مرثية جيكور

بدر شاكر السياب

53 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    يا صليب المسيح ألقاك ظلا فوق جيكور طائر من حديديا لظل كظلمة القبر في اللون و كالقبر في ابتلاع الخدود
  2. 2
    و التهام العيون من كل عذراء بيت لحم الولودمرّ عجلان بالقبور العواري من صليب على النصارى شهيد
  3. 3
    فاكتسب منه بالصليب الذي ما كان إلا رمزا الهلاك الأبيدلا رجاء لها بأن يبعث الموتى و لا مأمل لها بالخلود
  4. 4
    ويل جيكور ؟ أين أيامها الخضر و ليلات صيفها المفقودو العشاء السخي في ليلة العرس و تقبيلة العروس الودود
  5. 5
    و انتظار له على البابمحمود تأخرت يا أبا محمود
  6. 6
    ثم يوفي على الجمع بمنديل عرسه المعقودنقطته الدماء يشهدن للخدر بعذراء يا لها من شهود
  7. 7
    لا على العقم و الردى بل على الميلاد و البعث و الشباب الجديدأي صوت يصيح محمود محمود تأخرت كالنواح البعيد
  8. 8
    أين محمود ليس محمود في الدار و لا الحقليا أبا محمود
  9. 9
    ناد محمود كاد أن يهتف الديك و ما زال جمهنا في الوصيدقل له يبرز الدماء فأنا في انتظار لها و شوق مبيد
  10. 10
    ذر نجم الصباح محمود محمود أأقبلت بالدم المنشودأي جرح يتر منه الدم الموار في باب دارك المرصود
  11. 11
    إنه منك منك هذا الدم الثر و من جانب العروس القديدالصليب الصليب إنا رأيناه و قد مر كالخيال الشرود
  12. 12
    قد رأيناه في الصباح و في الليل سمعنا كقعقعات الرعودأهو هذا الذي يريدون ؟ أشلاء و أنقاض منزل مهدود
  13. 13
    أفما قامت الحضارات في الأرض كعنقاء من رماد اللحودلا و لم افرح العقول على المجهول يسبرن فيه غور الوجوه
  14. 14
    أو يشقّ العباب قلع يصك الريح صكا إلى البعيد البعيدأو يلمّ النسيم عقدا من النور و يذروه باقة من ورود
  15. 15
    ساحر فجر المدى عن مدى ملآن باللحن مترع بالنشيدأو تدّق الأجراس يا أرض يا بشراك بالحبّ و المسيح الوليد
  16. 16
    لا و لم يختم الزجاج على كل هرقل من العقار الأكيدبخنق الموت كلما همّ بالناس و يجتاح كاسرات الأسود
  17. 17
    لا و لا قيس بعدما لفه الليل من الأرض و احتوى من حدودبالذي قاس حافة الساعة القوراء في قرصها ذراعا حديد
  18. 18
    أو يفض الظلام ألا لكي تندّك جيكور بالسلاح الجديدكي يراها على اتساع المدى و الشأو من ليس طرفه بالحديد
  19. 19
    من وراء المحيط و الليل و الغابات و البيد و الذرى و السدودأين من شال جين أطمار كلثوم ؟ و أن الغضا من الأركيد
  20. 20
    فيم أسرى صحاب جين المغاوير إلى زوج كلثوم المنكود ؟أنت جيكور كل جيكور أحداق العذارى و باسلات الزنود
  21. 21
    و الرؤوس التي حثا فوقهنّ الدهر ما في رحاه من تنكيدصرّد القمح من نثار لها اللون و لم تحظ بالرغيف الوئيد
  22. 22
    فهي صحراء تزفر الملح آهات و شكوى لمائها المؤودشيخ اسم الله ترللا
  23. 23
    قد شاب ترلّ ترلّ ترار و ما هلّترلل العيد ترللا
  24. 24
    ترللا عرّس حماديزغردن ترلّ ترللا
  25. 25
    الثوب من الريز ترلّلاو النقش صناعة بغداد
  26. 26
    إنها الريح فاملئي الريح يا جيكور بالضحك أو نثار الورودفقطب الصمت حيث كانت أغانيك و حيث العبير نتن الصديد
  27. 27
    جاء قرن و راح و المدن في ضوضاء و ما زلن من حساب النقودضاع صوت الضعاف فيها و آهات النبيين و ابتهال الطريد
  28. 28
    و استحال الفضاء من ضجة الآلات فيها و من لهاث العبيدغير هذا الفضاء شيئا لغير الآدميين ربما للقرود
  29. 29
    ربما للذئاب و الدود و الآذنى من الدود في الحضيض البليدظلّ ذاك الضجيج كالجيفة الحبلى بما ليس غير عقم الولود
  30. 30
    ثمة التمّ في كرات من النار فألقى عليك صمت اللحودلا عليك السلام يا عصر تعبان بن عيسى و هنت بين العهود
  31. 31
    ها هو الآن فحمة تنخر الديدان فيها فتلظي من جديدذلك الكائن الخرافيّ في جيكور هومير شعبه المكدود
  32. 32
    جالس القرفصاء في شمس آذار و عيناه في بلاط الرشيديمضغ التبغ و التواريخ و الأحلام بالشدق و الخيال الوئيد
  33. 33
    ما تزال البسوس محمومة الخيل لديه و ما خبا من يزيدنار عينين ألقتاها على الشمر ظلالا مذبحات الوريد
  34. 34
    كلما لز شمره الخيل أو عرى أوزيده التحام الجنودشد راحا و أطلق المغزل الدراء يدحوه للمدار الجديد
  35. 35
    و انتهى من حديثه الضخم عن ضخم منالغزل و انتهى من قعودنصف عريان يسحب الطرف عن صدر تعرى و عن قميص فقيد
  36. 36
    غير بقيا على فم دق حتى عن فم العنكبوت في رأس عودمغزل ينقض الذي حاكه النول و جهد أضاع شتى جهود
  37. 37
    فهو كد و ليس بالكد أردى قبله اثنين و أدعى بالمزيدحاضر غير حاضر منه للماضي فناء و للغد الموعود
  38. 38
    لا عليك السلام يا عصر تعبان بي عيسى و هنت بين العهودأنت أيتمت كل روح من الماضي و سودت آله من حديد
  39. 39
    تسكب السم و اللظى لا حليب الأم أو رحمة الأب المفقودسلم في الحضيض أعلاه مرقاه انخفاض و إن بدا كالعصود
  40. 40
    حدقت منه في الورى مقلتا فوكاي تستشرقان أيام هودو المسيح المبيع بخسا بما لو بيع لحما لناء عن تسديد
  41. 41
    حدّقي حيث شئت يا عين فوكاي المدمّاه من مداك المديدفهي سوق تباع فيها لحوم الآدميين دون سلخ الجلود
  42. 42
    كل أفريقيا و آسيه السمراء ما بين زنجها و الهنودو اشتري لحم كلّ من نطق الضاد تجار تبيعه لليهود
  43. 43
    هكذا قد أسف من نفسه الإنسان و انهار مانهيار العمودفهو يسعى و حلمه الخبز و الأسمال و النعل و اعتصار النهود
  44. 44
    و الذي حارت البرية فيه بالتآويل كائن ذو نقودو التهام العيون من كل عذراء كعذراء بيت لحم الولود
  45. 45
    فاكتست منه بالصليب الذي ما كان إلا رمز الهلاك الأبيدناد محمود كاد أن يهتف الديك و ما زال جمعنا في الوصيد
  46. 46
    قل له يبرز الدماء فإنا في انتظار لها و شوق مبيدأي جرح ينز منه الدم الموار في باب دارك المرصود
  47. 47
    لا و لم تفرح العقول على المجهول يسبرن فيه غور الوجوهيخنق الموت كلما همّ بالناس و يجتاح كاسرات الأسود
  48. 48
    الذي قاس حافة الساعة القوراء في قرصها ذراعا حديدفيم أسرى صحاب جين المغاوير على زوج كلثوم المنكود ؟
  49. 49
    يارمادا تذره الزعزع الشعثاء في مقلة القمير الوحيدربما للذئاب و الدود و الأذنى من الدود في الحضيض البليد
  50. 50
    كلما لز شمره الخيل أو عرى أبو زيده التحام الجنودشد راحا و أطلق المغزل الدوّار يدحوه للمدار الجديد
  51. 51
    و انتهى من حديثه الضخم عن ضخم من الغزل و انتهى من قعودأنت أيتمت كل روح من الماضي و سودت آلة من حديد
  52. 52
    سلم في الحضيض أعلاه مرقاه انخفاض و إن بدا كالصعودكل أفريقيا و آسية السمراء ما بين زنجها و الهنود
  53. 53

    هكذا قد أسف من نفسه الإنسان و انهار كانهيار العمود