قافلة الضياع

بدر شاكر السياب

62 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    أرأيت قافلة الضّياع ؟ أما رأيت النزحينالحاملين على الكواهل من مجاعات السنين
  2. 2
    آثام كل الخاطئينالنازفين بلا دماء
  3. 3
    السائرين إلى وراءكي يدفنوا هابيل و هو على الصليب ركام طين
  4. 4
    قابيل أين أخوك أين أخوكجمعت السماء
  5. 5
    آمادها لتصيح كورت النجوم إلى نداءقابيل أين أخوك
  6. 6
    يرقد في خيام اللاجئينالسل يوهن ساعديه و جئته أنا بالدواء
  7. 7
    و الجوع لعنه آدم الأولى و إرث الهالكينساواه و الحيوان ثم رماه أسفل سافلين
  8. 8
    و رفعته أنا بالرغيف من الحضيض إلى العلاءالليل يجهض و السفائن مثقلات بالغزاه
  9. 9
    بالفاتحين من اليهوديلقين في حيفا مراسيهن كابوس تراه
  10. 10
    تحت التراب محاجر الموتى فتجحظ في اللحودالليل يجهض فالصباح م الحرائق في ضحاه
  11. 11
    الليل يجهض فالحياهشيء ترجح لا يموت و لا يعيش بلا حدود
  12. 12
    شيء تفتح جانباه على المقابر و المهودشيء يقول هنا الحدود
  13. 13
    هذا لكل اللاجئين و كل هذا لليهودالنار تصرخ في المزارع و المنازل و الدروب
  14. 14
    في كل منعطف تصيح أنا النضار أنا النضارمن كل سنبلة تصيح و من نوافذ كل دار
  15. 15
    أنا عجل سيناء الإله أنا الضمير أنا الشعوبأنا النضار
  16. 16
    النار تتبعنا كأن مدى اللصوص و كل قطاع الطريقيلهثن فيها بالوباء كأن السنه الكلاب
  17. 17
    تلتز منها كالمبارد و هي تحفر في الجدار النور بابتتصبب الظلماء كالطوفان منه فلا تراب
  18. 18
    ليعاد منه الخلق و انجف المسيح مع العبابكان المسيح بجنبه الدامي و مئزره العتيق
  19. 19
    يسد ما حفرته ألسنة الكلابفاجتاحه الطوفان حتى ليس يترف منه جنب أو جبين
  20. 20
    إلا دجى كالطين تبنى منه دور اللاجئينالنار تركض كالخيول وراءنا أهم المغول
  21. 21
    على ظهور الصافنات و هل سألت الغابرينأروضوا أمس الخيول
  22. 22
    أم نحن بدء الناس كل تراثنا أنصاب طينالنار تصهل من ورائي و القذائف لا تنام
  23. 23
    عيونها و أبي على ظهري و في رحمي جنينعريان دون فم و لا بصر تكور في الظلام
  24. 24
    في بركة الدم و هو يفرك أنفه بيد و كالجرس الصغيريرن ملء دمي صداه تكاد تومض كل روحي بالسلام
  25. 25
    حتى أكاد أراه في غبش الدماء المستنيرعريان دون فم كأفقر ما يكون بلا عظام
  26. 26
    و بلا أب و بدون حيفا دون ذكرى كالظلامأسريت أعبر تحت أجنحة الحديد به الزمان
  27. 27
    من الحقول إلى المراعي فالكهوفو الأرض تطمس من وراء ظهورنا كالأبجدية
  28. 28
    ألدور فيها و الدوالي شاخصات كالحروففكأن أمس غد يلوح و ليس بينهما مكان
  29. 29
    لم يخرجونا من قرانا و حدهنّ و لا من المدن الرخيّةلكنهم قد أخرجونا من صعيد الآدميّه
  30. 30
    فاليومم تمتليء الكهوف بنا و نعوي جائعينو نموت فيها لا نخلف للصغار على الصخور
  31. 31
    سوى هباب ما نقشنا فيه من أسد طعينو نموت فيها لا نخلف بعدنا حتى قبور
  32. 32
    ماذا نحط على شواهدها أ كانوا لاجئينأليوم تمتليء الكهوف بنا تظلل بالخيام
  33. 33
    و بالصفيح و قد تغلهن لالآجر دورو النور كالتابوت فيها ليس فيه سوى ظلام
  34. 34
    بين الكهوف و بين حيفا من ظلام ألف عام أو يزيدبين الكهوف و بين أمس هناك بئر لا قرار
  35. 35
    لها كهاوية الجحيم تلز فاها دون نارتتعلق الأحداث فيها كالجلامد في جدار
  36. 36
    لحدا على لحد أزيح الطين عنها و الحجارمن يدفن الموتى و قد كشفوا و ماتوا من جديد
  37. 37
    من يدفن الموتىليولد تحت ضخرة كل شاهدة و ليد
  38. 38
    من يدفن الموتى لئلا يزحموا باب الحياةعلى أكف القابلات
  39. 39
    من يدفن الموتى لنعرف أننا بشر جديدفي كل شهر من شهور الجوع يومىء يوم عيد
  40. 40
    فنخف نحمل من تذاكرنا صليب اللاجئينيا مكتبا للغوث في سيناء هب للتائهين
  41. 41
    مناو سلوى من شعير و المشيمة للجنينو اجعل له المطّاط سره
  42. 42
    وارزقه ثديا من زجاج واحش بالأدريج صدرهو بأيما لغمة نقول فيستجيب الآخرون
  43. 43
    و نورث الدم للصغارأعلمت حين نقول دار أو سماء أي دار
  44. 44
    أو سماء تخطران على العيونهيهات ليس للاجئين و اللاجئات من قرار
  45. 45
    إلا مرابع كان فيها أمس معنى أن نكونسنظل نضرب كالمجوس نجس ميلاد النهار
  46. 46
    كم ليلة ظلماء كالرحم انتظرنا في دجاهانتلمس الدم في جوانبها و نعصر من قواها
  47. 47
    شع الوميض على رتاح سمائها مفتاح نارحتى حسبنا أن باب الصبح يفرج ثم غار
  48. 48
    و غادر الحرس الحدودو اختصّ رعد في مقابر صمتها يعد القفار
  49. 49
    ثم امحل إلى غبار بين أحذية الجنودألليل أجهض ناره الحمى و ديمته انتحاب الضائعين
  50. 50
    أليل أجهض ليس فيه سوى مجوس اللاجئينألنار تركض كالخيول وراءنا أهم المغول
  51. 51
    على ظهورها الصافنات ؟ و هل سألت الغابرينأم نحن بدء الناس كل تراثتا أنصاب طين
  52. 52
    أرأيت قافلة الضّياع ؟ أما رأيت النازحينو الجوع لعنة آدم الأولى و إرث الهالكين
  53. 53
    الليل يجهض و السفائن مثقلات بالغزاةالليل يجهض فالصباح من الحرائق في ضحاه
  54. 54
    الليل يجهض فالحياةيلهثن فيها بالوباء كأن ألسنة الكلاب
  55. 55
    تلتز منها كالمبارد و هي تحفر في جدار النور بابليعاد منه الخلق و انجرف المسيح مع العباب
  56. 56
    فاجتاحه الطوفان حتى ليس ينزف منه جنب أو جبينلكنهم قد أخرجونا من صعيد الآدميّة
  57. 57
    فاليوم تمتلئ الكهوف بنا و نعوي جائعيناليوم تمتلئ الكهوف بنا تظلل بالخيام
  58. 58
    و بالصفيح و قد تغلهن بالآجر دورليولد تحت صخرة كل شاهدة و ليد
  59. 59
    وارزقه ثديا من زجاج واحش بالإدريج صدرهو بأيما لغة نقول فيستجيب الآخرون
  60. 60
    هيهات ليس للاجئين و لاجئات من قرارشع الوميض على رتاج سمائها مفتاح نار
  61. 61
    ثم اضمحل إلى غبار بين أحذية الجنودالليل أجهض ناره الحمى و ديمته انتحاب الضائعين
  62. 62
    الليل أجهض ليس فيه سوى مجوس اللاجئينعلى ظهور الصافنات ؟ و هل سألت الغابرين