بورسعيد

بدر شاكر السياب

122 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    يا حاصد النار من أشلاء قتلاننامنك الضحايا و إن كانوا ضحايانا
  2. 2
    كم من ردى في حياة و انخذال ردىفي ميته و انتصار جاء خذلانا
  3. 3
    إنّ العيون التي طفّأت أنجمهاعجلنّ بالشمس أن تختار دنيانا
  4. 4
    و امتد كالنور في أعماق تربتناعرس لنا من دم و اخضلّ موتانا
  5. 5
    فازّلزلي يا بقايا كاد أولنايبقي عليها من الأصنام لولانا
  6. 6
    نحن الذين اقتلعنا من أسافلهالاة و عزّى و أعليناه أنسانا
  7. 7
    حييت بورت سعيد من مسيل دملولا افتداء لما يغليه ماهانا
  8. 8
    عاناك في الليّل داج من جحافلهانورا من الله أعماها و نيرانا
  9. 9
    ما عاد ليل قد استخفى بأقنعةمن أوجه الناس لولا أنت عريانا
  10. 10
    ليل تعيد الكعوف السود آنيةفيها وفكا لموتاها و صوّانا
  11. 11
    من بعض ما فيه من ظلماء ما عرفتباسم لها فهي قبل اسم إذا كانا
  12. 12
    حييت من قلعة ما آد كاهلهاعبء السماوات الا خفّ ايمانا
  13. 13
    أمسكتها أن يميد الظالمون بهادينا لنا وانتصارات وعنوانا
  14. 14
    يا مرفأ النور ما أرجعت وادعةمن غير زاد ولا آويت قرصانا
  15. 15
    ولا تلفظت من مرساك معتدياالا مدمى ذليل الهام خزيانا
  16. 16
    جمعت من شط صور لمح أحرفهاواخترت من بابل واحتزت مروانا
  17. 17
    والنيل ساق العذارى من عرائسهللخصب في موكب الفادين قربانا
  18. 18
    فالويل لو كان للعادين ما قدروالانهدّ من حاضر ماض فأخزانا
  19. 19
    فلا ابتنى هرما بان ولالبستتيجانها في انتظار الروح موتانا
  20. 20
    ولا تفجّر في ذي قار فتيتهاولا تنفست الصحراء قرآنا
  21. 21
    حييت موتى وأحياء وأبنيةمستشهدات أو استعصين أركانا
  22. 22
    والنار والباذرون النار كم زرعوامن كل ثكلى لعزرائيل بستانا
  23. 23
    من كلّ وجه لطفل فيه زنبقةتدمى وتلتم فيه الريح غربانا
  24. 24
    الجوّ مما يلزّون الحديد بهقاع الجحيم التظى وانصبّ طوفانا
  25. 25
    سقّاك من كل غيم فيه أحرزهجوف الثرى واشتهته النار أزمانا
  26. 26
    كأس الرّصاص التى غنى بتوأمهاسقراط وابتل منها جرح وهرانا
  27. 27
    من أيّما رئة من أي قيثثارةتنهلّ أشعاري
  28. 28
    من غابة النارأم من عويل الصبايا بين أحجار
  29. 29
    منها تتر المياه السود و اللبن المشويّ كالقارمن أي أحداق طفل فيك تغتصب
  30. 30
    من أي خبز و ماء فيك ما صلبوامن أيّما شرفة من أيّما دار
  31. 31
    كالنور في رايات ثوّارمن مائك السهران أوتاري
  32. 32
    أم برجك الهارييبكي دما من جرح بحّار
  33. 33
    أطفالك الموتى على المرفأيبكون في الريح الشمالية
  34. 34
    و النور من مصباحه المطفأقد غار كالمديه
  35. 35
    في صدري العاريأطفالط الأموات عار الحديد
  36. 36
    في عرسه الدامي و ذل الرصاصمالوا بملك شقاء العبيد
  37. 37
    و استترلوا أربابه للقصاصفي ساحة النار
  38. 38
    أسرى على السّفن الصليبيةو الريح كالمدية
  39. 39
    تجتثّ أظفارييبكون في داري
  40. 40
    بالقشّ و الطين سدّوا كوّة القمرو الريح في الشجر
  41. 41
    قد كمّموا فاهاكي لا تصيح اخبئوا عن أعين الغجر
  42. 42
    أطفالكم فهي ما ترتدّ أحداهاإلا و حال الذي تلقى إلى حجر
  43. 43
    الريح قيثاريهاويك أعلى من الطاغوت فانتصبي
  44. 44
    ماذلّ غير الصفا للنار و الخشبحيّيت من قلعة شقّ الفضاء بها
  45. 45
    أس لها في صدور الفتية العربالطين فيها دم منا و جندلها
  46. 46
    من عزمة و الحديد الصاد من غضبأنت السماوات و الأرض التي خلقت
  47. 47
    في عشرة تحسب الأيام بالحقبو الصخر فيك استمد الروح إذ لمست
  48. 48
    عقم الجمادات فيه إصبع اللّهبفي كل أنقاض دار من صفاه يد
  49. 49
    جبّارة تصفح العادين كالشعبما انهد إلا و أعلى في ضمائرنا
  50. 50
    سدّا من الثار أعيى حيلة النوبو الماء حتى زلال الماء فيك مدى
  51. 51
    من فضة الله توهي جحفل الذهبما بل للجحفل المأجور غلته
  52. 52
    حتى جبى قدر ماء من دم سربأملى على كل شيء فيك جوهرة
  53. 53
    حلف لجيشين ذي قربى و ذي أربإن الحديد الذي صنت الحياة به
  54. 54
    غير الحديد الذي وافاك بالعطبو الخير في بندقيات قذائفها
  55. 55
    حتف المغيرين و الميلاد في قضبلكنه الشر في خبز حقائبه
  56. 56
    عون لأعدائك الجوعى و في قربليت المسيح الذي داجى بشرعته
  57. 57
    من باع مثواه راء فيك عن كثبخرس نواقيسك الثكلى و دامية
  58. 58
    فيك الأناجيل و الموتى بلا صلبو الحابس الماء عن جرحاك حملها
  59. 59
    عبء الصليبيين من حمّى و من خشبو استنطق الأم ثكلى أين جيرتها
  60. 60
    من فتية لاصطياد العسكر اللجبفالتم في مقلتيها و هي تنظره
  61. 61
    كل المخاضات و التسهيد و النصبكأنما استودعتها كل والدة
  62. 62
    آجال كل الذراري طيلة الحقبفاختارت الموت معلوكا مراضعها
  63. 63
    معروكة في رحى تترى من الرّكبتفدي بما يستبيح الجند من دمها
  64. 64
    و النار أعراض كل الخرد العربأبناء جنكيز في روح و إن بعدوا
  65. 65
    في نسبة رب قربى دون منتسبشر اللصوص إذا عف التتار فما
  66. 66
    عفوا عن الريش و الأمال و اللّعبفلتنفخ الصّور في أفريقيا أمم
  67. 67
    بالأمس قد أنزلوها أسفل الرّتبو لتسمعنّ الزنوج البيض صيحتها :
  68. 68
    إنا إلى الله أدنى منك في نسبحييت فالوحش أوهى فيك مخلبه
  69. 69
    يا غابة النار قد أثمرت بالغلبمن أي عبء على روحي و مسما
  70. 70
    من أعين في صليب تحت أسواريتأتيك أشعاري
  71. 71
    حمراء خضراء من جرح و من غارخضراء من راية حمراء من نار
  72. 72
    خضراء كالماء في فردوسك الجارييا ليت أوتاري
  73. 73
    خضراء حمراء من قلبي و من ثارييا ليت أبواب قلبي منك تلتهب
  74. 74
    يا ليتها فقل ليتها خشبأو خرب الجند قلبي فهي تنتحب
  75. 75
    في كل إعصارسود كما اسودّت الأموات أنهاري
  76. 76
    فالطين فيها فم يمتصّ أسفاريو الريح في داري
  77. 77
    سوداء ما رفّ منها بالّلظى عصبلا تسألي بعد عنها إنها عشب
  78. 78
    أعواده السود غذى عجله الذهبمنها فخبأت في عينيّ قيثاري
  79. 79
    كوني لأشعاريوحيا و شدّي ببأس منك أوتاري
  80. 80
    يا مرفأ النور كن مرسى لأفكارييا مرفأ النار
  81. 81
    الهبت أغواريمزّقت عنها سود أستار
  82. 82
    فانهلت الشمس على داريكم من دفين كل ماء القنال
  83. 83
    في مده العاتي و في جزرهيلقى على صدره
  84. 84
    عبئا من الظلماء كان القتالمن أجل أن يرتاح في قبره
  85. 85
    ما كان إلاّ من دموع الرجالو النسوة الباكين في قعره
  86. 86
    هذا الذي بين العبابين سالكالليل هذا الماء فوق القبور
  87. 87
    كالنار كالإعصار كالداءتختضّ في ليل الخليج الصدور
  88. 88
    و الشمس تحسو كل ماء الصدورفي عالم لم تمش فيه العصور
  89. 89
    من ملتقى للماء بالماءكالليل هذا الماء ند الحياة
  90. 90
    الموت و الميلاد بوّابتاهفي قاعة الموتى قد استبدلوا
  91. 91
    بالنبض ما يرغي به المرجلفي موقرات من سفين الغزاه
  92. 92
    بالموت مما يصنع المعملحتى إذا ما رش عار العتاه
  93. 93
    بالدمع من عينيه و النارمن قالبه المورق بالغار
  94. 94
    أنسانك العملاق ظلّ الإلهظل الملايين التي مقلتاه
  95. 95
    عنها ترى ما في خيال تراههذا الذي أعصابها في قواه
  96. 96
    أحيي دم الموتى فخرّ الطغاةفليحرس الأحياء باب الحياة
  97. 97
    غاص المغيرون عن واديك و انحسروافالأرض تدمى بقتلاها و تزدهر
  98. 98
    و ازدارك الموت لا ملسا ملامحهبيضا كما تهلك الأنعام و الشجر
  99. 99
    حاشاك فالموت توري فيك حدّتهطعم الدم الحيّ ما يرقى به البشر
  100. 100
    أخفاه عنك التزام فيك و اشتباك يدفي مثلها فهو حيث اجتازه البصر
  101. 101
    حتى إذا ارتد و استبشعت صورتهأدركت أي انتصار ذلك الظّفر
  102. 102
    أدركت أن الضحايا رد كاثرهافيك الأقل المضحي أنها كثر
  103. 103
    من سدد النار في أيديك يوردهاكيد المغيرين منه الظنّ و النظر
  104. 104
    و احتاز في قليه الأحقاب يزرعهافي جانب منه و استبسالك الثمر
  105. 105
    و استنفر الشرق حتى كاد ميتهيسعى أهذا صلاح الدين أم عمر
  106. 106
    هذا الذي حدثتنا عنه أنفسنافي كل دهياء نبلوها و ننتظر
  107. 107
    هذا الذي كل عن سحق لبذرتهبالخيل و الذابلات الروم و التتر
  108. 108
    يا أمة تصنع الأقدار من دمهالا تيأسي أن سيف الدولة القدر
  109. 109
    أعطى لكل انتصار فيك جدتهفاخضل واخضلت الآيات و السّور
  110. 110
    في مسجد أم مشاء بأمتهفيه المصلين حتى كبّر الحجر
  111. 111
    و استشرف الساح ناء عنه يحملهما بين جنبيه رام فيه منتصر
  112. 112
    عين لسيناء ترقى كل رابيةفيها و عين النيل تنحدر
  113. 113
    أو تنفض الأفق حتى ضاء من لهبحملاقها فهي ممّا راء تستعر
  114. 114
    جاؤوك جاء الصليبيون قاصفةتنقض في أثر أخرى فاللظى مطر
  115. 115
    في كل فانوس موتى من قذائفهانور له اختضّت الأبعاد و العصر
  116. 116
    فالشرق عار مدى عينيه منبسطكالراحة الدور و الأكواخ و الحفر
  117. 117
    يكاد يبصر ما أبقاه مكتدحفي جبهة و اغتذى من مقلة سهر
  118. 118
    إيماضة البرق ألا أنها حقبتطوى و مستقبل يبنى و يدّخر
  119. 119
    المجد لله و الإنسان أن يداتحيي و قلبا يداوي منها أثر
  120. 120
    يا قلعة النور تدمي كل نافذةفيها و تلظى و لا تستلم الحجر
  121. 121
    أحسست بالذل أن يلقاك دون دميشعري و أني بما ضحّيت أنتصر
  122. 122
    لكنها باقة أسعى أليك بهاحمراء يخضل فيها من دمي زهر