ صرفا◆فسقاني من ودّه الممذوقا
- 12طبعي الحبّ و الحنان فما أعرف◆للمجد غير حبّي طريقا
- 13و كنوزي و ليس تحرسها الجنّ◆تنادي المحروم و المرزوقا
- 14لم يضق بالعدوّ حلمي و غفراني◆و أفدي بمقلتي الصديقا
- 15لا أريد الإنسان إلاّ رحيما◆باختلاف الهوى و إلاّ شفيقا
- 16لي قبور كنزت فيها شبابي◆و صبوحي على المنى و الغبوقا
- 17يا قبور اللدات : كل شقيق◆حاضن في الثرى أخاه الشقيقا
- 18وسعت هذه القبور فؤادي◆كيف تشكو و هي في السماوات ضيقا
- 19كيف لا تنبت الرّياحين و الشوق◆و قلبي على ثراها أريقا
- 20مقلتي يستحمّ في دمعها الطيف◆و تحنو فلا يموت غريقا
- 21ينزل الجرح من فؤادي على الحبّ◆و يلقى التدليل و التشويقا
- 22شامة الفتح نام ( فارسك) النجد◆و حقّ الوفاء أن يستفيقا
- 23سبقته أحبابه للمنايا◆فرحمت المجلّى المسبوقا
- 24و نعم عدت ( للعقيق ) و لكن◆فارق الأهل و اللدات (العقيقا )
- 25أنا كالطّير ألف صحراء لفّته◆مهيض الجناح شلوا مزيقا
- 26مات أيكي و مات وردي فلا تعجيل◆أعنى به و لا تعويقا
- 27غربتي قد سئمت غربة روحي◆و مللت التّغريب و التّشريقا
- 28غربتي غربتي على النّأي و القرب◆أراني إلى دجاها مسوقا
- 29حدت عنها غربا و شرقا و طوّفت◆فما اجتزت سهمها المرشقا
- 30(فارس) المجد لم تزغرد◆عذارى المجد إلاّ انتخى و كان و السّبوقا
- 31و له الطّرفة المليحة تغني◆عن نقاش و تسكت المنطيقا
- 32و بيان تخاله الوشي و الأطيا◆ب شتّى و اللؤلؤ النسوقا
- 33فيه عمق البحار تزخر بالدرّ◆و فيه متارف الموسيقا
- 34و ضمير يكاد يسرف في الحسّ◆فيجزي حتّى الخفيّ الدّقيقا
- 35عالم يسكب العذوبة في العلم◆فتستاف عنبرا مسحوقا
- 36يا لنسر تقحّم الشمس حتّى◆ملّ عزّ الشموس و النحليقا
- 37حقّ عبئين من سنين و مجد◆أن يكفّا من شأوه و يعوقا
- 38يهرم النسر فالطريق عثار◆ذكريات الصبا زحمن الطريقا
- 39عبّ منها النسر الحبيس فردّته◆لدنيا الشموس حرّا طليقا
- 40غمرت قلبه حنينا و أشواقا◆و يمناه لؤلؤا و عقيقا
- 41عالم الذكريات نمنمه الخالق◆حتّى يدلّل المخلوقا
- 42هو من أريحيّة الله ماشئنا◆رحيقا صفوا و مسكا فتيتا
- 43حال بيني و بين لقياك دهر◆سامني عبئه فكنت المطيقا
- 44أنزلتني على فروق رزاياه◆فحيّا عطر السماء (فروقا)
- 45ضاق لبنان بي و كان رحيبا◆و تنزّى حقدا و كان رفيقا
- 46ما للبنان رحت أسقيه حبّي◆و سقاني مرارة و عقوقا
- 47أنا أغليته بلؤلؤ أشعاري◆و طوّقت جيده تطويقا
- 48و زرعت النّجوم في ليل لبنان◆فرفّ الدّجى نديّا و ريقا
- 49دلهتني (سمراء لبنان ) أطيابا◆و قدّا مهفهفا ممشوقا
- 50و جمالا غالى بزينته الله◆و ثنّى و ثلّث التدقيقا
- 51و عفافا ذاد الشفاه و خلىّ◆للعيون السّلاف و التّحديقا
- 52جنّ قلب الدّجى بأهدابها الوطف◆فأغنى جفنا و كحلّ موقا
- 53قد أرادوا لبنان سفحا ذليلا◆و أردناه شامخا مرموقا
- 54و حمدت الجلىّ بلبنان لمّا◆كشفت لي اليقين و التلفيقا
- 55إن عتبنا على الكنانة إدلالا◆فقد يعتب الصّديق الصّديقا
- 56و هبتنا فرعونها و وهبناها◆على العسر يوسف الصدّيقا
- 57كيف يشري العبيد كافور◆بالمال و كافور كان عبدا رقيقا
- 58أرز لبنان لن يكون لكافور◆متاعا و للأرقّاء سوقا
- 59يا قبور في الشام ربّ قبور◆أنزلتها النوى مكانا سحيقا
- 60موحشات : إلاّ عزيفا من الجـ◆ـنّ يرجّ الدّجى و إلاّ نعيقا
- 61هائمات كالنور طارت صبابا◆تي إليها فما استطعن اللحوقا
- 62غرّبتنا العلى قبورا و أحياء◆و عاثت بشملنا تفريقا
- 63و اغتراب القبور من حيل المـ◆ـوت ليخفى كنوزه و العلوقا
- 64تسمع الرّيح حين تصغي حنينا◆من فؤادي على الثرى و شهيقا
- 65ما لقومي غال الحمام فريقا◆منهم و العقوق غال فريقا
- 66ظلم الكنز أهله فتمنّى◆أن يكون المبدّد المسروقا
- 67فارقوني معطّرين من الفتح◆و خلّوا لي الأسى و الشهيقا
- 68أظمأتني وجوههم حين غابت◆فأردت الذكرى سلافا و ريقا
- 69عهدها بالخلوق عهد قديم◆ألفت غرّة المجلّى الخلوقا
- 70يا لدات الفتوح ، نسقي منايانا◆و يسقينا الهوى ترنيقا
- 71بيننا صحبة الاّباء و عزّ◆أمويّ يطاول العيّوقا
- 72و كفاح كعصف ضجّ في الدّنيا◆رعودا هدّارة و بروقا
- 73و المروءات كالغرائر في الرّيف◆ملاح لا تعرف التزويقا
- 74و عقود من السنين نظمناها◆سجونا و كبرياء و ضيقا
- 75نحن كنّا الزلزال نعصف بالشرق◆نرجّ الشعوب حتّى تفيقا
- 76فابتدعنا من ألرؤى واقع الحقّ◆و من غمرة الظلام البريقا
- 77نقحم الغامض الأشمّ من المجد◆و نأبى الممهّد المطروقا
- 78نحن عطر السجون عطر المنايا◆نحمل الجرح مطمئنا عميقا
- 79نحن كالشمس جرحها وهّج الدّنيا◆غروبا منوّرا و شروقا
- 80نحن و الشام و الفتوحات و الأحزان◆دنيا تزيّنت لتروقا
- 81ما درى الشرق قبلنا سكرة الحقّ◆و لا خمرها و لا الراووقا
- 82نحن عشق للغوطتين براه الله◆حتّى يؤلّه المعشوقا
- 83نحن في الكأس نغمة ، نحن في النـ◆ـغمة صهباء : صفّقت تصفيقا
- 84خمرة النّور خمرة الثأر و الإيمان◆طابت بردا و طابت حريقا
- 85يعرف الحقّ قيمة الجوهر◆الفرد و يغلى جديده و العتيقا
- 86يعذر الحرّ حين لا يخطئ العزم◆و إن كان اخطأ التوفيقا
- 87يا رئيسي من أربعين زحمناها◆إباء مرّا و بأسا حنيقا
- 88أنت نشّأتني على الصبر و العزّ◆كما تلاهف الحسام الذليقا
- 89مننتدى الشام و الوزارة ضماّنا عريقا◆يفي هواه عريقا
- 90و هموم كأنّهن الأمانيّ جمـ◆ـالا و نشوة و سموقا
- 91مترفات ترعرعت في فؤادينا◆و طابت شمائلا و عروقا
- 92يرد الخطب منك قلبا سريّا◆و بيانا عفّا و وجها طليقا
- 93من يعلّ النديّ بعدك بالشهـ◆ـد المصفّى و من يسدّ الفتوقا
- 94هدرت بالنديّ خطبتك الشمّاء◆و الريق لا يبلّ الحلوقا
- 95أنكرتك الحياة بالشيب و السقـ◆ـم فهيّء للفارك التطليقا
- 96حمل الموت من لداتك شوقا◆يستحثّ الخطى و عتبا رقيقا
- 97و كتابا من الهوى نمّوقه◆فأجادوا البيان و التنميقا
- 98و طيوفا تبرّجت لكرى جفنيك◆حتّى يرضى و حتّى تليقا
- 99غيّب القبر منك شمّاء مجد◆وعرة تزحم النجوم سحوقا
- 100يتلقّاك (هاشم) في ربى عدن◆و يستقبل المشوق المشوقا
- 101حيّ عنّي سعدا و قبّل محيّا◆كالضحى باهر السنى مرموقا
- 102و أبا أسعد سقته دموعي◆و سليمان ( و النّديم ) الصّدوقا
- 103و اسق (قدري) و (عادلا) و (جميلا)◆من حنيني طيب الهوى و الرّحيقا
- 104و اشك حزني (لمظهر) و (نجيب)◆راع دهر أخاكما فأفيقا
- 105لي حقوق على القبور الغوالي◆و يوفّى قبر الكريم الحقوقا
- 106جلّ شعري – أقيه الرّوح من كلّ◆هوان – و الشعر كالعرض يوقى
- 107و كنوزي – و ليس تحرسها الجنّ◆كيف تشكو – و هي في السماوات – ضيقا