في السوق القديم

بدر شاكر السياب

73 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    الليل والسوق القديمخفتت به الأصوات إلا غمغمات العابرين
  2. 2
    و خطى الغريب وما تثبت الريح من نغم حزينفي ذلك الليل البهيم
  3. 3
    الليل ، والسوق القديم ، وغمغمات العابرينوالنور تعصره المصابيح الحزانى في شحوب
  4. 4
    مثل الضباب على الطريقمن كل حانوت عتيق
  5. 5
    بين الوجوة الشاحبات كأنه نغم يذوبفي ذلك السوق القديم
  6. 6
    كم طاف قبلي من غريبفي ذلك السوق الكئيب
  7. 7
    فرأى وأغمض مقلتيه وغاب في الليل البهيموارتج في حلق الدخان خيال نافذه تضاء
  8. 8
    والريح تعبث بالدخانالريح تعبث بالدخان
  9. 9
    الريح تعبث في فتور واكتئاب بالدخانناء يذكر بالليالي المقمرات وبالنخيل
  10. 10
    وأنا الغريب .. أظل أسمعه واحلم بالرحيليرمي الظلال على الظلال كأنها اللحن الرتيب
  11. 11
    ويرتق ألوان المغيب الباردات على الجداربين الرفوف الرازحات كأنها سحب المغيب
  12. 12
    الكوب يحلم بالشراب وبالشفاةويد تلونها الظهيرة والسراج أو النجوم
  13. 13
    و لربما بردت عليه وحشرجت فيه الحياةفي ليلة ظلماء باردة الكواكب والرياح
  14. 14
    في مخدع سهر السراج به وأطفأه الصباحورأيت من خلل الدّخان مشاهد الغد كالظلال
  15. 15
    تلك المناديل الحيارى وهي تومئ بالوداعأو تشرب الدمع الثقيل ، وما تزال
  16. 16
    تطفو وترسب في خيالي – هوّم العطر المضاعفيها وخضّبها الدم الجاري!
  17. 17
    لون الدجى وتوقّد الناريجلو الأريكة ثم تخفيها الظلال الراعشات
  18. 18
    يخبو ويسطع ثم يحتجبودم يغمغم وهو يقطر ثم يقطر : مات ...مات
  19. 19
    الليل، والسوق القديم، وغمغمات العابرينوخطى الغريب
  20. 20
    وأنت أيتها الشموع ستوقدينفي المخدع المجهول في الليل الذي لن تعرفيه
  21. 21
    تلقين ضوءك في ارتخاء مثل امساء الخريفحقل تموج به السنابل تحت أضواء الغروب
  22. 22
    تتجمع الغرباء فيهفي ليلة قمراء سكرى بالأغاني في الجنوب
  23. 23
    نقر [الداربك] من بعيديتهامس السعف الثقيل به ويصمت من جديد !
  24. 24
    قد كان قلبي مثلكن، وكان يحلم باللهيبنار الهوى ويد الحبيب
  25. 25
    ما زال يحترق الحياة، وكان عام بعد عاميمضي، ووجه بعد وجه مثلما غاب الشراع
  26. 26
    بعد الشراع وكان يحلم في سكون، في سكونبالصدر، والفم، والعيون
  27. 27
    والحب ظلله الخلود .. فلا لقاء ولا وداعلكنه الحلم الطويل
  28. 28
    بين التمطي والتثاؤب تحت أفياء النخيلبالأمس كان وكان ثم خبا، وأنساه الملال
  29. 29
    واليأس، حتى كيف يحلم بالضياء- فلا حنينالصيف يحتضن الشتاء ويذهبان وما يزال
  30. 30
    كالمنزل المهجور تعوي في جوانبه الرياحكالسلم المنهار، لا ترقاه في الليل الكئيب
  31. 31
    قدم ولا قدم ستهبطه إذا التمع الصباحما زال قلبي في المغيب
  32. 32
    ما زال قلبي في المغيب فلا أصيل ولا مساءحتى أتيت هي والضياء!
  33. 33
    ما زال لي منها سوى أنا التقينا منذ عامعند المساء، وطوقتني تحت أضواء الطريق
  34. 34
    ثم ارتخت عني يداها وهي تهمس والظلامأتسير وحدك في الظلام
  35. 35
    أتسير والأشباح تعترض السبيل بلا رفيقفأجبتها والذئب يعوى من بعيد من بعيد
  36. 36
    أنا سوف أمضي باحثا عنها سألقاها هناكعند السراب وسوف أبني مخدعين لنا هناك
  37. 37
    قالت ورجع ما تبوح به الصدى أنا من تريدأنا من تريد فأين تمضي ؟ فيم تضرب في القفار
  38. 38
    مثل الشريد أنا الحبيبة كنت منك على انتظارأنا من تريد وقبلتني ثم قالت والدموع
  39. 39
    في مقلتيها غير أنك لن ترى حلم الشباببيتا على التل البعيد يكاد يخفيه الضباب
  40. 40
    لولا الأغاني وهي تعلو نصف وسنى والشموعتلقى الضياء من النوافذ في ارتخاء في ارتخاء
  41. 41
    أنا من تريد وسوف تبقى لا ثواء ولا رحيلحب إذا أعطى الكثير فسوف يبخل بالقليل
  42. 42
    لا يأس فيه ولا رجاءأنا أيها النائي القريب
  43. 43
    لك أنت وحدك غير أنى لن أكونلك أنت أسمعها وأسمعهم ورائي يلعنون
  44. 44
    هذا الغرام أكاد أسمع أيها الحلم الحبيبلعنات أمي وهي تبكي أيها الرجل الغريب
  45. 45
    إني لغيرك بيد أنك سوف تبقى لن تسيرقدماك سمرتا فما تتحركان ومقلتاك
  46. 46
    لا تبصران سوى طريقي أيها العبد السيرأنا سوف أمضي فاتركيني : سوف ألقاها هناك
  47. 47
    عند السرابفطوقتني وهي تهمس : لن تسير
  48. 48
    أنا من تريد، فأين تمضي بين أحداق الذئابتتلمس الدرب البعيد
  49. 49
    فصرخت : سوف أسير ما دام الحنين إلى السرابفي قلبي الظامي دعيني أسلك الدرب البعيد
  50. 50
    حتى أراها في انتظاري : ليس أحداق الذئابأقسى على من الشموع
  51. 51
    في ليلة العرس التي تترقبين، ولا الظلاموالريح والأشباح أقسى منك أنت أو الأنام !
  52. 52
    أنا سوف أمضي ! فارتخت عني يداها والظلامو لكني وقفت وملء عيني الدموع !
  53. 53
    الليل ،والسوق القديمخفتت به الأصوات ،إلا غمغمات العابرين
  54. 54
    وخطى .. الغريبوما تبثّ الريح من نغم حزين
  55. 55
    بين الوجوه الشاحباتكأنّه نغم يذوب
  56. 56
    فرأى وأغمض مقلتيه ، وغاب في الليل البهيمو ارتجّ في حلق الدخان
  57. 57
    خيال نافذة تضاءوالريح تعبث بالدخان ......0
  58. 58
    الريح تعبث ، في فتور واكتئاب ، بالدخانوصدى .. غناء
  59. 59
    يذكّر بالليالي المقمرات... وبالنخيلوأنا .الغريب أظل أسمعه... وأحلم بالرحيل
  60. 60
    وتناثر الضوء الضئيل على البضائع .. كالغباريرمي الظلال ..على الظلال
  61. 61
    كأنّها اللحن الرتيبويريق ألوان المغيب الباردات ، على الجدار
  62. 62
    بين الرفوف الرازحات ، كأنها سحب المغيبويدٍ تلونها الظهيرة... والسراج
  63. 63
    ولربما بردت عليه ، وحشرجت فيه الحياةفي ليلة ظلماء.. باردة الكواكب والرياح
  64. 64
    في مخدع سهر السراج بهوأطفأه .. الصباح
  65. 65
    ورأيت من خلل الدخان ، مشاهد الغد ..كالظلالتلك المناديل الحيارى... وهي تومئ بالوداع
  66. 66
    أو تشرب الدمع الثقيل .. وما تزالتطفو .. وترسب في خيالي
  67. 67
    هوّم العطر المضاع فيهاوخضّبها ..الدم الجاري
  68. 68
    لون الدّجى ... وتوقّد الناروجه أضاء ... شحوبه اللهب
  69. 69
    يخبو ... ويسطع ... ثم يحتجبيغمغم وهو يقطر ثم يقطر
  70. 70
    مات ... ماتتلقين ضوءك في ارتخاء مثل أمساء الخريف
  71. 71
    حتى أتاح له الزمان يدا ووجها في الظلاميغشى دجاه ، ولا اكتئاب ، ولا بكاء ، ولا أنين
  72. 72
    حتى أتت هي والضياء!يحبو ، وتنطفئ المصابيح الحزانى والطريق ـ :
  73. 73

    لا تبصران سوى طريقي أيها العبد الأسير