حدائق وفيقة
بدر شاكر السياب36 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1في ظلام العالم السفليّ حقل◆فيه مما يزرع الموتى حديقة
- 2يلتقي في جوها صبح و ليل◆و خيال و حقيقة
- 3تنعكس الأنهار فيها و هي تجرى◆مثقلات بالظلال
- 4كسلال من ثمار كدوال◆سرّحت دون حبال
- 5شرفة خضراء في دنيا سحيقة◆تتمطى في سرير من شعاع القمر
- 6زنبقي أخضر◆في شحوب دامع فيه ابتسام
- 7مثل أفق من ضياء و ظلام◆أي عطر من عطور الثلج و انِ
- 8صعّدته الشفتان◆بين أفياء الحديقة
- 9يا وفيقة ؟◆و الحمام الأسود
- 10يا له شلال نور منطفي◆يا له نهر ثمار مثلها لم يقطف
- 11يا له نافورةً من قبر تموز المدمّي تصعد◆و الأزاهير الطوال الشاحبات الناعسة
- 12في فتور عصّرت أفريقيا فيه شذاها◆تعزف النايات في أظلالها السكرى عذارى لا نراها
- 13روّحت عنها غصون هامسة◆لم تزل تثقل جيكور رؤاها
- 14آه لو روّى نخيلات الحديقة◆من بويب كركرات لو سقاها
- 15منه ماء المد في صبح الخريف◆لم تزل ترقب بابا عند أطراف الحديقة
- 16ترهف السمع إلى كل حفيف◆ويحها ترجو و لا ترجو و تبكيها مناها
- 17لو أطال المكث في دنياه عاما بعد عام◆دون أن يهبط في سلّم ثلج و ظلام
- 18تبعث الأشذاء في أعماقها ذكرى طويله◆لعشيش بين أوراق الخميله
- 19فيه من بيضاته الرزق اتقاد أخضر◆أي أمواج من الذكرى رفيقة
- 20كلما رفّ جناح أسمر◆فوقها والتم صدر لامعات فيه ريشات جميله
- 21أشعل الجوّ الخريفيّ الحنان◆واستعاد الضمّة الأولى و حواء الزمان
- 22تسأل الأموات من جيكور عن أخبارها◆عن بباها الربد عن أنهارها
- 23آه و الموتى صموت كالظلام◆أعرضوا عنها و مروا في سلام
- 24و هي كالبرعم تلتف على أسرارها◆سقسق الليل عليها في اكتئاب
- 25مثل نافورة عطر و شراب◆بين نهديك ارتعاش يا وفيقة
- 26فيه برد الموت باك◆و اشرأبّت شفتاك
- 27تهمسان العطر في ليل الحديقة◆تنعكس الأنهار فيها و هي تجري
- 28أي عطر من عطور الثلج وانِ◆تخالها تلوح في القرار
- 29من جدول أحاله النهار◆صدى من المياه مقمرا
- 30كأنه عشترت آخى فوقها الحجار◆صفائحا من الزجاج ، أصبح الثرى
- 31ذرّا من الضياء والغبار◆في فتور عصّرت إفريقيا فيه شذاها
- 32هناك حين يهبط الموت في سكون◆يسمّر العيون
- 33على شموس تنشر الظلام◆هناك يستنيم ، في محفّة الغصون
- 34شذى إذا تنشقته روح ميّت غفا◆شعوره القديم واستراح للقتام
- 35لعشيش بين أوراق الخميلة◆فيه من بيضاته الزرق اتقاد أخضر
- 36فوقها والتم صدر لامعات فيه ريشات جميلة◆عن رباها الربد عن أنهارها