حقائق كالخيال

بدر شاكر السياب

43 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    ماذا تريد العيون السود من رجلقد حاش زهر الخطايا حين لاقاها
  2. 2
    زهرا على جسمي المحموم أقطفهفي باقة من جراح بتّ أصلاها
  3. 3
    هذا الربيع الذي تهدي شقائقهريح المنايا إلى قلبي بريّاها
  4. 4
    أزهار تموز ما أرعى أسلمهفي عتمة العالم السفلى أياها
  5. 5
    أم صل حواء بالتفاح كافأنيو هو الذي أمس بالتفاح أغواها
  6. 6
    ماذا تريد العيون السود ؟ إن لهاما لست أنساه منها حين أنساها
  7. 7
    ما بالهن استعضن البوم أوعيةعن أوجه الغيد حتى ضاع معناها
  8. 8
    أين المناقير من لعس مراشفهاربي ؟ و أين ابتسام كان يغشاها
  9. 9
    من هذه الخربة الظلماء محدقةبي أعين البوم من أجداث موتاها
  10. 10
    قفراء منغير ثكلى شف مئزرهاعن وهج فانوسها الكابي و أخفاها
  11. 11
    تسعى كما اصطاد في ليل يراعتهطفل وطارت و قد ألوى جناحاها
  12. 12
    محنية تتفرى كل شاهدةمن كل قبر كما لو كان طفلاها
  13. 13
    في كل قبر يذوقان الردى ديةعمن يؤاوي و عن أحياء دنياها
  14. 14
    نادتهما فانبرى يزقو لصيحتهامن حيث رد الصدى بوم و ناداها
  15. 15
    أماه إنا هنا ريح بنا عصفتلم ندر أيم أنهينا بعد لقياها
  16. 16
    و انشق منخلفها قبر ليبلعهاو احتازها و اشرأبت منه كفّاها
  17. 17
    يختص فانوسها التمام بينهماو الريح خرساء تعبى غير ها ها ها
  18. 18
    و يلم سازاك كيف اندك حائطهحتى تعرى لي السهل الذي حجبا
  19. 19
    سهل يكن الصلال الرقط أجهضهعاد من المحل حتى يفرغ العطبا
  20. 20
    و انبحت التربة العجفاء من عطشعم أشدق فاغرات تنبح السحبا
  21. 21
    و لاشمس كالأطلس المسعور تنهشهو الريح تصليه من تنورها لهبا
  22. 22
    الريح لا ليست الريح التي ركضتبيضاء سوداء رقطاء القفا عجبا
  23. 23
    عنقاء في مسعر الجوزاء أعينهاو الصخرة يرفص من أظلافها شهبا
  24. 24
    تلك الزرافات في السهل العقيم لهامرعى روى من سراب ينبت السّغبا
  25. 25
    ما روعتها سوى ضوضاء خشخشةفي كف أبرص يعدو خلفها خببا
  26. 26
    تخفيه عنها ضمادات و يظهرما نز من قيحه الدامي و ما شخبا
  27. 27
    نادى و كفاه تختضان و احربافاستعبر العاصف المصدور واحربا
  28. 28
    ماء اسق يا ماء تلهاث مقاطعةمنزوعة من لسان يشبه الخشبا
  29. 29
    حتى استجاب السحاب الجون فانعقدتفي الجو حباته الغبراء فاحتجبا
  30. 30
    و انهل لا عن ندى صاف و لا مطربل عن دم من ثدي مزقت حلبا
  31. 31
    أو عن مشاش من الأحداق فقأهاسيخ لجنكيز دام ينفث اللهبا
  32. 32
    ماء اسق يا ماء و الغيث الرهيب كلىمفرية سحت الآجال و الكربا
  33. 33
    لم يبق من مر تو أو ظاميء بفمأو دون و من ماء الردى شربا
  34. 34
    ويل لسازاك ماذا ينوي بدميمن نيّة فهو يستصفي و يمتار
  35. 35
    تلك الزجاجات أشلاء مجزأةمني دمي مختز فيهن موار
  36. 36
    لم تثن سازاك عن شحذ لمدينةآهات مرضى و لا ألهاء زوار
  37. 37
    إني لدار بأني حين يشرعهاران إليها فملدوغ فمنهار
  38. 38
    هل تبتغي شفرتاها غير آنيةفيها دمي راجف و الداء و العار
  39. 39
    ما كنت يوما و لا المرضى سوى عرضفي أعين سازاك يجبي منه إيجار
  40. 40
    ست و عشرون أعداد على سررأما الأصحاء و المرضى فأصفار
  41. 41
    فالرقم عشرون لا يسقى سوى لبنو الرقم عشر نعاه اليوم محرار
  42. 42
    و اليوم لم يبق ما اعطيه عن مرضإلا دعائي و قولي نعمت الدار
  43. 43
    فليلق سازاك من يسمى ثمانيةغيري و يستوف أجر القبر حفار