فجر السلام

بدر شاكر السياب

137 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    لا شهوة الموت في أعراق جزارتقوى عليها ولا سيل من النار
  2. 2
    الموت أزهى سدا من أن يشابكهاوهي التي مدت الموتى بأعمار
  3. 3
    وهي التى لمت الأحقاب واعتصرتمما انطوى في دجاها فيض أنوار
  4. 4
    ومست الصخر فاخضلت جوانبهبالسيل الغض والريحان والنار
  5. 5
    هذي اليد السمحة البيضاء كم مسحتجرحا وكم أزهت أنفاس جبار
  6. 6
    وأطلقت في الدجى الأعمى حمامتهابيضاء كالمشعل الوهاج في غار
  7. 7
    كأنما فجرت ماء لظامئةأو أطلعت كوكبا يأتمه الساري
  8. 8
    سل تاجر الموت كيف اصطك من فزعلما رآها وكم أودت بتجار
  9. 9
    وسمرت نعش طاغوت بما شرعتكفاه من خنجر يدمى وأظفار
  10. 10
    أما كفاه الذي امتصت على مهلأنيابه من دم الغرثان والعاري
  11. 11
    وما طفا عن شفاه الطفل من لبنأو حلمة المومس الشوهاء من عار
  12. 12
    فانقض من كهفه الداجي ليبعثهاشعواء كالبحر ان دوى باعصار
  13. 13
    حتى اذا امتار من أعمار مدداواقتات مما ستحيا عمره الهاري
  14. 14
    أهوى على ظهر لم يقض يعصرهعن سلعة تعبر سلعة الدنيا فدولار
  15. 15
    عيون وراء المدىتنام و ترجو الغدا
  16. 16
    دفوق السنا باسطالأحلى رؤاها يدا
  17. 17
    ستجبلها ولقعانقيا كذوب الندى
  18. 18
    يكفر عما جنتعصور طواها الردى
  19. 19
    أيفزعها المجرمونبما أشرعوا من مدى
  20. 20
    كأن سياجا يقامليحجز عنها الغدا
  21. 21
    و في الحقل بين الظلالعذارى حملن السلال
  22. 22
    لهن الهوى و الغناءو للظالمين الغلال
  23. 23
    فبعد الشقاء المريروغب الليالي الطوال
  24. 24
    دنا موعد للحصادفغنينه للرجال
  25. 25
    أيحسدهن الطغاةعلى منه للخيال
  26. 26
    على ضحكة للربيعو أنشودة للتلال
  27. 27
    و شيخ يرب الحفيدبأنباء قطر بعيد
  28. 28
    تحدى حراب الغزاةو غيبها في الجليد
  29. 29
    فأنبت منها سنابلضوء الصباح الوليد
  30. 30
    هنالك يبني الحياةكما شاء جيل سعيد
  31. 31
    عمالقة بالفعالورواد كون جديد
  32. 32
    و آلهة يخلقونآلهة من عبيد
  33. 33
    هنالك يرن السلامكأهداب طفل ينام
  34. 34
    و يضحط ملء الحقولو في أغنيات الغرام
  35. 35
    و ينبض حيث المعامليجرحن قلب الظلام
  36. 36
    و في المدن الضاحياتيندس وسط الزحام
  37. 37
    و حيث التقت و هي ترنوعيون الورى في وئام
  38. 38
    برغم اللظى و الحديدنمت زهرة للسلام
  39. 39
    و انداح من لجة الليل التي شحبتشدق يزيد اتساعا كلما اقتربا
  40. 40
    كأن مقبرة طال الزمان بهاوازلزت فهي تبدي جوفها الخربا
  41. 41
    تعلقت أعظم الموتى به ورنتألحظها الحور فيما يشبه الغضبا
  42. 42
    كأنما صرت الأسنان من حنقشيئا و سخرية منها بمن نكبا
  43. 43
    كأن كل قتيل رغم سكرتهبالصمت يسأل أما أثكلت وأبا
  44. 44
    وزوجة و بنين استقتلوا و أخامن كان فيما لقينا من ردى سببا
  45. 45
    شدق يزيد اتساعا كلما رفعتستر الدجى خفقت من كوكب غربا
  46. 46
    آلى على الأرض أن يجتث عاليهاسفلا و يصفع من يأتي بمن ذهبا
  47. 47
    و لا يريق دما إلا و أضرمهنارا و ذرى رمادا منه أو لهبا
  48. 48
    تسعى به الريح في الآفاق ناسجةللشمس من جذوة أو من دم حجبا
  49. 49
    فالجو مقبرة كبرى معلقةتستعرض الشمس في ذراتها الحقبا
  50. 50
    و الأرض كالأبرص المنبوذ هرأةداء و عانى عليه الجوع و التعبا
  51. 51
    تكدست فوقها الأجساد ناضحةقيحا ودوى عويل الناس و اصطخبا
  52. 52
    من كل رافعة جيدا كأن يداجبارة جاذبيه الطول فانجذبا
  53. 53
    وانمط مثل عجين الرخو مرضعهالصق الثرى و اكفهر الوجه و انقلبا
  54. 54
    و هي التي بالأمس كانت كمارجى خيال للهوى الأول
  55. 55
    يموج في مرآتها ظلهاسوسنة بيضاء في جدول
  56. 56
    و كان نهداها إذا رنحتريح الصبا من ثوبها المخمل
  57. 57
    يشف تكويراهما عن سنايطفو بطوقيها إلى المجتلى
  58. 58
    كم عاشق كانت أمانيه أنيرتشف النور على جيدها
  59. 59
    كان يغذيها إذا قطبتبالروح و الآمال في عيدها
  60. 60
    يا زهرة عاشقها لم يذدمن زعزع هبت لتبديدها
  61. 61
    لو كان يهواك ارتمي دونهاسدا و نجاك بتصعيدها
  62. 62
    ظل لقابييل ألقى عبء ظلمتهفحما يسود البرايا حوله القلق
  63. 63
    فحما تصدى له الباغي بمقلتهيذكيه منها لظى يخبو و يأتلق
  64. 64
    إذا تضرم فاندك الفضاء جذىغضبى و نش الدم الفوار و العرق
  65. 65
    وانقض من حيث تهوى الشمس غاربةليل من القاصفات السود أو شفق
  66. 66
    جن الرضيع الذي يحبو وهب علىرجليه يعدو ويلوي جسمه اعنق
  67. 67
    من فرط ما طال و استرخى و قد صهرتأعراقه الزرق نارا فيه تختنق
  68. 68
    كأن كفيه مذراتا ثرى و دملا ما يمد ابن عام لفه الغسق
  69. 69
    و لألأ البدر فاستدناه و انبسطتيمناه بالشوق حتى أظلم الأفق
  70. 70
    و أزلزت لثة الشيخ التي هرئتمن شدقه الأدرد المغفور تندلق
  71. 71
    تنساح كاللعنه السوداء يطلقهابعد الردى نسله المطموس و الحنق
  72. 72
    يا ربما سرت الموتى بأن هلكواقذائف كعيون الجن تنطلق
  73. 73
    شدت عليها يد عجفاء يدفعهاحقد ويقتات من أعصابها فرق
  74. 74
    شلت يدا طالما التفت أصابعهاثم ارتخت عن وليد بات يختنق
  75. 75
    و استجهضت كل أنثى و هي تعضبهاو استدفأت باللظى و المدن تحترق
  76. 76
    و قوست من ظهور كي يطاولهاقزح يلج ارتفاعا و هي تنسحق
  77. 77
    و تطل من أفق يفتحهالشروق إلى الحافي
  78. 78
    أيد تشير إلى الرقابالمشرئبة لا تخافي
  79. 79
    لن يفصد الجلاد عرقامن عروقك لارتشاف
  80. 80
    أيد تلوح بالسلامكأن موشكه الضحايا
  81. 81
    تكتال منهن البقاءكأن أحضان الصبايا
  82. 82
    أودعتها الأطفال لماينطفوا حذر المنايا
  83. 83
    و لكم تناقلت المعابرو الدروب صدى نداء
  84. 84
    تتشابك الرغبات مثبالغاب فيه على رجاء
  85. 85
    هو معبر الأجيال منخطر يهم إلى نجاء
  86. 86
    تعوي الذئاب و ما يزاليجيش كالدم في العروق
  87. 87
    يند العواء و يدفع المقلالغضاب عن الطريق
  88. 88
    و يظل يطفئها كماانطفأت بقايا من حريق
  89. 89
    و يظل يخفق بالسلامكأنما نشرت جناحا
  90. 90
    فيه الحمامة يلطمالظلماء فانفرطت و لاحا
  91. 91
    من شقها الألق الحبيسو ظل ينطف ثم ساحا
  92. 92
    صور لنفسك في الخيالأباك في وسط الحريق
  93. 93
    يدعوك بالصوت الأبحوقد تخبط كالغريق
  94. 94
    و يمد من خلل الدخانيديه يبحث عن طريق
  95. 95
    و انظر لأمك و هي ترقدفي التراب على قفاها
  96. 96
    تتجاذب العقبان ثدييها و يفقا ناظراها
  97. 97
    و تلق من دمها الكلابو ينخر الدود الشفاها
  98. 98
    و تمل زوجك و هي تركضبين أشباح الجياع
  99. 99
    شعثاء تلهث و الرياحتصكها دون انقطاع
  100. 100
    حملت قميصك في ذراعو الرضيعة في ذراع
  101. 101
    أو جثة ابنك و هي تزحفدون رأس في الدماء
  102. 102
    أو مرضع ابنتك الممزقو هو يسحق بالحذاء
  103. 103
    ورفات موتاك الرميموقد تناثر في الهواء
  104. 104
    و إذا رأيت عيون جيرتك الرضية المحار
  105. 105
    ترتج غضبى في قرارةجدول ضحل القرار
  106. 106
    أفلا تطاردك العيونأما تبصك في احتقار
  107. 107
    أباك في ليل الشتاءو كأنما ردت عليه صباه
  108. 108
    أخيلة الصلاءما زال يقرأ و الصغار
  109. 109
    يضاحكونك في الخفاءو انظر لأمك وهي تنصت
  110. 110
    أي عجب يزدهيهاعادت إلى الصوت الرتيب
  111. 111
    إلى الغوابر من سنيهاو تمثلته فتى يجمع
  112. 112
    ساعديه و يحتويهاو ابسط لزوجك و انتشلها
  113. 113
    و هي تلهث في الرخامكفا ستختم إذ تو
  114. 114
    قع بالمداد على السلامفرج الجراح فتوقف ال
  115. 115
    دم و الدموع عن انسجامالشاطيء الضحاك و الأ
  116. 116
    صداء و القمر الطرويسكران يغرق في جدا
  117. 117
    ئلها و تهمسه الطيوبو تضمها و يطل من خلل
  118. 118
    العيون مدى رحيبتتنفس الأضواء فيه
  119. 119
    كأنما سمعت غناءحلو الرنين فراقصته
  120. 120
    هناك أجنحة اراءىبيضاء يتبعها الص
  121. 121
    غار بأعين تندى أخاءليل العبودية النكراء صدعه
  122. 122
    مهوى طواغيت و استبسال ثوارحتى إذا شمر الباغي ليرأبه
  123. 123
    شقا بأن يصهر الأجساد بالنارهبت أعاصير تذرو ما تؤججه
  124. 124
    في وجهه الراعب النضاح اللعارو استيقظ الشرق عملاقا تموج على
  125. 125
    عينيه دنيا من الأحقاد و الثاريرمي و يرمي و يسعى نحو غايته
  126. 126
    في لجة من دجى غضبى و أنوارتطفو عليها الضحايا أو تغوص إلى
  127. 127
    أعماقها بين تيار و تيارراياته الداميات الظافرات كوى
  128. 128
    حمراء ينشق عنها سجنه الضاريألقى بها السلم في وجه الطغاة ردى
  129. 129
    و في صعيد الضحايا حمر أزهارو حطموا أفوق الغل الذي سحبوا
  130. 130
    كي يطرقوا منه تابوتا لجبارحيث اشرأبت على جرف الردى أمم
  131. 131
    شدت إلى الصخر إلا بعض أحرارو ابتاع بالدرهم المجبول من دمها
  132. 132
    فيض الدم الثر منها شر تجارو استأجروها لصنع الموت منه لها
  133. 133
    بالزاد يبقى دما فيها لجزارأعمارها مثل بئر للدم ابتلعت
  134. 134
    جيلا سواها بهن ابتاعه الشاريالشروق إلى الحفافي
  135. 135
    تتشابك الرغبات مثلهو معبر الأجيال
  136. 136
    من خطر يهم إلى نجاءما زال يخفق بالسلام
  137. 137
    الظلماء فانفطرت و لاحاو ظل ينعطف ثم ساحا