إلى جميلة بو حريد
بدر شاكر السياب73 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1لا تسمعيها إن أصواتنا◆تخزى بها الريح التي تنقل
- 2باب علينا من دم مقفل◆و نحن في ظلمائنا نسأل
- 3من مات ؟ م يبكيه ؟ من يقتل◆من يصلب الخبز الذي نأكل
- 4نخشى إذا وارايت أمواتنا◆أن يفزع الأحياء ما يبصرون
- 5إذ يقفر الكهف الذي يأهلون◆إن عربد الوحش الذي يطعمون
- 6من أكبد الموتى فمن يبذل◆يا أختنا المشبوحة الباكية
- 7أطرافك الدامية◆يقطرن في قلبي و يبكين فيه
- 8يا من حملت الموت عن رافعيه◆من ظلمة الطين التي تحتويه
- 9إلى سماوات الدم الوارية◆حيث التقى الإنسان و الله و الأموات و الأحياء في شهقة
- 10في رعشة للضربة القاضية◆الأرض أم الزهر و الماء و الأسماك و الحيوان و السنبل
- 11لم تبل في إرهابها الأول◆من خضة الميلاد ما تحملين
- 12ترتج قيعان المحيطات من أعماقها ينسح فيها حنين◆و الصخر منشد بأعصابه حتى يراها في انتظار الجنين
- 13الأرض ؟ أم أنت التي تصرخين◆في صمتك المكتظّ بالآخرين
- 14في ذلك الموت المخاض المحب المبغض المنفتح المقفل◆و نحن أم أنت التي تولدين
- 15أسخى من الميلاد ما تبذلين◆و الموت أقسى منه من كل ما عاناه أجيال من الهالكين
- 16أنّ الذي من دونه الجلجلة◆و السوط و السّجان و المقصله
- 17أن الذي يفيدك أتفتدين◆غير الذي آذه بالنار أو بالعار و الماء الذي تشربين
- 18عبء من الآجال ما أثقله◆كم حاول الجلاد أن يترله
- 19كم ودّ أن تلقيه إذ تعجزين◆مشبوحة الأطراف فوق الصليب
- 20مشبوحة العينين عبر الظلام◆يأتيك من وهران يا للزحام
- 21حشد مشع باشتعال المغيب◆يأتيك كل الناس كل الأنام
- 22يرجون مما تبذلين الطعام◆و الأمن و النعماء و العافية
- 23و أنت مثل الدوحة العارية◆لم يبق منك البغي إلا الجذور
- 24الموت واه دونها و النشور◆فيها و تجري دونك الساقية
- 25ما شب في وهران من برعم◆أو أزهرت في أطلس عوسجه
- 26إلا ودبت في مسيل الدم◆نمنه منعشة مبهجة
- 27توحي بأن الأرض ظلت تدور◆طاحونة للقاتل المجرم
- 28تستحق منه واهن الأعظم◆و أن ألوان الأذي و العذاب
- 29ذخر لنا نجلوه يوم الحساب◆نسقي به الباغين نروي التراب
- 30من لفحة أن الهوى و الشباب◆لم يذهبا أن البعاد اقتراب
- 31أن من الدمع الذي تسكبين◆أسلحة في أذرع الثائرين
- 32جاء زمان كان فيه البشر◆يفدون من أبنائهم للحجر
- 33يا رب عطشى نحن هات المطر◆رو العطاشى منه روّ الشجر
- 34و جاء حين عاد فيه البشر◆يفدون بالأنعام ما تحبس السماء في أعماقها من قدر
- 35و جاء عصر سار فيه الإله◆عريان يدمي كي يروّي الحياه
- 36و اليوم و لى محفل الآلهه◆اليوم يفدي ثائر بالدماء
- 37الشيب و الشبان يفدي النساء◆يفدي زروع الحقل يفدي النماء
- 38يفدي دموع الأيّم الوالهة◆بالأمس دوى في ثرى يثرب
- 39صوت قوي من فقير نبي◆ألوى ببغي الصخر لم يضرب
- 40و حطم التيجان أي انطلاق◆في مصر في سوريّة في العراق
- 41في أرضك الخضراء كان انعتاق◆بالأمس و ارى قومك الآلهة
- 42عشتار أم الخصب و الحب و الاحسان تلك الربّة الوالهة◆لم تعط ما أعطيت لم ترو بالأمطار ما روّيت قلب الفقير
- 43لم يعرف الحقد الذي يعرفون◆و الحسد الآكل حتى العيون
- 44نحن بنو الفقر الذي يزعمون◆في كل عصر أنهم وارثوه
- 45قابيل فينا ما تهاوى أخوه◆من ضربة الحقد التي يضربون
- 46يوم ابتدأنا كان عبء السماء◆ملقى على أطلس
- 47يزحمه بالمنكب الأملس◆ثم ارتقى إيفل تم البناء
- 48فانحط ذاك العبء حينا عليه◆ثم انطلقنا نحن من جانبيه
- 49حتى حملنا عبئها كل ما فيها من الأبراج و الأنجم◆لم يلق ما تلقين أنت المسيح
- 50أنت التي تفدين جرح الجريح◆أنت التي تعطين لا قبض ريح
- 51يا أختنا يا أمّ أطفالنا◆يا سقف أعمالنا
- 52يا ذروة تعلو لأبطالنا◆ما حزّ سوط البغي في ساعديك
- 53إلا و في غيبوبة الأنبياء◆أحسست أن السوط أن الدماء
- 54أنّ الدجى أن الضحايا هباء◆من أجل طفل ضاحكته السماء
- 55فرحان في أرضه◆و بعضه فرحان من بعضه
- 56أحسسته يحبو على راحتيك◆سمعته يضحك في مسمعيك
- 57يهتف يا جميلة◆يا أختى النبيلة
- 58يا أختي القتيلة◆لك الغد الزاهي كما تشتهين
- 59و أنت إذ أحسست إذ تسمعين◆تعلو بك الآلام فوق التراب
- 60فوق الذرى فوق انعقاد السحاب◆تعلين حتى محفل الآلهة
- 61كالربة الواهلة◆كالنسمة التائهة
- 62لا تسمعيها إنّ أصواتنا◆و نحن نحصي ثم أمواتنا
- 63الله لولا أنت يا فادية◆ما أثمرت أغصاننا العارية
- 64أو زنبقت أشعارنا القافية◆إنا هنا في هوة داجية
- 65ما طاف لولا مقلتاك الشعاع◆يوما بها نحن العراة الجياع
- 66لا تسمعي ما لفقوا ما يذاع◆ما زينوا ما خط ذاك اليراع
- 67إنا هنا كوم من الأعظم◆لم يبق فينا من مسيل الدم
- 68شيء نروي منه قلب الحياة◆إنا هو الموت حفاة عراة
- 69من مات ؟ من يبكيه ؟ من يقتل ؟◆يا نفحة من عالم الآلهة
- 70هبّت على أقدامنا التائهة◆لا تمسحيها من شواظ الدماء
- 71إنا سنمضي في طريق الفناء◆و لترفعي اوراس حتى السماء
- 72حتى تروى من مسيل الدماء◆أعراق كل الناس كل الصخور
- 73
حتى نمسّ الله