الأسلحة و الأطفال

بدر شاكر السياب

88 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    عصافيرُ أم صبيةٌ تمرحُ؟عليها سناً من غدٍ يلمحُ؟
  2. 2
    وأقدامها العاريه...محارٌ يصلصلُ في ساقيه.
  3. 3
    لأذيالهم رفَّةُ الشمألِسرتْ عبرَ حقلٍ من السنبلِ
  4. 4
    وهسهسةُ الخبزِ في يومِ عيدْوغمغمة الأمِّ باسمِ الوليدْ
  5. 5
    تناغيهِ في يومهِ الأوّلِ.كأنّي أسمعُ خفقَ القلوعْ
  6. 6
    وتصخابَ بحّارةِ السندبادْ..رأى كنزهُ الضخمَ بينَ الضلوعْ
  7. 7
    فما اختار إلاهُ كنزاً وعادْوكم من أبٍ آيبٍ في المساءْ
  8. 8
    إلى الدارِ من سعيهِ الباكرِ..وقد زمَّ من ناظريهِ العناءْ
  9. 9
    وغشّاهما بالدمِ الخاثرِتلقّاهُ في البابِ طفلٌ شرودْ
  10. 10
    يكركرُ بالضحكةِ الصافيهفتنهلَّ سمحاءُ ملءَ الوجودْ
  11. 11
    وتزرعُ آفاقهُ الداجيهنجوماً وتنسيهِ عبءَ القيودْ
  12. 12
    عصافيرُ؟ أم صبيةٌ تمرحُ؟أمِ الماءُ من صخرةٍ ينضحُ
  13. 13
    ولكن على جثةٍ داميه؟وقبرةٍ تصدحُ
  14. 14
    ولكن على خربةٍ باليه؟بل صبيةٌ تمرحُ
  15. 15
    وأعمارُها في يدِ الطاغية؟وألحانُها الحلوةُ الصافيه
  16. 16
    تغلغلَ فيها نداءٌ بعيد:وكالظلِّ من باشقٍ في الفضاء
  17. 17
    -إذا اجتاحَ، كالمديةِ الماضيهعصافيرَ تشدو على رابيه
  18. 18
    ترامى إلى الصبيةِ الأبرياءنداءٌ تنشّقتُ فيهِ الدماء
  19. 19
    "حديدٌ عتيق.. حديدٌ عتيق! رصا..ص"فحتّى كأنَّ الهواءَ
  20. 20
    رصاص، وحتّى كأنَّ الطريقَحديدٌ عتيق.
  21. 21
    وينقضُّ كالمعولِ الحافرصدىً راعبٌ من خطى التاجر.
  22. 22
    لهُ الويلُ.. ماذا يريد؟"حديدٌ عتيق.. رصاص.. حديد!"
  23. 23
    لكَ الويلُ من تاجرٍ أشأمِومن خائضٍ في مسيلِ الدمِ
  24. 24
    ومن جاهلٍ أنَّ ما يشتريه-لدرءِ الطوى والردى عن بنيه-
  25. 25
    قبورٌ يوارونَ فيهِ بنيه!"حديدٌ عتيق
  26. 26
    حديدٌ عتيق لموتٍ جديد!لمن كلُّ هذا الحديد؟
  27. 27
    لقيدٍ سيُلوى على معصمٍونصلٍ على حلمةٍ أو وريد
  28. 28
    وقفلٍ على البابِ دونَ العبيدوناعورةٍ لاغترافِ الدمِ
  29. 29
    لمن كلُّ هذا الرصاص؟لأطفالِ كوريّةَ البائسين؟
  30. 30
    وعمّالِ مرسيليةَ الجائعين؟وأبناءِ بغدادَ والآخرين؟
  31. 31
    إذا ما أرادوا الخلاصوأصغي إلى التاجرِ
  32. 32
    وأصغي إلى الصبيةِ الضاحكينوكالنصلِ قبلَ انتباهِ الطعين
  33. 33
    وكالبرقِ ينفضُّ في خاطريستار، وكالجرحِ إذ ينزف-
  34. 34
    أرى الفوهاتَ التي تقصف-تسدُّ المدى- واللظى والدماء
  35. 35
    وينهلُّ كالغيثِ ملءَ الفضاءرصاصٌ ونار، ووجهُ السماء
  36. 36
    عبوسٌ لما اصطكَّ فيهِ الحديدحديدٌ ونار، حديدٌ ونار
  37. 37
    وثمَّ ارتطامٌ وثمَّ انفجارورعدٌ قريب، ورعدٌ بعيد
  38. 38
    وأشلاءُ قتلى وأنقاضُ دار!حديدٌ عتيق لغزوٍ جديد
  39. 39
    حديدٌ.. ليندكَّ هذا الجداربما خطَّ في جانبيهِ الصغار
  40. 40
    وما استودعوا من أمانٍ كبار"حديدٌ .. رصاصٌ... حديدٌ عتيق"
  41. 41
    ليخلوَ هذا الطريقمن الضحكةِ الثرّةِ الصافيه
  42. 42
    وخفقِ الخُطى والهُتافِ الطروبفمن يملأُ الدارَ عندَ الغروب؟
  43. 43
    بدفءِ الضحى واخضلالِ السهوب؟لظى الحقدِ في مقلةِ الطاغيه
  44. 44
    ورمضاءُ أنفاسهِ الباقيهيطوفانِ بالدارِ عندَ الغروب
  45. 45
    وأطلالها الباليه!"حديدٌ عتيق.. نحاسٌ عتيق"
  46. 46
    وأصداءُ صفارةٍ للحريق!ومن يفهُم الأرضَ أنَّ الصغار
  47. 47
    يضيقونَ بالحفرةِ البارده؟إذا استنزلوها وشطَّ المزار
  48. 48
    فمن يتبعُ الغيمةَ الشارده؟ويلهو بلقطِ المحار؟
  49. 49
    ويعدو على ضفةِ الجدولِ؟ويسطو على العشِّ والبلبلِ؟
  50. 50
    ومن يتهجّى طوالَ النهارومن يلثغُ الراءَ في المكتبِ؟
  51. 51
    ومن يرتمي فوقَ صدرِ الأبِ؟ومن يؤنسُ الأمَّ في كلِّ دار؟
  52. 52
    أسىً موجعٌ أن يموتَ الصغارأسىً ذُقتُ منه الدموعَ، الدموع
  53. 53
    أجاجاً ومثلَ اللظى بالفمِ،وأحسستُ فيه اشتعالَ الدمِ
  54. 54
    "حديدٌ عتيق.. ورعبٌ جديد!" حديدٌ، رصا..ص" لأنَّ الطغاه
  55. 55
    يريدونَ ألا تتمَّ الحياهمداها، وألا يحسَّ العبيد
  56. 56
    بأنَّ الرغيفَ الذي يأكلونأمرُّ منَ العلقمِ
  57. 57
    وأنَّ الشرابَ الذي يشربونأجاجٌ بطعمِ الدمِ
  58. 58
    وأن الحياةَ حياةُ انعتاق،وأن ينكروا ما تراهُ العيون:
  59. 59
    فلا بيدرٌ في سهولِ العراق،ولا صبيةٌ في الضحى يلعبون
  60. 60
    ولا همسُ طاحونةٍ من بعيد،ولا يطرقُ البابَ ساعي البريد
  61. 61
    ببشرى، ولا منزلُيضيءُ الدجى منهُ نورٌ وحيد
  62. 62
    سخيٌّ كما استضحكَ الجدولُ،ولا هدهداتٌ، ولا جلجلُ
  63. 63
    يرنُّ بساقِ الوليدبأقدامِ أطفالنا العاريه
  64. 64
    يميناً، وبالخبزِ والعافيه:إذا لم نعفّر جباهَ الطغاه
  65. 65
    على هذهِ الأرجلِ الحافيهوإن لم نذوّب رصاصَ الغزاه
  66. 66
    حروفاً هي الأنجمُ الهاديه(فمنهنّ في كلِّ دارٍ كتاب
  67. 67
    ينادي: قفي واصدأي يا حراب)وإن لم تضوِّ القرى الداجيه
  68. 68
    ولم نُخرسِ الفوهاتِ الغضابونجلِ المغيرينَ عن آسيه..
  69. 69
    فلا ذكرتنا بغيرِ السِّبابأو اللعنِ أجيالنا الآتيه!
  70. 70
    سلامٌ على العالمِ الأرحبِعلى الحقلِ، والدارِ، والمكتب
  71. 71
    على معملٍ للدُّمى والنسيج،على العشِّ والطائرِ الأزغب
  72. 72
    ولولا الذي كدّسوا من نضاربه يستضيئونَ دونَ النهار
  73. 73
    تجوعُ الملايينُ عن جانبيهوينحطَّ في كلِّ يومٍ عليه
  74. 74
    دمٌ من عروقِ الورى أو نُثاركذرِّ الغبار
  75. 75
    لما هزتِ الأمهاتُ المهودعلى هوةٍ من ظلامِ اللحود
  76. 76
    ولم تذرفِ الدمعَ عبرَ البحاروعبر الصحارى، نساءُ الجنود
  77. 77
    ولم يبكِ صرعى بنيه الأبُجزوعاً بأن يثكلَ الآخرين
  78. 78
    ولا ساءلَ الأمَّ طفلٌ غرير:"ألا بلدةٌ ليسَ فيها سماء؟"
  79. 79
    -فلا قاذفاتُ المنايا تغيرولا من شظايا تسدُّ الفضاء-
  80. 80
    ولا اختضَّ في الصرصرِ اللاجئونولألاءُ "يافا" تراهُ العيون
  81. 81
    وقد حالَ من دونه الغاصبونبما أشرعوا من عطاشِ الحراب
  82. 82
    وما استأجروا من شهودٍ كِذابوما صفّحوا بالردى من حصون
  83. 83
    على مشرقٍ منهُ أو مغربأمِ الماءُ من صخرةٍ ينضح؟
  84. 84
    وأقدامها العاريهمصابيحُ ملءَ الدُّجى تلمح،
  85. 85
    هتكنا بها مكمنَ الطاغيهوظلماءَ أوجاره الباليه
  86. 86
    علينا لها: إنها الباقيهوأنَّ الدواليبَ في كلِّ عيد
  87. 87
    سترقى بها الريحُ.. جذلى تدورونرقى بها من ظلامِ العصور
  88. 88
    إلى عالمٍ كلُّ ما فيهِ نور"رصاصٌ، رصاصٌ، رصاصٌ، حديدٌ، حديدٌ عتيق"