قاريء الدم

بدر شاكر السياب

40 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    أنا أيها الطاغوت مقتحم الرتاج على الغيوبأبصرت يومك و هو يأزف
  2. 2
    هذه سحب الغروبيتوهج الدم في حفافيها و تنثر في الدروب
  3. 3
    شفق البنفسج و الورود و لون أردية الضحايافتشع أعمدة عوابس و الرصيف من الصبايا
  4. 4
    و النسوة المتهامسات كحقل قمح و السطوحكأن بابل أودعتها من جنائنها بقايا
  5. 5
    لو أن غرسا كان بشر و أسمع من يصيحهو ذا يساق إلى الحساب كأن أعراق المغيب
  6. 6
    قطعت فصاح كأن صوتا على لظى حملته ريحمن كل أودية الجحيم هواه
  7. 7
    إني شهدت سواك ينسفه اختناق للصدوربغيظها وسمعت قفقفة الضحايا في القبور
  8. 8
    و دم الحوامل و هو تشربه الأجنحة في دجاهافسمعت وقع خطاك خائرة تجر إلى السعير
  9. 9
    حطام جسمك و السعير مدى تراهاتحتز من قصبات صدرك ثأر كل دم العصور
  10. 10
    إني أكلت مع الضحايا في صحاف من دماءو شربت ما ترك الفم المسلول منه على الوعاء
  11. 11
    و شمعت ما سلخ الجذام من الجلود على ردائيو نشقت ماء جوارب السجناء في نفس الهواء
  12. 12
    فشممت فيه دخان دارك و احتراق بنيك فيهاو شواء لحم بنيك لولا أن شيمة محرقيها
  13. 13
    ألا يذوق الأبرياء جزاء غير الأبرياءإني شببت مع الجياع مع الملايين الفقيرة
  14. 14
    فعرفت أسرارا كثيرةكل اختلاجات القلوب و كل ألوان الدعاء
  15. 15
    إغضاءة المقل الضريرهيتطلع الدم في ظلام جفونهنّ إلى الضياء
  16. 16
    و الحاملات نذورهن إلى قبور الأولياءألموقدات شموعهن تلق ألسنها الكثيرة
  17. 17
    كسر الرغيف و يعتصرن دم الثدي إلى الدماءو تأوه المستنقعات وزفة البرديّ فيها
  18. 18
    و طنين أجنحة البعوض كأن غرقي ساكنيهايتنفسون من القرار و يضرعون إلى السماء
  19. 19
    أن ينجو الأطفال من غرق وحمّى في الهواءو ملالة الأكواخ تشرب كل أمطار الشتاء
  20. 20
    حتى تغص بها فللقصب النقيع بكل ماءشهقات محتضر يغر و إن تقيأ بالدواء
  21. 21
    و تنهد الأشجار عطشى يابسات في الظهيرةتنكسر الورقات فيها و المناقير الصغيرة
  22. 22
    فكأن مقبرة الهجيرةتمتص من رحم الحياة لتسفي الموتى عصيره
  23. 23
    أنا قاريء الدم لا تراه و أنت أنت المست بيحأفلست تجرؤ أن تحدق فيه علك تستريح
  24. 24
    من ازدياد دم تذر على جفونك منه نارلزج يسل مع الرقاد كأن بؤبؤك الذبيح
  25. 25
    قابيل حدق في دماء أخيه أمسو أنت يأخذك الدوار
  26. 26
    من رؤية الدم و هو ينزف ثم يركد فالغبارمن تحته كفم الرضيع له اختلاج و افترار
  27. 27
    أتخاف أن تطأ النبؤة مقلتيك هو الدمارأتخاف منها أن تفرّ كأن سرب قطا يثار
  28. 28
    فأنت مع هلع تخض إلى المشاش هو الدمارإني خبرت الجوع يعصر من دمي و يمصّ مائي
  29. 29
    و عرفت ما قلق الطريد يكاد كل فم ورائييعوي ب ها هو ذا و توشك كل عين ألتقيها
  30. 30
    أن يومض اسمي في قرارتها و جهلي بالدروبو لست أسأل عابريها عن بعيد عن قريب
  31. 31
    من منتهاها و اكتئابي و الحنين مع الغروبو توقع المتعقبين خطاي أحسست في صداها
  32. 32
    وقع الخطى و أكاد ألتفت التفاتة مستريبألا تشد يد على كتفي و أوشك أن أرها
  33. 33
    أعرفت ذاك ؟ فسوف تعرف منه دنيا في مداهاتصطف أعمدة عوابس ثم تسمع من يصيح
  34. 34
    هوو ذا يساق إلى الحساب كأنما اطرحت رداهاجثت القبور كأن صوتا من لظى حملته ريح
  35. 35
    من كل أدوية الجحيم هوا..هقطعت فصاح كأن صوتا من لظى حملته ريح
  36. 36
    و شممت ما سلخ الجذام من الجلود على ردائيإغضاءة المقل الضريرة
  37. 37
    الموقدات شموعهن تلق ألسنها الكثيرةو طنين أجنحة البعوض كأن غرقى ساكنيها
  38. 38
    تمتص من رحم الحياة لتسقي الموتى عصيرهأنا قارئ الدم لا تراه و أنت أنت المستبيح
  39. 39
    و توقع المتعقبين خطاي أحسب في صداهاألا تشد يد على كتفي و أوشك أن أراها
  40. 40

    هوذا يساق إلى الحساب كأنما اطرحت رداها