أهـواء

بدر شاكر السياب

56 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    أطلي على طرفي الدامع خيالا من الكوكب الساطعظلا من الأغصن الحالمات على ضفة الجدول الوادع
  2. 2
    و طوفي أناشيد في خاطري يناغين من حبّي الضائعيفجّرن من قلبي المستفيض و يقطرن في قلبي السامع
  3. 3
    لعينيك للكوكبين اللذين يصبان في ناظريّ الضياءلنبعين، كالدهر، لا ينضبان و لا يسقيان الحيارى الظماء
  4. 4
    لعينيك ينثال بالأغنيات فؤاد أطال انثيال الدماءيودّ، إذا ما دعاك اللسان على البعد لو ذاب فيه النداء
  5. 5
    يطول انتظاري، لعلي أراك لعلي، ألاقيك بين البشرسألقاك. لا بد لي أن أراك و إن كان بالناظر المحتضر
  6. 6
    فديت التي صوّرتها مناي و ظل الكرى في هجير السهرأطلي على من حباك الحياة فأصبحت حسناء ملء النظر!
  7. 7
    اطلي فتاة هواي و الخيال على ناظر الرؤى عالقبعشرين من ريقات السنين عبرن المدرات في خافقي
  8. 8
    بعشرين كلاّ وهبت الربيع و ما فيه من عمري العاشقفما ظل إلا الربيع صغير أخبّيه للموعد الرائق
  9. 9
    سأروي على مسمعيك الغداة أحاديث سمّيتهن الهوىو أنباء قلب غريق السراب شقيّ التداني ، كئيب النوى
  10. 10
    أصيخي .. فهذي فتاة الحقول و هذا غرام هناك انطوىاتدرين عن ربة الراعيات ؟ عن الريف ؟ عما يكون الجوى
  11. 11
    هو الريف هل تبصرين النخيل ؟ و هذي أغانيه هل تسمعينو ذاك الفتى شاعر في صباه و تلك التي علمته الحنين
  12. 12
    هي الفنّ من نبعت المستطاب هي الحبّ من مستقاه الحزينرآها تغني وراء القطيع كـ( بنلوب ) تستمهل العاشقين
  13. 13
    فما كان غير التقاء الفؤادين في خفقة منهما عاتيةو ما كان غير افترار الشفاة بما يشبه البسمة الحانية
  14. 14
    و كان الهوى ، ثم كان اللقاء لقاء الحبيبين في ناحيةفما قال : أهواك ، حتى ترامى عياء على ضفة الساقية
  15. 15
    و أوفى على العاشقين الشتاء و يوم دجا في ضحاه السحابخلا الغاب ما فيه إلا النّخيل و إلا العصافير فهو ارتقاب
  16. 16
    و بين الحبيبين في جانبيه من السّعف في كل ممشى حجابفما كان إلا وميض أضاء ذرى النخل و انحل غيم و ذاب
  17. 17
    ويا سدرة الغاب كيف استجارا بأفنانك الناطفات المياهرآها وقد بلّ من ثوبها حيا زخ فاستقبلتها يداه
  18. 18
    على الجدع يستدفئان الصدور على موعد كل آه بآهسلي الجدع كيف التصاق الصدور بهزّاتها، و ابتعاد الشفاه ؟
  19. 19
    أشاهدت يا غاب رقص الضياء على قطرة بين اهدابها ؟ترى أهي تبكي بدمع السماء أساها و أحزان أترابها ؟
  20. 20
    ولكنّها كل نور الحقول و دفء الشذى بين اعشابهاوأفراح كلّ العصافير فيها و كلّ الفراشات في غابها
  21. 21
    وذاك الخصام الذي لو يفدّي لفديت ساعته بالوئامأفدّيه من أجل يوم ترفّ يد فيه أو لفتة بالسلام
  22. 22
    ومن أجل عينين لا تستطيعان ان تنظرا دون ظل ابتسامتذوب له قسوة في الأسارير كالصحو ينحل عنه الغمام
  23. 23
    خصاماً و لما نعلّ الكؤوس ؟ أحطّمتها قبل أن نسكرا ؟خصاماً ، و ما زال بعض الربيع نديّاً على الصيف مخضوضرا ؟
  24. 24
    خصاماً ؟ فهل تمنعين العيون إذا لألأ النّور أن تنظرا؟و هل توقفين انعكاس الخيال من النهر، أن يملك المعبرا ؟
  25. 25
    أغاني شبابتي تستبيك و تدنيك مني، ففيم الجفاء ؟كأن قوى ساحر تستبدّ بأقدامك البيض، عند المساء
  26. 26
    و يفضي بك الدّرب حيث استدار، إلى موعدي بين ظلّ وماءعلى الشطّ، بين ارتجاف القلوع وهمس النخيل، و صمت السماء
  27. 27
    و حجبت خدّيك عن ناظري بكفيك حينا و بالمروحاتسأشدو و أشدو فما تصنعين اذا احمر خدّاك للأغنيات ؟
  28. 28
    و أرخيت كفيك مبهورتين و أصغيت، واخضل حتى المواتإلى أن يموت الشعاع الاخير على الشرق، والحب، والأمنيات
  29. 29
    و هيهات، إن الهوى لن يموت و لكنّ بعض الهوى يأفلكما تأفل الأنجم الساهرات كما يغرب الناظر المسبل،
  30. 30
    كما تستجمّ البحار الفساح ملّيا، كما يرقد الجدولكنوم اللظى، كانطواء الجناح كما يصمت الناي و الشمأل !
  31. 31
    أعام مضى و الهوى ما يزال كما كان، لا يعتريه الفتورأهذا هو الصيف يوفي علينا فناقااه ثانية، كالزهور
  32. 32
    و لكنهمن زهور الخلود فلا اظمأت ريّهنّ الحرورو لا نال من لونهمن الشتاء و لا استترفت عطرهن الدهور
  33. 33
    أغانيّ و الغاب قفر الوكون حبيس النسائم تحت الدواليترى ماؤه، لاتّقاد الهجير حريقا بما فوقه من ظلال
  34. 34
    وفوق التعاشيب، حيث الغصون ينئون بافيائهن الثقاللها مضجع هدهدته العطور أأبصرت كيف اضطجاع الجمال؟
  35. 35
    أأمسيت استحضر الذكرات و ما كان بالامس كل الحياة؟أضاعت حياتي ؟ أغاب الغرام أماتت على الاغنيات الشفاه؟
  36. 36
    أنمسي، ومازال غاب النخيل خضيلا وما زال فيه الرعاه،حديثا على موقد لسامرين : أحبّا، وخابا فوا حسرتاه؟
  37. 37
    أناديك لو تسمعين النداء و أدعوك أدعوك! يا للجنونإذا رن في مسمعيك الغداة من المهد صوت الرضيع الحنون
  38. 38
    و نادى بك الزوّج أن ترضعيه ونادى صدى أخفتته السنونفما نفعها صرخة من لهيب أدوّي بها ؟ من عساني أكون؟
  39. 39
    أعفّرت من كبرياء النداء؟ و أرجعت آمادي القهقرى؟نسيت التي صورتها مناي و ناديت انثى ككل الورى ؟
  40. 40
    و اعرضت عن مسمع في السماء إلى مسمع في تراب القرى !أتصغي فتاة الهوى و الخيال و أدعو فتاة الهوى و الثرى؟
  41. 41
    وودعت سجواء بين الحقول و دنيا عن الشر في معزلو خلفت في كل ركن خصيل من الريف ذكرى هوى أول
  42. 42
    قصاصات أوراقي الهامسات بشعري على ضفه الجدولوجذعا كتبت اسمها الحلو فيه ونايا يغني مع الشمأل
  43. 43
    فمن هذه المسترق القلوب صبى ملؤها روحة الطافرهأما كنت ودعت تلك العيون الظليلات و الخصله النافرة؟
  44. 44
    كأني ترشفت قبل الغداة سنى هذه النظرة الآسرة !أما كان في الريف شيء كهذا ؟ اما تشبة الربة الغابرة؟!
  45. 45
    مشى العمر ما بيننا فاصلا فمن لي بأن أسبق الموعد ؟و لكنه الحبّ منه الزمان ثوان و مما احتواه المدى
  46. 46
    أراها فانفض عنها السنين كما تنفض الريح برد الندىفتغدو و عمري أخو عمرها و يستوقف المولد المولدا
  47. 47
    و هل تسمع الشعر إن قلته و في مسمعيها ضجيج السنينأطلت على السبع من قبل عشر ين عاما و ما كنت الا جنين ؟
  48. 48
    و أمسى و لم تدر أنت الغرام هواها حديث الورى أجمعينلقد نبّأوها بهذا الهوى فقالت : و ما أكثر العاشقين ؟!
  49. 49
    أمن قلبه انثان هذا النشيد إليها، إلى الذئبة الضاريه ؟و لو لم يكن فيه طعم الدماء ما استشعرت رنة القافية
  50. 50
    و ما زالت تسبيه غمّازتان تبوحان بالبسمة الخافيةو ما زالتا تذكران الخيال بما كان في الأعصر الخالية
  51. 51
    و بالحب و الغادة المستبد صباها به ، يلعبان الورقو كيف استكان الإله الصغير فألقى سهام الهوى و الحنق
  52. 52
    رهان، رمى فيه غمّازتيه وورد الخدود، ونور الحدقلك الله ، كيف اقتحمت القرون و لم يخب في وجنتيك الألق ؟
  53. 53
    كأن ابتسامتها و الربيع شقيقتان ، لولا ذبول الزهرأآذار ينثر تلك الورود على ثغرها ؟ أم شعاع القمر ؟
  54. 54
    ففي ثغرها افترّ كل الزمان و ما عمر آذار إلا شهرو بالروح فديت تلك الشفاه و ان أذكروني بكاس القدر !
  55. 55
    و ظلا من الأغصن الحالمات على ضفة الجدول الوادعو طوفي أناشيد في خاطري يناغين من حبي الضائع
  56. 56

    يفجرن من قلبي المستفيض و يقطرن في قلبي السامع