سقامي يظهر ما أضمر

الهبل

76 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر المتقارب
حفظ كصورة
  1. 1
    سقاميَ يُظهِرُ ما أضْمِرُ◆ودَمْعي يُعرّفُ ما أُنكِرُ
  2. 2
    كتمتُ الّذي بي خوف العِدى◆ومُضْمرُ سرِّ الهوى مظهرُ
  3. 3
    ولي عاذلانِ على مالِكي◆فهذا نكيرٌ وذَا مُنكرُ
  4. 4
    أطيلا ملامي أو أَقْصِرا◆فإِنّي في الحُب لا أقصر
  5. 5
    بليتُ به قَاسِيَ القلبِ لا◆يُراعي عهودِ ولا يذكرُ
  6. 6
    يُخادِعني جفنُهُ بالفتورِ وما◆الموت إلاّ إذا يفترُ
  7. 7
    ويخطر تيهاً فلا السَّمهريّ◆لَدْنٌ ولا الغُصُنُ الأخضَرُ
  8. 8
    فيا خَاطِراً في رداءِ الْبَها◆سواكَ بِبَالِيَ لاَ يخطرُ
  9. 9
    إلى كمْ تجيء شكاتي فَلاَ◆تُصيخُ إليها ولا تنظرُ
  10. 10
    أحينَ سَعتْ بي إليك الوشاةُ◆صدّقتَ فيَّ الّذي يُذْكَرُ
  11. 11
    وَهَبْني كما نَقَلَ الحاسدونَ◆عنّيَ ظُلماً وما زوّروا
  12. 12
    فأينَ التجاوز عمّن يُسيءُ◆وأين إقالةُ مَنْ يَعثر
  13. 13
    أذنْبيَ وَحْدي أمْ هكذا◆ذنوبُ المحبّين لا تُغفَرُ
  14. 14
    وها أنا قد جئتُ مُسْتغفراً◆أتَقْبلُ مَنْ جاء يَستغفِرُ
  15. 15
    ويا هَاجراً ليَ حَتّى مَتَى◆لِمُضْناكَ طُول المدى تهجر
  16. 16
    إذا شئِتَ أَنْ نتسلّى هواكَ◆ونَصْبر لاَ كَانَ مَنْ يصبرُ
  17. 17
    فقُلْ لِقوامِكَ لا ينثني◆وقُلْ لِلِحَاظِكَ لا تَسحَرُ
  18. 18
    ولا تُرِ أَبصَارنَا مُقْلةً◆وقَدّاً هُما السَّيفُ والأسْمرُ
  19. 19
    وغَطِّ العذارَ فَمَهْمَا بدا◆فإنّا على خَلْعِهِ نُعْذَرُ
  20. 20
    وإلاّ فَقُلْ ليَ ماذا نقولُ غداً◆حين يجْمعنَا المحشرُ
  21. 21
    فإنكَ أورَثت جسمي الضّنَى◆وحَمَّلتني فوقَ ما أَقْدرُ
  22. 22
    وخَلّفتَ قَلبي لاَ يَهتَدِي◆لغيرِ هواك ولا يُبْصِر
  23. 23
    أَمَا خِفتَ أني بسيفِ الهُدى◆مليكِ البريّة أسْتَنْصِرَ
  24. 24
    بأمْنَع مَنْ سَمعَ السَّامعونَ◆وأكْرم مَن أَبْصَرَ المبصرُ
  25. 25
    فإن جادَ يوماً فَمَنْ حاتمٌ◆وإنْ جالَ يوماً فَمَنْ عنترُ
  26. 26
    هو ابنُ النَبيّ وهو ابنُ◆الوصيّ كذلك فَلْكنِ المفخَرُ
  27. 27
    هُو الضّاربُ الهامِ يومَ الوغى◆إذا ما الكُماةُ بها قَهقَروا
  28. 28
    مليكٌ بكفّيهِ للطّالبينَ◆سَحَائب لا تأتلي تُمْطِرُ
  29. 29
    نَمَتْهُ نجومُ سماء العُلَى◆ولكنّهُ بدرُها النّيرُ
  30. 30
    حَوَى رتبةً كلُّ سامي الفخار◆منَ النّاس عَنْ نيلهِا يقْصرُ
  31. 31
    هُو الربعُ لكنْ غيِّر الدَّمعُ مَغْناهُ◆فَلا تُنكِروه إنْ محاهُ وأبلاهُ
  32. 32
    وأقفرَ مِمّنْ تَعْهدون فقُلتمُ◆سِواهُ ولاَ واللهِ ما هُو إلاّ هو
  33. 33
    يُذكّرني شاري البروقِ أهيلَهُ◆فَيضمنُ دَمعي عند ذلك سُقياه
  34. 34
    ويرتاحُ قلْبي إنْ تذكّرتُهمْ وقَدْ◆تُهوِّنُ ما يلْقى المتيّم ذِكْراه
  35. 35
    سقَى اللهُ عَصراً فيه قدْ ضمّ شملَنا◆جميعاً ودهراً بالوِصال قطعناهُ
  36. 36
    وأَنْساً بِهمْ أبْدلْتُ عنْه بوحْشةٍ◆وعيشاً تقضّي لستُ واللهِ أنساهُ
  37. 37
    فيا ليت شعري هلْ يعود زمانه◆ويُسعِد دَهري في المنام بلقْياهُ
  38. 38
    وقائلة صبراً على غُصصِ النَّوى◆فَقدْ قيل إنّ الصّبر تُحمد عُقباهُ
  39. 39
    ومن يكُ لم يَصْبر مَعَ القرب قلبُه◆فكيفَ وقد زمّ الرّحيل مَطاياهُ
  40. 40
    فآهاً لِصَبّ كلّما ذكرَ النّوى◆أبا ذكرُها أن يطْعَم النّومُ جفناهُ
  41. 41
    وآهاً لآمالِ طَوتْها جوانحي◆إذا هَبَّ دَاعيها بدمْعي لَبَّاهُ
  42. 42
    أقولُ لعلّ الدّهر قد نَامَ طرفه◆وجاءَ من الإقبال ما أتمنّاه
  43. 43
    ومَهما أومّلْ قطّ مِن نَيل حاجةٍ◆أباهَا عليَّ الدَهرُ ما لي وإيّاهُ
  44. 44
    وليسَ عَلى الأيّام تَقْريب مَطْلبٍ◆إذا أَبْعد الشَخصُ المؤمِّل مرماهُ
  45. 45
    ألا في سبيل الحُبّ قلبٌ مُعذّبٌ◆رماهُ بسهْمِ البعد من كانَ يَهواهُ
  46. 46
    قَضَى برْهَةً في طيب عَيشٍ بوصْلِهِ◆فأبعدَهُ عنه الزَّمان وأقصاهُ
  47. 47
    ودُرِيّ ثغرٍ ما لَه مِن مُشابهٍ◆وربّتما لِلّناسِ في النّاسِ أشباهُ
  48. 48
    تمثَّلَ لي بالسِّحْرِ ورْداً ونَرْجساً◆وما هي إلاّ وجنتاهُ وعَيْنَاهُ
  49. 49
    دَعاني إلى دينِ الصَّبابةِ طرفُه◆ولم أدْرِ ما دينُ الصَّبابةٍ لولاهُ
  50. 50
    فيا وريحَ قلْبي ما أشدّ خضوعهُ◆لدَيهِ وما أقساهُ قلباً وأجفاهُ
  51. 51
    وأحفظني حبّاً لِعَهدِ ودادِه◆وأوهَنَ عقدُ الودّ منّي وأوهَاهُ
  52. 52
    ومكتِئبٍ أَخْفى هواهُ صبابةً◆فيا ويحَ قلْبي ما أشدّ خضوعهُ
  53. 53
    زَماناً فأضْناهُ سقاماً وأحفَاهَ◆يهيمُ لعُلوي النسيم إذا سَرَى
  54. 54
    بنَشْر أَقاحي حاجرٍ وخُزَاماهُ◆ويَصبو إلى الأَغْصَانِ أغصان رامةٍ
  55. 55
    إذا ذكّرتْه قَدَّ مَنْ كَانَ يهواهُ◆ويسألُ عنْ حال العقيقِ وأهله
  56. 56
    ألاَ فَسَقي اللهُ العَقيقَ وحيّاهُ◆ويُذْري لتذْكار الغُوَيْر مدامِعاً
  57. 57
    تكفَّل عَنْ أيدي الغمامِ بِسقْياهُ◆ويذكرُ نَعْمانَ الأَراك فينتشي
  58. 58
    بعاثِر رَيَّاه فكيفَ برُؤْياهُ◆وما أنسَ لا أنْسَ الحِمَى ولرُبّما
  59. 59
    تحوَل دَهرٌ بالْمحبِّ فأَنْساهُ◆وليلٍ سَريناهُ عَلى مَتْنِ هِمّةٍ
  60. 60
    تُكَلِفنا ما يُعجِزُ الدّهرَ مأتاهُ◆تكفّل فيه النّسر خَفْضَ جناحِه
  61. 61
    لِعزم فَتىً لا يرتقي النّسرُ مَرقاهُ◆وقد وقَفَتْ فيه الثريّا كأنّما
  62. 62
    تُعرّفنا أَدنى الطَّريق وأقصاهُ◆كأنَّ عصَا الجوزاء حدَّتْ لِسيرهَا
  63. 63
    من الأُفق حَدّاً فهي لا تتَعَدّاهُ◆فَشبّهتُها بين النجوم وقَدْ بدَتْ
  64. 64
    بكفِّ صفي الدين بينَ عَطَاياهُ◆فتىً لا يُدانَى في المكارمِ رِفعَةً
  65. 65
    ولا تبلغ الأوهام في المجد مرماهُ◆فتىً جلَّ قدراً في الورى عن مُشابهٍ
  66. 66
    مِن الخَلْق طرّاً والخلائق أشباهُ◆أخو كَرَمٍ لاَ يَبْتَدي القولَ واعداً
  67. 67
    بَجدْواهُ حتى تَبْتدي الفِعْلَ كفّاهُ◆وما هُو إلاّ عقْد مَجْدٍ وسُؤدَدٍ
  68. 68
    وتبْرٍ مِن العَلياء أخلَصَهُ الله◆فلو أنصَفَتْ غُرُّ الأهلّةِ نَعْلَهُ
  69. 69
    لكان على الأَحداقِ مِنْهنَ مَمشاهُ◆وصَفِيّ الهُدَى كُنْ حيث شِئت من العُلَى
  70. 70
    فما الجودُ إلاّ اسمٌ وأنت مُسَمَّاهُ◆رويدَكَ ما فوقُ الكَواكِبِ رِفعةٌ
  71. 71
    فأيُّ محلٍّ فوقَها تَتَوخّاهُ◆أبا حَسَنٍ والدَّهرُ قد جار واعْتَدى
  72. 72
    عَليَّ وبالأَضرارِ قَدْ طَالَ مَسْعَاهُ◆وحَمّلني دَيناً أبيتُ لأَجلِهِ
  73. 73
    أُسَامِرُ نجْم الأُفقِ لَيْلِي وأرعَاهُ◆فكُن مُنْقِذي منْ جَوره يا بْن حَيْدر
  74. 74
    وكنْ صَارِفاً عنّي أذاهُ وبلواهُ◆أنِلْني منَ المعْروف ما أنتَ أهلُه
  75. 75
    وقُلْ لِتَصارِيف القَضَا قَدْ أجرناهُ◆فَسوحُكَ سَوحٌ لا يُضامُ نَزِيلهُ
  76. 76

    وكيفَ يضيمُ الدهرُ مَنْ أنت مولاهُ