الأم و الطفلة الضائعة

بدر شاكر السياب

42 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    قفي لا تغربي يا شمس ما يأتي مع الليلِسوى الموتى فمَن ذا يُرجعُ الغائبَ للأهلِ
  2. 2
    إذا ما سدَّتِ الظلماءدروباً أثمرتْ بالبيت بعدَ تطاولِ المحلِ ؟
  3. 3
    و إن الليلَ ترجفُ أكبُدُ الأطفالِ من أشباحِهِ السوداءمن الشهب اللوامِحِ فيهِ ممّا لاذَ بالظلِّ
  4. 4
    من الهمساتِ و الأصداءشعاعُكِ مثلُ خيطِ اللابرنث يشدُّهُ الحب
  5. 5
    إلى قلبِ ابنتي من باب داري من جراحاتيمضى أزلٌ من الأعوامِ آلافٌ من الأقمارِ و القلبُ
  6. 6
    يَعُدُ خوافِقَ الأنسامِ يَحسبُ أنجمَ الليلِيَعُدُ حقائبَ الأطفالِ يَبكي كُلَّما عادوا
  7. 7
    من الكَتّابِ و الحقلِو يا مصباحَ قلبي يا عزائي في الملماتِ
  8. 8
    مُنى روحي ابنتي عودي إليّ فها هو الزادُو هذا الماءُ جَوعى ؟ هاكِ من لحمي
  9. 9
    طعاماً آهِ عطشى أنتِ يا أميفعُبّي من دمِي ماءً و عودي كُلُهم عادوا
  10. 10
    كأنَّك برسفون تخطَّفَتْها قبضةُ الوحشو كانت أمُها الولهى أقلُ ضَنًى و أوهاما
  11. 11
    من الأمِ التي لم تَدْرِ أينَ مَضيتِعلى جبلٍ ؟ بكيتِ ؟ ضحكتِ ؟ هبَّ الوحشُ أم ناما
  12. 12
    وحينَ تموتُ نارُ الليلِ حينَ يُعسعِسُ الوَسَنُعلى الأجفانِ حينَ يفتشُ القصّاصُ في النارِ
  13. 13
    ليلمَحَ من سفينةِ سندبادَ ذوائبَ الصاريو يُخفِتُ صوتُهُ الوهن
  14. 14
    يجِنُّ دمي إليكِ يحِنُّ يَعصِرُني أسًى ضارِمضتْ عشرٌ من السنواتِ عشرةُ أدهرٍ سودِ
  15. 15
    مضى أزلٌ منَ السنواتِ منذُ وقفتُ في البابِأنادي لا يرُدُ عليَّ إلا الريحُ في الغاب
  16. 16
    تُمزقُ صيحتي و تُعيدُها و الدربُ مسدودُبما تتنفسُ الظلماءُ من سمُرٍ و أعناب
  17. 17
    و أنتِ كما يذوبُ النورُ في دوّامةِ الليلكأنكِ قطرةُ الطَلِّ
  18. 18
    تشرَّبَها الترابُ أكادُ من فَرَقٍ و أوصابِأسائلُ كلَ ما في الليلِ من شبحٍ و من ظلِ
  19. 19
    أسائلُ كلَّ ما طِفلِأأبصرتَ ابنتي ؟ أرأيتَها ؟ أسمعتَ ممشاها ؟
  20. 20
    و حينَ أسيرُ في الزحمةأصغِّرُ كُلَ وجهٍ في خيالي كان جفناها
  21. 21
    كغمغمةِ الشروقِ على الجداولِ تشرَبُ الظلمةو كان جبينُها و أراكِ في أبدٍ منَ الناس
  22. 22
    موزّعةً فآهٍ لو أراكِ و أنت مُلتمَّةو أنتِ الآنَ في سحرِ الشبابِ عصيرُهُ القاسي
  23. 23
    يغلغلُ في عروقكِ ينهشُ النهدَينِ و الثغراو ينشُرُ حولك العطرا
  24. 24
    فيحلمُ قلبكِ المسكينُ بينَ النورِ و العُتْمَةبشيءٍ لو تجسدَ كان فيهِ الموتُ و النشوة
  25. 25
    و أذكرُ أنَّ هذا العالمَ المنكودَ تملأُ كأسَهُ الشِقوةْو فيهِ الجوعُ و الآلامُ فيهِ الفقرُ و الداء
  26. 26
    أأنتِ فقيرةٌ تتضرَعُ الأجيالُ في عينيكِ فَهْيَ فمُيريدُ الزادُ يبحثُ عنهُ و الطرقاتُ ظلماءُ
  27. 27
    أحدِّقُ في وجوهِ السائلاتِ أحالَها السَقَمُو لوّنها الطوى فأراكِ فيها أُبصرُ الأيدي
  28. 28
    تمدُّ أحسُّ أن يدي يدي معهُنَ تعرِضَ زرقةَ البردِعلى الأبصارِ و هي كأنَّهُنَّ أدارَها صنمُ
  29. 29
    تجمَّدَ في مدى عينيهِ أدعيةٌ و سالَ دمُفأصرخُ في سبيلِ الله تخنُقُ صوتيَ الدمعة
  30. 30
    بخيطِ الملحِ و الماءو أنتِ على فمي لوعة
  31. 31
    وفي قلبي وضوءٌ شعَّ ثُمَ خبا بلا رجعةو خلّفني أفتشُ عنهُ بينَ دُجًى و أصداء
  32. 32
    قفي لا تغربي ياشمس ما يأتي مع الليلوان اللبل ترجف أكبد الأطفال من أشباحه السوداء
  33. 33
    من الشهب اللوامح فيه مما لاذ بالظلّشعاعك مثل خيط للابرنث يشدّه الحب
  34. 34
    إلى قلب ابنتي من بات داري من جراحاتييعد حقائب الأطفال يبكي كلما عادوا
  35. 35
    من الكتاب و الحقلمنى روحي ، ابنتي عودي إليّ فها هو الزاد
  36. 36
    و هذا الماء جوعي ؟ هاك من لحميكأنك برسفون تخطّفتها قبضة الوحش
  37. 37
    و يخفت صوته لوهنيجن دمي إليك يحن يعصرني أسى ضار
  38. 38
    أنادي لا يرد علي إلا الريح في الغاببما تنفس الظلماء من سمر و أعناب
  39. 39
    أسائل كل ما طفلموزّعة فآة لو أراك و أنت ملتمة
  40. 40
    و أذكر أن هذا العالم المنكود تملأ كأسه الشقوةعلى الأبصار و هي كأنهن أدارها صنم
  41. 41
    تجّمد في مدى عينيه أدعية و سال دموفي قلبي وضوء شع ثم خبا بلا رجعة
  42. 42

    و خلّفني أفتش عنه بين دجى و أصداء .